بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 59

من ضرر الغير، فهي مأخوذ في مفهومها خوف الضرر والتوقي منه. وأما مجاراة الغير لا من جهة خوف الضرر فتسمى بالمداراة لا بالتقية.

الوجه الرابع:مكاتبة إبراهيم بن شيبة إلى أبي جعفر الثاني (ع) يسأله عن الصلاة خلف من يقول أمير المؤمنين وهو يرى المسح على الخفين أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح فكتب (ع): (إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم فإن سبقك إلى القراءة فسبح‌). وقد نوقش فيها بأنها ضعيفة السند.

الأدلة على عدم إعتبار عدم المندوحة في التقية:

استدل للقول الثاني وهو عدم اشتراط عدم المندوحة بوجوه:

الوجه الأول:إطلاق النص بل وعمومه لما في صحيح زرارة المتقدم وغيره من قوله (ع): (والتقية في كل شي‌ء). وجوابه أنها منصرفة إلى صورة عدم المندوحة أفهل ترى أن الرجل الذي لا يعتقد وجود ضرورة عليه ولا يخاف عليه من كل أحد يرى هذه الأخبار تشمله؟ مضافاً لما عرفته من أن الخوف من الضرر مأخوذ في مفهوم التقية، مضافاً إلى تقييد وتخصيص تلك المطلقات والعمومات بالأخبار الدالة على اعتبار الخوف من الضرر في التقية. ومع المندوحة لا خوف من الضرر بترك التقية ويرشدك إلى صحة هذا التقييد والتخصيص أن‌


صفحه 60

الكل قد اجمعوا على تقييد أخبار التقية المطلقة بصورة عدم المندوحة العرضية ولو كان الإطلاق قد تم فلا فرق بين عدم المندوحة العرضية والطولية.

الوجه الثاني:إن ظهور أخبار التقية في التحريض عليها والترغيب فيها افترقت عن أدلة الأعذار، فإن منصرف تلك إلى عدم المندوحة بخلاف هذه الأدلة فإن لسانها لسان قول القائل: (الشجاعة سجيتي وسجية آبائي) فإنها ظاهرة في عموم الحكم لصورة وجود المندوحة وعدمها.

وجوابه قد عرفته من جواب الدليل الأول فإنه يرجع لدى الحقيقة إليه. وأما كون التحريض على التقية دليلًا على شمولها لصورة عدم المندوحة فهو من الغرابة بمكان فإن الواجبات يوجد التحريض عليها ولكنه لا يتعدى بذلك حدود موضوعاتها، فالتحريض على التقية لا يوجب التعدي عن حدود موضوعها وما أخذ فيها.

الوجه الثالث:ما ورد من الحث على صلاة الجماعة معهم حتى أن في بعضه (إن من صلى معهم كان كمن صلى مع رسول الله‌(ص)) منها ما عن‌الكافي‌عن الصادق (ع) في حديث قال: (صلوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شي‌ء من الخير) ومنها ما في رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (وصلوا معهم في مساجدهم‌) ومنها ما في‌


صفحه 61

رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (صلِّ معهم‌) ولعل الأخبار متظافرة في جواز الصلاة معهم مع أنه هناك مندوحة بالصلاة في بيته متخفياً عنهم وما ورد في المرور على العشارين منها ما في البحار عن الحسين بن سعيد عن أبن فضال وفضاله عن أبي بكير عن زرارة عن أبي جعفر قال: قلت: (أنا نمر بهؤلاء القوم فيستخلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها قال (ع): يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤا، إلى أن قال: قال أبو عبد الله (ع): التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به‌) وما ورد في الغسل منكوساً منها ما رواه العياشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن (ع) في غسل اليدين قلت: (له يرد الشعر، قال (ع): إن كان عنده آخر فعل‌). والمراد بالآخر من يتقى منه إذ لا يمكن تقييدها بما إذا لم يتمكن من إيجاد صلاته في جميع الوقت إلّا مع التقية ورواية مسعدة بن صدقة من قول الصادق (ع) وتفسير (ما يتقى) مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله فكل شي‌ء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى فساد الدين فإنه جائز. وموثقة سماعة في رجل يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة الفريضة قال (ع): (إن كان إماماً عدلًا فليصل أخرى وينصرف ويجعلها تطوعاً وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن عدلًا فليبين على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له،


صفحه 62

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة وليس شي‌ء من التقية إلّا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله‌)، فإن هذه الموثقة ظاهرة في الصحة مع وجود المندوحة بقرينة امتناع تخصيص صدرها المتضمن لحكم الإمام العدل بصورة عدم المندوحة، والتفكيك بين الصدر والذيل خلاف الظاهر خصوصاً بملاحظة التعليل بأن التقية واسعة. قال الشيخ الأنصاري: (إن الأمر بإتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل الفريضة في ذلك الوقت معللًا بأن التقية واسعة يدل على جواز أداء الصلاة في سعة الوقت على جميع وجوه التقية بل على جواز كل عمل على وجه التقية وإن لم يضطر إلى ذلك العمل لتمكنه من تأخيره إلى وقت الأمن‌). وفي البحار عن حسين بن سعيد أيضاً عن معمر بن يحيى قال: قلت لأبي جعفر: (إن معي بضائع للناس ونحن نمر بها على هؤلاء العشارين فيحلفونا عليها فنحلف لهم، قال (ع): وددت إني اقدر أن أجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية) فإنه أمرهم بالحلف على خلاف الواقع تقية مع أنه لهم مندوحة بأن لا يمروا عليهم أو لا أقل أن لا يقوموا بمثل هذا العمل فالأخبار يستفاد منها أن مجرد وقوع العمل بمحضر العامة مقتضي لوجوب التقية فيه من دون اشتراط عدم المندوحة وعدم التمكن من الإتيان به من دون تقية.


صفحه 63

والجواب عن ذلك ما تقدم منا من أن أدلة التقية دالة على وجوبها في مقام خوف الضرر ومعتبر خوف الضرر في صحة العمل المتقى فيه فلابد من تقييد هذه الأخبار ونحوها بخوف الضرر عند ترك التقية في ذلك فصلاة الجماعة معهم إنما تكون صحيحة وواجبة إذا كان تركها معهم يخاف الضرر منه لمعرفتهم عقيدته بذلك، وكانت معرفة عقيدته موجبة لضرره أو كان موجباً لغضاضتهم فلو فرض أنه بتركه للجماعة لا تعرف عقيدته كما لو كان قد صلّى معهم حتى عرفوا أنه يعتقد بمثل عقيدتهم فإنه لا تصح صلاته معهم بعد ذلك لعدم خوفه للضرر منهم بتركه للجماعة. ولو فرض أنه بمعرفتهم لعقيدته لا يضرونه فأيضاً لا تصح صلاته جماعة معهم لعدم خوفه لضرر منهم بتركه للجماعة. هذا هو مقتضى الجمع بين الأخبار لأن ظهور أخبار التقية في التقييد بخوف الضرر أقوى من إطلاق هذه الأخبار لصلاة الجماعة معهم تقية هذا كله لو قلنا بأن الأمر بالصلاة معهم من أوامر التقية، وأما لو قلنا كما قد استظهرنا ذلك فيما سبق من أن الأمر بها من جهة خوف الإمام (ع) عليهم نظير أمر ابن يقطين بالوضوء على نهجهم فهي خارجة عما نحن فيه. ومن هنا يتجه التفصيل المنسوب للمحقق الثاني بأن يقال إن ما ورد الأمر به بالخصوص كأمر ابن يقطين بالوضوء فلا يشترط فيه عدم المندوحة لأن خوف الضرر من الفاعل لم يؤخذ فيه وما لم يرد في أمربلخصوص يشترط فيه عدم المندوحة لأن عمومات التقية مقيدة بخوف الضرر. وأما رواية الشحام‌


صفحه 64

(صلوا في مساجدهم، عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه) فهي إما محمولة على ما ذكرنا من أنها كرواية علي بن يقطين أو ناظرة إلى الأعمال الطيبة معهم والمداراة لهم ومعاشرتهم بالتي هي أحسن لا إلى التقية منهم لأنهم مع معرفتهم أنهم أصحابه لا وجه للتقية منهم، إذ التقية إنما جعلت حتى لا يعرفوا أنهم مخالفون لهم، فمراده (ع) أنه مع المعرفة لهم بأنهم جعفرية يخالطونهم ويعاشرونهم كما يعاشر الحنفية الشافعية لا أنهم يتجنبونهم ويتوحشون منهم، وكأنه (ع) نظر لحال الشيعة بعد وفاته، ولذا عبر (رحم الله جعفرا).

ونظيرها رواية هشام الكندي عن أبي عبد الله (ع) وفيها (صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم) ويحتمل أن يراد بها جواز التقية حتى مع معرفة المخالفة في المذهب حذرا من غضاضتهم كما تقدم. وأما موثقة سماعه في (رجل يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة الفريضة) التي ذكرها المستدل فهي دالة على عكس المدعى لكونها ظاهرة في اعتبار عدم المندوحة لكون الرجل عند تلبسه بالصلاة كان الإمام الظالم قد دخل فأمره الإمام (ع) أن يقيم صلاته حد الاستطاعة وبمقدار ما يتمكن من‌


صفحه 65

أداء الفريضة الواجبة عليه، ومعنى ذلك أنه لم يكن له المندوحة من ترك الصلاة معه فإن الظاهر من الإلزام بإثبات الشي‌ء في حالة حد المستطاع عدم التمكن من تركه، لو سلمنا ظهوره وإطلاقه بالنسبة لصورة وجود المندوحة فهو نظير الأخبار القائلة (التقية في كل شي‌ء ومن لا تقية له لا دين له) في كونها مقيدة بالأخبار التي اعتبرت خوف الضرر في التقية، وكيف كان فيؤيد هذا الجمع بين الأخبار بل يدل عليه سيرة المتدينين على ما ذكرناه من عدم صلاتهم الجماعة مع المخالفين عند عدم خوف الضرر. وهكذا تدل عليه الأخبار الكثيرة:

(منها): ما عن الشيخ (قدس سره) عن داود في الحسن قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الوضوء، فقال: (توضأ ثلاثا، ثم قال لي أليس تشهد بغداد وعساكرهم؟ قلت بلى، قال (ع): فكنت أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به، فقال كذب من زعم أنك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء فقلت لهذا والله أمرني).

(ومنها):ما حكى عن إرشاد المفيد (قدس سره) أنه رواه بسنده أن علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى (ع) يسأله عن الوضوء فكتب إليه أبو الحسن (فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غير ه) فلما وصل الكتاب إلى‌


صفحه 66

علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن (ع) فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي اعلم بما قال وأنا أمتثل أمره فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن (ع) وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل أنه رافضي فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر فلما نظر إلى وضوئه ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة، وصلحت حاله عنده وورد عليه كتاب أبي الحسن (ع) ابتدأ من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما أمرك الله تعالى اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كنا نخاف منه عليك والسلام) فقد أمره (ع) بالتقية في خلواته لترتب الضرر عليه بتركها ولما ارتفع الضرر بترك التقية أمره (ع) بتركها مع أن التقية لو كانت صحيحة مع المندوحة مع شدة مخالطة علي بن يقطين معهم لما أمره الإمام بتركها.

(ومنها):رواية البزنطي عن إبراهيم بن هاشم قال كتب إلى أبي جعفر الثاني (ع) يسأله عن الصلاة خلف من تولى أمير المؤمنين (ع) وهو يمسح على الخفين فكتب ( (لا تصلي خلف من يسمح على الخفين فإن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فأذن لنفسك وأقم)).