(مسألة 1097):الصوم من المستحبّات المؤكّدة،
و قد ورد أنّه جُنّة من النار، و زكاة الأبدان، و به يدخل العبد الجنّة، و أنّ نوم الصائم عبادة، و نفسه و صمته تسبيح، و عمله متقبّل، و دعاءه مستجاب، و خلوق فمه عند اللَّه تعالى أطيب من رائحة المسك، و تدعو له الملائكة حتى يفطر، و له فرحتان عند الإفطار، و فرحة حين يلقى اللَّه تعالى، و أفراده كثيرة، و المؤكّد منه: صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، و الأفضل في كيفيّتها أوّل خميس من الشهر، و آخر خميس منه، و أوّل أربعاء من العشر الأواسط، و يوم الغدير، فإنّه يعدل مائة حجّة و مائة عمرة مبرورات متقبّلات، و صوم أيّام البيض من كلّ شهر؛ و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر على الأصحّ، و يوم مولد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و يوم بعثه، و يوم دحو الأرض و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة، و يوم عرفة لمن لا يضعّفه عن الدعاء مع عدم الشكّ في الهلال، و يوم المباهلة؛ و هو الرابع و العشرون من ذي الحجّة، و تمام رجب، و تمام شعبان، و بعض كلّ منهما، و يوم النيروز، و أوّل يوم محرّم و ثالثه و سابعه.
(مسألة 1098):يكره الصوم في موارد،
منها: يوم عرفة لمن خاف أن يضعّفه عن الدعاء، و الصوم فيه يوم عرفة مع الشكّ في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، و صوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه، و الولد من غير إذن والده.
(مسألة 1099):يحرم الصوم في موارد،
منها: صوم العيدين، و أيّام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً كان أم لا، و يوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان، و نذر المعصية؛ بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً، أمّا زجراً فلا بأس به، و صوم الوصال، و لا بأس بتأخير الإفطار و لو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نيّة الصوم، و الأحوط اجتنابه.
الاعتكاف
و هو اللبث في المسجد، و لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث و إن لم يضمّ إليه قصد عبادة أُخرى خارجة عنه، لكنّ الأحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة و دعاء و غيرهما، و يصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم، و الأفضل شهر رمضان، و أفضله العشر الأواخر.
[مسائل]
(مسألة 1100):يشترط في صحّته مضافاً إلى العقل و الإيمان أُمور:
الأوّل: نيّة القربة،
كما في غيره من العبادات، و تجب مقارنتها لأوّله، بمعنى وجوب إيقاعه من أوّله إلى آخره عن النيّة.
(مسألة 1101):لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر
اتّفقا في الوجوب و الندب أو اختلفا، و لا عن نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر، و لا عن نيابة عن غيره إلى نفسه و بالعكس.
الثاني: الصوم،
فلا يصحّ بدونه، فلو كان المكلّف ممّن لا يصحّ منه الصوم لسفر أو غيره لم يصحّ منه الاعتكاف.
الثالث: العدد،
فلا يصحّ أقلّ من ثلاثة أيّام، و يصحّ الأزيد منها و إن كان يوماً أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، و يدخل فيه الليلتان المتوسّطتان دون الاولى و الرابعة و إن جاز إدخالهما بالنيّة، فلو نذره كان أقلّ ما يمتثل به ثلاثة، و لو نذره أقلّ من ثلاثة لم ينعقد، و كذا لو نذره ثلاثة معيّنة فاتّفق أنّ الثالث عيد لم ينعقد.
الرابع: أن يكون في أحد المساجد الأربعة،
المسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الكوفة، و مسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد، و الأحوط استحباباً مع الإمكان الاقتصار على الأربعة.
الخامس: إذن من يعتبر إذنه في جوازه،
كالسيّد بالنسبة إلى مملوكه، و الزوج بالنسبة إلى زوجته إذا كان منافياً لحقّه، و الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما.
السادس: استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه،
فإذا خرج لغير الأسباب المسوّغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل، و أمّا لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل، و كذا لو خرج عن اضطرار أو لحاجة لا بدّ له منها؛ من بول أو غائط، أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مسّ ميّت، و يجوز الخروج لصلاة جمعة أو لتشييع جنازة أو لإقامة الشهادة، و كذا في سائر الضرورات العرفيّة، و الأحوط مراعاة أقرب الطرق، و لا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، و أمّا التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، و يجب أيضاً أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان و لكن يجوز المشي تحته، و الأحوط عدم الجلوس مطلقاً إلّا مع الضرورة.
(مسألة 1102):إذا قصد الاعتكاف في مكان خاصّ من المسجد
لغى قصده.
(مسألة 1103):لو اعتكف في مسجد معيّن فاتّفق مانع من البقاء فيه بطل،
و لم يجز اللبث في مسجد آخر، و عليه قضاؤه إن كان واجباً في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع.
(مسألة 1104):يدخل في المسجد سطحه
و محرابه و سردابه.
(مسألة 1105):الاعتكاف في نفسه مندوب،
و يجب بالعارض عقلًا من نذر و شبهه، فإن كان واجباً معيّناً فلا إشكال في وجوبه قبل الشروع فضلًا عمّا بعده و إن كان واجباً مطلقاً أو مندوباً فالأقوى عدم وجوبه بالشروع، و إن كان في الأوّل أحوط استحباباً، نعم يجب بعد مضيّ يومين منه، فيتعيّن اليوم الثالث، إلّا إذا اشترط حال النيّة الرجوع لعارض، فاتّفق حصوله بعد يومين فله الرجوع حينئذٍ
إن شاء، و لا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنيّة، سواء كان قبلها أم بعد الشروع فيه.
(مسألة 1106):الظاهر أنّه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء
و إن لم يكن عارض.
(مسألة 1107):إذا شرط الرجوع حال النيّة، ثمّ بعد ذلك أسقط شرطه،
فالأحوط وجوباً ترتيب آثار السقوط من الإتمام بعد إكمال اليومين.
(مسألة 1108):إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح في الاعتكاف،
و كذا الحكم إذا سبق شخص إلى مكان من المسجد فإزالة المعتكف من مكانه.
أحكام الاعتكاف
(مسألة 1109):لا بدّ للمعتكف من ترك أُمور:
منها: مباشرة النساء بالجماع، و باللمس و التقبيل بشهوة، و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.
و منها: الاستمناء على الأحوط وجوباً و إن كان على الوجه الحلال، كالنظر إلى حليلته الموجب له.
و منها: شمّ الطيب و الريحان، و الظاهر أنّ الفاقد لحاسّة الشمّ لا يتحقّق منه الشمّ أصلًا، و مع تحقّقه و عدم التلذّذ فلا يترك الاحتياط بالترك.
و منها: البيع و الشراء، بل مطلق التجارة على الأحوط وجوباً، و لا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيوية من المباحات حتّى الخياطة و النساجة و نحوهما و إن كان الأحوط استحباباً الاجتناب، و إذا اضطرّ إلى البيع و الشراء لأجل الأكل أو الشرب ممّا تمسّ حاجة المعتكف به و لم يمكن التوكيل و لا النقل بغيرهما فعله.
و منها: المماراة في أمر دينيّ أو دنيويّ بداعي إثبات الغلبة و إظهار الفضيلة، لا
بداعي إظهار الحقّ و ردّ الخصم عن الخطأ، فإنّه من أفضل العبادات، و المدار على القصد.
(مسألة 1110):لا فرق في المحرّمات المذكورة
بين وقوعها في الليل و النهار.
(مسألة 1111):إذا صدر منه أحد المحرّمات المذكورة سهواً
فالظاهر عدم البطلان إلّا في الجماع، فالأحوط فيه استئناف الاعتكاف الواجب أو قضاؤه مع إتمام ما هو مشتغل به، و في المستحبّ الأحوط الإتمام، و إذا صدر منه أحدها عمداً فما يوجب بطلان الصوم يفسد الاعتكاف، كما يفسده الجماع و لو في الليل، و كذا اللمس و التقبيل بشهوة، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرّمات.
(مسألة 1112):إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات،
فإن كان واجباً معيّناً وجب قضاؤه، و إن كان غير معيّن وجب استئنافه، و كذا يجب القضاء إذا كان مندوباً و كان الإفساد بعد يومين، أمّا إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، و لا يجب الفور في القضاء و إن كان أحوط.
(مسألة 1113):إذا باع أو اشترى في أيّام الاعتكاف
لم يبطل بيعه أو شراؤه، و إن بطل اعتكافه.
(مسألة 1114):إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلًا وجبت الكفّارة،
و الأقوى عدم وجوبها بالإفساد بغير الجماع، و إن كان الأحوط استحباباً دفع الكفّارة، و كفّارته ككفّارة صوم شهر رمضان، و إن كان الأحوط أن تكون كفّارته مثل كفّارة الظهار، و إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان مع تعيّنه و أفسده بالجماع نهاراً وجبت كفّارتان: إحداهما لإفطار شهر رمضان، و الأُخرى لإفساد الاعتكاف، و كذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و إن كان الاعتكاف المذكور منذوراً على وجه التعيين وجبت كفّارة ثالثة لمخالفته النذر، و إذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان و قد أكرهها وجبت كفّارة رابعة عنها.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
كتاب الزكاة
و فيه مباحث و هي من الأركان التي بني عليها الإسلام، و وجوبها من ضروريّات الدين، و منكرها مع العلم بها بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة كافر، بل في جملة من الأخبار أنّ مانع الزكاة كافر، و لكن ابتناؤه على التسامح واضح.
المبحث الأوّل: شرائط وجوب الزكاة
الأوّل و الثاني: البلوغ و العقل،
فلا تجب في مال من كان صبيّاً أو مجنوناً في زمان التعلّق، أو في تمام الحول إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول. و أمّا من كان غير بالغ في بعضه فعدم وجوبها في ماله محلّ إشكال، و كذا في مثله من المجنون.
(مسألة 1115):لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة
بين الإطباقي و الأدواري.
[الثالث: الحريّة.]
الثالث: الحريّة.
الرابع: الملك في زمان التعلّق،
أو في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول، فلا زكاة على المال الموهوب و المقروض قبل قبضه، و المال الموصى به قبل وفاة الموصي.
الخامس: التمكّن من التصرّف،
و اعتباره على نحو ما سبق، و المراد به القدرة
على التصرّف فيه بالإتلاف و نحوه، فلا زكاة في المسروق، و المجحود، و المدفون في مكان منسيّ، و المرهون، و الموقوف، و الغائب الذي لم يصل إليه و لا إلى وكيله، و لا في الدين و إن تمكّن من استيفائه، و لا في المنذور التصدّق به.
(مسألة 1116):لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولًا على نحو المصرف،
و تجب إذا كان مجعولًا على نحو الملك، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماءها على ذرّيّته، أو على علماء البلد، لم تجب الزكاة فيه، و إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للأشخاص، كالوقف على الذرّية مثلًا و كانت حصّة كلّ واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كلّ واحد منهم، و إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للعنوان كالوقف على الفقراء أو العلماء لم تجب الزكاة قبل القبض، و أمّا بعده فتجب فيه مع اجتماع سائر الشرائط.
(مسألة 1117):إذا كانت الأعيان الزكويّة مشتركة بين اثنين أو أكثر،
اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصّته النصاب، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.
(مسألة 1118):ثبوت الخيار للبائع و نحوه لا يمنع من تعلّق الزكاة
إلّا في مثل الخيار المشروط بردّ مثل الثمن ممّا كان مقصوده بقاء العين و عدم التصرّف الناقل فيه بحيث كانت المعاملة مبنيّة عليه و لو ارتكازاً.
(مسألة 1119):الإغماء و السكر حال التعلّق أو في أثناء الحول
لا يمنعان عن وجوب الزكاة.
(مسألة 1120):إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الزكاة،
أو مضى الحول متمكِّناً فقد استقرّ الوجوب، فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك، فإن كان مقصّراً كان ضامناً، و إلّا فلا.
(مسألة 1121):زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض،
فلو