الدنيا عنهم، أيّدهم الله و سَلَك بهم طريق الهُدى فاعتَصَمُوا به، و النّاس في عَمَهِ الضَلال متحيّرون في الأهواء، عمُوا عن الحجّة و ما جاء من عند الله عَزّوجَلّ فهُم يُصْبِحون و يُمسون في سَخَطِ الله، و شيعتك على منهاج الحقّ و الإستقامة لا يَستَأنِسونَ إلى مَن خالَفَهُم، و ليسَت الدنيا منهم و ليسوا منها، أولئك مَصابيحُ الدُجى[190].
[190]( 1)- رواه في بشارة المصطفى:( ص 180- 182 و في ط: 221). ورواه في« فضائل الشيعة» الشيخ الصدوق:( ص 15 ح 17). و رواه الحافظ البرسي في« مشارق أنوار اليقين»:( ص 46- 47). و رواه في البحار:( ج 39 ب 87 ص 306 ح 122) بإسناده عن أبي بصير، عن الصادق عن آبائه، عن أمير المؤمنين( عليه السلام) و اللّفظ بتفاوت يسير
- و وراه العلامة المجلسي( قدس سره) في« البحار»- من طريق العامة:( ج 65 ص 40- 41 ح 85)، من كتاب« رياض الجنان» لفضل الله بن محمود الفارسي، و لفظه:
عن أبي عبد الله( عليه السلام): إنّ رسول الله( صلى الله عليه وآله) قال لعليّ( عليه السلام):
يا عليّ إنّ الله وَهَبَ لك حُبّ المساكين و الفقراء في الأرض فرضيت بهم إخواناً و رَضوا بك إماماً فَطوبى لِمَن
أحَبَّكَ، و وَيلٌ لِمَن أَبغَضَكَ
يا عليّ أهل مودّتك كلّ أوّاب حفيظ و كلّ ذي طِمْرين لو أَقسَمَ على الله لأَبَرَّه
يا عليّ أحِبّاؤك كلّ محتَقَر عند الخلق عظيمٌ عند الحقّ
يا عليّ مُحِبُّوك في الفردوس الأعلى جيران الله لا يأسَفون على ما فاتَهُم من الدنيا
يا عليّ إخوانك ذُبل الشفاه، تعرف الرهبانيّة في وجوههم، يَفرَحون في ثلاث مواطن: عند الموت و أنا شاهدهم، و عند المسائلة في قُبورهم و أنت هناك تُلَقِّنهم، و عند العَرض الأكبر إذا دُعِيَ كلّ أُناس بإمامهم
يا عليّ بَشِّر إخوانَكَ إنّ الله قد رضي عنهم
يا عليّ أنت أمير المؤمنين و قائد الغُرّ الُمحَجَّلين، و أنتَ و شيعتك الصافّون المُسَبِّحون، و لَولا أنتَ وشيعتك ما قامَ لله دين، و لَولا مَن في الأرض منكم ما نَزَلَ من السماء قَطر
(10)و روى العلامة الطبري في «بشارة المصطفى»[191]بإسناده عن الحارث عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «مَن أَحَبَّني رآني يوم القيامة حيث يُحِبّ، و مَن أبغَضَني رآني يوم القيامة حيث يكره».
______________________________
// يا عليّ لَكَ فيالجنّة كَنزٌ و أنتَ ذُو قَرنيها، و شيعتك حزبُ الله، و حزبُ الله هُمُ الغالبون
يا عليّ أنتَ و شيعتُكَ القائِمون بالقِسْطِ، و أنتُم على الحَوض تَسقُون مَن أحَبَّكُم، و تَمنَعون مَنْ أخَلَّ بفضلكم، وأنتُم الآمِنون يوم الفَزَع الأكبَر
يا عليّ، أنتَ و شيعتك تُطلَبُون في الموقف، و تُنَعَّمون في الجنان
يا عليّ، إنّ الجنّة مُشتاقَةٌ إلَيكَ و إلى شيعتك، و إنّ ملائكة العَرش المُقَرَّبين يَفرَحون بقدومهم، و الملائكة تَستَغفِر لَهُم
يا عليّ، شيعتك الّذين يَخافونَ الله في السِرّ و العلانية
يا عليّ، شيعتك الّذين يَتَنافَسون في الدرَجات، و يَلقُونَ الله و لا حسابَ عليهم
يا عليّ، أعمال شيعتك تُعرَض عَلَيّ في كُلّ جُمُعة فَأَفرَحُ بصالح أعمالهم و أستَغفِرُ لِسَيِّئاتِهم
يا عليّ، ذكرُكَ و ذكر شيعتك في التَوراة بكلّ خير، قبل أنْ يُخْلَقوا، و كذلك في الإنجيل فإنّهم يُعَظِّمونَ إلِيّا وشيعته
يا عليّ ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض فَبَشِّرهُم بذلك
يا عليّ قُل لشيعتك و أحِبّائِك يَتَنَزَّهون من الأعمال الّتي يَعملها عدوّهم
يا عليّ اشتدَّ غضب الله على مَن أبغَضَكَ و أبغَضَ شيعتك
(1) بشارة المصطفى: 2 ص 98
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام، ج1، ص: 135
(11)روى صاحب الأمالي عن ابن عبّاس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال:
يا عليّ إنّ الله أكرمك كرامة لم يكرم بها أحَدٌ من خلقه، زَوَّجَك الزهراء من فوق عرشه، و أكرم محبّيك بدخول الجنة بغير حساب، و أعَدّ لشيعتك ما لا عينٌ رأت و لا أذن سمعت، و وَهَب لك حبّ المساكين في الأرض، فرضيت بهم شيعة، ورضُوا بك إماماً، فطوبى لِمَن أحَبّك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَك.
يا عليّ أهل مَوَدّتك كلّ أوّاب حفيظ، و كلّ ذي طمرين لو أقسَمَ على الله لأَبَرّ قَسَمَه.
يا عليّ شيعتك تزهر لأهل السماء كما تزهر الكواكب لأهل الأرض، تفرح بهم الملائكة، و تشتاق إليهم الجنان، و يفرّ منهم الشيطان.
يا عليّ مُحِبّوك جيران الله في الفردوس الأعلى.
يا عليّ أنا وَليّ لِمَن والاك و عدوٌّ لِمَن عاداك، يا عليّ حربُك حربي وسلمك سلمي.
يا عليّ بَشّر أولياءكَ إنّ الله قد رضي عنهم و رَضوا بك.
يا عليّ شيعتك حزب الله و خيرة الله من خلقه.
يا عليّ أنا أوّل مَن يُحيى و أوّل مَن يُكسى، غداً تحيى إذا حَييت و تُكسى إذا كُسيت[192].
(12)و روى العلامة الخزّار القمّي الرازي بإسناده عن أبي الأسود، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
[191]( 1) بشارة المصطفى: 2 ص 98
[192]( 1) مشارق اليقين: ص 131.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام):
يا عليّ إنّ الله تبارك وتعالى وَهَبَ لك حبّ المساكين و المستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخواناً و رَضُوا بك إماماً، فطوبى لَكَ و لَمَن أحَبَّك و صدق فيك، ووَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ و كذب عليك.
يا عليّ أنا مدينة العلم و أنت بابُها، و ما تُؤتى المدينة إلّا من بابها.
يا عليّ أهل مَوَدّتك كلّ أوّاب حفيظ، و أهل ولايتك كُلّ أشعث ذي طمرين، لو أَقسَمَ على الله تعالى لأبَرّ قَسَمَه.
يا عليّ إخوانك في أربعة أماكن فرحون: عند خروج أنفسهم و أنا و أنتَ شاهدهم، و عند المسائلة في قبورهم، و عند العرض، و عند الصراط.
يا عليّ حربُك حَربي و حَربي حَربُ الله، مَن سالَمَك فقد سالَمَني و مَن سالَمَني فقد سالَمَ الله.
يا عليّ بَشِّر شيعتك أنّ الله قد رضي عنهم ورضوك لهم ورضيك لهم قائداً، ورَضوا بك وَليّاً.
يا عليّ أنتَ مَولى المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، و أنتَ أبو سِبطَيَّ و أبو الأئمة التسعة من صُلبِ الحسين، و منّا مَهديّ هذه الأمة.
يا عليّ، شيعتَكَ المنتَجَبون، و لَولا أنتَ و شيعتك ما قام دين الله (لله دين)[193].
[193]( 1) كفاية الاثر: ص 184.
(13)روى العلامة الشيخ جمال الدين الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه في «در بحر المناقب»[194]، قال: الحديث الثالث و بالإسناد إلى جَعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن جدّه الحسين عن أبيه عليّ رضي الله عنه أنّه قال: حدّثنا عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
فضل عليّ على هذه الأمة كفضل شهر رمضان على سائر الشهور، و فضل عليّ على هذه الأمّة كفضل ليلة القدر على سائر الليالي، و فضل عليّ بن أبي طالب على هذه الأمة كفضل الجمعة على سائر الأيّام، فطوبى لِمَن آمَنَ به و صدق بولايته و الويل لِمَن جَحَده و جَحَدَ حَقّه، حقّاً على الله أن لا ينيله شيئاً من روحه يوم القيامة و لا تناله شفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله).
[194]( 1) در بحر المناقب: ص 107.
- و رواه في الإحقاق: ج 5 ص 70 ح 79
الفصل الحادي و العشرون «بحبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) توزَن الأعمال»
روى الحافظ البرسي رحمه الله قال[195]: الدين عدل الله و العدل قسط الله، و القسط هو القسطاس المستقيم، و القسطاس هو الميزان، فالدين هو الولاية.
قال الله سبحانه (ونَضَعُ المَوازينَ القِسط لِيَومِ القِيامَة)، قال ابن عباس: الموازين الأنبياء و الأولياء، و الميزان يقتضي كفّتين و شاهدين ضرورة، فالكفّة الأولى منه: لا إله إلّا الله، و قسطاسه المرفوع محمّد رسول الله قائماً بالقسط، والكلمة الأخرى عليّ وليّ الله، و إليه الإشارة بقوله: (والسماء رَفَعَها و وَضَعَ الميزان)، قال العالم (عليه السلام): السماء رسول الله و الميزان عليّ لأنّ بحبّه توزَن الأعمال.
و قوله: (ولا تُخسِروا الميزان)أي: لا تظلموا عليّاً حَقّه لأنّه مَن جَهل حَقّه لا ميزان له.
و روي في قول الله: (الّذي أَنزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ و الميزان)قال: الكتاب القرآن و الميزان الولاية.
وقال عليّ بن إبراهيم رحمه الله: الكتاب عليّ و الميزان أيضاً عليّ، لأنّه ما لم تكن لك الولاية فلا دين و لا كتاب، لأنّ الولاية بها يتمّ الدين، و بها ينعقد اليقين، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد، فإذا وضعت السماوات و الأرض و
[195]( 1) مشارق أنوار اليقين: ص 63- 67.
ما بينهما من الراسيات و الشامخات، مقابل لا إله إلّا الله فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها و هي عليّ وليّ الله رجحت الميزان، لأنّ الولاية معها التوحيد والنبوّة لأنّها جزءٌ من التوحيد و جزءٌ من النبوّة فهي جامعة لسرِّ التوحيد، والنبوّة خاتمة لهما. و ذلك لأنّ لا إله إلّا الله روح الإيمان و ظرف الباطن محمّد رسول الله رسوخ الإسلام، و ظرف الظاهر عليّ وليّ الله ظرف الإسلام والإيمان، و روح الظاهر و الباطن، فلهذا جاء العبد يوم القيامة و في ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال الصالحات، و ليس فيه ولاية عليّ التي هي كمال الدين، و رجح الموازين لا بل كمال سائر الأديان، لأنّ دين محمّد كمال كلّ دين، و ختم كلّ شريعة للنبيّين، و تصديقاً للمرسلين، و حبّ عليّ كمال هذا الكمال، و ختم هذا الخاتم و تمام هذا المتمم و المكمل للكمال كمال الكمال، والكمال جمال فحبُّ عليّ كمال كلّ دين، لأنّ الله لم يبعث نبيّاً يدعو الناس إليه ويدلّ عباده عليه، إلّا و قد أخذ عليه ولاية عليّ طوعاً أو كرهاً بكلّ دين ليس معه حبّ عليّ و ولايته فلا كمال له، و ما لا كمال له ناقص، و الناقص لا يقبل و لا يوزن و لا يعرض، لأنّ الله لا يقبل إلّا الطيّب، و إليه الإشارة بقوله: (والوزن يومئذ الحقّ)و الحقّ هو العدل و العدل هو الولاية، لأنّ الحقّ عليّ فمن كملت موازينه بحبّ عليّ رجح و أفلح، و إليه الإشارة بقوله: (فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحون)و هم أهل الولاية الذين سبقت لهم من الله العناية، و إليه الإشارة بقوله: (إليه يصعد الكَلِمُ الطيّب)قال: الكَلِمُ الطيّب لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، و العمل الصالح يرفعه، قال: العمل الصالح حبّ عليّ، فكلّ عمل ليس معه حبّ عليّ فلا يُرفَعُ، وما لا يرفع لا يسمع و ما لا يسمع فلا ينفع، و لا ما يُرفع و لا يُسمع و لا يَنفع فهو وبالٌ و ضلال و هباء منثور
يؤيّد هذه المقالة و يحقّق هذه الدلالة أنّ جبرائيل سيد الملائكة، و الانبياء سادة أهل الأرض، و الرسل سادة الانبياء و كلّ منهم سيّد أهل زمانه و محمد (صلى الله عليه وآله) سيّد الانبياء و المرسلين و سيد الخلائق أجمعين، لأنّه الفاتح و الخاتم والأول والآخر، له سؤدد التقدم و التختم، لأنّه لولاه ما خُلِقُوا و ما كانوا، فلاحديّته على سائر الآحاد شرف الواحد على سائر الأعداد، و جبرائيل خادمه والانبياء نوّابه لأنّهم بعثوا الى اللّه يدعون و بنبوّة محمد (صلى الله عليه وآله) يخبرون و بفضله على الكلّ يشهدون، و بولاية عليّ يقرّون و بحبّه يدينون و على سلطان رسالة محمد وحسامها و تمام أحكامها و ختامها دليل قوله: (وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانَاً نَصِيرَاً)يعني عليّاً أميراً و وزيراً.
فمحمّد سيد أهل السماوات و الأرض، و عليّ نفس هذا السيّد و روحه و لحمه ودمه، و أخوه و فتاه و مؤانسه و مواسيه و مفديه، و سلطان دولته و حامي ملّته وفارس مملكته، فعليّ سلطان أهل السماوات و الأرضين، و أميرهم ووليّهم ومالكهم، لأنّه أولى بهم من أنفسهم، لأنّه أمين اللّه و أميره، و وليّه و والده في الفخار على الإنس و الجنّة، سيّداً لشباب أهل الجنّة، فكلّ من سكن الجنّة من الإنس و الجنّ فالحسن و الحسين سيّداه، و أهل الجنّة سادة الخلائق، فالحسن والحسين سادة السادات، و لا يسود أهل الآخرة إلّا من ساد أهل الدنيا، وأبوهما خيرٌ منهما بنصّ الحديث الذي عليه الإجماع.
فأمير المؤمنين سيّد سادات أهل الدنيا و الآخرة، و زوجته الزهراء سيّدة النساء لأنّها بضعة النبوّة، و لحمة الرسالة، و شمس الجلالة و دار العصمة، و بقية النبوة، ومعدن الرحمة، و منبع الشرف و الحكمة، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة قرين السيادة و الزيادة، فهو الوليّ الذي حُبّه أمان و بغضه هوان،