بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 157

نجاتهم كما قال تعالى: (قُلْ ما سَئَلْتُكُمْ مِنْ أجْر فَهُوَ لَكُمْ)إذاً المودة تقتضي المناسبة الروحانيّةَ المستلزمّة لاجتماعهم في الحشر كما في حديث «المرء مع مَن أحبّ» و لا يمكن لمن تكدّر روحه و بعُدت عنْهم مرتبته أن يحبّهم بالحقيقة و بصميم القلب، و لا يمكن لمن تنوّر روحه أن لا يحبّهم لكونهم مخلوقين من طينة أهل بيت النبوّة و معادن الولاية و الفتوّة و لا يحبّهم إلّا مَن يحبّ اللّه و رسوله، و لو لم‌يكونوا محبوبين في العناية الأولى من اللّه تعالى، فما أحبّهم رسوله إذ محبّته عين محبّة اللّه تعالى في صورة التفصيل بعد كونها في الإجمال، و الأربعة المذكورة في الآية: عليّ و فاطمة و ابناهما خُصُّوا بالذكر، و لم يحرِّض النبيّ أمّته على محبّة غيرهم كتحريضه على محبّة هؤلاء، و أولادهم السالكون سبيلهم التابعون لهداهم، هم في حكمهم في وجوب المودّة فيهم، و كذا حرّض النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمّته على الإحسان إليهم و نهى عن ظلمهم و إيذائهم‌[215].

[215]( 1)- احقاق الحق ج 3 ص 2- 23، 533. ج 9 ص 92- 101. ج 14 ص 106- 115. ج 18 ص 336- 338، 538. و الثعلبي في« الكشف و البيان». الأمرتسري في« أرجح المطالب» ص 57، 447 ط لاهور. و الحافظ الطبراني في« المعجم الكبير» ص 131. و الحافظ البدخشي في« مفتاح النجا» ص 12. و الحافظ أبو نعيم الإصفهاني في« نزول القرآن». الحافظ السيوطي في« الدّر المنْثور» ج 6 ص 7 ط مصر، و في« الإكليل» ص 190 ط مصر-

الزمخشري في« الكشّاف» ج 3 ص 403 قال في تفسيره لآية المودة: و روي أنّها لمّا نزلت:( قُلْ لَا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرَاً إلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى) قيل: يا رسول اللّه مَن قرابتك هؤلاء الَّذين وَجَبَت علينا مودتهم؟

قال: عليّ و فاطمة و ابناهما. و قال الفخر الرازي في« تفسيره الكبير»( ج 27 ص 166 ط مصر التزام عبد الرحمن محمّد) في ذيل تفسير آية المودة، بعد نقل الرواية المتقدّمة عن صاحب الكشّاف ما لفظه:


صفحه 158

______________________________
«فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ (صلى الله عليه وآله)، و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، قال: و يدلُّ عليه وجوه:

الأول: قوله تعالى: (إلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى) و وجه الإستدلال به ما سبق، يعني به ما تقدم قبل ذلك من أنَّ آل محمد (عليهم السلام) هم الذين يؤول امرهم اليهِ، فكل من كان امرهم اليه اشدّ واكمل كانو هم الآل، ولا شك ان فاطمة و علياً و الحسن و الحسين (عليهم السلام) كان التعلّق بهم و بين رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أشدّ التعلّقات، و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل‌

الثاني: لا شكّ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يحبّ فاطمة (عليها السلام)، قال (صلى الله عليه وآله): فاطمة بضعة منّي يؤذيني مايؤذيها، و ثبت بالنقل المتواتر عن محمّد (صلى الله عليه وآله) أنّه كان يحبّ عليّاً و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و إذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله تعالى: (وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) و لقوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ) و قوله: (قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) ولقوله سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)

الثالث: إنَّ الدعاء للآل منصبٌ عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة وهو قوله: «اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَ عَلَى آلِ محمّد، وَ ارْحَمْ محمّداً و آل محمّد» و هذا التعظيم لم‌يوجد في حقِّ غير الآل، فكلُّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمد واجب‌

قال: و قال الشافعي:

يا راكباً قف بالمحصّب مِن مِنى‌

و اهتف بساكن خيفها و الناهضِ‌

سَحَراً اذا فاض الحجيج الى منى‌

فيضاً كما نظم الفرات الفائضِ‌

إنْ كان رَفْضاً حُبُّ آلِ مُحمّد

فليَشْهَدِ الثَّقلَان انّي رافضي!


صفحه 159

______________________________
// و روى الحافظ ابن حجر في «الصواعق المحرقة» (ص 89) قال: ذكر الفخر الرازي أنّ‌أهل‌بيته (صلى الله عليه وآله)

يُساوونه في خمسة أشياء، في السلام قال: السلام عليك أيّها النبي، و قال: (سَلامٌ عَلَى آلِ يَاسِين) و في الصلاة عليه و عليهم في التشهّد و في الطهارة، قال تعالى: (طه) أي‌يا طاهر، و قال: (وَ يُطَهّركم تَطهيراً)، و في تحريم الصدقة، و في المحبّة قال: (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) و قال: (قُلْ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى)

- و رواه القندوزي في «ينابيع المودة» (باب 65 ص 269 ط اسلامبول) عن الثعلبي‌

السيد العلوي الحضرمي في «القول الفصل» (ج 1 ص 482 ط جاوا)، محمد پارسا البخاري في «فصل الخطاب» (على ما في الينابيع ص 368)، القندوزي في «ينابيع المودة» (ص 106، 113، 194، 261 ط اسلامبول)، عبد الكافي الحسيني في «السيف اليماني المسلول» (ص 64 ط الترقي بالشام) الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ص 75 ط النجف)، محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص 25 ط مصر)، ابن تيمية في «منهاج السنة» (ج 2 ص 250 ط القاهرة)، المولى التفتازاني الشافعي في «شرح المقاصد» ج 2 ص 219 ط الآستانة)، القسطلاني في «المواهب اللدنية» (ج 7 ص 3 ط الأزهرية بمصر)، الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الكاف الشاف» (ص 145 ط مصر)، القسطلاني في «المواهب اللدنية» (ج 7 ص 123 المطبوع مع شرحه بالأزهرية بمصر)، السيد أبو الطيب محمد صديق حسن خان في «فتح البيان» (ج 8 ص 270 طبولاق مصر)، الحافظ السيوطي في «احياء الميت» (ص 110 ط مصر)، السيد الحضرمي الشافعي في «رشفة الصادي» (ص 22 ط القاهرة)، الشبراوي الشافعي في «الإتحاف» (ص 5 و 13 ط مصر)، عبد اللّه الشافعي في «المناقب» (ص 70)، و السيد أحمد الادريسي في «رفع اللبس و الشبهات» (ص 8 ط مصر)، و القاضي بهجت أفندي في «تأريخ آل محمّد» (ص 44 ط مطبعة آفتاب)، والنبهاني في «الشرف المؤبد» (ص 72 ط مصر) و في «الأنوار المحمدية» له (ص 433 ط


صفحه 160

______________________________
الأدبية بيروت)، و الشيخ أحمد البنّاء الساعاتي في «بلوغ الأماني» المطبوع بذيل «الفتح الرباني»

(ج 18 ص 265 ط مصر) و الحافظ أحمد بن حنبل في «فضائل‌الصحابة» (ص 218، احقاق 9: 98) وله أيضاً في «مسنده» و فخر الدين الراازي في «تفسيره الكبير» (ج 27 ص 166 ط مصر)، وابن بطريق الحلي في «العمدة» (ص 23 ط تبريز) و صدر الحفاظ محمد بن يوسف الكنجي في «كفاية الطالب»، و محمد بن طلحة الشافعي في «مطالب السؤول» (ص 8 ط طهران)، و الزرندي في «نظم درر السمطين» (ص 109 ط القضاء)، و القاضي البيضاوي في «تفسيره» (ج 4 ص 123 ط مصر)، محبّ الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص 25، 138 ط مصر) والعلّامة النسفي في «تفسيره» (ص 95 المطبوع بهامش تفسير الخازن)، و الحمويني في «فرائد السمطين»، المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة كما في «كفاية الخصام» (ص 396 ط طهران)، النيسابوري في «تفسيره» (ج 25 ص 31 ط مصر)، أبو حيّان في تفسيره «البحر المحيط» (ج 7 ص 516 ط مصر)، الحافظ ابن كثير الدمشقي في «تفسيره» (ج 7 ص 112 ط مصر)، الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج 9 ص 103 ط مصر)، الشيخ علاء الدين الهندي الكوكني في تفسيره «تبصير الرحمن» (ج 2 ص 247 ط مصر)، ابن الصبّاغ المالكي في «الفصول المهمّة» (ص 11 ط النجف)، المؤرّخ خواند مير في «حبيب السير» (ص 11 ط طهران)، ابن حجر الهيثمي المكي في «الصواعق المحرقة» (ص 101 ط مصر) المير محمد الكشفي الترمذي الحنفي في «المناقب المرتضوية» (ص 49 ط بمبي)، المولى الكاشفي في «المواهب» (ج 2 ص 243 ط دهلي)، و الشبراوي في «الاتحاف» (ص 50 ط مصر)، و القاضي الشوكاني اليماني في تفسير «فتح القدير» (ج 4 ص 522 ط مصر)، و الحافظ الطبراني في «المعجم الكبير»، و العلّامة ابن أبي حاتم في «تفسيره»، و عبد الكافي الحسني في «السيف المسلول» (ص 9 ط مصر)، و السيد علوي بن طاهر الحداد في «القول الفصل» (ص 482 ط جاوا)، و الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء»، والحافظ أحمد بن حنبل في‌


صفحه 161

______________________________
«المناقب»، و الطبري في تفسيره «جامع البيان»، و ابن المغازلي الشافعي في «مناقب أمير المؤمنين»

(ح 352 ص 307 ط اسلامية طهران)، و الحاكم الحسكاني فى «شواهد التنزيل» بعدّة طرق (ج 2 ص 130 ط الأعلمي)، و الحضرمي في «وسيلة المآل»

(ص 66، احقاق ج 111: 14)، و السنندجي في «تقريب المرام في شرح تهذيب الأحكام» (ص 332 ط الاميرية ببولاق)، توفيق أبو علم في «أهل البيت» (ص 51 ط السعادة بمصر)، السيد علي شهاب الدين الهمداني في «مودة القربى» (ص 7، 107 ط لاهور) و العلّامة السمهودي في «الاشراف على فضل الأشراف» (مخطوط على ما في الاحقاق ج 18 ص 337)، العيني الحيدرآبادي في «مناقب سيدنا علي» (ص 53 ط أعلم بريس)، السيد محمّد أبو الهدى الرفاعي الحلبي في «ضوء الشمس» (ص 101 ط اسلامبول)، و الشيخ الخادمي الحنفي في «البريقة المحمودية» (ج 1 ص 12 ط مصطفى الحلبي بالقاهرة)، و المولوي محمّد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص 41 ط گلشن فيض لكنهو)، و المولوي وليّ اللّه اللكهنوئي في «مرآةالمؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين» (ص 2)، و الشيخ محمد بن سالم الحنفي المصري في «شرح الجامع الصغير في حاشيته» (ص 73 ط مصطفى الحلبي بالقاهرة)، ونجم‌الدين الشافعي في «منال الطالب» (ص 15)، و الشيخ محمد بن علي الحنفي المصري في «اتحاف أهل الاسلام» (على ما في الاحقاق ج 18 ص 538). الخوارزمي في «المقتل» (ص 1 و 57 ط النجف)، محبّ الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (138 ط مصر) (ص 25 ط القدسي بمصر)، الحافظ أحمد بن حنبل في «فضائل الصحابة» (ص 218، احقاق ج 3: ص 2)، البخاري في صحيحه (ج 6 ط 29 ط مصر المأخوذ من الأميرية)، الحافظ ابن جرير الطبري في «تفسيره» (ج 25 ص 14 و 15 ط الميمنية بمصر)، الحاكم في «المستدرك» (ج 3 ص 172 ط حيدرآباد ط الدكن)، ابن الأثير في «جامع الاصول» (ج 2 ص 415 ط مصر)، فخر الدين الرازي في «تفسيره الكبير» (ج 27 ص 166 ط


صفحه 162

______________________________
// مصر)، ابن البطريق في «العمدة» (ص 23 ط تبريز)، و الحافظ الگنجي في «كفاية الطالب» (الباب‌

الحادي عشر ص 31)، البيضاوي في تفسيره (ج 4 ص 123)، و النسفي في «تفسيره» (ص 95 بهامش تفسير الخازن)، النيسابوري في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري (ج 25 ص 31 ط مصر بمطبعة الميمنية)، أبو حيان في تفسير «البحر المحيط» (ج 7 ص 516 ط السعادة بمصر)،

والحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسيره (ج 4 ص 112 ط مصطفى محمّد بمصر)، و الحافظ نور الدين الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج 9 ص 168 ط مصر سنة 1353) و في (ج 7 ص 103)، و الشيخ المهايمي الهندي في «تفسير تبصير الرحمان» (ج 2 ص 247 ط السعادة بمصر)، و ابن حجر العسقلاني في «الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف» (ص 145 ط مصر مصطفى محمّد)، و ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمّة» (ص 11 ط النجف) و المؤرّخ خواند مير في «حبيب السير» (ص 11 ط الحيدري بطهران)، ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» (ص 101 ط مصر 1312)، الخطيب الشربيني في تفسيره «االسراج المنير» (ج 3 ص 463 ط الخيرية بمصر) المولى البركوي في شرح كتابه الأربعين حديثاً (ص 402)، و المولى محمّد صالح الكشفي الترمذي في «مناقب مرتضوي» (ص 49 ط بمبي)، المولى حسين الكاشفي في «المواهب» (ج 2 ص 243)، والشبراوي في «الاتحاف» (ص 5 ط الحلبي بمصر)، و الشيخ محمّد الصبّان في «اسعاف الراغبين» (ص 115 المطبوع بهامش نور الأبصار)، و القاضي الشوكاني اليماني الصنعاني في تفسيره «فتح‌القدير» (ج 4 ص 522 بمطبعة مصطفى البابي)، و الآلوسي في تفسير «روح المعاني» (ج 25 ص 29 ط مصر)، و في «أرجح المطالب» (ص 62)، و الحضرمي في «رشفة الصادي» (ص 21 ط مصر سنة 1303)، والسيد صديق حسن خان في «هداية السائل في أدلة المسائل» (ص 75)، و الشبلنجي في «نورالأبصار» (ص 150 ط مصر)، و الحافظ البرزندي (على ما في فلك النجاة ص 37 طلاهور)، و محمّد الحجازي في تفسيره الواضح (ج 25


صفحه 163

______________________________
// ص 19 ط مصر)، و السيد الحداد العلوي في «القول الفصل» (ص 482 ط مصر)

- و روى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» (ص 227 الطبعة الثانية سنة 1385) في باب وصية النبي (صلى الله عليه وآله) بهم قال:

قال (صلى الله عليه وآله): «ألا إنّ عَيبَتي التي آوي إليها أهل بيتي، و انّ كرشي الأنصار، فاعْفُوا عن مسيئهم و اقبلوا من‌

محسنهم» حديث حسن‌

و في رواية: ألا إنّ عيبتي و كرشي أهل بيتي و الأنصار فاقبلوا من مُحسنهم و تجاوَزوا عن مسيئهم أي: إنّهم جَماعَتي و أصحابي الذين أثِقُ بهم و أطلعهم على أسراري، و أعتَمِدُ عليهم. وكرشي: باطني. و عَيبتي: ظاهري و جمالي. و هذا غاية في التعطّف عليهم و الوصية بهم. و معنى و تجاوَزُوا عن مُسيئهم: أقيلوهم عثراتهم‌

و صحّ من طرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه فسّر قوله تعالى: (قُلْ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرَاً إلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى) بأنّ المراد منه أنّه ما من بطن من قريش إلَّا و للنبي (صلى الله عليه وآله) اليها ولادة وقرابة قريبة

أقول: و هذا هو رأي ابن حجر في أبعاد هذه الفضيلة و غيرها من الفضائل عن علي و أهل بيته (عليهم السلام) و إشراك بقيّة الصحابة معهم في‌الفضل، و هذا دأبه و عادته دائماً! و أنّى له بذلك!

و أضاف ابن حجر: و لكن خالفه أجَلّهُم تلميذه الإمام سعيد بن جبير ففَسّر بحضرته الآية بأنّ المراد:

(قُل لا أسألُكُم) أيّها الناس مالًا على ما بَلَّغتُهُ إليكم، و إنّما الّذي أسألكمُوهُ أن تَصلُوا قرابتي و تودُّوني فيهم، جاء- من طرق ضعيفة!!- أنّ ابن عبّاس فَسّرها بما به فسّر به ابن جبير، و رفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: قالوا: يا رسول الله- عند نزول الآية- مَن قرابتك هؤلاء الّذين وَجَبَت عَلَينا مَوَدّتهم؟ قال: «عليّ وفاطمة وابناهما»

و في طريق ضعيف أيضاً! روى رواية أخري ليبعد مضمون الآية عن أهل البيت (عليهم السلام) ونزولها فيهم!


صفحه 164

______________________________
// قال: و يؤيّد ما مرّ من تفسير ابن جبير أنّ الآية في الآل ما جاء عن عليّ كرّم الله وجهه قال: نزلت فينا في الرحم آية لا يحفظ مودّتنا إلّا مؤمن ثمّ قرأ الآية. و جاء ذلك عن زين العابدين (عليه السلام) أيضاً لمّا قتل أبوه الحسين كرّم الله وجهه و جي‌ء به أسيراً فأقيم على درج دمشق .. و قال: أخرجه الطبراني. قال ابن حجر: و أخرج الدولابي أنّ الحسن كرّم الله وجهه قال في خطبته: «أنا من أهل البيت الذين افترض الله مَوَدّتهم على كلّ مسلم، فقال لنبيِّنا (قُلْ لا أسألُكُم عليه أجراً إلّا المَوَدَّةَ في القُربى وَ مَن يَقتَرِف حَسَنَةً نُزِدْ لَهُ فيها حُسناً) (الشورى 23)، واقتراف الحسنة مَوَدّتنا أهل البيت. و أورد المحبّ الطبري أنّه (صلى الله عليه وآله) قال: «أنّ الله جَعَلَ أجْري عليكم المودّة في أهل بيتي، وإنّي سائلكم غداً عنهم. و قد جاءت الوصيّة الصريحة بهم في عدّة أحاديث منها: حديث «إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تَمَسّكتُم به لن تَضِلّوا بعدي الثقلين أحدُهما أعظم من الآخر، كتاب الله حَبْلٌ مَمْدودٌ من السَماء إلى الأرض وعترتي أهلَ بيتي و لَن يَفتَرِقا حتى يردا عَلَيّ الحوض فانظرُوا كيف تُخْلِفُوني فيهما- قال الترمذي: حسَن غريب! و أخرجه آخرون، و لم يُصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية[216]

[216]ابو معاش، سعيد، الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، 10جلد، دار الاعتصام - قم، چاپ: اول، 1378 ه.ش.