بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 237

ثم إنه قد يستظهر من كلام الشيخ الانصاري (ره) نفي التعارض بين الأدلة والأصول حيث قال بعد الحكم باعتبار إتحاد الموضوع في تحقق التعارض بين الدليلين. ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية لأن موضوع الحكم في الأصول الشي‌ء يوصف أنه مجهول الحكم وفي الدليل ذلك الشي‌ء نفسه من دون ملاحظة ثبوت حكم له فضلًا عن الجهل بحكمه بناءاً على رجوع الضمير المجرور إلى إتحاد الموضوع لا إلى التنافي فإنه يعطي أن عدم التعارض بينهما إنما هو من جهة اختلاف الموضوع فيهما حيث أن الموضوع في الأدلة هو الشي‌ء ذاته على ما هو عليه في الواقع وفي الأصول هو هذا الشي‌ء بوصف كونه مشكوكاً وحينئذ فيقال إن الموضوع للحكم الواقعي الذي هو مدلول الأدلة هو الشي‌ء المجرد عن لحاظ العلم والجهل وللحكم الظاهري الذي هو مدلول الأصول هو هذا الشي‌ء بوصف أنه مشكوك ومن البين مغايرة الموضوع بلحاظ التجريد للموضوع المقيد بالشك كيف وإلا يمتنع عروض حكمين عليه ضرورة أن تعدد المحمول المتنافي يستدعي تعدد الموضوع كاستحالة اجتماع الضدين أو المثلين بالضرورة فإذا ثبتت تغاير الموضوعين فأما أن يقال باختلاف حكمي الظاهري والواقعي مع اختلاف الموضوع أو بإتحادهما مع إتحاد الموضوع أو بعدم وجود الحكم الواقعي عن أصله في مورد الحكم الظاهري والاخير مستلزم للتصويب الباطل بالضرورة كاستلزام الثاني الخلف الفاسد بالبديهة


صفحه 238

فتعين الاول وهو المطلوب فلا تعارض بينهما كما لا تعارض بين سائر الأدلة المختلفة الموضوع والمحمول.

ودعوى ان الموضوع في الحكم الواقعي ليس هو الشي‌ء ذاته بشرط لا ليتجه ما ذكر من تغاير الموضوعين والمحمولين بل الموضوع فيه هو الشي‌ء لابشرط وفي الحكم الظاهري هذا الشي‌ء بشرط شي‌ء وهو الشك وهذا المقدار من التغاير في الموضوع كافٍ في اثنينية الحكم وتعدده وجواز اجتماعهما ولكنه لاينفع في اختلاف الموضوع الذي يرتفع بسببه التعارض ويكشف عن ذلك اجتماع الحكمين الواقعي والظاهري لمكلف واحد في موضوع واحد كالعصير فانه يصح ان يكون حراماً في الواقع وحلالًا في الظاهر وهذا يدل على جواز اجتماعهما موضوعاً في الجملة كما ان حكمهم بحكومة دليل الامارة على دليل الأصل أيضاً كاشف عنه كيف ومع تعدد الموضوع لامعنى للحكومه وتوهم ان اتحاد موضوعها ولو في الجملة مستلزم لاجتماع الضدين فاسد إذ لامضادة بين الحكم الواقعي الشأني والحكم الظاهري وانما المضادة بين الفعلين منهما ولذا يجتمعان في الاول دون الثاني كيف ولذا اتفقوا على صحة الصلوة في المكان الغصبي مع الجهل بالموضوع أو الحكم في الجملة مع وضوح عدم ارتفاع الحكم الواقعي بمجرد الجهل بالموضوع أو الحكم عندنا معاشر الإمامية وليس الوجه في ذلك سوى عدم المضادة عندهم بين الحكمين فظهر أنه ليس كل متغايرين لابد وأن يكونا ضدين أو مثلين كما هو واضح مدفوعة بأن الموضوع في الحكم الواقعي هو الموضوع بالحيثية


صفحه 239

التجريدية لا الأعم من المعلوم والمشكوك أي الموضوع المطلق إذ كما لا يتقيد بالعلم بالحكم والجهل به في مرتبة الجعل الأول من جهة بداهة تأخر كل من الحالتين عن المعلوم والمشكوك فلو أخذا في وجوده لزم تقديم الشي‌ء على نفسه كذلك لا يتصور إطلاقه من الجهتين لثبوت التلازم بينهما ضرورة أن الإطلاق بالنسبة إلى شي‌ء فرع إمكان التقييد بالنسبة إليه فالموضوع في حال عروض الحكم الواقعي عليه مجرد عن جميع الاعتبارات حتى الإطلاق وأما وجود الحكمين في حق مكلف واحد فلا يكشف عن إتحاد الموضوع كيف وكل مكلف مكلف بتكاليف كثيرة متضادة وأما الاجتماع في موضوع واحد فممنوع جداً هذا غاية ما قيل أو يقال في تتميم هذا المقال.

وربما يجاب عنه تارة بأن الحكم بكون مفاد الدليل قطعياً كان أو ظنياً هو الحكم الواقعي فاسد جداً لأن الدليل الظني إن لوحظ مع قطع النظر عن دليلته وجرد النظر إلى ذاته فهو وإن كان ناظراً إلى الواقع إلَّا أن مفاده بهذه الملاحظة ليس حكماً أصلًا وإن لوحظ مع حيثية الدليلية فلا إشكال في كون مفاده الحكم الظاهري كمفاد الأصول إلَّا أن الفرق كون المأخوذ في موضوع الأصول مجرد الشك وعدم العلم كيف ما كان والمأخوذ في موضوع الحكم في الدليل الظني كما هو ظاهر وأخرى بأن أخذ الموضوع في الحكم الواقعي الموضوع الواقعي بالحيثية التجريدية لا ينفع في اعتبار التغاير بين‌


صفحه 240

الموضوع في الأدلة والموضوع في الأصول بعد فرض كون الموضوع في الأصول ذات الموضوع مع قيد زائد.

وإن قلت إن الموضوع ذاته باللحاظ الذي صارت معروضة للحكم الواقعي ليست بموجودة في صورة الشك فقد كذبت قطعاً وإلا لم يكن معنى الوجود حكمه في حق الشاك فيه؟ وإن قلت إنه موجود لكن الشك لم يتعلق به فقد كذبت أيضاً لأن الموضوع في الأصول الشك في الحكم الواقعي اللازم لوجود موضوعه كما هو ظاهر ومجرد عدم إمكان وجود الشك في عالم جعل الحكم الواقعي لا يقتضي بعد اجتماعه مع موضوع الأصل أصلًا كما لا يخفى عليك، فتبين أن الحق هو المسلك الأول. هذا ولكن لا يخفى عليك فساد كل من الجوابين:

أما الأول‌: فأولًا بعد تسليم تمامية أنه لا ينهض لدفع كليه الإشكال ضرورة أن مفروض الكلام في هذا المقام أعم من أن يكون الدليل المعارض للأصل قطعياً أو ظنياً والذي يعطيه الجواب على تقدير صحة اندفاع الإشكال وعدم تماميته بالنسبة إلى الدليل الظني وأما النسبة إلى الدليل القطعي فالإشكال باق بحاله والمسلك المذكور ناهض بمرامه ضرورة أن مدلوله الحكم الواقعي الأولي المغاير للحكم الظاهري الذي هو مؤدى الأصول اللّهم إلا أن يقال إن المراد إثبات السلب الجزئي في مقابل الإيجاب الكلي ولكنه مع كون خلاف الظاهر كما يستفاد من الجواب الثاني ومن اختيار المسلك‌


صفحه 241

الأول في دفع التعارض بين الأدلة والأصول لابد له أن يفصل في المقام وينبه عليه لا أن يرد هذا المسلك على الإطلاق ويختار ما ذكرنا من المسلك على الإطلاق فتدبر.

وثانياً إن نفي كون ما أفاده الدليل الظني مع الإغماض عن دليليته حكماً مما لا معنى له لأن العادل مثلًا إذا أخبر بحرمة شرب التتن مثلًا فقد أثبت هذا المحمول لهذا الموضوع بحسب الواقع فيستفاد منه أن الحكم الواقعي لهذا الموضوع هو الحرمة غاية الأمر أنه لا يجب علينا التعبد به وترتيب الآثار عليه وهو لا يوجب سلب كونه حكماً فإن ترتيب الآثار ووجوب التعبد من لوازم اعتبار الطريق ووجوب تصديق العادل لا من مقومات الحكم الواقعي ولوازمه كيف ودليل اعتباره لا يحدث فيه حكماً أو لا يوجبه بعد انتفاءه بل يوجب وجوب الأخذ به والعمل على طبقه ضرورة ذي الطريق الذي هو الحكم على الطريق نفسه والمدلول على الدليل والمؤثر عن الأثرين ولو طبعاً فلا بد من كون مفاد الدليل الظني حكماً ولا يترتب عليه بعد ملاحظة قيام الدليل على اعتباره وجوب التعبد به ولزوم الأخذ به والعمل على طبقه كما لا يخفى.

وتوجيهه بإرادته من الحكم المنفي الحكم الشرعي مع توقفه على التقييد به لا ينفع إذ على تقدير مطابقة مدلوله للحكم الواقعي يصدق عليه الحكم الشرعي فلا وجه للجزم بنفيه أيضاً ونفيه على وجه الاحتمال يوجب عدم تمامية الجواب ضرورة منافاة الاحتمال‌


صفحه 242

لصحة الاستدلال على أن المفروض في المقام تقابل الدليلين المعتبرين ففرض ملاحظة مفاد الدليل مع الإغماض عن دليليته موجب لخروجه عن الاعتبار لأنه هذا اللحاظ كسائر الأمارات غير المعتبرة وهو موجب لخروجه عن المقابلة وهذا خلف وإن فرضت بقاءه على وصف الدليلية في هذا اللحاظ فهو تناقض.

وكيف كان فلا معنى محصل للشق الأول من الجواب كما لا معنى محصل للشق الثاني منه فان توهم كون مفاد الأدلة الظنية كمفاد الأصول من أفحش الأوهام كيف ومفاد الأصول عند بعض المحققين ليس حكماً أصلًا بل هو عذر محض بخلاف مفاد الأدلة فإنه حكم ظاهري معبر عنه بالواقعي الثانوي له جهة تأصل حتى أنه على القول باعتبارها من باب الموضوعية والسببية تكون فيها مصلحة واقعية يتدارك بها ما فوت عن المكلف من المصلحة الكامنة في الحكم الأولي نفسه على تقدير التخلف فكيف يقاس مفاد الأدلة بمفاد الأصول مع أن كون الأدلة الظنية ناظرة إلى الواقع ومرآةً له وكاشفة عنه مما اتفق عليه الأصحاب حتى القائل باعتبارها من باب السببية بل هو المعيار والملاك في الفرق بين الأدلة الاجتهادية والأصول الفقاهتية فتسمية مؤداها بالحكم الظاهري لا يخرج عن الحكم الواقعي رأساً كما لا يخفى عليك، ولو سلم جميع ذلك فنحن ننقل الكلام في هذا الحكم الظاهري فنقول بعدما عرفت من ثبوت تعدد الموضوعين أما أن تلتزم باختلاف الحكمين الظاهريين اللذين‌


صفحه 243

أحدهما مؤدى الأصل والآخر مؤدى الدليل مع اختلاف الموضوع أو بإتحادهما مع إتحاد الموضوع أو بانتفاء الحكم الذي هو مفاد الدليل، والأخيران باطلان بالضرورة لاستلزامهما الخلف مع بعض مفاسد أخرى فيتعين الأول وهو المطلوب على حسبما قرر الوجه في اجتماع الحكم الواقعي مع الظاهري فظهر أنه لا ينهض ما ذكره للجواب عن المسلك المذكور بل هو باقٍ على صحته وتماميته.

وأما الجواب الثاني ففساده أوضح من أن يبين ضرورة أن الموضوع المأخوذ في الأدلة الشرعية بل وغيرها كما ينتفي بانتفاء ذاته ونفسه كذا ينتفي بانتفاء قيد من القيود المعتبرة فيه لحمل حكم خاص عليه أو بزيادة قيد آخر عليه كما في الماء المتغير وعدمه والكر القليل ونحو ذلك وقد حققنا ذلك في مسألة الاستصحاب فلذا نقول إنه قد اعترف نفسه بأن الموضوع في الأصول هو الموضوع ذاته مع قيد زائد ومن المعلوم أنه مع هذا القيد المغاير لذاته الذي هو الموضوع للحكم الواقعي ضرورة أن الموضوع في الأصل مركب وفي الدليل بسيط وهذا القدر كاف في المغايرة.

وقوله إن قلت إن ذات الموضوع باللحاظ الذي ... الخ كذب واضح ضرورة أن الموضوع بهذا اللحاظ هو الموضوع بالحيثية التجريدية لا المطلق وإن شئت قلت إنه موضوع بشرط لا وفي الأصول هو الموضوع بشرط شي‌ء وبينهما مباينة ظاهرة ومغايرة واضحة بل لو قلنا بكون الموضوع في الدليل هو الموضوع الواقعي‌


صفحه 244

لا بشرط وفي الأصل هو الموضوع بشرط شي‌ء فيوجد بينهما تغاير أيضاً قطعاً ضرورة وجود التغاير بين المطلق والمقيد الملحوظ مع قيده فالموضوع الواقعي الذي جزء لتمام موضوع الأصل وإن كان باقياً على موضوعيته للواقع بلحاظ التجريد في تلك الحال أيضاً إلا أنه يقال بعدم وجوده وذلك نظير ما لو كان من جهة عدم ترتب الحكم الفعلي عليه ينزل منزلة العدم للموضوع المركب مع الهيئة المجموعية حكم ومع عدم الاجتماع حكم آخر كما لو قال المولى أكرم العلماء على وجه الإطلاق ثم قال أهنهم إن وجدتهم مجتمعين فإن الموضوع المأخوذ في الخطاب الأول موجود في صورة الاجتماع لكن لما لم يترتب عليه أثر يقال إن موضوع الخطاب الأول منفي ولذا لو وجد كلًا منهم منفرداً يحكم بوجوب إكرامه مع أنه في صورة الإجتماع أيضاً موجود ولكنه بسبب زيادة قيد الاجتماع صار تبعاً محضاً كأنه قد صار الموضوع الأول معدوماً فيصح أن يقال إنه موجود يعني بحسب الواقع ومن حيث الشأنية بمعنى أنه لو زال عنه قيد الاجتماع يكون موجوداً كما يصح أن يقال إنه ليس بموجود من جهة إضمحلاله وصيرورته تبعاً وجزء موضوع لحكم آخر ونظير ذلك الموضوع الواقعي في المقام والحكم النفسي الأمري المترتب عليه إذا ظهر لك فساد الجوابين عن راس.

والجواب عن ذلك المقام بحيث تنحسم مادة الإشكال على رأي بعض المحققين هو أن يقال أن مؤدى الأصول ليس بالحكم‌