من مرضعة أُخرى، و لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشيء اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفاً. كما يلاحظ في التقدير الكمّي توالي الرضعات الخمس عشرة مثلًا؛ بأن لا يفصل بينها رضاع من امرأة أُخرى حتّى و لو كان رضاعاً ناقصاً على الأحوط فيه، و أن تكون كلّ واحدة منها رضعة كاملة تروى الصبي، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد، و لا تعتبر الرضعات الناقصة المتعدّدة بمثابة رضعة كاملة. نعم، إذا التقم الصبيّ الثدي ثمّ رفضه لا بقصد الإعراض عنه، بل لغرض التنفّس و نحوه، ثمّ عاد إليه، اعتبر عوده استمراراً للرضعة، و كان الكلّ رضعة واحدة كاملة.
(مسألة 1686):الأحوط وجوباً في التقدير الزماني و العددي أن يتغذّى الطفل بالحليب
و لا يقذفه بالتقيّؤ لمرض و نحوه.
(مسألة 1687):يعتبر في تحقّق الاخوّة الرضاعيّة بين مرتضعين اتّحاد صاحب اللبن،
فإذا أرضعت امرأة صبيّاً رضاعاً كاملًا، ثمّ طلّقها زوجها و تزوّجت من آخر ولدت منه و تجدّد لديها اللبن لأجل ذلك فأرضعت به صبيّة رضاعاً كاملًا لم تحرم هذه الصبيّة على ذلك الصبيّ، و لكنّ الأولى الاجتناب.
(مسألة 1688):إذا ولدت المرأة مرّتين لزوج واحد و أرضعت في كلّ مرّة صبيّاً نشر الحرمة بينهما،
و كذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان فأرضعتا صبيّين بلبنه.
(مسألة 1689):إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد
لم يؤدّ ذلك إلى حرمة إخوة أحدهما على أخوات الآخر، و لا إلى حرمة الإخوة على المرضعة.
(مسألة 1690):لا يجوز التزويج ببنت أخي الزوجة و بنت أختها من الرضاعة إلّا برضاها،
كما في النسب، و كذا يجب على من ارتكب فاحشة اللواط بغلام ترك الزواج من بنته، و أُمّه، و أُخته الرضاعيّات أيضاً، كما كان هو الحال في النسبيّات
على تفصيل مرّ سابقاً.
(مسألة 1691):يجوز للمرأة أن ترضع بلبن فحلها
الذي هي في نكاحه حال الرضاع أخاها أو أُختها، و لا يضرّ كونها بالرضاع أُختاً لولد فحلها، و كذا يجوز لها أن ترضع ولد أُختها أو أخيها، و لا يضرّ صيرورتها بالرضاع عمّة أو خالة ولد فحلها، و كذا يجوز لها أن ترضع ابن ابنها و إن صارت بذلك جدّة ولد فحلها، فلا تحرم على فحلها و لا تحرم أُمّ المرتضع على زوجها، و كذا يجوز لها أن ترضع عمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها، و لا تحرم بذلك على زوجها و إن صار بذلك أباً لعمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها، و كذا يجوز لها أن ترضع أخا الزوج أو أُخته، فتكون بذلك امّاً لأخيه، أو أُخته، و كذا يجوز لها أن ترضع ابن ابن الزوج فتكون بذلك امّاً لولد ولده، و كذا يجوز لها أن ترضع ولد أخي زوجها أو أُخته، و أن ترضع عمّه أو عمّته أو خاله أو خالته، و كذا يجوز لها أن ترضع ابن عمّها فيصير زوجها بذلك أباً لابن عمّها.
(مسألة 1692):لا يجوز الجمع بين الأُختين الرضاعيّتين،
فلو عقد على إحداهما لم يجز عقده على الأُخرى، و لو عقد عليهما في زمان واحد بطلا على الأظهر، و لو عقد عليهما في زمانين فالأوّل صحيح و الثاني باطل.
(مسألة 1693):لا توارث في الرضاع
فيما يتوارث به من النسب.
(مسألة 1694):لا يجوز للزوجة إرضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حقّ زوجها
ما لم يأذن زوجها لها في إرضاعه، كما لا يجوز لها إرضاع ضرّتها الصغيرة؛ لأنّه يؤدّي إلى حرمتها على زوجها، إذ تصبح أمّ زوجته الصغيرة.
(مسألة 1695):يمكن لأحد الأخوين أن يجعل نفسه مَحْرَماً على زوجة الآخر عن طريق الرضاع،
فيباح له النظر إليها، و ذلك بأن يتزوّج طفلة ثمّ ترضع من زوجة أخيه، فتكون المرضعة أُمّ زوجته.
(مسألة 1696):إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة أجنبيّة عليه بسبب الرضاع
و كان اعترافه معقولًا يمكن تصديقه لم يجز له أن يتزوّجها، و إذا ادّعى حرمة المرأة عليه بعد عقده عليها و صدّقته المرأة بطل العقد و ثبت لها مهر المثل إذا كان قد دخل بها و لم تكن عالمة بالحرمة وقتئذٍ، و أمّا إذا لم يكن قد دخل بها، أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها.
(مسألة 1697):نظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد أو بعده،
فيجري فيه التفصيل الآنف الذكر.
(مسألة 1698):يثبت الرضاع المحرّم بأمرين:
الأوّل: إخبار جماعة يوجب الاطمئنان بوقوعه.
الثاني: شهادة عدلين، أو شهادة رجل مع امرأتين، أو شهادة أربع نسوة على وقوع الرضاع المحرّم بالتفصيل المتقدّم، كأن تشهد على خمس عشرة رضعة متوالية و نحو ذلك.
(مسألة 1699):إذا لم يعلم بوقوع الرضاع أو كماله حكم بعدمه،
و إن كان الاحتياط مع الظنّ بوقوعه كاملًا، بل مع احتماله أيضاً أحسن.
الثالث من أسباب التحريم: الكفر
فلا يجوز للمسلم أن يتزوّج بالكافرة غير اليهوديّة و النصرانيّة، لا دواماً و لا انقطاعاً، و الأحوط عدم الزواج الدائم بهما، و يجوز التمتّع بهما لمن لم يكن له زوجة مسلمة، و من كان له زوجة مسلمة فلا يجوز له التمتّع بهما إذا كان الأجل كثيراً بحيث يعدّ ذا زوجتين، و لا يجوز تزوّج المسلمة بالكافر مطلقاً.
(مسألة 1700):لا يجوز للمسلمة المرتدّة أن تنكح المسلم،
و كذا لا يجوز للمسلم المرتدّ أن ينكح المسلمة، و لو ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ العقد
في الحال، و كذلك بعد الدخول إذا ارتدّ الزوج عن فطرة، و إذا ارتدّ عن ملّة؛ بأن ولد من أبوين كافرين، ثمّ أسلم، ثمّ ارتدّ و كان قد دخل بزوجته و لم تكن يائسة فانفساخ النكاح يتوقّف على انقضاء عدّتها.
(مسألة 1701):إذا ارتدّت الزوجة عن ملّة أو فطرة،
فإن كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت يائسة لم تكن عليها عدّة و بطل النكاح بمجرّد الارتداد. و أمّا إذا كان الارتداد بعد الدخول، و كانت المرأة في سنّ من تحيض وجب عليها أن تعتدّ عدّة الطلاق، فإذا رجعت عن ارتدادها إلى الإسلام قبل انقضاء العدّة بقي الزواج على حاله، و إلّا فلا.
(مسألة 1702):عدّة زوجة المرتدّ الفطري عدّة الوفاة،
و عدّة زوجة المرتدّ المليّ عدّة الطلاق.
(مسألة 1703):لو أسلم زوج الكتابيّة ثبت عقده،
و لو أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ العقد، و بعده فيما لم تكن المرأة يائسة يتوقّف على انقضاء العدّة، فإن أسلم فيها كان أملك بها.
(مسألة 1704):لو كان الزوجان غير كتابيّين و أسلم أحدهما قبل الدخول
انفسخ النكاح، و بعده فيما لم تكن المرأة يائسة توقّف على انقضاء العدّة.
(مسألة 1705):يجوز للمؤمنة أن تتزوّج بالمخالف على كراهية،
و الأحوط تركه، بل لا يجوز تكليفاً مع خوف الضلال، و يجوز للمؤمن أن يتزوّج بالمخالفة إلّا مع خوف الضلال.
الرابع من أسباب التحريم: التزويج حال الإحرام
(مسألة 1706):يحرم التزويج حال الإحرام
و إن لم تكن المرأة محرمة، و يقع العقد فاسداً حتّى مع جهل المحرم بالحرمة، و مع علمه بالحرمة تحرم عليه مؤبّداً.
(مسألة 1707):لا يجوز للمحرمة أن تتزوّج برجل و لو كان محلّاً،
و لو فعلت بطل العقد مطلقاً، و مع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبّداً.
الخامس من أسباب التحريم: اللعان
و شرائطه مذكورة في محلّه.
السادس من أسباب التحريم: تكميل العدد
فمن كانت عنده أربع زوجات دائمة فلا يجوز له الجمع بينها و بين خامسة دائمة.
أحكام الزوجية
(مسألة 1708):يحرم على الزوجة الدائمة أن تخرج من دارها بدون إذن زوجها،
و يحب على الزوجة أن تمكّن زوجها من نفسها في الاستمتاع المتعارف متى شاء، و ليس لها منعه من المقاربة إلّا لعذر شرعيّ.
(مسألة 1709):إذا عملت الزوجة الدائمة بوظيفتها استحقّت النفقة على زوجها
من الغذاء و اللباس و المسكن، فان لم يبذل الزوج لها نفقتها كانت النفقة ديناً ثابتاً في ذمّته.
(مسألة 1710):إذا نشزت الزوجة على زوجها عدّت عاصية و لم تستحقّ النفقة عليه،
و أمّا المهر فلا يسقط بالنشوز.
(مسألة 1711):لا يستحقّ الزوج على زوجته خدمة البيت
و ما شاكلها.
(مسألة 1712):إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه
و إن كانت أكثر من نفقتها في الحضر، و أمّا إذا سافرت المرأة بنفسها مع إذنه فليس على زوجها بذل ما يزيد على نفقتها في الحضر.
(مسألة 1713):لو امتنع الزوج الموسر عن بذل نفقة زوجته المستحقّة لها مع مطالبتها
جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على الإنفاق، و إن لم يمكن فإلى عدول المؤمنين، و إن لم يكن فإلى فسّاقهم، فإذا لم تتمكّن من ذلك جاز لها أن تأخذها من ماله بدون إذنه، فإذا لم تتمكّن من الأخذ أيضاً و اضطرّت إلى اتّخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها إطاعة زوجها حال اشتغالها بتلك الوسيلة.
(مسألة 1714):إذا كانت للرجل زوجتان دائمتان فبات عند إحداهما ليلة وجب عليه أن يبيت عند الأُخرى ليلة أيضاً،
و لا يجب عليه المبيت عندهما في غير هذه الصورة. نعم ليس له متاركة زوجته رأساً و جعلها كالمعلّقة، و الأحوط الأولى أن يبيت عند زوجته الدائمة الواحدة ليلة في كلّ أربع ليال.
(مسألة 1715):لا يجوز ترك وطء الزوجة بلا عذر أكثر من أربعة أشهر بدون رضاها،
و الأحوط شمول الحكم للمسافر في غير السفر الضروري عرفاً.
النكاح المنقطع
و يشترط فيه الإيجاب؛ مثل أن تقول المرأة: متّعتك أو زوّجتك أو أنكحتك نفسي، و القبول من أهله، مثل قبلت، و يشترط فيه ذكر المهر و الأجل المعيّن، و إن كان يزيد على عمر الزوجين عادة.
(مسألة 1716):لو ترك ذكر الأجل عمداً أو نسياناً ينقلب العقد إلى العقد الدائم
و لكن لو لم يعيّن المهر بطل العقد.
(مسألة 1717):تملك المتمتّع بها المهر بالعقد، فيلزم على الزوج دفعه إليها بعده لو طالبته،
و إن كان استقراره بالتمام مراعى بالدخول و وفائها بالتمكين في تمام المدّة، فلو وهبها المدّة قبل الدخول لزمه نصف المهر. و كذا إن أخلّت ببعض المدّة يسقط
من المهر بنسبته ما عدا أيّام حيضها و نحوها ممّا يحرم فيها الوطء. و هل يلحق سائر الأعذار كالمرض المدنف بها أم لا؟ فيه وجهان، و لا يترك الاحتياط بالتصالح.
(مسألة 1718):لو تبيّن فساد العقد بأن ظهر لها زوج،
فإن لم يدخل بها فلا مهر لها و كذا إن دخل بها و كانت عالمة بالفساد، و أمّا لو كانت جاهلة فلها مهر المثل، و هل المراد مهر مثلها في المتعة أو في الزواج الدائم؟ فيه إشكال، فلا يترك الاحتياط بالتصالح.
(مسألة 1719):لا يجوز جعل المدّة منفصلة عن العقد؛
بأن يتزوّجها شهراً بعد شهر العقد.
(مسألة 1720):لا يصحّ تجديد العقد عليها دائماً أو منقطعاً قبل انقضاء الأجل،
أو بذل المدّة.
(مسألة 1721):يجوز للمتمتّع بها أن تشترط على زوجها أن لا يدخل بها،
و يجب عليه الوفاء إلّا مع إسقاطها للشرط.
(مسألة 1722):لا تجب نفقة المتمتّع بها و إن حملت من زوجها إلّا مع الاشتراط،
و لا طلاق فيه و لا توارث بينهما بدون اشتراط، و في ثبوته مع الاشتراط إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة 1723):لا بأس بتزويج الأب أو الجدّ من الأب بنته الصغيرة لمدّة قليلة لغاية حصول المحرميّة و نحوها،
و لا بدّ فيه من عدم المفسدة عليها، بل الأحوط وجود مصلحة تعود إليها.
(مسألة 1724):يجوز لوليّ الصبي إبراء المدّة
مع فرض مصلحة فيه للصبي.
(مسألة 1725):لو أبرأها المدّة على أن لا تتزوّج فلاناً صحّ الإبراء
و وجب عليها الوفاء بالشرط، لكن لو تزوّجت صحّ زواجها، و لو صالحها على أن يبرأها المدّة و أن لا تتزوّج فلاناً صحّ الصلح و وجب عليه الإبراء، فإن امتنع أجبره
الحاكم، فإن تعذّر تولّاه الحاكم، و لا يجوز لها أن تتزوّج بفلان، لكن لو تزوّجت صحّ الزواج، و إن كانت المصالحة على أن تتزوّج بفلان وجب ذلك عليها، فإن امتنعت أجبرها الحاكم، فإن تعذّر زوّجها الحاكم منه.
المهر
(مسألة 1726):المرأة تملك المهر بالعقد و يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول،
و إذا مات أحدهما قبله فعن المشهور أنّها تستحقّ تمام المهر حتّى لو ماتت هي، و قال جمع: بأنّها لا تستحقّ إلّا نصف المهر، و فصّل آخرون بين موته فتمام المهر، و موتها فنصفه، و لا يترك مراعاة الاحتياط بالتصالح مطلقاً، و لو دخل بها قبلًا أو دبراً استقرّ المهر.
(مسألة 1727):إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة بإكراهها بالوطء أو بغيره
كان عليه مهر المثل بكراً.
(مسألة 1728):يصحّ أن يكون المهر عيناً أو ديناً أو منفعة،
و لا حدّ له قلّةً ما لم يخرج عن الماليّة، و لا كثرةً، نعم يستحبّ أن لا يزيد على مهر السنّة، و هو خمسمائة درهم.
(مسألة 1729):لو لم يذكر المهر في الزواج الدائم صحّ العقد
و كان لها مع الدخول مهر المثل، و لو طلّقها قبله فلها المتعة على الموسر و على الفقير بقَدَرِهما، و لو مات أحدهما قبل الدخول فلا مهر لها و لا متعة.
(مسألة 1730):
لو وطئ امرأة شبهة كان لها مهر المثل.
(مسألة 1731):لو شرط في العقد محرّماً بطل الشرط دون العقد،
و لو اشترط أن لا يخرجها من بلدها لزم الشرط، و يجوز أن تشترط عليه في العقد أن لا يتزوّج عليها و يلزمه الوفاء به، و لكن لو تزوّج صحّ زواجه، كما يجوز اشتراط الوكالة في