اجتهده فقهاؤنا الكرام ..
وكما بلورت آيات الكتاب فطرة البشر وعقله في ضرورة الطهارة ولم تلغهما، كذلك فان السنة الشريفة حددت وسائل التطهير، وكيفية اجتناب النجاسات وهكذا ابعاد النجاسات، ولكنها لم تلغ العقل اذ فيها من القواعد العامة والاصول الكلية ما يكفينا دليلًا في المجملات والامور المستجدة.
فإذا استحال النجس شيئاً آخر زالت نجاسته لان العقل يقول: ان هذا شيء آخر (كما اذا استحالت الميتة تراباً والدم مسكا، والخشبة القذرة رماداً).
والنجس اذا اختلط بطاهر نجّسه لانه لا يزال فيه، اما اذا استهلك فيه مما لم يعد عند العلم والعرف موجوداً، زال حكمه ..
وهكذا يتحكم هدى العقل، وبصيرة العلم، ومقياس العرف في تحديد موضوع النجس وفي توضيح اساليب الاجتناب عنه والله العالم.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
احكام النجاسات
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
القرآن الكريم
1- قال الله تعالىوَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(المدثر/ 4- 5)
2- وقال الله تعالىإِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(البقرة/ 222)
تعريف النجاسة
" النجاسة" في اللغة تعني القذارة، وفي الاصطلاح الشرعي هي القذارة التي امر الشرع بالتنزه عنها وازالتها عن الثوب والبدن وعن كل ما يشترط طهارته حين الاستعمال. كطهارة الثوب والبدن حال الصلاة والطواف.
والنجاسات التي امر الدين باجتنابها والتنزه عنها عشرة، وهي
1- البول. 2- الغائط. 3- المني. 4- الميتة. 5- الدم. 6- الكلب. 7- الخنزير. 8- الكافر. 9- المسكرات والفقاع. 10- عرق الحيوان الجلّال، وألحق بها عرق الجنب من الحرام.
ولكل واحد منها احكام نذكرها بالترتيب التالي
1 و 2- البول والغائط
الحديث
1- قال الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
إغسل ثوبك من بول كل مالا يؤكل لحمه.[1]
2- وفي حديث آخر مروي عن الامام الصادق عليه السلام ايضاً
كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه.[2]
3- قال داوود الرقي: سألت ابا عبد الله الصادق عليه السلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه فلا اجده؟ فقال
اغسل ثوبك.[3]
تفصيل القول
يجب الاجتناب عن البول والغائط من الانسان، والحيوان الذي لا يؤكل لحمه، ولا بأس بما يخرج من
[1]الوسائل/ ج 2/ ص 1008/ باب 8 من ابواب النجاسات/ ح 3.
[2]المصدر/ ص 1013/ باب 10 من ابواب النجاسات/ ح 1.
[3]المصدر/ ح 4.
الحشرات التي لا دم سائل لها كالذبابة والخنفساء وما اشبه.
وهنا نشير الى الفروع التالية
1- الافضل اجتناب خرء مثل الحيّة من الحيوانات المحرمة لحومها والتي لا دم سائل لها.
2- المستفاد من الادلة ان خرء كل الطيور طاهر، ويستحب- احتياطاً- الاجتناب عما يخرج من الطيور المحرمة، وبالذات بول الخفاش.
3- ألحقوا بالحيوان الحرام اللحم، الحيوان الجلّال[1]والحيوان الذي وطأه الانسان، والغنم الذي شرب لبن الخنزيرة.
4- يجوز الانتفاع بالبول والغائط في التسميد ونحوه، كما يجوز بيعهما لذلك على كراهة شديدة.
5- عند الشك في نجاسة البول او الغائط لعدم معرفة مصدره او من جهة عدم العلم بكون الحيوان حرام اللحم، فالمرجع هو (اصالة الطهارة)[2]ويجب الفحص قبل ذلك عند الامكان- احتياطاً-.
[1]الحيوان الجلّال هو الحيوان الذي يتغذى لفترة طويلة على العذرة حتى يشتد لحمه منها.
[2]يعتبر الشرع كل شيء طاهراً حتى تثبت نجاسته للانسان، حيث الاصل في الاشياء هو الطهارة، وتسمى هذه القاعدة ب- (اصالة الطهارة).