اسم محمد ، فهو اسم رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم.
وكان الأئمة من أهل البيتعليهمالسلاميحثون المسلمين على تسمية أبنائهم وبناتهم بالاسماء التالية : (عبدالرحمن ـ وباقي أسماء العبودية للّه ولصفاته ـ محمد ، أحمد ، علي ، حسن ، حسين ، جعفر ، طالب ، فاطمة)[١].
ويكره التسمية ببعض الأسماء ؛ كالحكم ، وحكيم ، وخالد ، ومالك ، وحارث[٢].
واستحباب الاسم الحَسَن مقدمة لتحصين الوليد من السخرية والاستهزاء في كبره ، لأنّ الأسماء غير الحسنة تستهجن من قبل المجتمع ، إضافة إلى ذلك فإن الأسماء الحسنة كأسماء الأنبياء والأئمة والأولياء تجعل الطفل مرتبطا بهم في سلوكه ومواقفه ، وهو في نفس الوقت نوع من التبرك بأفضل أسماء الشخصيات التي لها دور كبير في ارشاد الإنسانية وتقويمها.
ويستحب في اليوم السابع من الولادة أن تثقب أُذن الوليد ، ويحلق شعر رأسه ، ثم يجفّف ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة ، ويختن في هذا اليوم ، ويعقّ عنه بشاة سمينة ، يعطى للقابلة منها الرجل بالورك ، ويفرّق باقي اللحم على الفقراء والمساكين ، ويعقّ عن الذكر بذكر من الغنم ، وعن الاُنثى بأُنثى منها[٣].
[١]راجع الكافي ٦ : ١٩.[٢]راجع الكافي ٦ : ٢١.[٣]المقنعة : ٥٢١ ـ ٥٢٢. وجواهر الكلام ٣١ : ٢٥٣ وما بعدها.
عن الإمام الصادقعليهالسلامقال : «يسمّى في اليوم السابع ، ويعقّ عنه ، ويحلق رأسه ، ويتصدّق بوزن شعره فضة ، ويبعث إلى القابلة بالرجل مع الورك ، ويطعم منه ويتصدّق».[١]
وفي رواية عنهعليهالسلام: « ... واحلق رأسه يوم السابع ، وتصدّق بوزن شعره ذهبا أو فضة»[٢].
ولهذه المستحبات دور كبير في تعميق الأواصر الاجتماعية بالتصدق على الفقراء واطعام المحتاجين والمساكين ، ولها آثار نفسية حسنة للطفل حينما يترعرع ، ويفهم اعتناء الوالدين به في ولادته ، إضافة إلى الذكرى الحسنة عند من وصلته تلك الصدقة وتلك العقيقة ، حيث يكون عندهم محل احترام وتقدير.
ومن الأذكار المأثورة عند ذبح العقيقة ما ورد عن الإمام الصادقعليهالسلام: «وجهت وجهي للّذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له ، اللهمّ منك ولك اللهمّ هذا عن فلان بن فلان»[٣].
وفي السيرة عقّ رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمعن الحسنعليهالسلامبيده وقال : «بسم اللّه عقيقة عن الحسن ، اللهمّ عظمها بعظمه ، ولحمها بلحمه ، ودمها بدمه ، وشعرها بشعره ، اللهمّ اجعلها وقاءً لمحمّد وآله»[٤].
[١]الكافي ٦ : ٢٩.[٢]الكافي ٦ : ٢٨.[٣]الكافي ٦ : ٣١.[٤]الكافي ٦ : ٣٢ ـ ٣٣.
وفي استحباب ثقب الأُذن والختان قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «إنّ ثقب أُذن الغلام من السُنّة ، وختانه لسبعة أيام من السُنّة»[١].
وللختان في اليوم السابع آثار صحية على الوليد ، قال الإمام الصادقعليهالسلام: «اختنوا أولادكم لسبعة أيام ، فإنّه أطهر وأسرع لنبات اللّحم، وإنّ الأرض لتكره بول الأغلف»[٢].
والختان في هذا اليوم يؤدي إلى سرعة الشفاء مع قلة الألم.
أحكام النفاس :
أقل مدة للطهر من دم النفاس عشرة أيام[٣].
وحكم النفساء حكم الحائض في جميع المحرّمات والمكروهات[٤].
فيحرم عليها : قراءة سور العزائم ، ومسّ كتابة القرآن وأسماء اللّه تعالى ، ودخول المساجد ووضع شيء فيها.
ويجب عليها منع زوجها من وطئها في الفرج.
ويبطل صومها ، ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة ، ولا يصحّ للزوج طلاقها.
[١]الكافي ٦ : ٣٥.[٢]الكافي ٦ : ٣٤.[٣]الكافي في الفقه : ٣١٥. والمسائل الاتفاقية : ١١٥ ـ ١١٦.[٤]جامع المقاصد ١ : ٣٤٩. والمسائل الاتفاقية : ١١٨. والوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٦١.
حكم تبني الوليد :
إذا ولدت امرأة على فراش الرجل لأكثر من ستة أشهر فصاعدا لزمه قبوله، ويحرم عليه نفيه منه ، وإن ولدت لأقلّ من ذلك وليدا حيّا سويا ينبغي نفيه منه ، فإن أقرّ به قُبل منه ، ولم يسعه بعد ذلك الانتفاء منه[١].
الرضاع :
حليب الاُم هو الغذاء الأمثل للطفل ، فهو (أوفق بمزاجه وأنسب بطبعه)[٢]، وأفضل من يمنحه الحنان ، فيكون الطفل أقل توترا وأهنأ بالاً وأسعد حالاً، فيستحب ارضاع الطفل من حليب أُمّه ، قال الإمام عليعليهالسلام: «ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أُمّه»[٣].
وهذا ما يؤكده العلم الحديث وهو يكشف مناسبة حليب الاُم لحاجة الرضيع من حيث مكوناته ، ومن حيث درجة حرارته أيضا ، فإن مكوناته وحرارته تتغير مع نحو الطفل ، وبحسب ما يتطلبه النمو السليم.
وعلى الرغم من استحباب إرضاع الطفل من حليب أُمّه إلاّ أنّه لا يتوجب عليها إرضاعه[٤]، سُئل الإمام الصادقعليهالسلامعن الرضاع فقال : «لا تجبر الحرّة على رضاع الولد ، وتجبر أُمّ الولد»[٥].
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٧. وجواهر الكلام ٣١ : ٢٢٤. ومنهاج الصالحين ـ المعاملات : ١١٢ ـ ١١٣.[٢]الحدائق الناضرة ٢٥ : ٧١.[٣]الكافي ٦ : ٤٠.[٤]الحدائق الناضرة ٢٥ : ٧١. وجواهر الكلام ٣١ : ٢٧٢. والصراط القويم : ٢١٤.[٥]الكافي ٦ : ٤١.
وعدم الوجوب مشروط بوجود الأب وقدرته على دفع الاُجرة ، أو عدم تبرع الاُمّ ، أو وجود مال للولد ، ووجود مرضعة أُخرى ، وفي حالة عدم توفر هذه الشروط ، يجب على الاُمّ إرضاعه ، كما يجب عليها الانفاق عليه إذا كان الأب معسرا أو مفقودا[١].
وفي الظروف الاستثنائية التي تقف حائلاً دون ارضاع الاُمّ لطفلها بسبب قلّة الحليب ، أو مرض الاُمّ ، أو موتها ، أو رفضها للرضاعة مجانا ، يستحبّ اختيار المرضعة المناسبة والملائمة ضمن مواصفات معينة ، قال أمير المؤمنينعليهالسلام: «اُنظروا من ترضع أولادكم ، فإنّ الولد يشبُّ عليه»[٢].
ويستحب اختيار المرأة المرضعة التي تتوفر فيها أربع خصال : العاقلة ، المسلمة ، العفيفة ، الوضيئة[٣].
قال الإمام محمد الباقرعليهالسلام:«استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح فإنّ اللبن قد يعدي»[٤].
وقالعليهالسلام: «عليكم بالوضاء من الظؤرة ، فإنّ اللبن يعدي»[٥].
ويكره استرضاع الحمقاء ، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «لا تسترضعوا الحمقاء ، فإن الولد يشبُّ عليه»[٦].
[١]الحدائق الناضرة ٢٥ : ٧٢. وجواهر الكلام ٣١ : ٢٧٢.[٢]الكافي ٦ : ٤٤. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٠٧.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٦. وجامع المقاصد ١٢ : ٢٠٨. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٠٦.[٤]الكافي ٦ : ٤٤. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٠٦.[٥]الكافي ٦ : ٤٤.[٦]مكارم الاخلاق : ٢٣٧. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٠٦.
وكذا البغيّة والمجنونة ، قالصلىاللهعليهوآلهوسلم: «توقّوا على أولادكم من لبن البغيّة والمجنونة ، فإنّ اللبن يعدي»[١].
ويجوز استرضاع الكتابيات على كراهية ، وفي حال عدم وجود مرضعة مسلمة ، وترتفع الكراهة في حال منعهنَّ من شرب الخمر ، قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «إذا أرضعن لكم ، فامنعوهنَّ من شرب الخمر»[٢].
وكراهية استرضاع تلك الأصناف ناجمة من تأثير اللبن على الطفل ، ففي حديث رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: « ... فإنّ اللبن يعدي ، وإنّ الغلام ينزع إلى اللبن»[٣].
ومن أجل تحسين حليب الطفل ، يستحبُّ اطعام النساء في نفاسهنَّ التمر ، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «ليكن أول ما تأكل النفساء الرطب[٤].
ويفضّل اطعام نوع خاص من التمر وهو البرني، قال الإمام الصادقعليهالسلام: «أطعموا البرني نساءكم في نفاسهنَّ ، تحلم أولادكم»[٥].
وللاُم حق الارضاع لطفلها إن رضي الأب بغير أُجرة ، ولها حق الامتناع من الرضاعة ، إمّا إذا كانت مطلقة ، فهي أولى برضاعه سواء رضي الأب أم لم يرض ، ولها أُجرة المثل ، فإن طلبت أُجرة زائدة على ما يرضى به
[١]مكارم الاخلاق : ٢٢٣. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٠٦ ، ٣٠٨.[٢]الكافي ٦ : ٤٢. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٠٧.[٣]الكافي ٦ : ٤٣.[٤]الكافي ٦ : ٢٢.[٥]الكافي ٦ : ٢٢.
غيرها ، كان للأب حقّ انتزاعه من يدها[١].
ولا يجوز للأب أن يسلم الطفل إلى مرضعة تذهب به إلى منزلها إلاّ برضى الاُمّ[٢].
ومدة الرضاع هي سنتان ، وأقلّه واحد وعشرون شهرا ، ويجوز الزيادة على السنتين مقدار شهرين ، والزيادة لا أُجرة فيها[٣].
ويستحسن في مرحلة الرضاع مناغاة الطفل ، لأنّها تؤثر على سرعة النطق ، ونموّه اللغوي والعاطفي في المستقبل ، حيث يشعر من خلال المناغاة بوجود الأمن والطمأنينية والهدوء ، ولنا في سُنّة أهل البيتعليهمالسلامخير منار واقتداء ، فكانت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراءعليهاالسلامتناغي الحسنعليهالسلامفي هذه المرحلة وتقول :
أشبه أباك يا حسن
واخلع عن الحق الرّسنْ
واعبد إلها ذا مننْ
ولا توالِ ذا الإحَنْ
وكانت تناغي الحسينعليهالسلام:
أنت شبيه بأبي
لست شبيها بعليّ[٤]
الفطام :
حددت الشريعة الإسلامية مدة الارضاع التامة بأربع وعشرين شهرا
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٥ ـ ٣١٦.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٥ ـ ٣١٦. ومنهاج الصالحين ، المعاملات : ١٢٠.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٥ ـ ٣١٦. والصراط القويم : ٢١٤.[٤]بحار الأنوار ٤٣ : ٢٨٦.
كما جاء في قوله تعالى : «والوالِداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلينَ لِمن أرادَ أن يُتمَّ الرَّضَاعةَ ...»[١].
واقل الرضاع ـ كما تقدّم ـ واحد وعشرون شهرا ، وينبغي على الوالدين ان أرادا فطام الصبي في هذه المدة أن يتشاورا فيما بينهما ، قال تعالى : « ... فإن أرادَا فِصَالاً عن تراضٍ مِّنهما وتَشاورٍ فلا جُناحَ عَليهِما .. »[٢].
ويجوز تأخير الرضاع إلى شهر أو شهرين بعد مدة التمام وهي أربع وعشرون شهرا ، ويحرم الرضاع بعد ذلك ، لأنّ لبن المرأة يصير من الخبائث ومن فضلات مالا يُؤكل لحمه ، فيحرم على المكلف شربه ، وكل ما حرّم على المكلف شربه يحرم إعطاؤه لغير المكلف[٣].
فيجب على الاُم أو الأب المستأجر لمرضعة مراعاة وقت الرضاع ووقت الفطام ، بلا افراط ولا تفريط ، فيحسن ارضاع الولد واحدا وعشرين شهرا ولا ينبغي ارضاعه أقل من ذلك[٤]، قال الامام الصادقعليهالسلام: «الرضاع واحد وعشرون شهرا ، فما نقص فهو جور على الصبي»[٥]، ذلك لأنّ الطفل بحاجة إلى اللبن في هذه المدة ، وبحاجة إلى الدف ء العاطفي والحنان على حدٍّ سواء.
[١]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٣.[٢]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٣.[٣]مهذب الاحكام ٢٥ : ٢٧٥.[٤]منهاج الصالحين ، المعاملات : ١٢٠.[٥]الكافي ٦ : ٤٠.