(مسألة 1804):للزوجة أن ترفع أمرها للحاكم الشرعي لطلاقها في موردين:
الأوّل: لو كان الزوج ممتنعاً عن الإنفاق عليها مع استحقاقها له، فترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيأمر زوجها بالإنفاق أو الطلاق، فإن امتنع عن كليهما طلّقها الحاكم، و كذا لو كان ممتنعاً عن أداء سائر وظائفه قبالها.
الثاني: لو كان بقاء الزوجيّة منشأً لحرج شديد عليها، فإذا رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي و لم يمكن إجبار الزوج بالطلاق طلّقها الحاكم، و لا يختلف طلاق الحاكم عن غيره، فإذا كان من نوع الطلاق الرجعي فرجع الزوج يمكن أن يطلّقها الحاكم ثانياً بطلبٍ منها، فإن رجع ثانياً طلّقها الحاكم ثالثاً بطلبها، فيصير الطلاق بائناً.
الخلع و المباراة
(مسألة 1805):الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها،
و الأحوط وجوباً أن تكون الكراهة بحدّ يخاف منها الخروج من الطاعة و الدخول في المعصية.
(مسألة 1806):صيغة الخلع
أن يقول الزوج بعد أن تقول الزوجة لزوجها: بذلت لك مهري على أن تخلعني-: «زوجتي فلانة خالعتها على ما بذلت» و الأحوط وجوباً أن يعقّبه بكلمة «هي طالق».
(مسألة 1807):إذا وكّلت المرأة أحداً في بذل مهرها لزوجها و وكّله زوجها أيضاً في طلاقها
قال الوكيل: «عن موكّلتي فلانة بذلت مهرها لموكّلي فلان ليخلعها عليه» و يعقّبه فوراً بقوله: «زوجة موكّلي خالعتها على ما بذلت، هي طالق». و لو وكّلت الزوجة شخصاً في بذل شيء آخر غير المهر لزوجها، يذكره الوكيل مكان كلمة المهر، مثلًا إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل: «عن موكّلتي بذلت مائة دينار
لموكّلي فلان ليخلعها عليه» ثمّ يعقّبه بما تقدّم.
(مسألة 1808):لو كانت الكراهة من جهة إيذاء الزوج لها بالسبّ و الشتم و الضرب و نحوها
فتريد تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلّقها فطلّقها لم يتحقّق الخلع، و حرم عليه ما أخذه منها و كان الطلاق رجعيّاً.
(مسألة 1809):المبارأة هي طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها،
فالكراهة في المبارأة تكون من الطرفين.
(مسألة 1810):صيغة المبارأة
أن يقول الزوج: «بارأت زوجتي فلانة على مهرها فهي طالق» و لو وكّل غيره في ذلك قال الوكيل: «بارأت زوجة موكّلي فاطمة على مهرها» أو «بمهرها» بدل جملة «على مهرها».
(مسألة 1811):تعتبر العربيّة في صيغتي الخلع و المباراة.
نعم، لا تعتبر العربيّة في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلّقها، بل يقع ذلك بكلّ لغة مفيدة للمعنى المقصود.
(مسألة 1812):لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدّة الخلع و المباراة
جاز للزوج أيضاً أن يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعيّاً.
(مسألة 1813):يعتبر في المبارأة أن لا يكون المبذول أكثر من المهر،
و الأحوط أن يكون أقلّ، و لا بأس بزيادته في الخلع.
الغصب
الغصب هو استيلاء الإنسان عدواناً على مال الغير، أو حقّه، و هو من كبائر المحرّمات، و يؤاخذ فاعله يوم القيامة بأشدّ العذاب. و عن النبيّ الأكرم صلّى اللَّه عليه و آله: «مَنْ غصب شبراً من الأرض طوّقه اللّه من سبع أرضين يوم القيامة».
(مسألة 1814):الاستيلاء على الأوقاف العامّة كالمساجد و المدارس و القناطر و نحوها
و منع الناس من الانتفاع بها غصب محرّم، و كذلك الحال فيما إذا اتّخذ أحد مكاناً في المسجد للصلاة أو لغيرها، فإن منعه عن الانتفاع به عدّ من الغصب المحرّم.
(مسألة 1815):لا يجوز للراهن أن يأخذ من المرتهن رهنه قبل أن يوفي له دينه؛
لأنّه وثيقة للدين، فلو أخذه منه قبل ذلك من دون رضاه فقد غصب حقّه.
(مسألة 1816):إذا غصبت العين المرهونة فلكلّ من الراهن و المرتهن مطالبتها من الغاصب،
و إن أخذ منه بدلها لأجل تلف العين فهو أيضاً يكون رهناً.
(مسألة 1817):يجب على الغاصب رفع اليد عن المغصوب و ردّه إلى مالكه،
كما يجب عليه ردّ عوضه إليه على تقدير تلفه.
(مسألة 1818):منافع المغصوب كالولد و اللبن و نحوهما ملك لمالكه،
فيجب
على الغاصب ردّه إليه ما دام باقياً، و رد عوضه على تقدير تلفه، و كذلك اجرة الدار التي غصبها، فإنّه لا بدّ من دفعها إلى مالكها و إن لم يسكنها المالك و بقيت معطّلة.
(مسألة 1819):المال المغصوب من الصبيّ أو المجنون يردّ إلى وليّهما، و مع التلف يردّ إليه عوضه،
فإن ردّ إلى الصبي أو المجنون و تلف يكون ضامناً.
(مسألة 1820):إذا كان الغاصب شخصين معاً ضمن كلّ منهما بنسبة استيلائه و غصبه،
نعم إن اشتركا في الاستيلاء على جميع المال و كان كلّ منهما متمكّناً من الاستيلاء على جميعه كان كلّ منهما ضامناً لجميعه، فيتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء.
(مسألة 1821):لو اختلط المغصوب بغيره،
كما إذا غصبت الحنطة و مزجها بالشعير، فمع التمكّن من تمييزه و لو بمشقّة يجب على الغاصب أن يميّزه و يردّه إلى مالكه.
(مسألة 1822):إذا غصبت قلادة ذهبيّة أو نحوها فتلفت عنده هيئتها،
كأن أذابها أو كسرها مثلًا، لزمه ردّ عينها إلى المالك، و عليه الأرش أيضاً؛ أي ما تتفاوت به قيمتها قبل تلف الهيئة و بعده. و لو طلب الغاصب أن يصوغها ثانياً كما كانت سابقاً فراراً عن إعطاء الأرش لم يجب على المالك القبول، كما أنّ المالك ليس له إجبار الغاصب بالصياغة و إرجاع المغصوب إلى حالته الأُولى.
(مسألة 1823):لو تصرّف في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها
كما إذا غصب ذهباً فصاغه قرطاً أو قلادة، و طلب المالك ردّها إليه بتلك الحالة وجب ردّها إليه، و لا شيء له بإزاء عمله، بل ليس له إرجاعها إلى حالتها السابقة من دون إذن مالكها، فلو أرجعها إلى ما كانت عليه سابقاً من دون إذنه ضمن للمالك الأرش.
(مسألة 1824):لو غصب أرضاً فغرسها، أو زرعها فالغرس و الزرع و نماؤهما للغاصب،
و إذا لم يرض المالك ببقائها في الأرض مجّاناً أو بأُجرة وجب عليه إزالتهما
فوراً و إن تضرّر بذلك، كما أنّ عليه أيضاً طمّ الحفر و أُجرة الأرض ما دامت مشغولة بهما، و لو حدث نقصٌ في قيمة الأرض بالزرع أو القلع وجب عليه أرش النقصان، و ليس له إجبار المالك على بيع الأرض منه أو إجارتها إيّاه، كما أنّ المالك لو بذل قيمة الغرس و الزرع لم تجب على الغاصب إجابته.
(مسألة 1825):إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب أو زرعه في أرضه لم يجب على الغاصب قلعهما،
و لكن لزمته أُجرة الأرض من لدن غصبها إلى زمان رضا المالك بالبقاء.
(مسألة 1826):إذا تلف المغصوب و كان قيميّاً
و هو ما لا يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلاف الرغبات كالبقر و الغنم و نحوها، وجب ردّ قيمته، فإن تفاوتت قيمته السوقية حسب اختلاف الأزمنة بسبب كثرة الرغبات و قلّتها كانت العبرة بقيمته في زمان الأداء، و إن كان الأحوط الأولى أن يدفع إلى المالك أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان الأداء.
(مسألة 1827):المغصوب التالف إذا كان مثليّا
و هو ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلاف الرغبات كالحنطة و الشعير و الأواني و الكتب و نحوها، وجب ردّ مثله، و لا بدّ من اتّحاد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيّات النوعيّة و الصنفية التي تختلف باختلاف الرغبات.
(مسألة 1828):لو غصب قيميّاً فتلف و لم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب و الأداء، إلّا أنّه حصل فيه ما يوجب ارتفاع قيمته،
كما إذا كان الحيوان مهزولًا حين غصبه، ثمّ سمن، فإنّه يضمن قيمته حال سمنه.
(مسألة 1829):إذا غصبت العين من مالكها، ثمّ غصبها الآخر من الغاصب، ثمّ تلفت،
فللمالك مطالبة أيّ منهما ببدلها من المثل أو القيمة، ثمّ إنّه إذا أخذ العوض من الغاصب الأوّل فللأوّل مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، و أمّا إذا أخذ
العوض من الغاصب الثاني فليس له أن يرجع إلى الأوّل بما دفعه إلى المالك.
(مسألة 1830):إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطاً من شروطها،
كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن، فإن رضي البائع و المشتري بتصرّف كلّ منهما في مال الآخر حتّى على تقدير فساد المعاملة فهو، و إلّا فما في يد كلّ منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب ردّه إلى مالكه، فلو تلف تحت يده وجب ردّ عوضه، سواء علم ببطلان المعاملة أو لم يعلم.
(مسألة 1831):المقبوض بالسوم و ما يبقيه المشتري عنده ليتروّى في شرائه إذا تلف
ضمن المشترى للبائع عوضه من المثل أو القيمة.
اللقطة
و هي المال المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه المجهول.
(مسألة 1832):إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يعرف بها و بلغت قيمته درهماً
(6/ 12 حمصة من الفضّة المسكوكة) يتصدّق به عن مالكه على الأحوط.
(مسألة 1833):إذا كانت قيمة اللقطة دون الدرهم،
فإن علم مالكها و لم يعلم رضاه لم يجز أخذها من دون إجازته، و أمّا إذا لم يعلم مالكها فللملتقط أخذها بنيّة التملّك، ثمّ إذا ظهر مالكها وجب دفعها إليه على الأحوط، و إن كانت تالفة يدفع عوضها، و الأحوط أن لا يأخذ لقطة الحرم؛ أي حرم مكّة زادها اللّه شرفاً.
(مسألة 1834):اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها و بلغت قيمتها درهماً
وجب تعريفها في مجامع الناس سنة كاملة متوالية، يوميّاً في الأُسبوع الأوّل، و أسبوعيّاً فيما بعد، سواء كان مالكها مسلماً، أو كافراً ذمّيا.
(مسألة 1835):لا تعتبر المباشرة في التعريف،
بل للملتقط الاستنابة فيه مع الاطمئنان بوقوعه.
(مسألة 1836):إذا عرّف اللقطة سنة و لم يظهر مالكها فللملتقط أن يتملّكها،
أو يحفظها لمالكها، أو يتصدّق بها عن مالكها، و الأحوط الأولى هو الأخير.
(مسألة 1837):لو عرّف اللقطة سنة و لم يظفر بمالكها، فتلفت ثمّ ظفر به،
فإن كان قد تحفّظ بها لمالكها و لم يتعدّ في حفظها و لم يفرّط لم يضمن، و إن كانت تملّكها ضمنها لمالكه، و إن كان تصدّق بها عن صاحبها كان المالك بالخيار بين أن يرضى بالتصدّق و أن يطالبه ببدلها.
(مسألة 1838):لو أخّر تعريف اللقطة عن أوّل زمن الالتقاط عصى،
و لا يسقط عنه وجوبه، فيجب تعريفها بعد ذلك أيضاً.
(مسألة 1839):إذا كان الملتقط صبيّاً أو مجنوناً
فعلى الوليّ أن يتصدّى لتعريف اللقطة و تملّكها له بعد ذلك، أو التصدّق بها عن مالكها، و الأولى تملّكها له إن كان فيه مصلحة له.
(مسألة 1840):إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة قبل تمام السنة
تصدّق بها على الأحوط.
(مسألة 1841):لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة،
فإن لم يتعدّ في حفظها و لم يفرّط لم يكن عليه شيء، و إلا وجب ردّ عوضها إلى مالكها.
(مسألة 1842):اللقطة ذات العلامة البالغة قيمتها درهماً فما فوق إذا علم منذ اليوم الأوّل أنّه لا يصل إلى مالكها حتّى بتعريفها،
جاز أن يتصدّق بها من اليوم الأوّل عن مالكها، و لا ينتظر بها حتّى تمضي سنة، فلو وصل إلى المالك بعد التصدّق إن رضي المالك بالتصدّق فلا شيء عليه و إن لم يرض فعليه ردّ العوض، و ثواب الصدقة له.
(مسألة 1843):لو عثر على مال و حسب أنّه له فأخذه، ثم ظهر أنّه مال ضائع للغير
فهو لقطة يجب تعريفه سنة كاملة، و كذا يجب عليه التعريف على الأحوط الوجوبي لو حرّك اللقطة برجله من مكان إلى مكان.
(مسألة 1844):يعتبر في التعريف أن يكون على نحو لو سمعه المالك لاحتمل احتمالًا معتدّاً به أن يكون المال المعثور عليه له،
فالتعيين الإجمالي ضروريّ في مقام التعريف، و الملاك صدق التعريف عرفاً، فلا يكفي أن يقول: «مَنْ ضاع له شيء» بل لا بدّ أن يقول: «مَنْ ضاع له ذهب، أو كتاب».
(مسألة 1845):لو ادّعى اللقطة أحد، سئل عن أوصافها و علاماتها،
فإذا توافقت الصفات و العلائم التي ذكرها مع الخصوصيّات الموجودة فيها و حصل الاطمئنان بأنّها له أُعطيت له.
(مسألة 1846):لو كانت اللقطة ممّا لا يبقى سنة و يفسد بالبقاء
لزم الملتقط التحفّظ بها إلى آخر زمان تبقى فيه، فإن لم يظفر بمالكها يقوّمها بإذن الحاكم الشرعيّ أو و كيله، و يحفظ ثمنها لمالكها، و يستمرّ بالتعريف إلى سنة، فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن، و إلّا تصدّق بها عنه.
(مسألة 1847):لا تبطل الصلاة باستصحاب اللقطة حالها
إذا كان من قصده الظفر بمالكها و دفعها إليه، و إلّا فحكمها حكم المغصوب.
(مسألة 1848):إذا تبدّل حذاء الشخص بحذاء غيره
جاز له أن يتصرّف فيه إذا علم أنّ الموجود لمن أخذ ماله، و أنّه راض بذلك، بل يجوز له أن يتملكه مقاصّة إن علم أنّه أخذه متعمّداً، و ذلك فيما تعسّر الظفر به، و جواز المقاصّة في غير فرض العلم بتعمّده محلّ إشكال، و الأحوط فيما لم يحرز رضاه أن يتصدّق به مع اليأس عن معرفته، و في فرض المقاصّة لو كان قيمة الحذاء المتروك أكثر تصدّق بالزائد مع اليأس عن معرفة صاحبه، و الأحوط أن يكون بإذن الحاكم. و إن لم يعلم أنّ