أو أتى به فاسداً من جهة تقصيره في أخذ المسائل فالأحوط لزوماً القضاء، بل الأحوط إلحاق الأُمّ بالأب، و إن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء.
(مسألة 1091):يجب التتابع في صوم الشهرين من كفّارة الجمع و كفّارة التخيير،
و يكفي في حصوله صوم الشهر الأوّل، و يوم من الشهر الثاني متتابعاً.
(مسألة 1092):إذا نذر أن يصوم شهراً أو أيّاماً معدودة لم يجب التتابع
إلّا مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد.
(مسألة 1093):إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع
فالأحوط استحباباً التتابع في قضائه.
(مسألة 1094):إذا وجب عليه صوم متتابع
لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم أنّه لا يسلم بتخلّل عيد أو نحوه. نعم، إذا لم يعلم فاتّفق ذلك فلا بأس إذا كان غافلًا، و الأحوط لزوماً عدم الإجزاء مع الالتفات و التردّد، و يستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي إذا شرع فيها يوم التروية و عرفة، فإنّ له أن يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد أيّام التشريق لمن كان بمنى، أمّا إذا شرع يوم عرفة أو صام يوم السابع و التروية و تركه في عرفة وجب الاستئناف.
(مسألة 1095):كلّ ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه
لعذر كالمرض و الحيض و النفاس و السفر الاضطراري بنى على ما مضى عند ارتفاعه، و من العذر ما إذا نسي النيّة إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوماً آخر و لم يتذكّر إلّا بعد الزوال، و منه ما إذا نذر قبل تعلّق الكفّارة صوم كلّ خميس، فإن تخلّله في الأثناء لا يضرّ في التتابع، و لا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال.
(مسألة 1096):إذا نذر صوم شهرين متتابعين
فالأحوط تتابع جميع أيّامها.
(مسألة 1097):الصوم من المستحبّات المؤكّدة،
و قد ورد أنّه جُنّة من النار، و زكاة الأبدان، و به يدخل العبد الجنّة، و أنّ نوم الصائم عبادة، و نفسه و صمته تسبيح، و عمله متقبّل، و دعاءه مستجاب، و خلوق فمه عند اللَّه تعالى أطيب من رائحة المسك، و تدعو له الملائكة حتى يفطر، و له فرحتان عند الإفطار، و فرحة حين يلقى اللَّه تعالى، و أفراده كثيرة، و المؤكّد منه: صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، و الأفضل في كيفيّتها أوّل خميس من الشهر، و آخر خميس منه، و أوّل أربعاء من العشر الأواسط، و يوم الغدير، فإنّه يعدل مائة حجّة و مائة عمرة مبرورات متقبّلات، و صوم أيّام البيض من كلّ شهر؛ و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر على الأصحّ، و يوم مولد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و يوم بعثه، و يوم دحو الأرض و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة، و يوم عرفة لمن لا يضعّفه عن الدعاء مع عدم الشكّ في الهلال، و يوم المباهلة؛ و هو الرابع و العشرون من ذي الحجّة، و تمام رجب، و تمام شعبان، و بعض كلّ منهما، و يوم النيروز، و أوّل يوم محرّم و ثالثه و سابعه.
(مسألة 1098):يكره الصوم في موارد،
منها: يوم عرفة لمن خاف أن يضعّفه عن الدعاء، و الصوم فيه يوم عرفة مع الشكّ في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، و صوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه، و الولد من غير إذن والده.
(مسألة 1099):يحرم الصوم في موارد،
منها: صوم العيدين، و أيّام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً كان أم لا، و يوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان، و نذر المعصية؛ بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً، أمّا زجراً فلا بأس به، و صوم الوصال، و لا بأس بتأخير الإفطار و لو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نيّة الصوم، و الأحوط اجتنابه.
الاعتكاف
و هو اللبث في المسجد، و لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث و إن لم يضمّ إليه قصد عبادة أُخرى خارجة عنه، لكنّ الأحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة و دعاء و غيرهما، و يصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم، و الأفضل شهر رمضان، و أفضله العشر الأواخر.
[مسائل]
(مسألة 1100):يشترط في صحّته مضافاً إلى العقل و الإيمان أُمور:
الأوّل: نيّة القربة،
كما في غيره من العبادات، و تجب مقارنتها لأوّله، بمعنى وجوب إيقاعه من أوّله إلى آخره عن النيّة.
(مسألة 1101):لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر
اتّفقا في الوجوب و الندب أو اختلفا، و لا عن نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر، و لا عن نيابة عن غيره إلى نفسه و بالعكس.
الثاني: الصوم،
فلا يصحّ بدونه، فلو كان المكلّف ممّن لا يصحّ منه الصوم لسفر أو غيره لم يصحّ منه الاعتكاف.
الثالث: العدد،
فلا يصحّ أقلّ من ثلاثة أيّام، و يصحّ الأزيد منها و إن كان يوماً أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، و يدخل فيه الليلتان المتوسّطتان دون الاولى و الرابعة و إن جاز إدخالهما بالنيّة، فلو نذره كان أقلّ ما يمتثل به ثلاثة، و لو نذره أقلّ من ثلاثة لم ينعقد، و كذا لو نذره ثلاثة معيّنة فاتّفق أنّ الثالث عيد لم ينعقد.
الرابع: أن يكون في أحد المساجد الأربعة،
المسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الكوفة، و مسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد، و الأحوط استحباباً مع الإمكان الاقتصار على الأربعة.
الخامس: إذن من يعتبر إذنه في جوازه،
كالسيّد بالنسبة إلى مملوكه، و الزوج بالنسبة إلى زوجته إذا كان منافياً لحقّه، و الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما.
السادس: استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه،
فإذا خرج لغير الأسباب المسوّغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل، و أمّا لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل، و كذا لو خرج عن اضطرار أو لحاجة لا بدّ له منها؛ من بول أو غائط، أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مسّ ميّت، و يجوز الخروج لصلاة جمعة أو لتشييع جنازة أو لإقامة الشهادة، و كذا في سائر الضرورات العرفيّة، و الأحوط مراعاة أقرب الطرق، و لا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، و أمّا التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، و يجب أيضاً أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان و لكن يجوز المشي تحته، و الأحوط عدم الجلوس مطلقاً إلّا مع الضرورة.
(مسألة 1102):إذا قصد الاعتكاف في مكان خاصّ من المسجد
لغى قصده.
(مسألة 1103):لو اعتكف في مسجد معيّن فاتّفق مانع من البقاء فيه بطل،
و لم يجز اللبث في مسجد آخر، و عليه قضاؤه إن كان واجباً في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع.
(مسألة 1104):يدخل في المسجد سطحه
و محرابه و سردابه.
(مسألة 1105):الاعتكاف في نفسه مندوب،
و يجب بالعارض عقلًا من نذر و شبهه، فإن كان واجباً معيّناً فلا إشكال في وجوبه قبل الشروع فضلًا عمّا بعده و إن كان واجباً مطلقاً أو مندوباً فالأقوى عدم وجوبه بالشروع، و إن كان في الأوّل أحوط استحباباً، نعم يجب بعد مضيّ يومين منه، فيتعيّن اليوم الثالث، إلّا إذا اشترط حال النيّة الرجوع لعارض، فاتّفق حصوله بعد يومين فله الرجوع حينئذٍ
إن شاء، و لا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنيّة، سواء كان قبلها أم بعد الشروع فيه.
(مسألة 1106):الظاهر أنّه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء
و إن لم يكن عارض.
(مسألة 1107):إذا شرط الرجوع حال النيّة، ثمّ بعد ذلك أسقط شرطه،
فالأحوط وجوباً ترتيب آثار السقوط من الإتمام بعد إكمال اليومين.
(مسألة 1108):إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح في الاعتكاف،
و كذا الحكم إذا سبق شخص إلى مكان من المسجد فإزالة المعتكف من مكانه.
أحكام الاعتكاف
(مسألة 1109):لا بدّ للمعتكف من ترك أُمور:
منها: مباشرة النساء بالجماع، و باللمس و التقبيل بشهوة، و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.
و منها: الاستمناء على الأحوط وجوباً و إن كان على الوجه الحلال، كالنظر إلى حليلته الموجب له.
و منها: شمّ الطيب و الريحان، و الظاهر أنّ الفاقد لحاسّة الشمّ لا يتحقّق منه الشمّ أصلًا، و مع تحقّقه و عدم التلذّذ فلا يترك الاحتياط بالترك.
و منها: البيع و الشراء، بل مطلق التجارة على الأحوط وجوباً، و لا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيوية من المباحات حتّى الخياطة و النساجة و نحوهما و إن كان الأحوط استحباباً الاجتناب، و إذا اضطرّ إلى البيع و الشراء لأجل الأكل أو الشرب ممّا تمسّ حاجة المعتكف به و لم يمكن التوكيل و لا النقل بغيرهما فعله.
و منها: المماراة في أمر دينيّ أو دنيويّ بداعي إثبات الغلبة و إظهار الفضيلة، لا
بداعي إظهار الحقّ و ردّ الخصم عن الخطأ، فإنّه من أفضل العبادات، و المدار على القصد.
(مسألة 1110):لا فرق في المحرّمات المذكورة
بين وقوعها في الليل و النهار.
(مسألة 1111):إذا صدر منه أحد المحرّمات المذكورة سهواً
فالظاهر عدم البطلان إلّا في الجماع، فالأحوط فيه استئناف الاعتكاف الواجب أو قضاؤه مع إتمام ما هو مشتغل به، و في المستحبّ الأحوط الإتمام، و إذا صدر منه أحدها عمداً فما يوجب بطلان الصوم يفسد الاعتكاف، كما يفسده الجماع و لو في الليل، و كذا اللمس و التقبيل بشهوة، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرّمات.
(مسألة 1112):إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات،
فإن كان واجباً معيّناً وجب قضاؤه، و إن كان غير معيّن وجب استئنافه، و كذا يجب القضاء إذا كان مندوباً و كان الإفساد بعد يومين، أمّا إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، و لا يجب الفور في القضاء و إن كان أحوط.
(مسألة 1113):إذا باع أو اشترى في أيّام الاعتكاف
لم يبطل بيعه أو شراؤه، و إن بطل اعتكافه.
(مسألة 1114):إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلًا وجبت الكفّارة،
و الأقوى عدم وجوبها بالإفساد بغير الجماع، و إن كان الأحوط استحباباً دفع الكفّارة، و كفّارته ككفّارة صوم شهر رمضان، و إن كان الأحوط أن تكون كفّارته مثل كفّارة الظهار، و إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان مع تعيّنه و أفسده بالجماع نهاراً وجبت كفّارتان: إحداهما لإفطار شهر رمضان، و الأُخرى لإفساد الاعتكاف، و كذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و إن كان الاعتكاف المذكور منذوراً على وجه التعيين وجبت كفّارة ثالثة لمخالفته النذر، و إذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان و قد أكرهها وجبت كفّارة رابعة عنها.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
كتاب الزكاة
و فيه مباحث و هي من الأركان التي بني عليها الإسلام، و وجوبها من ضروريّات الدين، و منكرها مع العلم بها بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة كافر، بل في جملة من الأخبار أنّ مانع الزكاة كافر، و لكن ابتناؤه على التسامح واضح.
المبحث الأوّل: شرائط وجوب الزكاة
الأوّل و الثاني: البلوغ و العقل،
فلا تجب في مال من كان صبيّاً أو مجنوناً في زمان التعلّق، أو في تمام الحول إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول. و أمّا من كان غير بالغ في بعضه فعدم وجوبها في ماله محلّ إشكال، و كذا في مثله من المجنون.
(مسألة 1115):لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة
بين الإطباقي و الأدواري.
[الثالث: الحريّة.]
الثالث: الحريّة.
الرابع: الملك في زمان التعلّق،
أو في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول، فلا زكاة على المال الموهوب و المقروض قبل قبضه، و المال الموصى به قبل وفاة الموصي.
الخامس: التمكّن من التصرّف،
و اعتباره على نحو ما سبق، و المراد به القدرة