الوكالة
الوكالة هي: «استنابة شخص غيره في عمل كانت له مباشرته ليأتي به من قبله» كأن يُوكّل شخصاً في بيع داره، أو عقد امرأة له، فلا يصحّ التوكيل في أمر ممّن ليس له المباشرة فيه لكونه محجوراً عليه لسفه و نحوه.
(مسألة 1487):لا تعتبر الصيغة في الوكالة،
بل يصحّ إنشاؤها بكلّ ما دلّ عليها، فلو دفع ماله إلى شخص لبيعه، و قَبَضَهُ الوكيل بهذا العنوان صحّت الوكالة.
(مسألة 1488):يعتبر فيها على الأحوط التنجيز،
بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء، كقوله مثلًا: إذا قدم زيدٌ، أو أهلَّ هلال الشهر فأنت وكيلي في كذا و كذا، نعم لا بأس بتعليق متعلّقها كقوله: أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد.
(مسألة 1489):يصحّ التوكيل بالكتابة،
فإذا قبل الوكيل صحّت الوكالة و إن كان الوكيل في بلد آخر و تأخّر وصول الكتاب إليه.
(مسألة 1490):يعتبر في الموكّل و الوكيل: العقل، و القصد و الاختيار و البلوغ،
إلّا في الوكيل إذا كان صبيّاً مميّزاً و كان وكيلًا في إجراء الصيغة فقط، فتقع صحيحة.
(مسألة 1491):من لا يتمكّن من مباشرة عمل شرعاً لا يصحّ أن يتوكّل فيه عن الغير،
فالمحرم لا يجوز أن يتوكّل في عقد النكاح، لأنّه يحرم عليه إجراء العقد.
(مسألة 1492):يصحّ التوكيل العامّ في جميع الأعمال التي ترجع إلى الموكّل،
و لا يصحّ التوكيل في عمل غير معيّن منها.
(مسألة 1493):الوكالة عقد جائز و يصحّ الفسخ و العزل لكلّ من الجانبين،
و لا ينعزل الوكيل إلّا بعد بلوغ العزل إليه، و العمل الصادر منه قبله صحيح، و لو اشترطت الوكالة في ضمن عقدٍ لازم كالبيع مثلًا فلا يجوز الفسخ و العزل.
(مسألة 1494):للوكيل أن يعزل نفسه
و إن كان الموكّل غائباً.
(مسألة 1495):ليس للوكيل أن يوكّل غيره في إيقاع ما توكّل فيه،
إلّا أن يجيزه الموكّل في ذلك، فيوكّل في حدود إذنه، فإذا قال له: «اختر وكيلًا عنّي» فلا بدّ أن يوكّل شخصاً عنه لا عن نفسه.
(مسألة 1496):ليس للوكيل عزل من وكّله من قبل الموكّل بإذنه،
بل لو مات الوكيل الأوّل، أو عزل لا تبطل وكالة الوكيل الثاني.
(مسألة 1497):إذا وكّل الوكيل غيره عن نفسه بإجازة الموكل، فللموكّل و الوكيل الأوّل عزله.
و لو مات الوكيل الأوّل أو عزل بطلت وكالة الوكيل الثاني.
(مسألة 1498):إذا وكّل شخصٌ جماعةً في عمل و أجاز لكلّ منهم القيام بذلك العمل وحده فلكلّ منهم أن يأتي به،
و إن مات أحدهم أو عزل لم تبطل وكالة الباقين. و إذا لم يصرّح بقيام كلّ واحد منهم بالعمل وحده، أو صرّح بإتيانهم به جميعاً لم يجز لواحد منهم أن يأتي بالعمل وحده، و إن مات أحدهم بطلت وكالة الباقين، و كذا في صورة إبهام كلام الموكّل.
(مسألة 1499):تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكّل،
و تبطل أيضاً بتلف مورد الوكالة، كالحيوان الذي وكّل في بيعه. و تبطل بعروض الجنون على كلّ منهما على الأقوى في الإطباقي، و على الأحوط في غيره، و بإغماء كلّ منهما على الأحوط.
(مسألة 1500):لو جعل الموكّل عوضاً للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه
بعد إتيانه به.
(مسألة 1501):إذا لم يقصّر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه الموكّل إليه
و لم يتصرّف فيه بغير ما أجازه الموكّل فيه فتلف اتّفاقاً لم يضمنه.
(مسألة 1502):لو قصّر الوكيل في حفظ المال الذي دفع الموكّل إليه
أو تصرّف فيه بغير ما أجازه الموكّل فيه و تلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكّل في بيعه و تلف لزمه عوضه.
(مسألة 1503):لو تصرّف الوكيل في المال الذي دفعه الموكّل إليه
بغير ما أجازه لم تبطل وكالته، فيصحّ منه الإتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكّل في بيع ثوب فلبسه ثمّ باعه صحّ البيع.
القرض
إقراض المؤمن من المستحبّات الأكيدة التي ورد الحثّ عليها في الكتاب و السنّة. فقد روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله أنّه قال: «من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة، و كان هو في صلاة من الملائكة حتّى يؤدّيه» و أنّه صلّى اللَّه عليه و آله قال: «و مَنْ أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم أقرضه وزن جبل أُحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و إن رفق به في طلبه تعدّى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب، و مَنْ شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللَّه عزّ و جلّ عليه الجنة يوم يجزي المحسنين».
(مسألة 1504):لا تعتبر الصيغة في القرض،
فلو دفع مالًا إلى أحد بقصد القرض و أخذه ذلك بهذا القصد صحّ.
(مسألة 1505):إذا كان الدين مؤجّلًا لا يجب على الدائن القبول قبل حلول الأجل،
إلّا إذا كان الدين مؤجّلًا و كان التأجيل لمجرّد الإرفاق على المدين، من دون أن يكون حقّا للدائن، فليس له حينئذٍ الامتناع عن القبول قبل حلول الأجل.
(مسألة 1506):إذا جعل في الدين وقت للأداء
فلا يحقّ للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الوقت، و إذا لم يؤجّل فله أن يطالب في كلّ وقت أراد.
(مسألة 1507):يجب على المدين أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه،
و إن توانى فقد عصى.
(مسألة 1508):إن لم يملك المدين غير دار السكنى و أثاث المنزل و نحوها مراعياً في ذلك مقدار الحاجة بحسب حاله و شرفه،
بحيث لو باعها لوقع في عسر و شدّة و حزازة و منقصة، فليس للدائن مطالبته، بل يجب عليه الصبر إلى أن يقدر على الأداء.
(مسألة 1509):من لا يتمكّن من أداء الدين فعلًا،
و يقدر على التكسّب اللائق بشأنه بغير حرج، ففي وجوب التكسّب عليه إشكال.
(مسألة 1510):إذا فقد المدين دائنه و يئس من الوصول إليه أو إلى ورثته لزمه أن يؤدّيه إلى الفقير،
و الأحوط أن يكون بإذن الفقيه الشرعي، و إن لم يكن الدائن هاشميّاً فالأحوط وجوباً أن يؤدّي المدين دينه إلى غير الهاشمي.
(مسألة 1511):إذا لم تف تركة الميّت إلّا بمصارف كفنه و دفنه الواجبة صرفت فيها،
و ليس للدائن فضلًا عن الورثة حينئذٍ شيء من التركة.
(مسألة 1512):إذا استقرض شيئاً من النقود من الذهب أو الفضّة أو غيرهما، فنقصت قيمته جاز له أداء مثله،
و إذا زادت قيمته وجب أداء مثله، و يجوز التراضي على أداء غيره في كلتا الصورتين.
(مسألة 1513):إذا كان ما استدانه موجوداً و طالبه الدائن به
فالأحوط استحباباً أن يردّه إليه.
(مسألة 1514):لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين،
كأن يدفع عشر بيضات على أن يستوفي خمسة عشر بيضة، بل لا يجوز اشتراط عمل على المديون، أو زيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع ديناراً على أن يستوفي ديناراً مع شخاطة مثلًا، و كذلك إذا اشترط على المديون كيفيّة خاصّة فيما يؤدّيه، كأن يدفع ذهباً غير مصوغ و يشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإنّ ذلك كلّه من الربا و هو حرام، و لكن لو شرط الزيادة صحّ الفرض و فسد الشرط. و يمكن للمقترض التخلّص من حرمة الاقتراض الربوي بأن يقبل القرض و لا يقبل الشرط، كما يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط، بل هو مستحبّ.
(مسألة 1515):يحرم الربا على المعطي و الآخذ،
نعم إذا كان المعطي راضياً بتصرّفه فيه حتّى لو فرض أنّه لم تكن بينهما معاملة ربويّة جاز له التصرّف فيه.
(مسألة 1516):لو أقرضه و شرط أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو يؤاجره بأقلّ من أُجرته بطل الشرط و كان رباً.
نعم، لو باع المقترض من المقرض مالًا بأقلّ من قيمته أو آجره كذلك و شرط عليه الإقراض فلا بأس به.
(مسألة 1517):إذا زرع المستقرض الحنطة أو مثلها ممّا أخذه بالقرض الربوي
جاز له التصرّف في حاصله و يملكه.
(مسألة 1518):لو اشترى ثوباً بما في الذمّة، ثمّ أدّى ثمنه ممّا أخذه الدائن من الزيادة في القرض الربوي،
أو من الحلال المخلوط به، لا يجوز له لبسه و الصلاة فيه على الأحوط إن كان قاصداً أداء الثمن من الربا من حين الشراء، و إن لم يكن من قصده ذلك جاز لبسه، و الصلاة فيه صحيحة، و لو كان عنده مال ربويّ أو من
الحلال المخلوط بالحرام و قال للبائع أشتري منك الثوب بهذا المال فلا يصحّ البيع فلا يجوز له لبسه و الصلاة فيه.
(مسألة 1519):يجوز دفع النقد قرضاً إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر بأقلّ ممّا دفعه،
و هكذا يجوز دفع النقد إلى شخص و الاشتراط باسترجاع نفس المقدار عنه في بلد آخر.
(مسألة 1520):لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد قرضاً ليأخذ الأزيد منه في بلد آخر
و لو بعد مدّة، و يجوز أخذ الزيادة إذا أعطى الدافع متاعاً أو قام بعمل بإزاء الزائد.
(مسألة 1521):يجوز للدائن بيع ما في ذمّة المدين من غير المكيل و الموزون إليه بأقلّ منه نقداً،
فلا بأس ببيع الأوراق النقديّة المتعارفة في زماننا هذا بأقلّ منه و أخذ الثمن نقداً.
الحوالة
(مسألة 1522):لو أحال المديون الدائن على شخص، و قبل الدائن ذلك و توفّرت سائر شرائط الحوالة برئت ذمّة المحيل
و انتقل الدين إلى ذمّة المحال عليه، فليس للدائن مطالبة المديون الأوّل بعد ذلك.
(مسألة 1523):يعتبر في المحيل و المحتال و المحال عليه إذا اعتبر قبوله أيضاً البلوغ، و العقل و الاختيار
و عدم السفه، و يعتبر في الأوّلين عدم الحجر لفلس أيضاً، إلّا في الحوالة على البريء، فإنّه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلساً بل سفيهاً.
(مسألة 1524):يعتبر في الحوالة قبول المحال عليه
إذا كان بريئاً أو كانت الحوالة
بغير جنس ما عليه، بل يعتبر مطلقاً على الأحوط الوجوبي.
(مسألة 1525):يعتبر في الحوالة ان يكون المحيل مديوناً حين الحوالة،
فلا تصحّ الحوالة بما سيستقرضه، و كذا يعتبر في الحوالة التنجيز على الأحوط.
(مسألة 1526):يعتبر أن يكون المال المحال به معيّناً،
فإذا كان الشخص مديناً لآخر بمنّ من الحنطة و دينار لم يصحّ أن يحيله بأحدهما من غير تعيين.
(مسألة 1527):يكفي تعيّن الدين واقعاً
و إن لم يعلم المحيل و المحتال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، فإذا كان الدين مسجّلًا في دفتر، و قبل مراجعته حوّله على شخص، و بعد الحوالة راجع الدفتر و أخبر المحتال صحّت الحوالة.
(مسألة 1528):للدائن أن لا يقبل الحوالة
و إن لم يكن المحال عليه فقيراً و لا في أداء الحوالة مماطلًا.
(مسألة 1529):ليس للمحال عليه البري مطالبة المحال به من المحيل قبل أدائه إلى المحتال،
و لو تصالح المحتال مع المحال عليه على أقلّ من الدين فلا يجوز له أن يأخذ من المحيل إلّا بمقدار ما دفعه.
(مسألة 1530):ليس للمحيل و المحال عليه فسخ الحوالة،
و كذلك المحتال إن أعسر المحال عليه بعد ما كان موسراً حين الحوالة، بل لا يجوز فسخه مع إعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحتال عالماً به. نعم، لو لم يعلم به حينذاك كان له الفسخ و إن صار المحال عليه غنيّاً فعلًا.
(مسألة 1531):يجوز اشتراط حقّ الفسخ
للمحيل و المحتال و المحال عليه، أو لأحدهم.
(مسألة 1532):إذا أدّى المحيل الدين،
فإن كان بطلب من المحال عليه و كان مديناً للمحيل فله أن يطالب المحال عليه بما أدّاه، و إن لم يكن بطلبه أو لم يكن مديوناً فليس له ذلك.
الرهن
(مسألة 1533):الرهن هو دفع المديون عيناً إلى الدائن
للاستيثاق من الدين.
(مسألة 1534):لا تعتبر الصيغة في الرهن،
بل يكفي دفع المديون مالًا للدائن بقصد الرهن، و أخذ الدائن له بهذا القصد.
(مسألة 1535):يعتبر في الراهن و المرتهن البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و عدم كون الراهن سفيها و لا محجوراً عليه لفلس.
(مسألة 1536):الرهن لازم من جهة الراهن و جائز من جهة المرتهن،
فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه، إلّا أن يسقط حقّه من الارتهان أو ينفكّ الرهن بفراغ ذمّة الراهن من الدين.
(مسألة 1537):يعتبر في العين المرهونة جواز تصرّف الراهن فيها،
فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على إجازة المالك.
(مسألة 1538):يعتبر في العين المرهونة جواز بيعها و شرائها،
فلا يصحّ رهن الخمر و آلات القمار و نحوها.
(مسألة 1539):منافع العين المرهونة
للراهن دون المرتهن.
(مسألة 1540):لا يجوز للراهن و إن كان مالكاً و لا المرتهن أن يتصرّف في العين المرهونة
ببيع أو هبة أو نحوهما بغير إذن الآخر، و إن فعل توقّفت صحّته على إجازته.
(مسألة 1541):لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الأجل بإذن الراهن بطل الرهن
و لم يكن الثمن رهناً، إلّا أن يكون قبول الوكالة في البيع مشروطاً بأن يجعل ثمنه رهناً.