(مسألة 1557):ليس للضامن مطالبة المديون بعد وفائه بالدين
إذا لم يكن الضمان بإذن منه و طلبه، و إلّا فله مطالبته، فإن كان ما أدّاه من جنس الدين طالبه به، و إن كان من غير جنسه فليس له إجبار المديون بالأداء من خصوص الجنس الذي دفع إلى الدائن.
الكفالة
(مسألة 1558):الكفالة هي: التعهّد
بإحضار من عليه الحقّ و تسليمه إلى من له الحقّ عند طلبه ذلك، و يسمّى المتعهّد كفيلًا.
(مسألة 1559):تصحّ الكفالة بالإيجاب من الكفيل
بلفظ أو بفعل مفهم بالتعهّد المذكور، و بالقبول من المكفول له.
(مسألة 1560):يعتبر في الكفيل: البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و القدرة على إحضار المكفول، و لا يشترط في المكفول له البلوغ و العقل، فتصحّ الكفالة للصبيّ و المجنون إذا قبلها الوليّ.
(مسألة 1561):تنفسخ الكفالة بأحد أُمور ثمانية:
الأوّل: أن يسلّم الكفيل المكفول للمكفول له.
الثاني: قضاء حقّ المكفول له.
الثالث: إبراء المكفول له المكفول.
الرابع: موت المكفول.
الخامس: إبراء المكفول له الكفيل من الكفالة.
السادس: موت الكفيل.
السابع: إحالة المكفول له حقّه إلى غيره.
الثامن: طروّ العجز عن إحضار المكفول، فإنّ الظاهر أنّه موجب لانفساخها.
(مسألة 1562):من خلّص غريماً من يد الدائن قهراً
وجب عليه تسليمه إيّاه أو أداء ما عليه.
(مسألة 1563):
لا يعتبر في الكفالة قبول المكفول.
(مسألة 1564):إذا لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ المكفول له المال من الكفيل،
فإن لم يأذن المكفول لا في الكفالة و لا في الأداء فليس للكفيل الرجوع عليه و المطالبة بما أدّاه، و إذا أذن في الكفالة و الأداء أو في الأداء فحسب كان له أن يرجع عليه، و إذا أذن له في الكفالة دون الأداء فالظاهر عدم رجوعه عليه بما أدّاه، هذا إذا تمكّن من إحضار المكفول، و إلّا فالظاهر كما تقدّم انفساخ الكفالة بطروّ العجز عن الإحضار.
الوديعة
(مسألة 1565):الوديعة هي دفع شخص ماله إلى آخر ليصونه و يبقى أمانة عنده،
و تحصل بالإيجاب و القبول اللفظيين، أو بأن يفهم المودع الودعي بغير اللفظ إن دفع المال إليه لحفظه و يتسلّمه الودعي بهذا القصد.
(مسألة 1566):يعتبر في المودع و الودعي: العقل،
فلا يصحّ إيداع المجنون و استيداعه، و يجوز أن يودع الطفل المميّز ماله بإذن وليّه، و يجوز أن يودع مال غيره بإذنه، و يصحّ أيضاً استيداع الطفل المميّز بإذن الوليّ.
(مسألة 1567):لا يجوز تسلّم ما يودعه الصبيّ من أمواله بدون إذن وليّه،
فإن
تسلّمه الودعيّ وجب ردّ مال الطفل إلى وليه، فإن قصّر و لم يردّه فتلف المال ضمنه، و كذلك الحكم إذا كان المودع مجنوناً.
(مسألة 1568):من لم يتمكّن من حفظ الوديعة
فالأحوط أن لا يقبلها، إلّا أن لا يجد أحداً غيره لحفظ المال و كان صاحب المال أعجز منه في حفظ المال.
(مسألة 1569):إذا طلب شخصٌ من آخر أن يكون ماله وديعة لديه فلم يوافق على ذلك
و لم يتسلّمه منه، و مع ذلك تركه المالك عنده و مضى، فتلف المال لم يكن ضامناً، و إن كان الأولى أن يحفظه بقدر الإمكان.
(مسألة 1570):الوديعة جائزة من الطرفين،
فللمودع استرداد ماله متى شاء، و كذا للودعي أن يردّه متى شاء.
(مسألة 1571):لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه أن يوصل المال فوراً إلى صاحبه،
أو وكيله، أو وليّه، أو يخبرهم بذلك، و إذا تركه من دون عذر و تلف فهو ضامن.
(مسألة 1572):إذا لم يكن للودعي محلّ مناسب لحفظ الوديعة
وجب عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقّه أنّه قصّر في حفظها، فلو أهمل و قصّر في ذلك ضمن.
(مسألة 1573):لا يضمن الودعي المال إلّا بالتعدّي أو التفريط،
فإن فرّط و قصّر في حفظه بأن وضعه مثلًا في محلّ لا يأمن عليه من السرقة، فلو تلف و الحال هذه ضمن.
(مسألة 1574):إذا عيّن المودع لحفظ ماله محلّاً
و قال للودعي: «احفظه هنا و لا تنقله إلى محلّ آخر حتّى عند خوف تلفه» فلو خالف ضمن، إلّا إذا كان ظاهر كلامه و لو بحسب القرائن رضاه بنقله إلى مكان أحفظ منه أو مثله، فلو نقله إليه لم يضمن.
(مسألة 1575):إذا عيّن المودع للوديعة محلّاً معيّناً
و كان ظاهر كلامه و لو بحسب القرائن أنّه لا خصوصيّة لذلك المحلّ عنده و إنّما كان تعيينه نظراً إلى أنّه أحد موارد حفظه، فللودعي أن يضعه في محلّ آخر أحفظ من المحلّ الأوّل أو مثله، و لو تلف المال حينئذٍ لم يضمن.
(مسألة 1576):لو جنّ المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة فوراً إلى وليّه،
أو يخبر الوليّ بها، و لو تركه من غير عذر شرعيّ و تلفت ضمن.
(مسألة 1577):إذا مات المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة إلى وارثه،
أو يخبره بها، فلو تركه بدون عذر شرعيّ و تلفت ضمن، و لكن إذا كان عدم دفعه المال إلى الوارث لتحقيق أنّ للميّت وارثاً آخر أو لا لم يكن به بأس، و إذا تلفت بغير تفريط لم يكن عليه ضمان.
(مسألة 1578):لو مات المودع و تعدّد وارثه وجب على الودعي أن يدفع المال إلى جميع الورثة،
أو إلى وكيلهم في قبضه، و لو كان له وصيّ فلا بدّ من مراجعته أيضاً، فلو دفع تمام الوديعة إلى أحدهم من دون إجازة الباقين ضمن سهامهم.
(مسألة 1579):لو مات الودعي أو جنَّ وجب على وارثه أو وليّه إعلام المودع به فوراً،
أو إيصال الوديعة إليه.
(مسألة 1580):إذا أحسّ الودعي بأمارات الموت في نفسه وجب عليه
إمّا إيصال المال إلى صاحبه أو وكيله، أو إلى الحاكم الشرعي مع عدم إمكان إيصاله إليهما، و إمّا الإيصاء مع الاستحكام على وجه لا يعتريه خلل بعد موته، بل لو كان وارثه أميناً و يعلم بالوديعة لم تلزم الوصيّة.
(مسألة 1581):لو أحسّ الودعي بأمارات الموت في نفسه و لم يعمل بما تقدّم كان ضامناً للوديعة
و إن بريء من المرض أو ندم بعد مدّة و عمل بما تقدّم.
العارية
(مسألة 1582):العارية هي أن يدفع الإنسان ماله إلى الغير
لينتفع به مجّاناً.
(مسألة 1583):لا يعتبر في العارية التلفّظ،
فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الإعارة، و قصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحّت العارية.
(مسألة 1584):تصحّ إعارة المغصوب بإجازة المغصوب منه،
و كذا ما يملك عينه و لا تملك منفعته بإذن مالك المنفعة، أو مع العلم برضاه و لو من قرائن الحال.
(مسألة 1585):تصحّ إعارة المستأجر ما استأجره من الأعيان،
إلّا إذا اشترط عليه المباشرة في الانتفاع به، أو كانت الإجارة منصرفة إليها عرفاً.
(مسألة 1586):لا تصحّ إعارة الطفل ماله،
و كذا المجنون و السفيه و المفلَّس، نعم إذا رأى وليّ الطفل مصلحة في إعارة ماله جاز له أن يأذن فيها، و حينئذ تصحّ إعارة الطفل، و كذلك تصحّ إعارة المفلَّس ماله مع إذن الغرماء.
(مسألة 1587):لا يضمن المستعير العارية إلّا أن يقصّر في حفظها،
أو يتعدّى في الانتفاع بها. نعم لو اشترط ضمانها ضمنها، و تضمن عارية الذهب و الفضّة إلّا إذا اشترط عدم ضمانها.
(مسألة 1588):إذا مات المعير
وجب على المستعير ردّ العارية إلى ورثته.
(مسألة 1589):إذا عرض على المعير ما يمنع من التصرّف في ماله
كالجنون وجب على المستعير ردّ العارية إلى وليّه.
(مسألة 1590):العارية غير لازمة،
فللمعير استرجاع ما أعاره متى أراد، و كذا للمستعير ردّه متى شاء، و في الصورة الأُولى إذا كان استرجاع المعير عرفاً سبباً لخسارة المستعير وجب على الأحوط إمهاله.
(مسألة 1591):لا تصحّ إعارة ما ليس له منفعة محلّلة،
كالآت اللهو و القمار، و لا تجوز إعارة آنية الذهب و الفضّة للاستعمال، و لا يبعد جوازها للزينة و إن كان الأحوط الترك.
(مسألة 1592):تصحّ إعارة الشاة للانتفاع بلبنها و صوفها،
و إعارة الفحل للتلقيح، و إعارة سائر الحيوانات للمنافع المحللة.
(مسألة 1593):لا يتحقّق ردّ العارية إلّا بردّها إلى مالكها
أو وكيله أو وليّه، و لو ردّها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد للمالك و لا إذن منه، كأن يجعل الفرس في الإصطبل الذي هيّأه المالك له و ربطه فيه فتلفت أو أتلفها متلف ضمنها.
(مسألة 1594):يجب الإعلام بالنجاسة في إعارة المتنجّس للانتفاع به فيما يعتبر فيه الطهارة،
و لا يجب في إعارة الثوب المتنجّس للصلاة فيه إعلام المستعير بنجاسته.
(مسألة 1595):لا يجوز للمستعير إعارة العارية أو إجارتها من غير إجازة مالكها،
و تصحّ مع إجازته.
(مسألة 1596):لو أعار المستعير العارية بإذن مالكها
لا تبطل العارية الثانية بموت المستعير الأوّل.
(مسألة 1597):إذا علم المستعير بأنّ العارية مغصوبة
وجب عليه إرجاعها إلى مالكها، و لم يجز دفعها إلى المعير.
(مسألة 1598):إذا استعار ما يعلم بغصبيّته، و انتفع به و تلف في يده
فللمالك أن يطالبه، أو يطالب الغاصب بعوض العين، و بعوض ما استوفاه المستعير من المنفعة، و إذا استوفى المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب.
(مسألة 1599):إذا لم يعلم المستعير بغصبيّة العارية و تلفت في يده، و رجع المالك عليه بعوضها
فله أن يرجع على المعير بما غرمه للمالك، إلّا إذا كانت العارية ذهباً أو فضّة، أو اشترط ضمان العارية عليه عند التلف، و إن رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إلى المعير بما دفع.
الهبة
و هي تمليك عين مجّاناً من دون عوض عنها، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و يكفي في الإيجاب كلّ ما دلّ على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة، و لا تعتبر فيه صيغة خاصّة، و لا العربيّة، و يكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضا بالإيجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.
(مسألة 1600):يعتبر في الواهب البلوغ، و العقل، و القصد، و الاختيار،
و عدم الحجر عليه من التصرّف في الموهوب لسفه أو فلس.
(مسألة 1601):تصحّ الهبة من المريض في مرض الموت
و إن زادت على ثلثه.
(مسألة 1602):يشترط في صحّة الهبة القبض،
و لا بدّ فيه من إذن الواهب على الأحوط، و لا تعتبر الفوريّة في القبض، و لا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير، و متى تحقّق القبض صحّت الهبة من حينه، فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له، و إذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحّت الهبة في المقبوض دون غيره.
(مسألة 1603):تصحّ الهبة في الأعيان المملوكة و إن كانت مشاعة،
و لا تبعد أيضاً صحّة هبة ما في الذمّة لغير من هو عليه، و يكون قبضه بقبض مصداقه، و لو وهبه ما في ذمّته قاصداً به إسقاطه كان إبراءً، و لا يحتاج إلى القبول.
(مسألة 1604):للأب و الجدّ ولاية القبول و القبض
عن الصغير و المجنون إذا بلغ مجنوناً.
(مسألة 1605):يتحقّق القبض في غير المنقول بالتخلية و رفع الواهب يده عن الموهوب
و جعله تحت استيلاء الموهوب له و سلطانه، و يتحقّق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.
(مسألة 1606):ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض
إن كانت مع قصد القربة أو كانت لذي رحم، أو بعد التلف، أو مع التعويض، و له الرجوع في غير ذلك.
(مسألة 1607):في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكال.
و الأظهر جواز الرجوع و إن كان مكروهاً.
(مسألة 1608):لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض
بطلت الهبة و انتقل الموهوب إلى وارث الواهب.
(مسألة 1609):لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض
لزمت الهبة، فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له، كما أنّه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له.
(مسألة 1610):لا يعتبر في صحّة الرجوع علم الموهوب له،
فيصحّ الرجوع مع جهله أيضاً.
(مسألة 1611):في الهبة المشروطة لا يجب على الموهوب له العمل بالشرط،
فإذا وهب شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً لم يجب على الموهوب له العمل بالشرط، بل هو مخيّر بين ردّ الهبة و العمل بالشرط و إن كان الأحوط استحباباً العمل به، و إذا تعذّر أو امتنع المتّهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة، بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.
(مسألة 1612):في الهبة المطلقة لا يجب التعويض،
لكن لو عوّض المتّهب لزمت الهبة و لم يجز للواهب الرجوع.
(مسألة 1613):لو بذل المتّهب العوض و لم يقبل الواهب
لم يكن تعويضاً.