بقيّة أحكام الزكاة
(مسألة 1182):لا يجب البسط على الأصناف الثمانية،
و لا على أفراد صنف واحد، و لا مراعاة أقلّ الجمع، فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد.
(مسألة 1183):يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره،
لكن إذا كان المستحقّ موجوداً في البلد كانت مؤنة النقل عليه، و إن تلفت بالنقل يضمن، و لا ضمان مع التلف بغير تفريط إذا لم يكن في البلد مستحقّ، كما لا ضمان إذا وكّله الفقيه في قبضها عنه فقبضها ثمّ نقلها بأمره، و أُجرة النقل حينئذٍ من الزكاة.
(مسألة 1184):إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عمّا عليه في بلده و لو مع وجود المستحقّ،
و كذا إذا كان له دين في ذمّة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة إذا كان فقيراً، و لا إشكال في شيء من ذلك.
(مسألة 1185):إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامّة برئت ذمّة المالك
و إن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها إلى غير المستحقّ.
(مسألة 1186):لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلّق الوجوب،
نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق، كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة، بل يدفعها إلى غيره و يبقى ما في ذمّة الفقير قرضاً، و إذا أعطاه قرضاً فزاد عند المقترض زيادة متّصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك، و كذلك النقص عليه إذا نقص.
(مسألة 1187):إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف،
فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان، فالضمان يكون على المتلف دون المالك، و إن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، و للحاكم الرجوع على أيّهما شاء، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف، و إن رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك.
(مسألة 1188):دفع الزكاة من العبادات، فلا يصحّ إلّا مع نيّة القربة و التعيين
و غيرهما ممّا يعتبر في صحّة العبادة، و إن دفعها بلا نيّة القربة بطل الدفع و بقيت على ملك المالك، و تجوز النيّة ما دامت العين موجودة، فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانياً، و إن تلفت مع الضمان أمكن احتساب ما في الذمّة زكاة.
(مسألة 1189):يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة،
كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل، و الأحوط استمرارها و لو ارتكازاً إلى حين الدفع إلى الفقير.
(مسألة 1190):الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة
و إن كان أحوط و أفضل، نعم لو طلبها على وجه الإيجاب بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلّديه الدفع إليه، بل على غيرهم أيضاً إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى، و إلّا لم يجب إلّا على مقلّديه.
(مسألة 1191):تجب الوصيّة بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة،
و كذا الخمس و سائر الحقوق الواجبة، و إذا كان الوارث مستحقّاً جاز للوصيّ احتسابها عليه و إن كان واجب النفقة على الميّت حال حياته.
(مسألة 1192):الأحوط عدم نقصان ما يعطي الفقير من الزكاة عمّا يجب في النصاب الأوّل
من الفضّة في الفضة؛ و هو خمسة دراهم، و عمّا يجب في النصاب الأوّل من الذهب في الذهب؛ و هو نصف دينار، و إن كان الأقوى الجواز.
(مسألة 1193):يستحبّ لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك،
سواء كان الآخذ الفقيه أو العامل أم الفقير، بل هو الأحوط استحباباً في الفقيه الذي يأخذه بالولاية.
(مسألة 1194):يستحبّ تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب،
كما أنّه يستحبّ ترجيح الأقارب و تفضيلهم على غيرهم، و من لا يسأل على من يسأل، و صرف صدقة المواشي على أهل التجمّل، و هذه مرجّحات قد يزاحمها مرجّحات أهمّ
و أرجح.
(مسألة 1195):يكره لربّ المال طلب تملّك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة،
نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحقّ به، لكن زوال الكراهة غير معلوم، كما لا بأس في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهريّ من ميراث و غيره.
(مسألة 1196):يجوز للفقير أن يوكّل شخصاً
في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقاً، و تبرأ ذمّة المالك بالدفع إلى الوكيل و إن تلفت في يده.
المبحث الرابع: زكاة الفطرة
و يشترط في وجوبها التكليف، و الحريّة، و يشترط فيه الغنى، فلا تجب على الصبيّ و المملوك و المجنون، و الفقير الذي لا يملك قوت سنته فعلًا أو قوّة، و يشترط عدم الإغماء، فلا تجب على من أهلّ شوّال عليه و هو مغمى عليه، و يعتبر اجتماع الشرائط آناً ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقّق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة لم تجب، و كذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب، و الأحوط وجوباً إخراجها فيما إذا تحقّقت الشرائط مقارنة للغروب أو فقد بعضها مقارناً له.
[مسائل]
(مسألة 1197):يستحبّ للفقير إخراجها أيضاً،
و إذا لم يكن عنده إلّا صاع تصدّق به على بعض عياله ثمّ هو على آخر يديرونها بينهم، فإذا انتهى الدور يجوز أن يتصدّق به على واحد منهم، و إن كان الأحوط التصدّق على الأجنبيّ، و إذا كان فيهم صغير أو مجنون يتولّى الوليّ الأخذ له، و أمّا جواز الإعطاء عنه بعد الأخذ له فمحلّ إشكال.
(مسألة 1198):إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه،
و لا تسقط عن
المخالف إذا استبصر، و تجب فيها النيّة على النهج المعتبر في العبادات.
(مسألة 1199):يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه و عن كلّ من يعول به،
واجب النفقة كان أم غيره، قريباً أم بعيداً، مسلماً أم كافراً، صغيراً أم كبيراً، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضمّاً إلى عياله و لو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل عنده.
(مسألة 1200):من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه
و لو لم يخرجه عصياناً أو نسياناً، و إن كان الأحوط استحباباً الإخراج من نفسه، و إذا كان المعيل فقيراً فالظاهر عدم وجوبها على العيال و إن كان غنيّاً.
(مسألة 1201):إذا ولد له ولد بعد الغروب لم تجب عليه فطرته،
و أمّا إذا ولد له قبل الغروب، أو ملك مملوكاً، أو تزوّج امرأة، فإن كانوا عيالًا وجبت عليه فطرتهم، و إلّا فعلى من عال بهم.
(مسألة 1202):إذا كان شخص عيالًا لاثنين وجبت على الأحوط فطرته عليهما على نحو التوزيع،
و مع فقر أحدهما تسقط عنه، و الأحوط وجوباً عدم سقوط حصّة الآخر، و مع فقرهما تسقط عنهما.
(مسألة 1203):الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتاً غالباً لكلّ قطر،
و عليه فيختلف الغالب بحسب اختلاف الأقطار، و الأقوى كفاية الغلّات الأربع: الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب مطلقاً، بل كفاية الدقيق و الخبز لا تخلو من وجه، و يشترط أن يكون صحيحاً، و يجزئ دفع القيمة من الأثمان، و المدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب، و بلد الإخراج لا بلد المكلّف.
(مسألة 1204):المقدار الواجب صاع،
و هو ستّمائة و أربعة عشر مثقالًا صيرفيّاً و ربع مثقال، و مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريباً، و لا يجزئ ما دون الصاع من الجيّد و إن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيّد، كما لا
يجزئ الصاع الملفّق من جنسين حتّى و لو كان بنيّة أداء القيمة على الأحوط، و لا يشترط اتّحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله، و لا اتّحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر.
فصل: وقت وجوبها
وقت إخراجها هو دخول ليلة العيد، و الأحوط إخراجها قبل صلاة العيد، و إن لم يصلها امتدّ الوقت إلى الزوال، و إذا خرج وقتها و لم يخرجها، فإن كان قد عزلها دفعها إلى المستحقّ بعنوان الزكاة، و إن لم يعزلها فالأحوط عدم سقوطها، فيأتي بها بقصد القربة المطلقة.
(مسألة 1205):لا يجوز تقديمها في شهر رمضان على الأحوط،
و أمّا قبله فلا يجوز قطعاً. نعم، إذا أراد ذلك أعطى الفقير قرضاً ثمّ يحسب عند دخول وقتها.
(مسألة 1206):يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من الأثمان بقيمتها،
و في جواز عزلها في ماله على نحو الإشاعة وجه، لكن لا يخلو من إشكال، و الظاهر جواز عزلها في المال المشترك بينه و بين غيره على نحو الإشاعة.
(مسألة 1207):إذا عزلها تعيّنت،
فلا يجوز تبديلها، و إن أخّر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحقّ على ما مرّ في زكاة المال.
(مسألة 1208):يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف مع عدم المستحقّ،
أمّا مع وجوده فالأحوط وجوباً تركه.
فصل: مصرفها
مصرف الزكاة من الأصناف الثمانية على الشرائط المتقدّمة.
(مسألة 1209):يجوز إعطاؤها إلى المستضعف من أهل الخلاف
عند عدم القدرة
على المؤمن.
(مسألة 1210):يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه،
و الأحوط و الأفضل دفعها إلى الفقيه.
(مسألة 1211):الأحوط أن لا يدفع للفقير أقل من صاع،
و يجوز أن يعطي الفقير أصواعاً.
(مسألة 1212):يستحبّ تقديم الأرحام، ثمّ الجيران،
و ينبغي الترجيح بالعلم، و الدين، و الفضل.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
كتاب الخمس
و فيه مبحثان
المبحث الأوّل: ما يجب فيه الخمس
و هي أُمور:
الأوّل: الغنائم المأخوذة من الكفّار
الذين يحلّ قتالهم يجب فيها الخمس إذا كان الغزو بإذن الإمام (عليه السّلام)، و أمّا إذا لم يكن بإذنه، فإن كان في زمان الحضور و إمكان الاستئذان منه فالغنيمة للإمام (عليه السّلام)، و إن كان في زمن الغيبة فالأحوط استحباباً إخراج خمسها من حيث الغنيمة، و أمّا ما يؤخذ منهم عند الدفاع معهم عند هجومهم على المسلمين و لو في زمن الغيبة فيجب فيه خمس الغنيمة. هذا في غير الأراضي، و في ثبوت الخمس فيها إشكال بل منع.
(مسألة 1213):ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة أو سرقة إذا لم يقعا في الحرب
و لم يعدّا من شؤونه أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة.
(مسألة 1214):لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً.
نعم، يعتبر أن لا تكون غصباً من مسلم أو غيره ممّن هو محترم المال، و إلّا وجب