(مسألة 680):يستحبّ التورّك في الجلوس حاله
على نحو ما مرّ، و وضع اليدين على الفخذين، و يكره الإقعاء كما سبق في التشهّد.
الفصل التاسع: الترتيب
يجب الإتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب؛ بأن يقدّم تكبيرة الإحرام على القراءة، و القراءة على الركوع، و هكذا، فلو خالفه عمداً بطل ما أتى به مقدّماً، و أبطل من جهة لزوم الزيادة، سواء كان ذلك في الأفعال أو الأقوال، و في الأركان أو في غيرها. و إن كان سهواً، فإن كان في الأركان بأن قدّم ركناً على ركن، كما إذا قدّم السجدتين على الركوع فكذلك، و إن قدّم ركناً على غير ركن، كما إذا قدّم الركوع على القراءة، أو قدّم غير الركن على الركن، كما إذا قدّم التشهّد على السجدتين، أو قدّم غير الأركان بعضها على بعض، كما إذا قدّم السورة مثلًا على الحمد، فلا تبطل الصلاة إذا كان سهواً، و حينئذٍ فإن أمكن التدارك بالعودة بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب، و إلّا فلا. نعم، الأحوط استحباباً إتيان سجدتي السهو لكلّ زيادة أو نقيصة تلزم من ذلك.
الفصل العاشر: الموالاة
و هي واجبة في أفعال الصلاة؛ بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، و هي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً أو سهواً، و لا يضرّ فيها تطويل الركوع و السجود و قراءة السور الطوال. و لا يترك الاحتياط بمراعاة الموالاة العرفيّة؛ بمعنى متابعة الأفعال بلا فصل و إن لم تمح معه صورة الصلاة، و كذا في القراءة و الأذكار.
(مسألة 681):لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور
فالظاهر انعقاد نذره
لرجحانها و لو من باب الاحتياط، فلو خالف عصى و بطلت الصلاة على الأحوط.
الفصل الحادي عشر: القنوت
و هي مستحبّ في جميع الصلوات، فريضة كانت أو نافلة إلّا في الشفع، فالأقوى الإتيان به رجاءً. و يتأكّد استحبابه في الجهريّة خصوصاً في الصبح و المغرب و الجمعة، و في الوتر من النوافل، بل في مطلق الفرائض، و المستحبّ منه بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية و قبل الركوع في الوتر إلّا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأُولى، و بعده في الثانية، و إلّا في العيدين، ففيهما خمسة قنوتات في الأُولى و أربعة في الثانية، و إلّا في الآيات، فالظاهر أنّ فيها خمسة قنوتات في كلّ زوج من الركوعات قنوت.
(مسألة 682):لا يشترط في القنوت قول مخصوص،
بل يكفي ما تيسّر من ذكر أو دعاء أو حمد و مناجاة و طلب حاجات، و أقلّه سبحان اللَّه خمس مرّات، أو ثلاث مرّات، كما يجوز الاقتصار على الصلاة على النبيّ و آله، و مثل «اللّهمّ اغفر لي» و الأفضل قراءة المأثور من الأئمة المعصومين (عليهم السّلام)، و الأفضل كلمات الفرج و هي «لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللَّه العليّ العظيم، سبحان اللَّه ربّ السموات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ربّ العرش العظيم، و الحمد للَّه ربّ العالمين».
(مسألة 683):يستحبّ التكبير قبل القنوت و رفع اليدين حال التكبير و وضعهما، ثمّ رفعهما حيال وجهه،
بل لا ينبغي ترك الاحتياط في أصل رفع اليدين. و يستحبّ بسطهما جاعلًا باطنهما نحو السماء، و ظاهرهما نحو الأرض، و أن تكونا منضمّتين مضمومتي الأصابع إلّا الإبهامين، و أن يكون نظره إلى كفّيه، و يكره أن
يجاوز بهما رأسه.
(مسألة 684):يستحبّ الجهر بالقنوت،
سواء كانت الصلاة جهريّة أو إخفاتيّة و سواء كان إماماً أو منفرداً، بل أو مأموماً إذا لم يسمع الإمام صوته.
(مسألة 685):لو نسي القنوت،
فإن تذكّر قبل الوصول إلى حدّ الركوع قام و أتى به، و إن تذكّر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه، و كذا لو تذكّر بعد الهوي للسجود قبل وضع الجبهة، و إن كان الأحوط ترك العود إليه، و إن تذكّر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة و إن طالت المدّة.
(مسألة 686):الأحوط ترك الدعاء الملحون مادّةً أو إعراباً في القنوت،
و إن لم يكن لحنه فاحشاً و لا مغيّراً للمعنى، و لا يترك هذا الاحتياط خصوصاً في الملحون مادّةً. و يجوز الدعاء بغير العربيّة و إن كان الأحوط تركه، و لا تؤدّي وظيفة القنوت إلّا بالعربيّة.
(مسألة 687):تستحبّ إطالة القنوت
خصوصاً في صلاة الوتر، فعن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): «أطولكم قنوتاً في دار الدنيا أطولكم راحةً يوم القيامة في الموقف».
الفصل الثاني عشر: التعقيب
و هو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر و الدعاء، و منه أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات، و منه و هو أفضله تسبيح الزهراء (سلام اللَّه عليها) و هو التكبير أربعاً و ثلاثين، ثمّ الحمد للَّه ثلاثاً و ثلاثين، ثم التسبيح ثلاثاً و ثلاثين، و منه قراءة الحمد و آية الكرسي و آية شهد اللَّه، و آية الملك، و منه غير ذلك ممّا هو كثير مذكور في الكتب المعدّة.
صلاة الجمعة
المبحث الثالث: صلاة الجمعة
[مسائل]
(مسألة 688):تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيّراً بينها و بين صلاة الظهر،
و الجمعة أفضل، و الظهر أحوط، و أحوط من ذلك الجمع بينهما، فمن صلّى الجمعة سقطت عنه صلاة الظهر على الأقوى، لكنّ الأحوط الإتيان بالظهر بعدها، و هي ركعتان كالصبح.
(مسألة 689):من ائتمّ بإمام في الجمعة جاز الاقتداء به في العصر،
لكن لو أراد الاحتياط أعاد الظهرين بعد الائتمام، إلّا إذا احتاط الامام بعد صلاة الجمعة قبل العصر بأداء الظهر، و كذا المأموم، فيجوز الاقتداء به في العصر و يحصل به الاحتياط.
(مسألة 690):يجوز الاقتداء في الظهر الاحتياطي،
فإذا صلّوا الجمعة جاز لهم صلاة الظهر جماعة احتياطاً، و لو ائتمّ بمن يصلّيها احتياطاً من لم يصلّ الجمعة لا يجوز له الاكتفاء بها، بل تجب عليه إعادة الظهر.
شرائط صلاة الجمعة
و هي أُمور:
الأوّل: العدد، و أقلّه خمسة نفر أحدهم الإمام، فلا تجب و لا تنعقد بأقلّ منها، و قيل: أقلّه سبعة نفر، و الأشبه ما ذكرناه، فلو اجتمع سبعة نفر و ما فوق تكون الجمعة آكد في الفضل.
الثاني: الخطبتان، و هما واجبتان كأصل الصلاة، و لا تنعقد الجمعة بدونهما.
الثالث: الجماعة، فلا تصحّ الجمعة فرادى.
الرابع: أن لا يكون هناك جمعة اخرى و بينهما دون ثلاثة أميال، فإذا كان
بينهما ثلاثة أميال صحّتا جميعاً، و الميزان هو البعد بين الجمعتين، لا البلدين اللذين ينعقد فيهما الجمعة، فجازت إقامة جمعات في بلاد كبيرة تكون طولها فراسخ.
(مسألة 691):لو اجتمعت خمسة نفر للجمعة فتفرّقوا في أثناء الخطبة أو بعدها قبل الصلاة و لم يعودوا
و لم يكن هناك عدد بقدر النصاب، تعيّن على كلّ صلاة الظهر.
(مسألة 692):لو تفرّقوا في أثناء الخطبة ثمّ عادوا،
فإن كان تفرّقهم بعد تحقّق مسمّى الواجب فالظاهر عدم وجوب إعادتها و لو طالت المدّة، كما أنّه كذلك لو تفرّقوا بعدها فعادوا. و إن كان قبل تحقّق الواجب منها، فإن كان التفرّق للانصراف عن الجمعة فالأحوط استئنافها مطلقاً، و إن كان لعذر كمطر مثلًا، فإن طالت المدّة بمقدار أضرّ بالوحدة العرفيّة فالظاهر وجوب الاستئناف، و إلّا بنوا عليها و صحّت.
(مسألة 693):لو انصرف بعضهم قبل الإتيان بمسمّى الواجب
و رجع من غير فصل طويل، فإن سكت الإمام في غيبته اشتغل بها من حيث سكت، و إن ادامها و لم يسمعها الغائب أعادها من حيث غاب و لم يدركها، و إن لم يرجع إلّا بعد فصل طويل يضرّ بوحدة الخطبة عرفاً أعادها، و إن لم يرجع و جاء آخر يجب استئنافها مطلقاً.
(مسألة 694):لو زاد العدد على نصاب الجمعة
لا يضرّ مفارقة بعضهم مطلقاً بعد بقاء مقدار النصاب.
(مسألة 695):إن دخل الإمام في الصلاة و انفضّ الباقون قبل تكبيرهم و لم يبق إلّا الإمام
فالظاهر عدم انعقاد الجمعة، و هل له العدول إلى الظهر، أو يجوز إتمامها ظهراً من غير نيّة العدول، بل تكون ظهراً بعد عدم انعقاد الجمعة فيتمّها أربع ركعات؟ فيه إشكال، و الأحوط الأولى نيّة العدول و إتمامها ثمّ الإتيان بالظهر،
و أحوط منه إتمامها جمعة ثمّ الإتيان بالظهر و إن كان الأقرب بطلانها، فيجوز رفع اليد عنها و الإتيان بالظهر.
(مسألة 696):إن دخل العدد أي أربعة نفر مع الإمام في صلاة الجمعة و لو بالتكبير وجب الإتمام
و لو لم يبق إلّا واحد على قول معروف، و الأشبه بطلانها، سواء بقي الإمام و انفضّ الباقون أو بعضهم، أو انفضّ الإمام و بقي الباقون أو بعضهم، و سواء صلّوا ركعة أو أقلّ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإتمام جمعة، ثمّ الإتيان بالظهر. نعم، لا يبعد الصحّة جمعةً إذا انفضّ بعض في أخيرة الركعة الثانية، بل بعد ركوعها، و الاحتياط بإتيان الظهر مع ذلك بعدها لا ينبغي تركه.
(مسألة 697):يجب في كلّ من الخطبتين التحميد،
و يعقّبه بالثناء عليه تعالى على الأحوط، و الأحوط أن يكون التحميد بلفظ الجلالة، و إن كان الأقوى جوازه بكلّ ما يعدّ حمداً له تعالى، و الصلاة على النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) على الأحوط في الخطبة الأُولى، و على الأقوى في الثانية، و الإيصاء بتقوى اللَّه تعالى في الأُولى على الأقوى، و في الثانية على الأحوط، و قراءة سورة صغيرة في الأُولى على الأقوى، و في الثانية على الأحوط، و الأحوط الأولى في الثانية الصلاة على أئمّة المسلمين (عليهم السّلام) بعد الصلاة على النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات، و الأولى اختيار بعض الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه، أو المأثورة عن أهل بيت العصمة (عليهم السّلام).
(مسألة 698):الأحوط إتيان الحمد و الصلاة في الخطبة بالعربي،
و إن كان الخطيب و المستمع غير عربيّ. و أمّا الوعظ و الإيصاء بتقوى اللَّه تعالى فالأقوى جوازه بغيره، بل الأحوط أن يكون الوعظ و نحوه من ذكر مصالح المسلمين بلغة المستمعين، و إن كانوا مختلطين يجمع بين اللغات. نعم، لو كان العدد أكثر من النصاب جاز الاكتفاء بلغة النصاب، لكنّ الأحوط أن يعظهم بلغتهم.
(مسألة 699):ينبغي للإمام الخطيب أن يذكر في ضمن خطبته ما هو من مصالح المسلمين
في دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما جرى في بلاد المسلمين و غيرها من الأحوال التي لهم فيها المضرّة أو المنفعة، و ما يحتاج المسلمون إليه في المعاش و المعاد، و الأُمور السياسيّة و الاقتصاديّة ممّا هي دخيلة في استقلالهم و كيانهم، و كيفيّة معاملتهم مع سائر الملل، و التحذير عن تدخّل الدول المستعمرة في أُمورهم سيّما السياسيّة و الاقتصاديّة المنجرّ إلى استعمارهم و استثمارهم، و بالجملة: الجمعة و خطبتاها من المواقف العظيمة للمسلمين، كسائر المواقف العظيمة مثل الحجّ و المواقف التي فيه، و العيدين و غيرها، و مع الأسف أغفل المسلمون عن الوظائف المهمّة السياسيّة الإسلاميّة، فالإسلام دين السياسة بشؤونها، و يظهر لمن له أدنى تدبّر في أحكامه الحكوميّة و السياسيّة و الاجتماعيّة و الاقتصاديّة، فمن توهّم أنّ الدين منفكّ عن السياسة فهو جاهل لم يعرف الإسلام و لا السياسة.
(مسألة 700):يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس
بحيث إذا فرغ منهما زالت، و الأحوط إيقاعهما عند الزوال.
(مسألة 701):يجب أن تكون الخطبتان قبل صلاة الجمعة،
و بدأ بالصلاة تبطل، و تجب الصلاة بعدهما لو بقي الوقت، و الظاهر عدم وجوب إعادتهما إذا كان الإتيان جهلًا أو سهواً، فيأتي بالصلاة بعدهما، و لو قيل بعدم وجوب إعادة الصلاة أيضاً إذا كان التقديم عن غير عمد و علم لكان له وجه.
(مسألة 702):يجب أن يكون الخطيب قائماً وقت إيراد الخطبة،
و يجب وحدة الخطيب و الإمام، فلو عجز الخطيب عن القيام خطب غيره و أمّهم الذي خطبهم، و لو لم يكن غير العاجز فالظاهر الانتقال إلى الظهر. نعم، لو كانت الجمعة واجبة تعييناً خطبهم العاجز عن القيام جالساً، و الأحوط الإتيان بالظهر بعد الجمعة، و يجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة.
(مسألة 703):الأحوط لو لم يكن الأقوى وجوب رفع الصوت في الخطبة
بحيث يسمع العدد، بل الظاهر عدم جواز الإخفات بها، بل لا إشكال في عدم جواز إخفات الوعظ و الإيصاء، و ينبغي أن يرفع صوته بحيث يسمع الحضّار، بل هو أحوط، أو يخطب بواسطة السمّاعات إذا كانت الجماعة كثيرة لإبلاغ الوعظ و الترغيب و الترهيب و المسائل المهتمّ بها.
(مسألة 704):الأحوط بل الأوجه وجوب الإصغاء إلى الخطبة،
بل الأحوط الإنصات و ترك الكلام بينها، و إن كان الأقوى كراهته. نعم، لو كان التكلّم موجباً لترك الاستماع و فوات فائدة الخطبة لزم تركه. و الأحوط الأولى استقبال المستمعين الإمام حال الخطبة، و عدم الالتفات زائداً على مقدار الجواز في الصلاة، و طهارة الإمام حال الخطبة عن الحدث و الخبث، و كذا المستمعين. و الأحوط الأولى للإمام أن لا يتكلّم بين الخطبة بما لا يرجع إلى الخطابة، و لا بأس بالتكلّم بعد الخطبتين إلى الدخول في الصلاة، و ينبغي أن يكون الخطيب بليغاً مراعياً لمقتضيات الأحوال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد، عارفاً بما جرى على المسلمين في الأقطار سيّما قطره، عالماً بمصالح الإسلام و المسلمين، شجاعاً لا يلومه في اللَّه لومة لائم، صريحاً في إظهار الحقّ و إبطال الباطل حسب المقتضيات و الظروف، مراعياً لما يوجب تأثير كلامه في النفوس؛ من مواظبة أوقات الصلوات، و التلبّس بزيّ الصالحين و الأولياء، و أن يكون أعماله موافقاً لمواعظه و ترهيبه و ترغيبه، و أن يجتنب عمّا يوجب وهنه و وهن كلامه حتى كثرة الكلام و المزاح و ما لا يعني. كلّ ذلك إخلاصاً للَّه تعالى و إعراضاً عن حبّ الدنيا و الرياسة فإنّه رأس كلّ خطيئة ليكون لكلامه تأثير في النفوس. و يستحبّ له أن يتعمّم في الشتاء و الصيف، و يتردّى ببرد يمني أو عدني، و يتزيّن، و يلبس أنظف ثيابه متطيّباً، على وقار و سكينة، و أن يسلّم إذا صعد المنبر، و استقبل الناس بوجهه، و يستقبلونه بوجوههم، و أن يعتمد على شيء من قوس أو عصا أو سيف، و أن يجلس على