بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 5

[مقدمة المؤلف‌]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‌

الاجتهاد و التقليد التصدير حول الاجتهاد و التّقليدالحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على اعدائهم اجمعين الى يوم الدّين‌

إنّ الإسلام عقيدة و عمل، و هو مشتمل على الأصول و الفروع. فالأصول هى المعتقدات الدينيّة الّتى فرض اللّه الإيمان بها على الناس، فمن لم يكن مؤمنا بها فليس بمسلم.

و المتكفّل لبيان اصول عقائد الدّين الاسلامى و اثباتها بالحجج و البراهين، هو الفلسفة الإسلامية و علم الكلام.

و امّا الفروع فهى الأحكام المتعلقة بالأفعال العباديّة للمكلفين، او الصّادرة عنهم فى سبيل معاشهم و حوائجهم الاجتماعية او الفرديّة.

و قد فرض الإسلام على كل مسلم، العمل باحكامه، و من لم يعمل بها فليس بمطيع للّه تعالى و لرسوله(صلّى اللّه عليه و آله).

و المتكفّل لبيان الأحكام الفرعيّة الإسلامية، هو علم الفقه، مستندا بالكتاب و السنة.

و من البديهى انّ العمل بكل حكم موقوف على العلم به عن دليله. اذ الجهل بالحكم يسدّ طريق الوصول اليه، فالعلم مقدّم على العمل و مقدّمة له.

و تحصيل المعرفة بالأحكام الفرعيّة الإسلاميّة من طريقين. الاجتهاد لمن طلبه و تمكّن اليه، او التّقليد لمن لم يتمكّن او لم يطلب.


صفحه 6

و اليك هذه الرسالة الّتى تبحث عن الاجتهاد، و يتلوه بحث التّقليد و الاحتياط، بحثا جيّدا و جامعا عمّا يترتّب عليه من المسائل العلميّة، و الوظائف الشرعيّة، و المناصب الإسلامية، على ما ستعرف فى فصول خاصّة إنشاء اللّه تعالى.

و من اللّه التوفيق و عليه التكلان، انّه خير ناصر و معين.

(المؤلّف)


صفحه 7

الجزء الأوّل فى مباحث الاجتهاد


صفحه 8

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 9

مكانة الاجتهاد شرفا و قيمة


صفحه 10

مكانة الاجتهاد

المصحف هو الدستور الالهى:

المصحف الكريم هو الدستور الالهى، و قد انزله اللّه تعالى عزّ و جلّ على رسوله العزيز، بقوله تعالى شأنه:نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‌ءٍ.

و قوله:لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.

جاء النّبى(ص)بالشّرع الحنيف:

و قد جاء النبى المعظّم(صلّى اللّه عليه و آله)، من اللّه تعالى بالشّرع الحنيف، الى البشر عامّة بقوله تعالى شأنه:وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً* وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً.

الشّرع مجموع التكاليف:

و الشّرع هو مجموع التكاليف الإلهيّة، للبشر، يجب على الناس تطبيقها فى العقيدة و


صفحه 11

العمل فى حياتهم.

و قد انزل اللّه تعالى على رسوله(صلّى اللّه عليه و آله)، القرآن العظيم، كتابه الخالد تبيانا لكلّ شى‌ء، ناصحا و هاديا الى الرشاد.

و الأمة الإسلامية تحت ظلاله ابدا، معتقدين به فى جميع شئونهم و احوالهم الشخصيّة و حوائجهم الاجتماعية.

فلا بدّ لهم من المعرفة فى احكامه. حلاله و حرامه، سننه و فرائضه، رخصه و عزائمه، خاصّه و عامّه، ناسخه و منسوخه، الى غير ذلك.

النّبى(ص)عنده جميع التّكاليف و احكامها:

ثم انّه سبحانه و تعالى، قد اودع عند رسوله(ص)جميع احكامه، و عرّفها له بالوحى و الإلهام، و قد نصبه علما للعالمين شارعا للدين، لقوله تعالى:وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‌، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‌، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‌.

فكانت سنّته هى الأصل الثانى بعد الكتاب الكريم للّه تعالى. و كان هو(صلّى اللّه عليه و آله)، يدأب فى بثّ شريعته و نشر دعوته، من يوم بعثه الى يوم رحلته، ليلا و نهارا، سرّا و جهارا.

اودع النبى(ص)تكاليف الشريعة عند اهل البيت(ع):

و قد اودع النبي(ص)هذه الأحكام الالهيّة، و الشّريعة العظيمة الكافلة القويمة، للسعادة البشرية، عند اهل بيته الطاهرين، و عترته المعصومين(صلوات الله عليهم اجمعين).

النّصوص محكّمة في التمسّك باهل البيت(ع):

و اصدر بذلك فى نصوص محكمة، و كلمات جامعة متواترة، بطرق الفريقين. و منها قوله(صلّى اللّه عليه و آله): انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى، هم اهل بيتى، ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.


صفحه 12

و هذا الحديث قد صدر منه(صلّى اللّه عليه و آله)بكلمات شتّى فى مواضع كثيرة عند عيون الصحابة.

الأصل للشريعة هو الكتاب و السنة:

فالأصل الأصيل للاحكام الشريعة الالهيّة، هو الكتاب العزيز و السنة النبوية و اهل بيته المعصومين(عليهم صلوات اللّه اجمعين). و الاطّلاع عليهما جامعة، يلزم معرفة الفنّ الاجتهادي، و استخراجه من المبانى الدينيّة المستنبطة.

يجب العلم بالدّلالات و المعانى فى الكتاب و السنّة:

يجب العلم من مواضع دلالات الالفاظ على معانيها، فى اوامرها و نواهيها، و عامّها و خاصّها، منطوقها و مفهومها، الى غير ذلك مما ورد فى علم الاصول للفقه الاسلامى.

و لا بد أيضا من معرفة الحاكى للسنة و هو الاخبار الواردة عنه(ص)و عن المعصومين من اهل بيته، فى منابعها الاصيلة بانواعها، من التواتر، و آحادها، و تعارضها، و مطلقها، و مقيّدها، الى غير ذلك ممّا ورد فى الأصول الروائي و الكتب الاخباريّة المنقولة عنهم(عليهم السلام).

و كذا يلزم، معرفة الإجماع عند القوم بأنواعه، و كيفيّة حجيّته، و كذا الشهرة عند القدماء، و الى غير ذلك مما يكون له دخل هنا.

و هكذا معرفة ما يدلّ عليه العقل، حين الشك فى اصل التكليف، او فى المكلف به من الحكم بالاحتياط فى العمل، او إجراء اصل البراءة او الإباحة، او الحكم بالتّخيير ابتداء او استدامة.

فيجب معرفة اجراء كل واحد من هذه الأمور فى موارده، و معرفة شروطه و لوازمه و كلّها فنون شتى، يجمعها، الفن الاجتهاد العلمى فى استنباط الحكم الشرعى، و استخراجه من المبانى الدينيّة الإسلامية المستندة.