الوُثقى):
قال: مودَّتنا أهل البيت[165].
(7)وقال محمّد بن العبّاس بإسناده عن زيد بن عليّ (عليه السلام) قال:
(العُروة الوثقى) المودة لآل محمّد[166].
(8)روى العلامة الخزّاز القمّي الرازي (رحمه الله) قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريّا البغدادي بإسناده من طريق العامة عن عطا قال:
دخلنا على عبد الله بن عبّاس وهو عليلٌ بالطائف في العلّة التي توفّي فيها ونحن زهاء ثلاثين رجلا من شيوخ الطائف، وقد ضعف فَسَلّمنا عليه وجلسنا، فقال لي: يا عَطا مَن القوم؟
قلت: يا سيّدي هم شيوخ هذا البلد، منهم عبد الله بن سلمة بن حَضرمي الطائفيّ وعمارة بن أبي الأجلَح وثابت بن مالك، فما زِلْتُ اعدّ له واحداً بعد واحد، ثمّ تقدّموا إليه فقالوا: يا ابن عمّ رسول الله، إنّك رأيتَ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسَمِعتَ منه ما سَمِعتَ، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة، فقومٌ قد قدَّمُوا عليّاً على غيره، وقومٌ جَعَلوه بعد ثلاثة!
قال: فَتَنَفَّس ابن عبّاس وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «عليٌّ مع الحَقّ والحَقُّ مع عَليّ، وهو الإمام والخليفة من بعدي، فمن تَمَسَّك به فازَ ونَجا، ومَن
[165]( 1) انظر: البرهان: ج 3 ص 278 ح 1. البحار: 24 ص 85 ح 7. تأويل الآيات: ج 1 ص 439 ح 10
[166]( 2) انظر: البرهان: ج 3 ص 278 ح 2. تأويل الآيات: ج 1 ص 439 ح 11. البحار: ج 24 ص 85 ح 8
تَخَلَّف عنه ضلَّ وغَوى، بَلى يكفّنني ويغسلني ويقضي دَيني، وأبو سِبْطيّ الحسن والحسين، ومِن صُلبِ الحسين تخرُج الأئمة التسعة، ومنّا مَهدِيُّ هذه الأمّة.
فقال له عبد الله سَلَمة الحَضرمي: يا ابن عمّ رسول الله فهلا كنت تُعَرِّفنا قبل هذا؟!
فقال: قد والله أدَّيتُ ما سَمِعتُ ونَصَحْتُ لكم (ولكن لا تُحِبُّون الناصحين)[167].
ثمّ قال: اتّقوا الله عبادَ الله تَقِيَّةَ مَنِ اعتَبَر بهذا، واتّقى في وَجَل، وكمس في مهل، ورَغَب في طَلَب، ورَهَبَ في هَرَب، فاعمَلوا لآخِرَتِكُم قبل حُلوِل آجالِكُم، وتمسَّكُوا بالعُروةِ الوثقى من عترة نبيّكم، فإنّي سَمِعتُهُ (صلى الله عليه وآله) يقول: «مَن تَمَسَّكَ بِعِترَتي مِنْ بَعدي كانَ منَ الفائزين».
ثمَّ بكى بكاءً شديداً، فقال له القوم: أتَبكي ومكانَكَ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانَكَ؟!
قال لي: يا عَطا إنّما أبكي لخصلتين: هَول المُطَّلَع وفراق الأحبّة.
ثمّ تفرّقَ القوم عنه، فقال لي: يا عَطا خذ بيدي واحملني إلى صَحن الدار، فأخَذنا بيده أنا وسعيد وحَملناه إلى صحن الدار، ثمّ رفعَ يديه إلى السّماء وقال: «اللّهُمّ إنّي أَتَقَرَّبُ إليكَ بمحمّد وآلِ محمّد، اللّهُمّ إنّي أتَقَرَّبُ إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب» فما زال يكرِّرها حتى وقع إلى الأرض، فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقَمناه فإذا هو ميّت رحمة الله عليه[168].
[167]( 1) الأعراف: 79
[168]( 2) كفاية الأثر: ص 20- 22
«تَمَسَّكوا بأهل بيتي بعدي والأئمة من ذُرِّيَّتي»
(9)روى العلامة الخزّاز القمّي الرازي (رحمه الله) بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:
صَلّى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصَلاة الأولى، ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: معاشر أصحابي إنّ مَثَل أهل بيتي فيكم سفينة نوح وباب حطة في بني اسرائيل، فتَمَسَّكوا بأهل بَيتي بعدي والأئمة الراشدين من ذرّيّتي، فإنّكم لَن تَضِلّوا أبداً.
فقيل: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟
فقال: اثنا عشر من أهل بيتي، أو قال: من عترتي[169].
(10)وروى أيضاً بإسناده عن أبي هريرة قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لكلّ نبيّ وصيّ وسبطان، فمن وصيّك وسبطاك؟ فَسَكتَ ولم يردّ عليّ الجواب، فانصَرَفتُ حَزيناً فلمّا حان الظّهر قال: ادنُ يا أبا هريرة، فجعلت أدنوا وأقول: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله.
ثم قال: إنّ الله بعث أربَعَة آلاف نبيّ، وكان لهم أربعة آلاف وصيّ وثمانية آلاف سبط، فوَ الذي نفسي بيده لأنا خيرُ النبيّين ووَصِييّ خيرُ الوَصيّين وإنّ سبطيّ خير الأسباط، ثم قال (عليه السلام): سبطاي خير الأسباط الحسن والحسين سبطا هذه الأمة، وإنّ الأسباط كانوا من وُلد يعقوب وكانوا اثنى عشر رجلا، وإنّ الائمة بعدي اثنا عشر رجلا من أهل بيتي عليٌّ أوّلهم وأوسطهم محمّد وآخرهم محمّد، ومهديّ هذه الأمّة الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ألا إنّ مَن تَمَسَّكَ بهم بعدي فقد
[169]( 1) المصدر السابق: ص 34
تَمَسَّكَ بحبل الله ومَن تَخَلّى منهم فقد تَخَلّى من حَبلِ الله[170].
(12)وروى الخزّاز القمّي الرازي بإسناده من طريق العامة عن عمر بن عثمان بن عفان، قال: قال لي أبي: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
الأئمة (عليهم السلام) بعدي اثنا عشر، تسعة من صُلب الحسين، ومِنّا مهديّ هذه الأمة، مَن تَمَسَّك من بعدي بهم فقد استمسك بحبل الله، ومَن تخلّى منهم فقد تخلّى من الله[171].
(13)وروى الخزّاز القمي (رحمه الله) في «كفاية الاثر»[172]بإسناده من طريق العامة عن زيد بن ثابت قال:
مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذهما وقبّلَهُما ثمّ رفع يده إلى السماء فقال: «اللّهمّ ربّ السماوات السبع وما أظلَّت ورَبّ الرياح وما ذرت، اللّهمّ ربّ كلّ شيء، أنت الأوّل فلا شيء قبلك وأنت الباطن فلا شيء دونك، وربّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، واله ابراهيم وإسحاق ويعقوب، أسألك أن تمُنّ عليهما بعافيتك وتجعلهما تحت كنفك وحرزك، وأن تصرف عنهما السوء والمحذور برحمتك».
ثمّ وضع يده على كتف الحسن فقال: أنت الإمام ابن وليّ الله، ووضع يده
[170]( 1) كفاية الأثر: ص 80
[171]( 2) المصدر السابق: ص 94
[172]( 3) المصدر السابق: ص 96
على صلب الحسين فقال: أنت الإمام أبو الأئمة تسعة من صُلبك، أئمةٌ أبرار و التّاسع قائمهم، مَن تَمسَّك بهم وبالأئمة من ذرّيتكم كان معنا يوم القيامة، وكان معنا في الجنة في درجاتنا.
قال: فبرءا من علّتهما بدعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله).
(14)روى العلامة الخزّاز القمي (رحمه الله) في «كفاية الاثر»[173]بإسناده من طريق العامة عن شداد بن أوس قال:
لمّا كان يوم الجمل قلتُ: لا أكون مع عليّ ولا أكون عليه، وتَوَفَّقْتُ عن القتال إلى انتصاف النهار، فلمّا كان قرب الليل ألقى الله في قلبي أن أُقاتل مع عليّ، فقاتلت معه حتّى كان من أمرِهِ ما كان، ثمّ إنّي أتَيتُ المدينة فَدخلتُ على أم سلَمة، قالت: مِن أين أقبَلت؟ قلت: من البصرة، قالت مع أيّ الفريقين كُنت؟ قلت: يا أُمّ المؤمنين إنّي تَوَقَّفتُ عن القتال إلى انتصاف النّهار وألقى الله عزّ وجلّ أن أُقاتل مع عليّ، قالت: نِعمَ ما عَمِلت، لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «مَن حارَبَ عليّاً فقد حاربَني ومَن حارَبَني فقد حارب الله»، قلت: فترين أنّ الحقّ مع عليّ؟ قالت: إي والله عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ معه، والله ما أنصَفَ أُمّة محمّد نبيّهم إذْ قَدَّموا مَن أَخّرَهُ الله عزّ وجلّ ورسوله، وأَخَّروا مَن قَدَّمَهُ الله تعالى ورسوله، وإنّهم صانوا حلائلهم في بيوتهم وأبرَزوا حليلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الفناء، والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لأمّتي فرقة وجعلة، فجامعوها إذا اجتمعت وإذا افترقت فكونوا من النَمَط الأوسط، ثمّ ارقبوا أهل بيتي فإنْ حارَبوا فحارِبوا وإن سالَموا فسالِموا وإن زالوا
[173]( 1) كفاية الأثر: ص 181- 182
فزُولوا معهم، فإنّ الحقّ معهم حيث كانوا.
قلت: فمَن أهل بيته؟
قالت: أهل بيته الذين أمرَنا بالتمسّك بهم هُم الأئمة بعده كما قال: عدد نقباء بني اسرائيل عليٌّ وسبطاه وتسعة من صُلب الحسين، هُم أهل بيته المطهّرون والأئمة المعصومون.
قلت: إنّا لله هَلَكَ النّاس إذاً؟!
قالت: (كُلُّ حزب بما لَديهِم فَرِحون).
(15)وذكر العلامة ابن الصبّاغ المالكي قال[174]:
هُمُ العُروَةُ الوثقى لمعتَصم بها
مناقبهم جاءَت بِوَحي وإنزالِ
مَناقب في شورى وسورة هَل أتى
وفي سورة الأحزاب يَعرفها التالي
وهُم آل بيت المصطفى فَوِدادُهُم
على النّاس مفروضٌ بحكم وإسجالِ
(15)روى العلامة الحمويني في «فرائد السمطين» بإسناده عن الحسن بن خالد عن عليّ بن موسى الرضا عليه التحيّة والثّناء، عن أبائه (عليهم السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
مَن أحبَّ أن يتَمَسَّك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتَد بعليّ بن أبي طالب وليُعادِ عدوّه وليُوال وَليَّه فإنّه وَصيّي وخليفتي على أُمّتي في حياتي وبعد وفاتي وهو إمام كلّ مسلم وأمير كلّ مؤمن بعدي، قوله قولي وأمرُه أمري ونَهيُه
[174]( 1) الفصول المهمّة ص 13
نَهْيي وتابعُهُ تابِعي وناصرُه ناصِري وخاذِلُه خاذلي. ثمّ قال (عليه السلام): مَن فارَقَ عليّاً بعدي لَم يَرَني ولَم أَرَهُ يوم القيامة، ومَن خالَفَ عليّاً حرَّم الله عليه الجنّة وجَعَلَ مأواهُ النّار، ومَن خَذَلَ عليّاً خَذَلَه الله يوم يُعرَض عليه، ومَن نَصَر عليّاً نَصَرَهُ الله يوم يَلقاه ولَقَّنَهُ حُجَّته عند مسائلة القبر.
ثمّ قال (عليه السلام): والحَسن والحسين إماما أُمّتي بعد أبيهما وسيّدا شباب أهل الجنّة أُمُّهما سيّدة نساء العالمين وأبوهُما سيِّد الوصيِّين ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائمُ من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي إلى الله أشكو المنكرين لفَضلهم والمضيّعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وَليّاً وناصراً لعترتي وأئمة أمّتي ومنتقماً من الجاحدين حقّهم وسَيَعلَمُ الذين ظَلَموا أيّ مُنقَلَب يَنقَلبون[175].
«استدلال مهم على خلافة أهل البيت (عليهم السلام)»
وذكر القاضي الشهيد السيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري (قدس سره) قال:
روى أحمد بن حنبل في مسنده: أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) وقال: «مَن أحبّني وأحَبَّ هذين وأباهُما كان معي في درجتي يوم القيامة».
وفيه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بعرفات وعليّ تجاهه: «ادنُ منّي يا عليّ، خُلِقتُ أنا وأنتَ من شجرة، فأنا أصلُها وأنتَ فرعُها والحسَن والحسين أغصانُها فَمَن تَعَلَّقَ بغُصْن منها (من أغصانها) أدخَلَه الله الجنّة».
وفيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنّي قد تركت فيكم ما إن تَمَسَّكتُم به لن تَضِلّوا بعدي: الثقلين وأحدُهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبلٌ
[175]( 1) رواه في الإحقاق: ج 4 ص 81- 82. عن فرائد السمطين
ممدودٌ من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
وروى أحمد من عدة طرق، وفي صحيح مسلم في موضعين عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين مكة والمدينة، ثمّ قال بعد الوعظ: «أيُّها النّاس إنّما أنا بَشَرٌ يُوشَك أن يأتيني رسول رَبّي فأجيب، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين، أوَّلهما كتاب الله فيه النور فخُذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحَثَّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال:
«وأهل بيتي أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي، أُذَكِّرُكم الله في أهل بيتي».
وروى الزمخشري- وكان من أشدّ الناس عناداً لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام- وهو الثقة المأمون عند الجمهور بإسناده: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «فاطمة مهجة قلبي وابناها ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والأئمة من ولدها أُمناء رَبّي وحَبلٌ ممدودٌ بينه وبين خلقه مَنِ اعتصم بهم نجا ومَن تخَلّف عنهم هوى».
وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (واعتَصِموُا بِحَبلِ اللهِ جميعاً ولا تَفرَّقوا) بأسانيد متعدّدة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «يا أيّها الناس قد تركت فيكم الثقلين خليفتين، إنْ أخَذتُم بهما لَن تضلّوا بعدي، أحدُهما أكبرُ من الآخر: كتاب الله حبلٌ ممدودٌ ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لم يفترقا حتى يردا عَليّ الحَوض».
وفي الجمع بين الصحيحين: «إنّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخُذوا بكتاب الله واستَمسِكوا به وأهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي خيراً».