لا أسمع ولا أطيع.
جعل عمر في خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم فضل، أما والله لاحاجَنّهم بخصال لا يستطيع عربيّهم ولا عجميهم، المعاهد منهم والمشرك ان ينكر منها خصلة:
أنشدكم بالله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحَدٌّ له عمّ مثل عمي حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحَدٌ له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحَدٌ له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيّدة نساء الامة غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطي هذه الامة ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحَد قتل مشركي قريش قبلي؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحَدٌّ رُدت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري؟ قالوا: لا.
قال: أمنكم أحَد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قرب اليه الطير فأعجبه: «اللهم ائتني بأحبِ خلقك اليك يأكل معي من هذا الطير» فجئت وأنا أعلم ما كان من قول النبي (صلى الله عليه وآله) فدخلت، قال: والي يا رب، والي يا رب، غيري؟ قالوا: لا[370].
[370]( 1) كفاية الطالب: ص 56.
ثم قال: هكذا رواه الحاكم في كتابه بجميع طرقه حديث الطير وناهيك به راوياً[371].
(الحديث الثامن) «ماروي عن جابر بن عبدالله الانصاري»
، روى الحافظ ابن عساكر في «ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق» باسناده عن جابر بن عبدالله الانصاري قال:
صنعت امرأة من الانصار لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة أرغفة، وذَبَحت له دجاجة فطبختها فقدمته بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله).
فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى أبي بكر وعمر فأتياه، ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يديه الى السماء ثم قال: اللهُم سُق الينا رجلا رابعاً مُحبّاً لك ولرسولك تحبه، اللهم انت ورسولك فيشركنا في طعامنا وبارك لنا فيه.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم اجعله علي بن ابي طالب.
قال: فوالله ما كان بأوشك أن طلع علي بن أبي طالب، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: الحمدلله الذي سرى بكم جميعاً وجمعه وايّاكم[372]. (الى هنا أنتهى مارواه في تاريخ دمشق).
، ونقل الخطيب الخوارزمي في «المناقب» تتمة الحديث فقال:
[371]( 1) ورواه الحاكم في« مستدرك الصحيحين»( ج 3 ص 130) وقال الحاكم: أما حديث الطير فله طرق كثيرة جداً قد أفردتها بمصنف ومجموعها وهو يوجب أن يكون الحديث له أصل!
- وفي تاريخ بغداد: ج 5 ص 473. و طبقات الشافعية: ج 3 ص 64.
[372]( 2) ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق: ج 2 ص 105 ط بيروت.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهُم اجعله أخي وصهري علي بن ابي طالب.
ثم قال: فما كان بأوشك من أنه طلع علي بن ابي طالب (عليه السلام)، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: الحمدلله الذي سَرّني بقدومك يا أبا الحسن.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انظروا هل ترون بالباب أحَداً؟
قال جابر: وكنت أنا وابن مسعود فأمر بنا النبي (صلى الله عليه وآله) فدَخَلنا عليه فجَلسنا معه ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتلك الأرغفة فكسَرها بيده، ثم فَرقَ علينا من تلك الدجاجة، ودعا بالبركة فأكلنا جميعاً حتى تمَلأنا شبعاً، وبقيت فضلة لأهل البيت الذي نحن فيه .. الحديث[373].
(الحديث التاسع) «ماروي عن جماعة»
، روى الحافظ محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب»[374]قال: والحديث أخرجه الحاكم أبو عبدالله الحافظ النيشابوري عن ستة وثمانين رجلا كلهم رووه عن أنس.
وهذا ترتيبهم على حروف المعجم:
(الف): ابراهيم بن هدية أبو هدية، وابراهيم بن مهاجر أبو اسحاق البجلي، واسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب، واسماعيل بن عبدالله السدّي، واسماعيل بن سليمان بن المغيرة الازرق، واسماعيل بن وردان، واسماعيل بن
[373]( 1) المناقب: ص 37 ط نينوى طهران.
[374]( 2) كفاية الطالب: ص 56 ط الغري.
سليمان، واسماعيل غير منسوب من أهل الكوفة، واسماعيل بن سليمان التيمي، واسحاق ابن عبدالله بن أبي طلحة، وأبان بن أبي عياش ابو اسماعيل.
(ب): بسّام الصيرفي، وبزرعة بن عبدالرحمن.
(ث): ثابت بن أسلم البنانيان، وثمامة بن عبدالله بن أنَس.
(ج): جعفر بن سليمان النخعي.
(ح): حسن بن أبي الحسن البصري، وحسن بن الحكم البجلي، وحميد بن التيرويه الطويل.
(خ): خالد بن عبيد أبو عصام.
(ز): الزبير بن عدي، وزياد بن محمد الثقفي، وزياد بن شروان.
(س): وسعيد بن المسيب، وسعيد بن ميسرة البكري، وسليمان بن طرخان التيمي، وسليمان بن مهران الاعمش، وسليمان بن عامر بن عبدالله بن عباس، وسليمان ابن الحجاج الطائفي.
(ش): شقيق بن أبي عبدالله.
(ع): عبدالله بن أنس بن مالك، وعبدالملك بن عمير، وعبدالملك بن أبي سليمان، وعبد العزيز بن زياد، وعبدالاعلى بن عامر الثعلبي، وعمر بن أبي حفص الثقفي، وعمر بن سليم البجلي، وعمر بن يعلى الثقفي، وعثمان الطويل، وعلي بن ابي رافع، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعمران بن مسلم الطائي، وعمران بن هيثم، وعطية بن سعد العوفي، وعباد بن عبد الصمد، وعيسى بن طهمان، وعمار بن ابي معاوية الدهني.
(ف): فضيل بن غزوان.
(ق): قتادة بن دعامة.
(ك): كلثوم بن جبر.
(م): ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، ومحمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن عمر بن علقمة، ومحمد بن عبد الرحمن أبو الرجال، ومحمد بن خالد بن المنتصر الثقفي، ومحمد بن سليم، ومحمد بن مالك الثقفي، ومحمد بن حجادة، ومطير بن خالد، ومعلّى بن هلال، وميمون أبو خلف، وميمون غير منسوب، ومسلم الملائي، ومطر بن طهان الوراق، وميمون بن مهران، ومسلم بن كيسان، وميمون بن جابر السلمي، وموسى بن عبدالله الجهني، ومصعب بن سليمان الانصاري.
(ن): نافع مولى عبدالله بن عمر، ونافع أبو هرمز.
(ه-): هلال بن سويد.
(ي): يحيى بن سعيد الانصاري، ويحيى بن هاني، ويوسف بن ابراهيم، ويوسف أبو شيبة، ويزيد بن سفيان، يعلى بن مرة، ونعيم بن سالم.
(أبو): أبو الهندي، وأبو مليح، وأبو داود السبيعي، وأبو حمزة الواسطي، وأبو حذيفة العقيلي، ورجل من آل عقيل، ورواه عن أنس وسفينة مولى الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
«الاستدلال بالحديث على أفضلية علي (عليه السلام)»
، قال القاضي الشهيد السيّد نورالله الحسيني المرعشي التستري[375]قدّس
[375]( 1) احقاق الحق: ج 7 ص 452.
سرّه في كتابه في الاستدلال بالسُنّة على خلافة علي (عليه السلام):
قال العلامة الحلي رفع الله درجته[376]:
الثامن عشر: في مسند أحمد بن حنبل والجمع بين الصحاح الستة عن أنَس بن مالك قال: كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طائر قد طبخ له، فقال: اللهم ائتني بأحبِ الناس اليك يأكل معي، فجاء علي (عليه السلام) فأكله معه. ومنه عن ابن عباس: انه لما حضرت ابن عباس الوفاة قال: اللّهُم اني اتقرّبُ اليك بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). انتهى.
ثم علق القاضي الشهيد المرعشي التستري قدّس سره على الحديث قائلا:
ان حديث الطير مع أنه كما أعترف به الناصب مشهور، بل بالغ حدّ التواتر، وقد رواه خمسة وثلاثون رجلا من الصحابة عن أنس وغيره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وصنّفَ اكابر المحدِّثين فيه كتباً ورسائل مؤيد بما مَرّ من حديث خيبر وغيره. ووجه التأييد شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بمحبة الله تعالى له، ومحبته لله تعالى، كما ذكره المصنّف في «شرح الياقوت» لا معنى لها الا زيادة الثواب وذلك لا يكون الا بالعمل ان يكون عمل علي اكثر من غيره.
واعلم: ان المحبة مرَتبة عليّة ودرجة سنيّة هي من صفات الله سبحانه حقيقة يعبّر عنها المتكلم بالارادة، والحكيم بالعناية، وأهل الذوق بالعشق، وقد فاض شيء من رحيق كأسها بحسب الاستعدادات والقوابل من الحقّ على الخلق، فكل منها يطلب العود الى مبدئه، ومَن خلا منها فهو من المطرودين الذين رضوا بالحيوة الدنيا وأطمأنوا بها، فهم كالارض الساكنة التي لا حراك لها، وبتلك المحبة حركة الافلاك والاملاك والعقول والنفوس والارواح والقوى والعناصر والمواليد
[376]( 1) في كتابه« نهج الحق وكشف الصدق»( ح 18).
الثلاثة طلباً للكمال، واهتزازاً من مشاهدة الجمال. ورجاءً للتخلص عن قيد التشخص والسير وانما هو على اقدام الاقدام بها، والطيران انما هو بأجنحة اجتلاء القلوب عنها.
والكتب السماوية والآيات الربانية والاحاديث النبوية تَشهدَ بثبوتها ووجودها، قال تعالى (فسَوفَ يأتي الله بقومَ يُحبّهُم ويُحبُونه)وقال: (ان الله يُحب التوابين ويحب المتطهّرين)وقال: (ان الله يحَب الذينَ يُقاتِلُون في سَبيلهِ صَفْاً كَأنهُم بُنيانٌ مرصوص)وقال الله تعالى: (انْ كُنتم تُحبُّونَ الله فاتّبِعوني يُحببكم الله)وقال تعالى: (وألقَيت عَليك مَحبةً مني).
وروت الثقاة:
أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبَرَ عن الله تعالى أنه قال: «لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبّه، فاذا أحبَبتهُ كنتُ سمعه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرهُ الذي يَبصرُ به، ويَدَهُ التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، فبي يسمع، وبي يُبصر، وبي يأخذ، وبي يعطي، وبي يقوم، وبي يقُعُد، واذا سألني أعطيته، واذا استعاذ بي استعذته».
وقال (صلى الله عليه وآله):
«اذا أحَبّ الله عبداً دعا جبرئيل فقال له: اني أحبُّ فلاناً فأَحِبه، قال: فيُحبّه جبرئيل فينادي في السماء ان الله يُحب فلاناً فأحبُّوه. فيُحبه مَن في السماء، ثم يوضع له القبول في العناصر فما يتركب منها شيء الا أحَبَّهُ».
ولهذا روي في المشهور انه لما رأى محمد سليمان العباسي حُسن مناظرة بهلول بن عمرو العارف العاقل المعروف مع عمر بن عطاء العدوي، في امامة علي أبي طالب (عليه السلام) قال: ما خاطب البهلول بقوله: ما الفضل الا فيك؟ ومالعقل الا من
عندك والمجنون من سَمّاكَ مَجنوناً، لااله الا الله، لقد رزق الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) لبّ كل ذي لبّ، فقد ثبت من الكتاب والسنّة، وكلام أكابر الامة وجود المحبة وثبوتها، غير أنها وان اشترك اسمها في الاطلاق، لكنها يختلف باختلاف المتعلّق، فمحبة الله لعبده تخصيصه بانعام مخصوص، يكون سبباً لتقريبه وازلافه من محال الطهارة والقدس، وقطع شواغله عمّا سواه، وتطهير بواطنه عن كدورات الدنيا، ورفع الحجاب حتى يشاهده في جميع الاشياء، ويشهد أن جميع الاشياء بالحَقِّ قائمة وأن وجوده وجوده، و لا وجود لشيء الا بنحو من الانتساب كما استَعْذَ به ذوق المتهأَلّين من الحكماء أيضاً، فيأخذ بالله، ويعطي بالله، ويُحب للهِ، ويُبغض للهِ، وهذا سرّ لا اله الا الله، وحقيقة لا حول ولا قوة الا بالله، فهذه الارادة هي المحبة وان كانت إرادته لعبده ان يختصه بمقام من الانعام دون هذا المقام كارادته ثوابه ودفع عقابه، وهذه الارادة هي الرحمة. فالمحبة اعمّ من الرحمة. وأما محبة العبد لله تعالى، فهي ميله الى نيل هذا الكمال وارادته الوصول الى هذا المقام الذي يتسابق اليه الرجال وتتهافت على التحلي به همم الابطال.
واذ قد عرفت محبة الرَب ومحبة العبد، وانقدت الناس، عرفت أن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليسَ لأحَد هذا المقام، الا لأمير المؤمنين عليه آلاف التحية والثناء.
بيان ذلك: ان النبي (صلى الله عليه وآله)، لما عَلِمَ اتصاف علي بهذا الصفة (المحاسن) من الجانبين وكانت امراً معنوياً لا يدرك الا باظهار امر محسوس من لوازمها، يشهد ذلك الامر لمن اتصف به باتصافه بتلك المحبة أثبتها (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بأمرين:
أحدهما فتح خيبر، فجمع (صلى الله عليه وآله) وصفه بين المحبة والفتح، بحيث يظهر لكل أحد صورة الفتح ويدركه بحس البصر، فلا يبقى عنده تردد في اتّصافه بالصفة