أن يكون قائماً و قاعداً و مضطجعاً، و مثله كلّ ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك.
الخامس: الاستحاضة
على تفصيل يأتي إن شاء اللَّه تعالى.
السادس: كلّ ما يوجب الغسل كالجنابة،
و ثبوت الحكم في مثل مسّ الميّت مبنيّ على الاحتياط.
(مسألة 179):إذا شك في طروّ أحد النواقض
بنى على العدم، و كذا إذا شكّ في أنّ الخارج بول أو مذي، فإنّه يبني على عدم كونه بولًا، إلّا أن يكون قبل الاستبراء من البول فيحكم بأنّه بول، فإن كان متوضّئاً انتقض وضوؤه.
(مسألة 180):إذا خرج ماء الاحتقان
و لم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، و كذا لو شكّ في خروج شيء من الغائط معه.
(مسألة 181):لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الودي، أو الوذي،
و الأوّل ما يخرج بعد الملاعبة، و الثاني ما يخرج بعد البول، و الثالث ما يخرج بعد خروج المني.
الفصل السادس: أحكام المسلوس و المبطون
من استمرّ به الحدث في الجملة كالمبطون و المسلوس و نحوهما،
له أحوال أربع:
الاولى: أن تكون له فترة تسع الصلاة و الطهارة
و لو بالاقتصار على خصوص الواجبات، فيجب إتيان الصلاة في تلك الفترة.
الثانية: أن لا تكون له فترة كذلك،
و لكن كان خروج الحدث مرّتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا يكون التوضؤ بعد خروج كلّ حدث حرجيّا في حقّه، ففي المبطون و منه من كان به سلس الريح يجب ذلك، فيضع ماء إلى جنبه فإذا خرج
منه شيء توضّأ بلا مهلة و بنى على صلاته، و أمّا في المسلوس فالأحوط وجوباً ذلك.
الثالثة: أن لا تكون له فترة تسع الصلاة و الطهارة،
و كان خروج الحدث متكرّراً بحدٍّ يكون تكرّر الوضوء عقيب كلّ حدث موجباً للحرج، و كان يمكن الإتيان ببعض الصلاة بذاك الوضوء، ففي المبطون و من به سلس الريح يجب تكرار الوضوء إلى أن يحصل الحرج، و في المسلوس يكفي أن يتوضّأ لكلّ صلاةٍ، بل لا يجب عليه التجديد ما لم يتحقّق التقاطر بين الصلاتين و إن حصل في أثناء الصلاة الأُولى و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط.
الرابعة: أن يكون خروج الحدث متّصلًا
بحيث لا يمكنه الوضوء و إتيان الصلاة و لو ببعض منها معه، فيجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات عديدة و هو بحكم المتطهّر إلى أن يجيئه حدث آخر، و إن كان الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكلّ صلاة.
(مسألة 182):في جواز مسّ كتابة القرآن للمسلوس و المبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث و خروجه بعده إشكال،
حتى حال الصلاة، إلّا أن يكون المسّ واجباً، و كان وجوبه أهمّ من حرمة مسّ المحدث.
(مسألة 183):يجب على المسلوس و المبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه و ثوبه مهما أمكن
بوضع كيس أو نحوه، و لا يترك الاحتياط بتغييره لكلّ صلاة.
الفصل السابع: غايات الوضوء
لا يجب الوضوء لنفسه، و تتوقّف صحة الصلاة واجبة كانت، أو مندوبة عليه، و كذا أجزاؤها المنسيّة، بل سجود السهو على الأحوط استحباباً،
و مثل الصلاة، الطواف الواجب، و هو ما كان جزءاً من حجّة أو عمرة، و إن كانا مندوبين.
(مسألة 184):لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن، حتى المدّ و التشديد و نحوهما،
و الأولى ترك مسّ اسم الجلالة و سائر أسمائه و صفاته.
(مسألة 185):لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربيّة و الفارسيّة و غيرهما،
و لا بين الكتابة بالمداد، و الحفر، و التطريز، و غيرهما، كما لا فرق في الماسّ بين ما تحلّه الحياة و غيره. نعم، لا يبعد جواز المسّ بالشعر.
(مسألة 186):الألفاظ المشتركة بين القرآن و غيره يعتبر فيها قصد الكاتب،
و إن شكّ في قصد الكاتب جاز المسّ.
(مسألة 187):يجوز الإتيان بالوضوء بقصد القربة
و لو كان قبل دخول وقت الفريضة حتّى إذا كان بغرض إتيانها بعد دخول وقتها.
(مسألة 188):سنن الوضوء على ما ذكره العلماء (قدّس سرّهم):
وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، و التسمية، و الدعاء بالمأثور، و غسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه لحدث النوم أو البول مرّة، و للغائط مرّتين، و المضمضة، و الاستنشاق و تثليثهما، و تقديم المضمضة و الدعاء بالمأثور عندهما، و عند غسل الوجه و اليدين، و مسح الرأس و الرجلين، و الأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطاً للمسح بها، و يستحبّ أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه، و المرأة تبدأ بالباطن فيهما، و يكره الاستعانة بغيره في المقدّمات القريبة.
المبحث الرابع: الأغسال
و الواجب منه لغيره عقلًا غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و مسّ الأموات، و الواجب لنفسه، غسل الأموات، فهنا مقاصد:
المقصد الأول: غسل الجنابة
و فيه فصول
الفصل الأوّل: ما تتحقّق به الجنابة
سبب الجنابة أمران:
الأمر الأوّل: خروج المني من الموضع المعتاد
لو في حال النوم أو الاضطرار.
(مسألة 189):إن عرف المني فلا إشكال، و إن لم يعرف فالشهوة و الدفق و فتور الجسد أمارة عليه،
و مع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيّاً، و في المرأة و المريض تكفي صفة الشهوة فقط، لكن الاحتياط سيّما في المرأة لا ينبغي تركه، بل الأحوط مع عدم اجتماع الثلاث الغسل و الوضوء إذا كان مسبوقاً بالحدث الأصغر، و الغسل وحده إن كان مسبوقاً بالطهارة.
(مسألة 190):من وجد على بدنه أو ثوبه منيّاً و علم أنّه منه بجنابة لم يغتسل وجب عليه الغسل،
و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها و إن علم تاريخ الجنابة و جهل تاريخ الصلاة، و إن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً، و إن لم يعلم أنّه منه لم يجب عليه شيء.
(مسألة 191):إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كلّ منهما أنّها من أحدهما
ففيه صورتان:
الاولى: أن تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العلم بالجنابة إجمالًا، و ذلك كحرمة استئجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميّت مثلًا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم، فيجب على نفسه الغسل، و لا يجوز له استئجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة، نعم لا بدّ له من التوضّي أيضاً، تحصيلًا للطهارة لما يتوقّف عليها.
الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالًا، ففيها لا يجب الغسل على أحدهما، لا من حيث تكليف نفسه، و لا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد، أمَّا لو علم به و لو إجمالًا لزمه الاحتياط، فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما فضلًا عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها ممّا يعتبر فيه الطهارة.
(مسألة 192):البلل المشكوك
الخارج بعد خروج المني و قبل الاستبراء بالبول فيما إذا كانت جنابته بالإنزال بحكم المنيّ ظاهراً.
الأمر الثاني: الجماع
و لو لم ينزل، و يتحقّق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر، و يكفي في مقطوع الحشفة مسمّى الدخول، و في مقطوع بعض الحشفة دخول تمام المقدار الباقي منها.
(مسألة 193):إذا تحقّق الجماع تحقّقت الجنابة للفاعل و المفعول به،
من غير فرق بين الصغير و الكبير، و العاقل و المجنون، و القاصد و غيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحيّ إذا كان المفعول ميّتاً.
(مسألة 194):إذا خرج المني بصورة الدم-
بمعنى كون حقيقته هي المنيّ و الصورة صورة الدم، أو بما يشمل صورة الامتزاج وجب الغسل بعد
العلم بكونه منيّاً.
(مسألة 195):إذا تحرّك المنيّ عن محلّه بالاحتلام
و لم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل.
(مسألة 196):يجوز للشخص إجناب نفسه بإتيان أهله بالجماع
طلباً للّذة أو خوفاً على النفس، و في غيره الجواز محلّ تأمّل و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت. نعم، إذا لم يتمكّن من التيمّم أيضاً لا يجوز ذلك، و أمَّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئاً و لم يتمكّن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.
(مسألة 197):إذا شكّ في أنّه هل حصل الدخول أم لا،
لا يجب عليه الغسل، و كذا لا يجب لو شكّ في أنّ المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.
(مسألة 198):الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها
إلّا مع الإنزال، فيجب عليه الغسل دونها، إلّا أن تنزل هي أيضاً، و لو أدخلت الخنثى في الرجل، أو الأُنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ و لا على الموطوء، و إذا أدخل الرجل بالخنثى، و تلك الخنثى بالأُنثى، وجب الغسل على الخنثى دون الرجل و الأُنثى.
الفصل الثاني: ما يتوقّف على الغسل من الجنابة
و هي أُمور:
الأوّل: الصلاة مطلقاً،
عدا صلاة الجنائز. و كذا أجزاؤها المنسيّة، بل سجود السهو على الأحوط استحباباً.
الثاني: الطواف
الواجب بالإحرام مطلقاً.
الثالث: صوم شهر رمضان و قضائه،
بمعنى أنّه لو تعمّد البقاء على الجنابة
حتّى طلع الفجر بطل صومه، و كذا لو نسي الجنابة حتّى دخل الفجر في شهر رمضان، و الأحوط بطلان قضائه بالإصباح جنباً مطلقاً.
الرابع: مسّ خطّ القرآن الشريف، و مسّ اسم اللَّه تعالى،
على ما تقدّم في الوضوء.
الخامس: اللبث في المساجد،
بل مطلق الدخول فيها، و إن كان لوضع شيء فيها، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز و من خارجها، و يجوز الدخول لأخذ شيء منها، كما يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلًا و الخروج من آخر، إلّا في المسجدين الشريفين المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و المشاهد المشرّفة كالمساجد على الأحوط، و أحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين، كما أنّ الأحوط فيها إلحاق الرواق بالروضة المشرّفة.
السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم،
و هي: الم السجدة، و حم السجدة، و النجم، و العلق و الأقوى إلحاق تمام السورة بها حتّى بعض البسملة.
(مسألة 199):لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب،
و إن لم يصلّ فيه أحد، و لم تبق آثار المسجديّة. نعم، في مساجد الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجديّة بالمرّة يمكن القول بخروجها عنها.
(مسألة 200):ما يشكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك
لا تجري عليه أحكام المسجديّة.
(مسألة 201):لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة،
بل الإجارة فاسدة، و لا يستحقّ أُجرة المسمّاة، هذا إذا علم الأجير بجنابته، و أمّا إذا كان جاهلًا أو ناسياً استحقّ الأُجرة.
(مسألة 202):مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرّمات المذكورة
إلّا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.
الفصل الثالث: ما يكره على الجنب
قد ذكروا أنّه يكره للجنب الأكل و الشرب إلّا بعد الوضوء، أو المضمضة و الاستنشاق، و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، و يكره أيضاً مسّ ما عدا خطّ المصحف، و النوم جنباً، إلّا أن يتوضأ أو يتيمّم بدل الغسل إن لم يكن له الماء، و الخضاب، رجلًا كان أو امرأة، و يكره التدهين، و كذا الجماع إذا كانت جنابته بالاحتلام، و حمل المصحف و تعليقه.
الفصل الرابع: واجبات غسل الجنابة
منها: النيّة،
و لا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل.
و منها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقّق به مسمّاه،
فلا بدّ من رفع الحاجب و تخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلّا بالتخليل، و الأحوط وجوباً غسل ما يشكّ في أنّه من الباطن أو الظاهر، إلّا إذا علم سابقاً أنّه من الباطن ثمّ شك في تبدّله، و يجب غسل الشعر مطلقاً على الأحوط.
و منها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيّتين:
أُولاهما: الترتيب، بأن يغسل أوّلًا تمام الرأس، و منه العنق، ثمّ الطرف الأيمن من البدن، ثمّ الطرف الأيسر، و الأحوط استحباباً أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن، و النصف الأيسر مع الأيسر، و السرّة و العورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن، و نصفهما الأيسر مع الأيسر، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كلّ عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنّه لا كيفيّة مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمّى كيف كان.
ثانيتهما: الارتماس، و هو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل