بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 275

منع دلالتها على وجود العلاقة اللزومية لما عرفت من كفاية دلالتها على الملازمة الإتفاقية يعني كون أحدهما بحيث لا ينفك عن الآخر كما أنه لا يكفيه منع الدلالة على ترتب الثاني على الأول لجواز كون الثاني علة منحصرة للأول أو كونهما معلولين لعلة واحدة من غير أن يختص الثاني بعلة ولا منع ترتبه على الأول نحو ترتب المعلول على علته لكفاية ترتبه عليه نحو ترتب الشي‌ء على مقدمته المنحصرة.

نعم ظهور دلالتها على الوجود عند الوجود مطلقاً بدفع الدعوى الأخيرة لعدم استلزام المقدمة المنحصرة وجود ذيها إلا الجزء الأخير منها كما أن ظهورها في اللزومية أي وجود علاقة العلية بالمعنى الأعم بين الجزئين يمنع الاتفاقية مطلقا بل ظهورها في ترتب الثاني على الأول يمنع دعوى العكس أو التشارك في العلة كل ذلك للتبادر إذ المتبادر من ترتب الثاني على الأول وجود العلاقة يعني علاقة معلولية الثاني للأول بينهما وهو مانع عن دعوى العكس أو مجرد الاتفاق أو التشارك في العلة أو الترتيب على غير العلة لعدم اطراد الترتب على غير العلة فيخرج الترتب على الشرط وعدم اشتراط وجود شي‌ء آخر معه فيخرج الترتب على الجزء الأخير وعدم مانعية سبق شي‌ء آخر أو لحوقه أو مقارنته عنه فتنحصر العلية فيه وربما يدعى التبادر بالنسبة إليه أيضاً ويقال إن الظاهر منهما ترتب الثاني على الأول نحو ترتب المعلول على علته التامة المنحصرة ومنعه بعض المحققين نظراً إلى كثرة استعماله في التعليق في غيرها.


صفحه 276

كما أنه ربما يدعى انصرافها لكونها أكمل أفرادها ويدفع تارة بالمنع من أكمليتها بل يمنع من اختلاف سنخ العلاقة العلية والمعلولية بين العلة المنحصرة والمتعددة قائلًا أنها علاقة واحدة غاية الأمر قيامها في أحدهما بالمتعدد وفي الآخر بالواحد وأخرى بالمنع من كون الأكملية موجبة للانصراف ثم جعل الدلالة على انحصار العلة قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة كما أن قضيته في صيغة الأمر هو الوجوب النفسي ومنعه بأنه فيما ثبت مقدمات الحكمة ولا يتم فيما هو مدلول الحرف سلمنا لكن قياس ما نحن فيه بصيغة الأمر في غير محله ضرورة أن الوجوب الغيري هناك محتاج إلى زيادة قيد وهو الوجوب عند وجوب غيره فعدم البيان في محله كاشف عن إرادة الوجوب بخلاف أنواع العلائق اللزومية فإن كل واحدة منها محتاجة إلى بيان. ثم نقل عن بعض الأساطين التمسك لذلك بإطلاق الشرط بتقريب أنه لو لم يكن بمنحصر لزم تقييده ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما آثر وحدة قضية الإطلاق أنه يؤثر مطلقاً ودفعة بأنه لا يكاد ينكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقة كذلك إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم إتفاقه. وبالجملة منع من استفادة العلية المنحصرة منها نظر إلى عدم الإطلاق مع تسليم دلالتها على أصل العلية وفيه مواقع للنظر.

أماأولًا: فلأن احتياج كل نوع من أنواع العلائق اللزومية إلى بيان لا يمنع من التمسك بالإطلاق على نحو ما يتمسك بإطلاق في الهيئة لدفع الوجوب الغيري وهو إحتياجه إلى القيد منه دون النفس‌


صفحه 277

نعم هو يمنع عن التمسك بإطلاق أداة الشرط نحو ما يتمسك بإطلاق الهيأة لإثبات الوجوب في قبال الندب أو الوجوب التعيني في قبال التخيري.

وثانياً: إنما نسلمه مع جريان المقدمات إنما يتم إن سلم الدلالة على الترتب بين الجزاء والشرط نحو ترتب المعلول إلى علته وقد منع سابقاً بنحو (إن قلت) إنما منع من دلالة الشرطية على ذلك وضعاً وتبادراً ولم يمنع من استفادته من الإطلاق؟ قلنا نعم لكن المنع من دلالة الإطلاق على الانحصار لا يجامع دلالته على ترتب التالي على المقدم ترتب المعلول على علته ونحن نقول منشأ استفادة ترتب الجزاء على الشرط نحو ترتب المعلول على العلة بعد المنع عن الوضع لا يكون سوى الإطلاق يعني أنها تدل على وجود الثاني بعد الأول وبالإطلاق يستفاد أنه كذلك كان مع الأول شي‌ء أم لا، فمع تسليم الإطلاق ودلالته على الترتب الخاص كيف يمكن منع دلالتها على انحصار الأول في العلية والمنع عن الإطلاق بالنسبة إلى سبقه بشي‌ء آخر أو عدمه. وبالجملة إطلاقها بالنسبة إلى المنع من اعتبار وجود شي‌ء آخر مع الشرط الذي يستفاد عدم مدخلية شي‌ء آخر فيه فيكون علة أو عدم مانعية سبقه شي‌ء أو لحوقه المستفاد منه كونه علة منحصرة بمناط واحد فلا يسمع إنكار الثاني ممن أذعن بالأول اللّهم إلا من يدعي تبادر ترتب الجزاء على الشرط ترتب المعلول على علته وضعياً أي وضع الأداة للدلالة على وجود العلاقة الخاصة بين طرفي‌


صفحه 278

جملتي شرطية وأنى له بإثباته. والحاصل أن غاية ما يمكن استفادته بالوضع هو ترتب الجزاء على الشرط أما استفادة أنه لا يتوقف ذلك على وجود شي‌ء آخر معه أو على اكتنافه بشرط فليس إلا بإطلاق، فإن أنكر الإطلاق من هذه الجهة لا يبقي وجه لاستفادة العلية وأن سلم فلا وجه لإنكاره بالنسبة إلى وجود شي‌ء قبله أو بعده إذ التفكيك بينهما في الإطلاق ركيك.

نعم هذا الإطلاق ينفع لو سلم دلالتها على ترتب الثاني على الأول وأما مع عدم تسليمه بدعوى أنه لا يستفاد منها إلا كون العلاقة لزومية لا اتفاقية كما يظهر من صدور كلامه فلا فائدة فيه لأن من إطلاق الترتب ووجود التالي بعد وجود المقدم كان معه شي‌ء أم لا. ولو كان يستفاد العلية ومن الإطلاق بالنسبة إلى وجود شي‌ء آخر قبله أو بعده يستفاد الانحصار ولكن ومن مجرد عدم إنفكاك الثاني عن الأول من دون استفادة الترتب الذي هو منشأ استفادة العلية لا يستفاد إلا عدم اختصاص الشرط بعلة أخرى دون العكس إذ لو فرضنا اختصاص الجزاء بعلة له لم يكن فيه منافاة كما استفيد من ملازمته له وعدم انفكاكه عنه إلا أن يدعي تبادر الملازمة بينها بمعنى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر.

فتلخص أن تسليم استفادة ترتب الثاني على الأول أو الملازمة بينهما يساوي تسليم دلالتها على المفهوم. نعم لو منع من الأمرين وادعى استفادة الملزومية بمعنى يجامع اشتراكهما في علة وإن اختص‌


صفحه 279

التالي بأخرى لا يبقى لها دلالة على المفهوم. ولما كان الظاهر منها ترتب الثاني على الأول مطرداً كان الأظهر بثبوت المفهوم للجملة الشرطية. وتوضيحه إن المستفاد من الشرطية وضعاً ترتب الثاني على الأول ومن إطلاق الترتب وأنه دائمي يستفاد كون الأول علة أو جزءً أخيراً ومن عدم توقف ترتب على وجود شي‌ء آخر مع الشرط يستفاد كونه علة لا جزءً أخيراً ومن عدم مانعية شي‌ء عن الترتب عليه يستفاد كونه علة منحصرة والظاهر أن جهات الإطلاق بالنسبة إلى المراتب المسطورة واحدة.

تنبيهات:

التنبيه الأول‌: لا يخفى عليك أن النزاع في ثبوت المفهوم للقضية إنما هو نزاع في مرحلة الإثبات والدلالة بعد الفراغ عن الإمكان في مقام الثبوت وعليه ينبغي أن يكون المراد من الحكم الذي يتنازع في دلالة القضية على انتفائه غير الحكم الشخصي الثابت للموضوع حيث أنه لا يعقل وجوده في غير موضوعه فلا معنى للنزاع في دلالة القضية عليه مثلًا النزاع في أن اللقب مفهوم أم لا؟ يمكن أن يكون بالنسبة إلى خصوص هذا الحكم المتقدم بهذا الموضوع لعدم تعقل قيامه بغير هذا الموضوع الشخصي وهكذا بالنسبة إلى مفهوم الوصف فإن الحكم الثابت للموضوع المقيد يرتفع قهراً بارتفاع القيد فينبغي أن يكون النزاع في دلالة اللقب أو الوصف على نتفاء مثل الحكم أو


صفحه 280

سنخه في غير مورده وكذا في مفهوم الشرط فإن انتفاء الحكم المعلق على الشرط في غير حال وجود الشرط قهري عقلي فيكون النزاع في ارتفاع سنخه.

إن قلت لا مجال للنزاع في ثبوت المفهوم للشرط حيث أنه مبنى ثبوته حسب ما عرفت على انحصار العلة في الشرط ولا إشكال في أن المعلول ولو كانت العلة منحصرة ليس إلا شخص الحكم المنشأ لاسنخه فنتيجة العلية ليس إلا ارتفاع ذلك الشخص دون السنخ وقد عرفت أنه قطعي الانتفاء من غير حاجة إلى إثبات العلية؟

قلت قد يجاب عنه بأن مدلول الهيأة في الخبر عام والشرط بمقتضى الشرطية علة لما دل عليه الجزاء فيكون المعلول في قولك إن جاءك زيد أكرمه مطلق الوجوب إذ هو المدلول لهيأة أكرم وتخصيصه بما يأتي من قبل الاستعمال لا يكون منشأ لصرف علاقة العلية إلى الخاص فيكون قولك إن جاءك زيد فاكرمه مثل قولك إن جائني أكرمه مما كان الجزاء جملة خبرية فكما أن الثاني إخبار عن مطلق الإكرام كذلك الأول بيان لشرطية المجي‌ء المطلق الوجوب المنشأ قال نعم يتجه الإشكال على المشهور القائلين بأن الموضوع له في الهيأة خاص وإن كان الوضع عاماً.

قلت ولعله لا يجعل الشرط في القضية الشرطية راجعاً إلى شي‌ء من أطرافها من الهيأة والمادة وإلا فلا ينفع كلية مدلول الهيأة في رفع الإشكال. توضيحه إن الشرط في القضية يكون من قيود


صفحه 281

الموضوع فيكون الواجب إكرام زيد الجائي وأما يكون من قيود الإكرام فيكون الواجب الإكرام الواقع حال مجي‌ء زيد مثلًا وأما يكون من قيود الوجوب المنشأ الذي هو مدلول الهيأة على مذاق هذا القائل فيكون المنشأ هو الوجوب حال المجي‌ء، وعلى أي حال يكون ارتفاع الوجوب عند عدم المجي‌ء قهرياً نظير إرتفاع الحكم بإرتفاع موضوعه فمجرد جعل مدلول الهيأة مطلق الوجوب لا ينفع بعد تقييده بالمجي‌ء نعم لو لم يتقيد بشي‌ء من الإطلاق وإنشاء الحكم المطلق كان نتيجته ارتفاع المطلق بارتفاع علته فيكون التعليق حقيقة في الإنشاء لا في المنشأ ولا في شي‌ء من أطرافه لكنك خبير بأن الإنشاء بما هو مع قطع النظر عن منشأه ليس من الأمور القابلة للتقييد من وجوه أشرنا إليها وإلى ما يمكن الذب عنها فيما مضى وقد يجاب بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية حيث أن ارتفاع شخص الوجوب ليس مستنداً إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها فإنه يرتفع ولو لم يوجد في حيال كلمات الشرط كما في الوصف واللقب وفيه أيضاً أنه ليس مدلول القضية العلية واستناد ارتفاع الجزاء إلى ارتفاع الشرط حتى ينافي فيه ما ذكر بل مدلوله وجود الجزاء وحدوثه بعد الشرط والعلية أو الاستناد إنما يستفاد من هذا الترتب فلو فرضنا أن الجزاء المحكوم بحدوثه أو وجوده بعد الشرط ليس إلا الجزئي فلا يستفاد العلية بالمعنى المزبور. ويمكن أن يجاب عن أصل الإشكال بأن المستفاد من الجملة


صفحه 282

الشرطية كون الشرط سبباً للفعل نفسه وأنه وهو الذي يترتب عليه وكان الشرط مؤثراً فيه في نظر الآمر وهو الذي دعاه إلى طلبه ولا يرضى بتخلفه عنه ولازمه عدم هذا المعلول عند عدم السبب فلا يتعلق به إرادة الآمر.

وبالجملة مفاد أكرم زيداً إن جاءك علية المجي‌ء للإكرام لا لطلبه بل المطلب معلول لتلك العلية يعني لما كان المجي‌ء علة للإكرام ومقتضياً له أطلبه منك عنده ومقتضى ذلك عدم طلبه مطلقاً عند عدم المجي‌ء.

التنبيه الثاني‌: إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء وقع التعارض بين مفهوم كل من الشرطين ومنطوق الآخر لأن كلًا منهما بمفهومه دال على إرتفاع الجزاء بارتفاعه وهو ينافي سببيته للآخر لوجوده ويمكن دفع المعارضة بوجوه:

الأول‌: رفع اليد عن دلالة منهما على المفهوم فيكون الشرطية مستعملة في أن كلما وجد الشرط وجد الجزاء من غير أن يدل على علية حدوثه لوجوده حتى يستفاد منه دخله فيه بل والتلازم بينهما في الوجود فلا يدل شي‌ء من القضيتين على العدم عند العدم حتى إذا شك في سببية شي‌ء آخر غير مما لا يمكن رفعه بها.

الثاني‌: أن لا تكون مستعملة في ترتب الجزاء على الشرط ترتب المعلول على علته فيكون التصرف في إطلاق الشرطين والفرق بين التصرفين عدم استفادة العدم عند العدم على الأول إذ لم‌