فهو عارف بعدم جدوى أيّ تقدير في ترجيح نظريّة الغسل على نظريّة المسح ولذا لم يقتنع بواحد ولم يحكم بحكم . بل ذكر الاحتمالين ، إذ ما من دليل على الغسل إلاّ وقبله دليل أقوى منه على المسح ، كما عرفت في الأبحاث المتقدّمة .
12 ـ السّمين الحلبي (ت 756 هـ)
قال السّمين : وأمّا الرّفع فعلى الإبتداء والخبر محذوف ، أي «وأرجلكم» مغسولة أو ممسوحة على ما تقدّم في حكمها[1018](من العطف على المنصوب فالحكم الغسل أو على المجرور فالحكم المسح ولكنّه منسوخ فالواجب الغسل) .
والجواب :ما ذكرناه في قراءة الجر والنّصب ومناقشاتنا معه في القراءتين .
13 ـ الدّمشقي الحنبلي (ت بعد 880 هـ)
قال الدّمشقي في قراءة الرفع ما قاله السّمين الحلبي[1019].
والجواب :هو الجواب عنه .
14 ـ السّيوطيّ (ت911هـ )
قال : وقرئ بالرّفع على الابتداء والخبر محذوف دلّ عليه ما
[1018]. الدّر المصون 2 : 497 -
[1019]. اللّباب في علم الكتاب 7 : 228 -
قبله[1020].
يقال له : وما قبله شيئان : الغسل والمسح ، وأيّهما يدلّ على الخبر المحذوف ؟ ولعلّه لهذا لم يصرّح بالمحذوف أهو «مغسولة» أم «ممسوحة» ؟
15 ـ أبو السّعود (ت 951 هـ)
قال : وقرئ بالرَّفع ، أي : وأرجلكم مغسولة[1021].
هذا التقدير بناءً على أمر مفروغ منه بينهم وهو الغسل ، وقد عرفت أنّه غير صحيح ، ولقائل أن يقدّر : «وأرجلكم ممسوحة» ، ويرجّح هذا التقدير بما سبق من الأدلّة ، وليس واحد منها يدعم الغسل كما بيّنّا .
16 ـ صاحب الإتحاف (ت 1117 هـ)
نقل الرَّفع عن الحسن ـ البصري ـ وقال : على الابتداء والخبر محذوف ، أي : «مغسولة»[1022].
وهذا مبنيّ على أمر مفروغ مِنْهُ فيما بينهم وهو الغسل ، وقد عرفت ردّه ، وأنّ التقدير لو صحّ لم لا يجوز أن يكون ممسوحة وهو المتّفق بين المسلمين ؟! والغسل مختلف فيه بين أهل الغسل ، ولا يدلّ عليه القرآن بما يسمّيه أهل العلم دلالة في كلام العرب .
[1020]. الإتقان 1 : 544 -
[1021]. تفسير أبي السّعود 3 : 11 -
[1022]. إتحاف الفضلاء 1 : 251 -
17 ـ الميرزا محمد المشهدي القمّي (ت 1125 هـ)
قال المشهدي القمّي : وقرئ بالرّفع على تقدير «وأرجلكم ممسوحة»[1023].
18 ـ الشنقيطيّ (ت 1393 هـ)
وصف الرّفع بالشّذوذ ، وأنّه قراءة الحسن ـ البصري ـ ولم يزد على ذلك بأن يبيّن المقدَّر في حال الرَّفع ، لأنّه لم يره مجدياً في إفادة المقصود[1024].
19 ـ الدّكتور ياسين جاسم[1025]
قال الدّكتور ياسين : وقرأ الحسن : «وأرجلكم» بالرّفع ، وهو مبتدأ محذوف الخبر أي أغسلوها إلى الكعبين أو ممسوحة إلى الكعبين[1026].
أقول :فهو مردّد بين الحكمين ولا يرجح أحدهما على الآخر .
20 ـ الدّكتور عبداللّطيف الخطيب[1027]
قال الدّكتور عبداللّطيف : وقرأ الوليد بن مسلم عن نافع ، وعمرو عن الحسن ، وسليمان الأعمش «وأرجلكم» بالرّفع ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، والتقدير
[1023]. تفسير كنز الدّقائق 3 : 29 -
[1024]. أضواء البيان 1 : 330 -
[1025]. الأستاد المشارك بجامعة الإيمان معاصر .
[1026]. الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط للدّكتور ياسين 2 : 263 -
[1027]. معاصر .
«وأرجلكم واجب غسلها ق . قال ابن خالويه : على تقدير «وأرجلكم مسحها إلى الكعبين» كذلك ابتداء وخبر .
يعني أن الرّفع مردّد بين الغسل والمسح ، وتردّد أبو حيان ، وقال في قراءة الرّفع : يحتمل المسح والغسل[1028].
توعلى هذا فلا يمكن الحكم بهذا أو ذاك إلاّ بالرّجوع إلى القواعد ، وهي موافقة لما نقول وهو المسح .
[1028]. راجع معجم القراءات 2 : 234 للخطيب .
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الرابع
في الجرّ بالجوار
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
نحن تعرضنا في الصلحات السابقة إلى الجرّ بالجوار وأجبنا عنه ، لكنا أفردناه هنا كي نوسع الكلام فيه من خلال بيان موقف العلماء والنحاة والقراء من أهل السنة ليكون القارئ أكثر بصيرة في هذا الأمر .
1 ـ موقف سيبويه من الجرّ بالجوار
قال في آخر باب «هذا باب مَجرى النَّعْت على المنعوت والشّريك على الشّريك والبدل على المبدل منه وما أشبه ذلك» من «الكتاب»[1029]:
وممّا جرى نعتاً على غير وجه الكلام : «هذا جُحْر ضبّ خرب» .
فالوجه الرَّفع ، وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم وهو القياس ، لأنّ «الخرب» نعت «الجُحْر» و«الجحر» رفع .
ولكن بعض العرب يجرّه وليس بنعت للضبِّ ، ولكنّه نعت للذي أُضيف إلى الضبّ ، فجرّوه لأنّه نكرة كالضبّ ، ولأنّه في موضع يقع فيه نعت الضبّ ، ولأنّه صار هو والضبّ بمنزلة اسم واحد .
[1029]. الكتاب 1 : 436 ـ 437 -