ثم قال (رحمه الله):
وَجهُ الإستدلال بالأحاديث المذكورة: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) جعل درجة من أَحَبّ عترته الطاهرة وتَعَلّق بِغُصن من شجرتهم الطيّبة من أهل الجنّة، وأمر بالتمسّك بهم والأخذ عنهم، وجعل المتمسّك بهم وبالكتاب مصوناً عن الضَلال.
ولم يقم دليلٌ من آية أو حديث مُتّفقٌ عليه يدُلُّ على شيء من معاني هذه الأحاديث في شأن الخلفاء الثلاثة وعلى وجوب التمسّك والاخذ بواحد منهم، ولهذا اعترف أولياؤهم بعدم النصّ في شأن أبي بكر، وقنعُوا في إثبات خلافته باختيار بعض الأمّة له، ولو كان شيء من أمثال هذه الأحاديث موجوداً في شأن أبي بكر لا حتَجّ به يوم السقيفة، ولَم يَحتَجْ إلى الإحتجاج بما لا دلالة له على تعيينه من حديث الأئمّة من قريش.
ولا رَيب أنّ مَن اتّصف بالصفات المذكورة، وأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالتمسّك بعُروة هدايتهم والأخذ بأذيال طهارتهم يكون أصلَحُ بإمامة الأمة وحفظ الحوزة من غيره. من تعسّفات النواصب أنّهم حملوا قوله (صلى الله عليه وآله): «إنْ أَخَذتُم بهما لَنْ تَضِلُّوا» على أخذ العلم منهما، وحاصل المؤاخذة أنّ معنى الأخذ بهما في العُرفِ واللّغة التشبُّث بهما والرجوع إليهما في جميع الأمور لا أخذ العلم منهما فقط، ولا أدري كيف يفعل بلفظ التمسُّك الصريح فيما ذكرناه مع كونه مرادفاً للأخذ[176].
[176]( 1) احقاق الحق: ج 7 ص 471- 473
الفصل التاسع عشر «حبّ عليٍّ يذيب السيّئاتكما تُذيبُ النار الرصاص»
حديث أبي ذر الغفاري
(1)روى العلامة القندوزي، قال: أبو ذرّ الغفاري رفعه:
إنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة من عرشه بلا كيف ولا زَوال فاختارني، واختار عليّاً لي صهراً، واعطى له فاطمة العَذراء البتول ولم يعط ذلك أحداً من النبيّين، وأعطى الحسَن والحُسين ولم يعط أحداً مثلهما، وأعطي صهراً مثلي، وأعطي الحوض، وجعل إليه قسمة الجنّة والنار، ولم يعط ذلك الملائكة، وجعل شيعته في الجنّة، واعطي اخا مثلي وليس لأحد أخ مثلي، أيّها الناس مَن أراد أنْ يطفي غضب الله، ومَن أراد أن يقبل الله عمله فليحبّ عليّ بن أبي طالب فإنّ حبّه يزيد الإيمان، وإنّ حبّه يذيب السيّئات كما تذيب النار الرصاص[177].
(2)روى العلامة المولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي عن أبي ذر الغفاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
إنّ الله تعالى اطلع الى الأرض اطّلاعة من عرشه بلا كيف ولا زوال، فاختارني وجعلني سيّد الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين، وأعطاني ما لم يعط لأحد، وهو الركن والمقام والحوض والزمزم والمعشر الأعلى والجمرات
[177]( 1) ينابيع المودّة: 255 ط. اسلامبول. عن احقاق الحق: ج 7 ب 161 ص 18
العظام يمينه الصَّفا ويساره المَروة، وأعطاني الله ما لم يُعط أحداً من النّبيّين والملائكة المُقَرّبين، قلنا: وماذا يا رسول الله؟ قال: أعطاني عليّاً وأعطاه العذراء البتول ترجع كلّ ليلة بكراً لم يعطه ذلك أحَداً من النّبيّين، والحسن والحسين ولم يعط أحداً مثلهما، وأعطاه صهراً مثلي وليس لأحد مثلي صهراً، وأعطاه الحوض وجَعَل إليه قسمة الجنّة والنار ولم يعط ذلك الملائكة، وجعل شيعته في الجنّة، وأعطاه أخاً مثلي وليس لأحد أخ مثلي.
أيّها الناس، مَن أراد أن يُطفىء غضب الله وأن يقبل الله عمله فلينظر إلى عليّ، فالنظر إليه يزيدُ في الإيمان، وإنّ حُبّه يُذيب السيّئات كما تذيب النار الرصاص[178].
[178]( 1) المناقب المرتضوية: ص 123 ط. بمبي. عن احقاق الحق ج 5 ص 44 ح 77
- والسيد علي الهمداني في« مودّة القربى»:( ص 77 ط. لاهور)
- إحقاق الحق:( ج 9 ص 251 ح 52)
- ينابيع المودة: ص 255 ط. اسلامبول
الفصل العشرون «يا علي طوبى لمن احبّك وصدق بك»
«حديث عمار بن ياسر»
(1)روى العلامة الموفق بن أحمد الخوارزمي في «المناقب»[179]بإسناده عن أبي مَريم قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
يا عليّ إنّ الله تعالى زَيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة هي أحَبّ إليه منها، زَهَّدَكَ فيها و بَغَّضَها إليك، و حَبَّبَ إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعاً و رَضوا بك إماماً، يا عليّ طوبى لمن أحَبَّك و صدق بك، و وَيلٌ لمن أبغضك و كذب عليك، أمّا مَن أحَبّك و صدّق عليك فإخوانك في دينك و شركاؤك في جنّتك، و أمّا مَن أبغضَكَ و كذب عليك فَحقيقٌ على الله تعالى أن يُقيمَهُ يوم القيامة مقام الكاذبين[180].
[179]( 1) المناقب: 69 ط. تبريز
[180]( 2)- محب الدين الطبري في« ذخائر العقبى»:( ص 100)، و في« الرياض النّضرة»:( ج 2 ص 228)، و ابن الأثير الجزري في« اسد الغابة»:( ج 4 ص 23 ط. 1285)، و الحموينيفي« فرائد السمطين»:، و الزرندي في« نظم درر السمطين»:( ص 102)، و السيوطي في« ذيل اللّئاليء»:( ص 64)، و المتّقي في« كنز العمال»:( المطبوع بهامش المسند ج 5 ص 35)، و الحافظ الهيثمي في« مجمع الزوائد»:( ج 9 ص 121 و 132)، و البدخشي في« مفتاح النجا»:( 48)، و ابن مردويه في« المناقب»، و الحافظ أبو نعيم في« حلية الأولياء»:( ج 1 ص 71)
- و رواه الحافظ الگنجي في« كفاية الطالب»:( الباب 46 ص 191 ط دار احياء التراث) مع تفاوت به
(2)روى الحاكم النيشابوري في «المستدرك»[181]، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي بإسناده عن أبي مريم الثقفي قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ (عليه السلام):
«يا عليّ طُوبى لِمَن أحَبَّكَ و صَدَّقَ فيك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ و كذب فيك»[182].
[181]( 1) المستدرك: ج 3 ص 135 ط. حيدر آباد.
[182]( 2) رواه الحافظ أحمد بن حنبل في« الفضائل»:( على ما ذكره الإحقاق ج 7 ص 271)، والخطيب البغدادي في« تاريخ بغداد»:( ج 9 ص 71)، و الحافظ المذكور في« موضح أوهام الجمع والتفريق»:( ج 2 ص 273)، و الخوارزمي في« المناقب»:( ص 30)، و الطبري في« الرياض النضرة»:( ج 2 ص 214)، و الحمويني في« فرائد السمطين»، و الذهبي في« تلخيص المستدرك»:( ج 3 ص 135)، و الزرندي في« نظم درر السمطين»:( 102)، و الحافظ ابن كثير في« البداية و النهاية»:( ج 7 ص 355)، و الحافظ الهيثمي في« مجمع الزوائد»:( 9 ص 132)، و ابن الصباغ المالكي في« الفصول المهمة»:( ص 109)، و المناوي في« كنوز الحقائق»:( ص 203)، و القندوزي في« ينابيع المودة»:( ص 91)، و الشبلنجي في« نور الأبصار»:( ص 74)، والأمرتسري في« أرجح المطالب»:( ص 519 و 522)، و المتقي في 125- 2)//« كنز العمال»:( ج 12 ص 219)، و الحافظ ابن عساكر في« ترجمة الإمام عليّ من تاريخ دمشق»:( ج 2 ص 210 ط. بيروت)، و الحافظ الدهلوي في« إزالة الخفاء»:( ج 2 ص 450)، وباكثير الحضرمي في« وسيلة المآل»:( ص 132)، و الذهبي في« القراء»:( ص 626)، و ابن المغازلي في« المناقب»:( ص 121)، و بشارة المصطفى:( ص 197)، و البحار:( ج 39: ح 77 ص 286)
(3)روى الحافظ محمد بن يوسف الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب»[183]بإسناده عن عليّ الحزور قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
يا عليّ إنّ الله قد زَيَّنَكَ بزينة لم يَتَزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله منها، الزهد في الدنيا، و جعلك لا تنال الدنيا منك شيئاً، و وهب لك حبّ المساكين، فَرَضُوا بك إماماً، و رضيت بهم أتباعاً، فَطُوبى لِمَن أحَبَّك و صدّق فيك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَك و كَذّب عليك، فأمّا الذين أحَبّوك و صدّقوا فيك جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك و أمّا الذين أبغَضوك و كَذّبوا عليك فحَقٌّ على الله أن يوقِفَهُم موقف الكذّابين يوم القيامة.
«حديث الإمام عليّ(عليه السلام)»
(4)روى العلامة الشيخ إبراهيم الحمويني في «فرائد السمطين»[184]بسنده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
قال النبيّ (صلى الله عليه وآله):
[183]( 1) كفاية الطالب: الباب 46 ص 191 ط. دارإحياء التراث
[184]( 2) فرائد السمطين: ج 1 ص 310 ح 248 ط. بيروت.
طُوبى لِمَن أحَبَّكَ و صَدّقَ بك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ و كَذَّبَك، يا عليّ مُحبّوك معروفون في السماء السابعة و الأرض السابعة السفلى، و ما بين ذلك هم أهل اليقين و الورع و السمت الحَسَن و التواضع لله تعالى خاشعة أبصارهم وجِلَة قلوبهم لذكر الله و قد عرفوا حقّ ولايتك و ألسنتهم ناطقة بفضلك، و أعينهم ساكبة تحنّناً عليك و على الأئمة من ولدك يدينون الله بما أمَرَهم به في كتابه و جائهم به البرهان من سنّة نبيّه عامِلون بما يأمُرُهم به أُولو الأمر منهم متواصلون غير متقاطعين متحابّون غير متباغضين، إنّ الملائكة لَتُصَلّي عليهم و تُؤمن على دعائهم و تستغفر للمذنب منهم و تَشهد حضرته و تَستَوحش لفقده إلى يوم القيامة[185].
(5)روى العلامة الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي الشافعي في «وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل»[186]روى من طريق أبي سعيد الكنجردي عن سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
السّابقون إلى ظلّ العرش يوم القيامة طوبى لهم، قيل: يا رسول الله و مَن هُم؟ قال: شيعتك يا عليّ و مُحِبّوك.
[185]( 1) البحار:( ج 65 ح 3 ص 150). و رواه العلامة الشيخ سليمان القندوزي في« ينابيع المودّة»:( ص 133 ط. اسلامبول). و رواه في« الإحقاق»:( ج 5 ص 80 ح 102/ 103 و ح 87). و« عيون أخبار الرضا( عليه السلام)»:( ج 1 ص 203- 204 ح 21)، عن الإمام الرضا عن أبيه عن أميرالمؤمنين( عليهم السلام)
[186]( 2) وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل: ص 131- على ما في الإحقاق- ج 16: الباب 57 ص 530
«حديث ابي أيوب الأنصاري»
(6)روى الفقيه الحافظ الخطيب ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن أبي أيّوب الأنصاري و اسمه خالد بن زيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام):
إنّ الله جَعَلَكَ تحبّ المساكين و تَرضى بهم أتباعاً و يَرضَونَ بك إماماً، فَطوبى لَمَن تبعك و صدق فيك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَك و كذب فيك[187].
«حديث ابن عباس»
(7)روى العلامة محبّ الدين الطبري قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
«يا عليّ طوبى لِمَن أحَبَّكَ و صَدق فيك، و وَيلٌ لِمَن أبغضك و كذَبَ فيك»، أخرجه الحسن بن عرفة العبدي[188].
[187]( 1)« مناقب عليّ بن أبي طالب( عليه السلام)»: ح 159 ص 121 ط اسلامية.
- و أخرجه ابن أبي الحديد المعتزلي في« شرح نهج البلاغة»:( ج 2 ص 429)، قال: و وزاد فيه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند:« فَطوبى لمن أحَبَّك و صدق فيك و وَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ وكذب فيك»
[188]( 2) ذخائر العقبى: 92 ط. مكتبة القدسي بمصر.
- و رواه العلامة القندوزي في« ينابيع المودة»:( ص 213 ط. اسلامبول)