الفصل الثالث و الثلاثون «أشعار للشافعيّ في حبّ عليّ (عليه السلام)»
(1)و في جواهر العقدين للشريف السيد نور الدين علي السمهودي المصري:
نقل البَيهقي عن الربيع بن سليمان وهو أحَد أصحاب الشافعي قال: قيل للإمام الشافعي (رحمه الله): إنّ أُناساً لا يَصبِرونَ على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت الطّيبين، فإذا رأوا واحداً منا يذكرها يقولون هذا رافضي!
فأنشأ الشافعي:
إذا في مَجلِس ذَكرُوا عَليّاً
و سِبْطيهِ و فاطمةَ الزكيّه
فأجرى بَعضُهم ذكراً سواه
فأيقن انّه لِسلَقْلَقيّه
إذا ذَكرُوا عليّاً أو بَنيه
يتشاغل بالروايات العليّه
و قال تجاوزُوا يا قوم هذا
فهذا من حديث الرافضيّه
بَرِئْتُ الى المهيمن من أُناس
يَرَون الرفض حبّ الفاطميّه
عَلى آل الرسول صلاة رَبّي
و لعنَتهُ لتلك الجاهليّه[251]
(2)و نقل الإمام فخر الدين الرازي: أن المزني قال: قلت للشافعي انك توالي أهل البيت فلو عملت في هذا الباب أبياتاً، فقال:
[251]( 1) رواه الحمويني في« فرائد السمطين»( ج 1 ص 135 ح 98). الغدير:( ج 4 ص 324). وفي ينابيع المودة: ب 62 ص 322، 355، 356، 357.
و ما زال كتمانيك حَتّى كأنّني
يردّ جواب السائلين لأعجم
و أكتُمُ وُدّي معْ صفاء مَودّتي
لتسلم من قول الوشاة و أسلم[252]
(3)و روى البيهقي أيضاً عن المزني قال: سمعت الشافعي ينشد هذه الأبيات:
إذا نَحنُ فَضَّلنا عَليّاً فإنّنا
رَوافض بالتفضيل عند ذوي الجَهلِ!
و فَضلُ أبي بكر إذا ما ذَكَرتُهُ
رُميتُ بنَصْب عند ذكري للفضلِ!
فلا زلتُ ذا رَفْض و نَصْب كلاهُما
بحُبَّيهما حتى أُوَسَّدُ في الرّملِ!
، و قال البيهقي: انّ هذا الشعر ممّا يَجبُ على كلّ أحد متوال في عليّ حفظه ليعلم مفاخره في الإسلام و مناقب عليّ و فَضائله أكثر مِنْ أنْ تُحصَى[253].
(4)و روى البيهقي أيضاً عن الربيع بن سليمان قال: أنشَدَ الشافعيّ:
يا راكباً قف بالمُحصّبِ منْ منى
و اهتف بساكِنِ خيفها و الناهض
سَحَراً اذا فاضَ الحجيجُ إلى منى
فيضاً كملتطم الفرات الغائض
إنّي أُحبّ بني النبيّ المصطفى
و أُعِدُّهُ مِنْ واجِباتِ فرائضي
انْ كانَ رَفضاً حبّ آل محمّد
فليشهد الثَقلان إنّي رافضي[254]
[252]( 1) رواه ابن حجر في« الصواعق المحرقة»( ط 2 ص 133).
[253]( 2) رواه ابن حجر في« الصواعق المحرقة»( ص 133 ط 2).
[254]( 3) رواه الخوارزمي في« مقتل الحسين»( ج 2 ف 13 ص 129). و رواه الحمويني في« فرائد السمطين»( ج 1 ص 423 ط بيروتي) و رواه أيضاً بالاسناد عن محمد بن محمد الأشعث، حدثنا الربيع- هو ابن//
(5)و قال الحافظ جمال الدين الزرندي المدني في كتابه «معراج الوصول في معرفة آل الرسول»: نقل أبو القاسم الفضل بن محمّد المستملي أنّ القاضي أبا بكر سهل بن محمّد حدّثه قال: قال أبو القاسم بن الطيب: بلغني أنّ الشافعي (رحمه الله) أنشَدَ هذه الأبيات:
و ممّا نفى نومي و شيب لمتي
تَصاريف أيّام لَهُنّ خُطُوبُ
تأوّب همّي و الفؤاد كئيب
و أرّقَ عيني والرقاد غَريبُ
تَزلزَلَتِ الدّنيا لآل محمّد
و كادَت لهُم صُمُّ الجبال تَذوبُ
فمَن يبلغ عنّي الحسين رسالةً
و انْ كرهتها أنفُسٌ و قُلُوبُ
قتيلٌ بلا جُرم كأنّ قميصُه
صبيغٌ بماءِ الأرجُوان خَضيبُ
يصلّون على المختار من آل هاشم
و يقتلُونَ ابنه انّ ذاكَ عَجيبُ
لئِن كان ذَنْبي حُبُّ آل محمّد
فذلك ذَنبٌ لَستُ عنه أتوبُ
هُمْ شفعَائي يوم حشري و مَوقفي
و حبّهم للشافعيّ بأيّ وجه ذنوبُ[255]
[255]( 1) رواه الخوارزمي في« مقتل الحسين( عليه السلام)» ج 2 ص 126.
(6)روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة»[256]قال:
وقال الحافظ جمال الدين الزرندي نقلًا عن الشافعي قال:
قالوا تَرَفَّضْتَ قُلتُ كَلّا
ما الرَّفض ديني ولا اعتقادي
لكن تَولّيتُ غَير شكٍ
خيرَ إمام و خير هادي
إن كان الرفض حبّ آل
محمّد فإنّني أرفَضُ العُبّادِ[257]
(7)قال الحافظ جمال الدين محمد بن أبي المظفر يوسف الزرندي المدني في كتابه «معراج الوصول في معرفة آل الرسول» قال الإمام الشافعي[258]:
يا أهل بيْت رسول اللّه حبّكمُوا
فَرضٌ من اللّه في القرآن أنزَلَهُ
كفاكموا من عظيم القدر أنّكموا
مَن لم يصلّي عليكم لا صلاة له
وللّه درّ القائل:
لو لم تكن في حبّ آل محمّد
سكاتك أمّك غير طيب المولد
وروى الإمام الثعلبي في تفسيره عقيب ذكر حديث الخمسة أهل الكساء
[256]( 1) ينابيع المودة: ص 355 ط اسلامبول.
[257]( 2) و قال العلامة الحمويني في« فرائد السمطين»( ج 1 ص 422):
و الامام المعظم الشافعي المطلبي( رحمه الله) صرح بأنه من شيعة أهل البيت! حتى قيل فيه بكيت و كيت! فقال مجيباً عن ذلك: قالوا ترفضت قلت كلا ... إلى أن قال فيه:
ان كان حب الولي رفضاً فانني أرفض العبّاد- و رواه الحافظ ابن حجر في« الصواعق المحرقة»( ص 133 ط 2 سنة 1385).
[258]( 3) ينابيع المودة ص 330، 357.
قال منصور الفقيه:
إنْ كان حبّي خمسة زكت بهم فرائضي
و بغض من عاداهم رفضاً فإنّي رافضي[259]
(8)دلائل الصدق: ج 2 ص 240:
و روى العلامة الشيخ محمد بن علي الحنفي المصري في كتابه «إتحاف أهل الإسلام»[260]روى حديثاً جامعاً في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) رواه العلامةالمرعشي (قدس سره) في «إحقاق الحق» (ج 18 ص 548 الخاتمة) قال فيه:
وعلم من الأحاديث السالفة وجوب محبة أهل البيت و تحريم بغضهم التحريم الغليظ، و بلزوم محبتهم صرح البيهقي و البغوي، بل نص عليه الشافعي فيما حكي عنه من قوله:
يا آل بيت رسول اللّه حبّكم
فَرضٌ من اللّه في القرآن أنزلَهُ
يَكفيكم من عظيم الفخر أنّكم من لم يُصَلِّ عليكم لا صَلاة لهُ أي كاملة أو صحيحة على قول مرجوح للشافعي[261].
، نقل في «رشفة الصادي ص 24» عن الإمام الشافعي قوله:
و لَمّا رأيت الناس قد ذهبت بهم
مَذاهبهم في أبحُرِ الغَيِّ و الجَهْلِ
[259]( 1) نور الابصار للشبلنجي: ص 104 ولفظه: يا آل بيت رسول الله حبكم .. وفي الشطر الثاني: يكفيكم من عظيم الفخر انكم. وفي الصواعق المحرقة: ص 104 ذكر البيت الاول فقط.
[260]( 2) نسخة مصورة من المخطوطة الموجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق
[261]( 3) انظر: نور الأبصار للشبلنجي: ص 104. الصواعق المحرقة.
ركبتُ على اسم اللّه في سُفن النجا
و هم أهْل بيْت المصطفى خاتم الرُسلِ
و أمسكتُ حَبلَ اللّه و هو ولائهم
كما قد أُمرنا بالتمسُّكِ بِالحَبلِ
(8)و زاد أحمد بن عبد القادر في «ذخيرة المآل» كما جاء في حديث الثقلين من كتاب «عبقات الأنوار»[262].
إذا افترقت في الدين سبعون فرقة
و نيفاً على ما جاء في واضح النقلِ
و لم يَكُ ناج منهم غير فرقة
فقُل لي بها يا ذا الرَجاحَةِ و العَقلِ
أفي الفرقة الهلّاك آل مُحمّد
أم الفرقة اللاتي نَجَت منهم قُل لي
فإنْ قلت في الناجين فالقول واحدٌ
و إنْ قُلتَ في الهُلّاك حُدتَ عن العَدلِ
إذا كان مَولى القوم منهم فإنّني
رضيتهم لا زال في ظِلّهم ظِلّي
رَضيتُ عليّاً لي إماماً و نَسلَهُ
و أنتَ من الباقينَ في أوسَعِ االحِلِ
(9)و روى في «خصائص الشيعة»[263]قال:
ولمحمد بن ادريس الشافعي في مدح مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) شعراً:
لَو أنّ المرتضى أبْدى مَحلّه
لصارَ الناس طُرّاً سُجّداً له
كَفى في فَضل مولانا عَليّ
وُقوعُ الشَكّ فيهِ أنّه اللّه
و ماتَ الشافعيّ و ليسَ يَدري
عَليّ ربّهُ أم ربّه اللّه
[262]( 1) عبقات الانوار: ص 51، 911.
[263]( 2) خصائص الشيعة: ص 37، 79
وأيضاً يقول الشافعي:
أنا عَبدٌ لِفَتىً أُنزل فيه هَل أتَى
إلى مَتى أكتمُهُ، أكتمُهُ إلى مَتى؟[264]
(10)رواه في «فرائد السمطين»[265]العلّامة الحمويني قال: و للّه درّ القائل في مدحه (عليه السلام) وقدبلغ فيه غاية الكمال و التمام:
عَليٌّ حُبُّه جُنّه
قَسيمُ النار و الجَنّهْ
وَصِيُّ المُصطَفى حَقّاً إمام الإنس و الجِنّهْ بعد إيراده لحديث علي (عليه السلام): أنا قسيم النار اذا كان يوم القيامة قلت: هذا لك وهذا لي[266].
(11)روى الحافظ البرسي في «مشارق أنوار اليقين»[267]قال:
وأكبر كلمات اللّه عليّ، و إليه الإشارة بقوله صلوات اللّه عليه: «أنا كلمة اللّه الكبرى» فله الفضل الذي لا يعدّ، و المناقب التي ليس لها حدّ، و لقد أنصف الشافعي محمد بن ادريس إذ قيل له: ما تقول في علي؟ فقال: و ماذا أقول
[264]( 1) رواهما في« ريحانة الأدب»( ج 3 ص 163).
[265]( 2) فرائد السمطين: ج 1 ص 326.
[266]( 3) و رواه العلّامة الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في« آل محمد»( ص 32، احقاق 252: 20، 393). بعد حديث طويل أسنده عن أبي سعيد الخدري ثم استشهد بالشعر و نسبه للإمام الشافعي
[267]( 4) مشارق أنوار اليقين: ص 111.
فيرجل أخفى أولياؤه فضائله خوفاً، و أخفى أعداؤه فضائله حسداً، و شاع له بين ذين ما ملأ الخافقين.
روى فضله الحسّاد من عظم شأنه
و أكبر فضل راح يرويه حاسدُ
محبُّوه أخفَوا فضله خيفة العدى
و أخفاه بعضاً حاسدٌ و معاندُ
و شاعت له من بين ذين مناقب
تجلّ بأن تحصى و إن عدّ قاصدُ
إمامٌ له في جبهة المجد أنجم
علت فعلت أن يدن هاتيك راصدُ
لها فوق مرفوع السّماك منابر
و في عنق الجوزاء منها قلائدُ
مناقب إنْ جلت جلت كلّ كربة
و طابت فطابت من شذاها المشاهدُ
فتىً تاه فيه الخلق طراً فعابدٌ
له و مقرٌّ بالولاء و جاحدُ
امام مبين كلّ فضل له حوى
بمدحته التنزيل و الذكر شَاهدُ
(12)الصواعق المحرقة لابن حجر[268]و الشبلنجي في نور الأبصار[269]و للشافعي:
آل النبيّ ذريعتي
و هُم إليه وسيلتي
أرجوبهم أُعطى غداً
بيدي اليمين صحيفتي[270]
[268]( 1) الصواعق المحرقة: ص 108
[269]( 2) نور الأبصار: ص 105
[270]( 3) فضائل الخمسة ج 2 ص 89.