بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 257

المعنوية المقرونة بالصفة المحسوسة.

وثانيهما: حديث الطائر، جَعَل (صلى الله عليه وآله) واتيانه وأكله معه من ذلك الطائر، وهما امران محسوسان دليلا موضحاً لأتصافه بتلك الصفة، ليعلم أنه (عليه السلام) هو وأتباعه هُم الذينَ أخبر الله تعالى عنهم بقوله: (فسَوفَ يأتي الله بقوَم يحبُّهم ويُحبونه).

ومما يُصرِّح بهذا المعنى ما سَبقَ من قوله (صلى الله عليه وآله):

«لتَنتهُنّ يا قريش، او ليبعثنّ الله عليكُم رجُلا يضرب رقابكم عَلَى التَأويل كما ضربَتُ رقابكم على تنزيله، فقال بعض أصحابه: مَن هو يا رسول الله؟ أبو بكر قال: لا قال: عمر قال: لا ولكنه خاصف النعل .. (الحديث)»[377]

واذا سبرت احواله واعتبرت أقواله ظهر لك أتصافه بهذه المحبة باعتبار تعلّقين: اما محبة الله تعالى فظاهرة آثارها ساطعة أنوارها من ازلافه سبحانه وتعالى من مقام التقديس ومقرّ التطهير، لقوله (صلى الله عليه وآله) فيما سبَق أيضاً من حديث النجوى المشهور:[378]«ما انتجَيتهُ ولكن الله انتجاه».

وروى ابن مسعود قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):

«ان الله يبعث أناساً وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثيابٌ من نور في ظل العرش بمنزلة الأنبياء والشهداء، فقال أبو بكر: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: انا منهم، قال: لا، قيل: مَن هم يا رسول الله؟ فوضع يده على رأس علي (عليه السلام)، وقال: هذا وشيعته».

وروى محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني رحمه الله قال:

[377]( 1) احقاق الحق: ج 6 ص 24- 38.

[378]( 2) المصدر السابق: ج 6 ص 525- 531.


صفحه 258

حدّثني الحافظ أبو العلاء الهمداني، والقاضي أبو منصور البغدادي بالاسناد عن أبي بكر وعن أنَس‌[379]. وروى مشايخَنا عن الصادق عليه وعلى آبائه وابنائه الطاهرين السلام، عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: «خَلَقَ الله عَزّ و جلّ من نور وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) سبعين الف ملك يستغفرون له ولمحبيه الى يوم القيامة».

وفي كتاب الحدائق عن أبي تراب الخطيب باسناده الى النبي (صلى الله عليه وآله)[380]: «ان الله قد خلَقَ من نور وجه علي (عليه السلام) مَلائكةً يُسَبَّحونه ويقدِّسُونه ويَجعَلون ثواب ذلك لعلي ولمحبيه».

وأما محبته لله تعالى:

فهي معلومة لكل أحَد من عباداته ومجاهداته ورفضه الدنيا واعراضه عَما سوى الله، واقباله بكلا كله على مولاه، ولو أردنا استقصاء بعض من ذلك لطال المطال وكثرت المقال، و لربما حصل بعض الملال، ولقد اتضَحَ بما قرّرناه بطلان ما ذكره الناصب الشقي من أنّ الحديث لا يدُلّ على النص الى آخره، وذلك لما عرفت: من أنه دالٌّ على الافضلية، لدلالته على أنه (عليه السلام) أحَبُّ الى الله من كل المخلوقات، وأمّا عدم كونه (عليه السلام) أحبُّ من النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد علم من خارج، وهو انعقاد الاجماع على انه (عليه السلام) أحَبُّ الى الله تعالى من جميع المخلوقات بلا أستثناء، فهو (عليه السلام) مستثنى بالاجماع، وبقرينة السؤال، وأما الملائكة فليس شي‌ء يخرجهم عن هذا الحكم، فيكون هو (عليه السلام) أحبُّ منهم.

[379]( 1) احقاق الحق: ج 6 ص 113- 114.

[380]( 2) المصدر السابق: ج 6 ص 115.


صفحه 259

وأجاب صاحب المواقف بأن الحديث لا يفيد كون علي (عليه السلام) أحَبُّ الى الله تعالى في كل شي‌ء لصحة التقسيم، وادخال لفظ الكل والبعض، الا يرى انه يصح ان يستفسر ويقال: أحب خلقه اليه في كل شي‌ء أو في بعض الاشياء، وحينئذ جاز أن يكون اكثر ثواباً في شي‌ء دون آخر، فلا يدل على الافضلية مطلقاً، وفيه أن قوله (عليه السلام): أحب لفظ عام أو مطلق، فمَن خصّهُ أو قيّده بوقت دون وقت وببعض الاشياء دون بعض، فعليه الدليل، لان العلم والمطلق لا يخص ولا يقيّد بالاقتراح، بل يخص أو يقيد بالدليل، ودون ذلك خرط القتاد.

وأيضاً على هذا التقدير لا فائدة في قوله (صلى الله عليه وآله): ائتني بأَحبِ خلقك، لان كل مسلم أحب عند الله من وجه في وقت دون وقت.

وأيضا يتوجه ما قاله بعض أصحابنا: من انَّ مثل هذا البحث يجري في استدلالهم على افضلية أبو بكر لقوله تعالى: (وسيجنّبها الاتقى* الذي يؤتي ماله يتزكى)مع أنه عمدة ادلّتهم على أفضليته، وذلك لصحة الاستثناء في الاتقى، وادخال لفظة الكل والبعض، فلم يبق الا العناد والغفلة والرقاد.

ولنعم ما قال ابن رزيك رحمه الله:

وفي الطائر المشوي اوفى دلالة

لو استيقظوا من غفَلْة وسباتِ‌

وقال الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى:

علي له في الطير ما طار ذكره‌

وقامت به أعداؤه وهي شُهد

«أقوال الشعراء في حديث الطير»

ابن العطار الواسطي الهاشمي:

ولقد أرانا الله أفضل خلقه‌

في الطاير المشوي لما أن دعا


صفحه 260

عبضوش‌

الجبري:

والطاير المشوي نصٌّ ظاهرٌ

فتيقظي يا ويك عن عمياك‌

الصوري:

وايكم صار في فرشه‌

اذ القوم مهجته طالبونا

ومن شارك الطهر في طائر

وانتم بذاك له شاهدونا

المفجع:

كان النبي لَمّا تمنى‌

حين أتوه طايراً مشوياً

اذ دعا الله أن يسوق أحب‌

الخلق طراً اليه سوقا وحياً

ابن حماد:

وفي قصة الطير لَمّا دَعا

النبي الاله وأبدى الضرع‌

ايا ربِّ ابعث الي احب‌

خلقك يا مَن اليه الفَزع‌

فلم يستتم النبي الدعاء

اذا بامام الهدى قد رجع‌

ثلاث مرار فلما انتهى‌

الى الباب دافعه واقترع‌

فقال النبي له ادخل فقد

اطَلْت احتباسك ياذا الصلع‌

فخَبّرهُ انه جاءَهُ‌

ثلاثا ودافعه مَن دفع‌

فقطب في وجه مَن رَدَّهُ‌

وانكر ما بأخيه صنع‌

فأوَرثَهُ برصَاً فاحشاً

فظل وفي الوجه منه بقع‌

الاصفهاني:

أمن له في الطير قال نبيَّهِ‌

قولا ينيرُ بشَرحهِ الأفقان‌

يا رَبِّ جِى‌ء بأحب خلقك كلهم‌

شخصاً اليك وخير من يغشاني‌


صفحه 261

كيما يؤاكلني ويؤنس وحشتي‌

والشاهدان قوله عدلان‌

فبَدا علي كالهزبر ووجهه‌

كالبدر يلمَعُ أيّما لمَعان‌

فتواكلا واستأنسا وتَحدّثا

بأبي وأمي ذلك الحَدّثان‌

الحميري:

اما أتى في خير الانبل‌

في طاير أهدي الى المرسل‌

سفينة مكن في رشده‌

وأنَس خان ولم يحصل‌

في ردّه سيّد كل الورى‌

مَولاهم في المحكم المنزل‌

فصَدَّه ذو العرش عن رشده‌

ثم غرى بالبرص الانكل‌

مناقب آل ابي طالب: ج 2 ص 283- 286.


صفحه 262

الفصل الثامن والثلاثون «حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) كنزٌ لا يفنى»

(1)روى العلامة السيّد نعمة الله الجزائري رحمه الله في «زهر الربيع» ان رجلا من الشيعة دخل على الصادق (عليه السلام) وزعم أنه فقير، فقال (عليه السلام): العَجَب منك تدّعي الفقر والاعسار وعندك الكنز الاعظم، فقال: وما هو؟

قال (عليه السلام): أفترى لو أعطيت ملأ الارض ذَهباً ان تزول عن حبّنا وتدخل في محبة غيرنا اكنت فاعله؟

فقال: والله لو أعطيت ملأ السّموات والأرض ومُلك الدنيا أن أبيع حبّكم وولائكم بولاء غيركم ما فعلت.

فقال (عليه السلام): اذن فكيف تدّعي الفقر، ثم وصله بصلة جزيلة[381].

(2)روى العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله في «بشارة المصطفى» باسناده عن الامام علي بن محمد (عليه السلام) قال: حدّثني أبي محمد بن علي (عليه السلام)، قال: حدّثني ابي علي بن موسى (عليه السلام)، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:

ان رجلا جاء الى سيّدنا الصادق (عليه السلام) فشكا اليه الفقر فقال: لَيسَ الامر كما ذكرت وما أَعرفك فقيراً، قال: والله يا سيّدي ما كذبت، وذكر من الفقر قطعه، والصادق (عليه السلام) يكذبه، الى أن قال له: أخبرني لو أعطيت بالبراءة منا مائة دينار

[381]( 1) زهر الربيع: ص 72.


صفحه 263

كُنت تَأخذ؟

قال: لا، الى أن ذكر له ألوف الدنانير والرجل يحلف انه لا يفعل!

فقال (عليه السلام): مَن معه يُعطى بها هذا المال لا يبيعها هو فقير؟

فهذه بشارة عظيمة لفقراء الشيعة أغناهم الله‌[382].

(3)روى الحرّاني رحمه الله في «تحف العقول» باسناده عن أحمد بن عمر، والحسين بن يزيد قالا:

دخلنا على الرضا (عليه السلام) فقلنا: انا كنا في سَعَة من الرزق وغضارة من العيش فتَغيرت الحال بعض التغير فادْعُ الله أن يردُّ ذلك الينا.

فقال (عليه السلام): اي شي‌ء تريدون. تكونون ملوكاً؟!

أيَسرُّكم أن تكونوا مثل طاهر وهرثمة وانكم على خلاف ما انتم عليه؟

فقلت: لا والله، ما سَرّني ان لي الدنيا بما فيها ذهباً وفِضة واني على خلاف ما انتم عليه.

فقال (عليه السلام): ان الله يقول: (اعمَلوا آل داود شكراً وقليلٌ من عبادي الشكور)، أحِسن الظن بالله فان مَن حَسُنَ ظنه بالله كان الله عند ظنه، ومَن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل، ومنَ رضي باليسير من الحلال خَفت مؤنته ونَعُمَ أهلُه، وبَصّرهُ الله داء الدنيا ودواءها وأخرجه منها سالماً الى دار السلام‌[383].

[382]( 1) بشارة المصطفى: ص 190.

[383]( 2) تحف العقول: ص 334 ح 4.


صفحه 264

الفصل التاسع والثلاثون «طوبى لعلي وأهل بيته وشيعته ومحبيه»

(1)روى العلامة ابن شهر آشوب رحمه الله في «مناقب آل ابي طالب» من طريق العامة عن السمَعاني في «فضائل الصحابة» باسناده عن الفضل بن المرزوق عن عطية، عن أبي سعيد قال النبي (صلى الله عليه وآله): أوّل مَن يأكل من شجرة طوبى علي.

وعن ام أيمن: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (عليها السلام) فجعَلَها في منزل علي (عليه السلام)[384].

الحميري:

ومن ذا دارهُ في أصل طوبى‌

وتلَقاهُ الكرام مُصافحينا

وأنهارٌ تفَجّرُ جاريات‌

تفيض الخَمر والماء المعَينا

وأنهارٌ من العَسلِ المُصفى‌

ومحض غير محض الخافتينا

(2)روى العلامة الحويزي رحمه الله في «تفسير نور الثقلين» باسناده عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: طوبى شجرة في الجنة في دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، وليس أحَدٌ

[384]( 1) مناقب آل ابي طالب: ج 3 ص 235.