بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 252

واحد وبقاء الآخر لا يلزم منه التخصيص بالاكثر بل بالمساوي لان الملحوظ في مدلول العام هو الاصناف لا الافراد ضرورة إنه لو سلم ذلك هناك فهو مختص بما إذا كان عنوان العام ذلك دون ما إذا لم يؤخذ في العام عنوان خاص كما في المقام مع ان من المعلوم لدى ذي الذوق السليم ان سياق ما دل على ذلك آت عن أصل التخصيص فضلًا عن التخصيص بالاكثر فحمله على ما لا يلزم منه ذلك وهو الارشاد أولى قطعاً وكيف لا يكون قوله (ع): (قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) للارشاد مع ان لفظ الهلكة في هذه الأخبار ظاهر في العقوبة الآخروية لا في المضار الدنيوية ويستلزم ذلك امكان تحقق العقوبة على مخالفة التكليف المحتمل قبل صدور هذا الخطاب مع ان من البديهي ان لا عقوبة في الشبهة البدوية حتى عند الأخباري قبل ايجاب الوقوف والاحتياط فكيف يعقل ان يعلل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ضرورة استلزامه سبق المعلول على علته وتعليل وجود الشي‌ء بما هو معلول لوجوده فقد علل ايجاب الاحتياط بانه مؤمن من الاقتحام في الهلكة مع ان الاقتحام في الهلكة من آثار ايجاب الاحتياط. لا يقال نعم ما ذكرت مسلم ولكنه يستكشف من تعليل ايجاب الاحتياط بذلك يسبق الى الفهم عنه على نحو ألان والانتقال من المعلول الى العلة ان ايجاب الاحتياط من قبل بمعنى ان التكليف ان علم يجب امتثاله وان احتمل وجب من أجل الاحتياط ليصح به العقوبة على المخالفة فإنه‌


صفحه 253

يقال ان أريد من إيجابه قبل ما ذكرنا في تحرير السؤال فهو فاسد جداً ضرورة ان التكليف لا ينجزه ولا يصحح العقوبة عليه الا العلم وان اريد ان الشارع أنشأ مع كل تكليف يعلم ان للمكلف لا يصل اليه بالعلم وجوب الاحتياط ففيه:

أولًا: ان حال وجوب الاحتياط حال التكليف المجهول في ان مجرد إيجابه واقعاً مالم يعلم لا يصحح العقوبة عليه ولا يخرجها عن انها بلا بيان ولا برهان ولو كفى وجوده الواقعي في تصحيح العقوبة لكفى ذلك في التكليف المجهول ولا تبقى حاجة الى هذه المتاعب ويجري ذلك أيضاً بناءاً على الوجه الأول ضرورة تسليم الخصم احتياج كون التكليف مقتضيا لذلك الى كاشف ولا كاشف غير ادلة الاحتياط فإذا امتنع ارادته مما دل على الوقوف والاحتياط فلا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجز فيه المشتبه لو كان له وجود واقعاً كالشبهة قبل الفحص مطلقاً او بعده قبل اليأس أو الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي فتأمل جيداً فان لقائل ان يقول ان الاعتراف بظهور لفظ الهلكة في العقوبة ينافي حمله على الارشاد المطلق ويكون بحسب ما يرشد اليه واجباً في الواجب ومستحباً في المستحب ضرورة ان ما عدا الواجب مما يقطع بعدم العقوبة معه فلا معنى لحمله على الارشاد الاستحبابي بالنسبة اليه لعدم تحقق ملاك للاستحباب حينئذ أصلا وحمله على الوجوب خاصة مثبت لمطلوب الخصم لعمومه لمحل النزاع فالوجه عندي حمله مطلقاً على الاستحباب وان أريد من‌


صفحه 254

الهلكة العقاب، بيان ذلك ان الخبر المعلل للأمر بالوقوف بان من رتع حول الحمى او شك ان يقع فيه ظاهره ان ملاك الأمر بالتوقف ان المعني في كل شبهه على ارتكاب المشتبه ربما يؤدي الى ارتكاب معلوم الحرمة لقهر العادات لاصحابها ويكون المراد من تعليل الأمر بالوقوف بكونه خيراً من الاقتحام في الهلكة كونه خيراً من ارتكاب المشتبه دائما المودي اتفاقاً الى الاقتحام في الهلكة المعلومة وهذا نعم الملاك لاستحباب التوقف كما ان ملاك الحكم بالكراهة في لسان الشارع ذلك كما لا يخفى على من لاحظ الآثار الواردة في ذلك وإذا لوحظت أخبار الباب بأسرها وجمع بينها ولوحظ كل مع الآخر ازداد هذا المعنى ظهورا وهذا الوجه قوة لان كلام أهل الذكر (ع) يفسر بعضه بعضا فتسقط الدلالة على مطلوب المستدل بها بالمرة كما لا يخفى.

وأما العقل فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته لا لمحض الاحتمال فان عدم اقتضاء الاحتمال لذلك من بديهيات العقل بل لان الاحتمال إذا كان طرفا في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي كان العقاب على مخالفته حسنا لوجود البيان ومن ذلك ما نحن فيه حيث علم بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته مما لم يكن هناك حجة على حكمه ولما كان هذا العلم منجزاً لوجود شرائط التنجيز فيه وقد اشتغلت به الذمة لزم بحكم العقل الاجتناب وعدم الارتكاب مطلقاً تفريغاً


صفحه 255

للذمة بعد اشتغالها ولاخلاف في لزوم الاحتياط في اطراف العلم الاجمالي الامن بعض الاصحاب والجواب ان العقل وان استقل بذلك إلا انه لا يجري الا إذا إجتمعت شرائط تأثير العلم الاجمالي التي منها ان لا يكون التكليف في أحد الاطراف منجزاً قبل العلم الاجمالي ولم ينحل بسببه العلم الاجمالي الى علم تفصيلي وشك بدوي كما لو وقعت النجاسة في أحد إناءين احدهما معلوم النجاسة والمقام من هذا القبيل فانه قد انحل العلم الاجمالي ههنا فانه كما علم بوجود تكاليف إجمالًا كذلك علم إجمالا بوجود طرق الى تلك التكاليف واصول معتبرة تقوم مقامها عند فقدها وتلك الطرق والاصول مثبته لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد وحينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعلية المتحققة في موارد المثبتة من الطرق والاصول العملية فيعمل في المعلوم تفصيلًا بما يقضيه العلم التفصيلي وفي المشكوك بما يقتضيه الشك البدوي فسقط العلم الاجمالي الموجب لما ذكر. ان قلت نعم قيام الطرق والاصول على ما في مواردها من التكاليف موجب للانحلال لكنه انما يوجبه إذا لم يكن العلم بها مسبوقاً بالعلم بالواجبات ضرورة انه مع سبق العلم بالواجبات وتنجز التكليف باجتناب الأطراف فاحتمال ان تكون التكاليف المتحققة في موارد الطرق والأصول هي المعلومة بالأجمال لا يرفع يقين التكليف السابق نظير اراقة أحد الإناءين بعد العلم الاجمالي بنجاسة احدهما؟ قلت: ما ذكرته في أثر السبق مسلم إلا


صفحه 256

انه انما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً غير معلوم الانطباق على المعلوم السابق نظير ما لو حدث الاضطرار الى أحد الإناءين بعد العلم وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مما ينطبق عليه ما علم أولًا فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي الى علم تفصيلي وشك بدوي نظير ما لو انكشف بعد العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين حصول الاضطرار الى احدهما قبل العلم فانه موجب للانحلال قطعاً ان قلت ان من الواضح المعلوم ان الانحلال فرع انطباق مؤديات الطرق على المعلوم بالاجمال وانما يوجب العلم بالحكم الثابت بقيام الطرق والاصول المثبتة له على نحو يكون ما ثبت به من الاحكام بمقدار المعلوم بالاجمال تحقق انحلال ذلك العلم الاجمالي إذا كان قضية قيام الطريق على تكليف موجباً لثبوته فعلًا اصاب او أخطأ فيوازن ما ثبت به مع ما علم اجمالًا وأما بناء على ان قضية نصب الطريق وحجيته واعتباره شرعا ليس الا جعل حكم وضعي وهو محض الحجية والطريقية تنزيلًا للطريق الشرعي الناقص الطريقية في نفسه منزلة الطريق العقلي التام الطريقية في نفسه المستوجب ذلك الجعل لزوم ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا من الأثر المترتب عليه وهو تنجز ما اصابه والعذر للمكلف عما أخطأ عنه فلا انحلال لما علم بالاجمال أولًا قطعاً لعدم العلم حينئذ بثبوت تكليف واحد بقيام الطرق مع احتمال خطأها كما لا يخفى؟ قلت قد اجاب صاحب الكفاية عن ذلك قائلا ان قضية الاعتبار والجعل شرعاً على اختلاف‌


صفحه 257

ألسنة ادلته واتحاد المراد بها وان كان هو ذلك لقضاء قوله (ع): (فانهم حجتي عليكم) وما أشبهه به على ماقويناه في البحث وتقدم تحققه في حجية الظن إلا ان نهوض الحجة المجعولة على ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال في بعض الاطراف يكون عقلًا بحكم الانحلال وان لم يكن انحلالًا حقيقياً لا لبقاء العلم الاجمالي بل لعدم معلوم آخر يكون بمقدار المعلوم الأول وينطبق عليه ولابد حينئذ من صرف تنجزه الى ما إذا كان في ذاك الطرف وصرف العذر عما إذا كان في سائر الاطراف. توضيح ذلك انا لما علمنا اجمالًا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة وكان مورد شك في وجوبه أو حرمته طرفا لهذا العلم فمع قطع النظر عن شي‌ء آخر يجب الاحتياط عقلًا في كل مورد مشكوك من تلك الموارد فلو علمنا تفصيلًا وجوب مقدار وحرمة مقدار من تلك الموارد المشكوكة ثابتين من أول الأمر قبل حدوث العلم فلا ريب في انحلال ذلك العلم الى علم تفصيلي وشك بدوي أما لو قامت الحجة على ثبوت ذلك المقدار وكانت منجزة في صورة الاصابة وعذراً في صورة الخطأ كان المقدار الثابت بقيام الحجة المطابق للمعلوم الاجمالي موجباً لعدم المحذور في جريان البراءة في غير تلك الموارد لأن العلم الاجمالي وان لم ينحل حقيقة إلا أنه قد انحل حكماً لما عرفت من ان معنى الجعل ترتيب ما للطريق المعتبر على الطريق المجعول وقد كان من آثار الطريق المعتبر إنحلال ذلك العلم فيرتب هذا الاثر حكماً على ما قام مقامه ويقضي ذلك‌


صفحه 258

بصرف موارد التنجز الى المقدار المعلوم بالاجمال وموارد العذر الى غيرها مثلًا إذا علم اجمالًا بحرمة اناء زيد بين الإناءين وقامت البينة على ان هذا الاناء المعين اناءه فلا ينبغي الشك في عدم تأثير العلم الاجمالي وجوب اجتناب الطرفين معاً وانه يكون حكماً كما لو علم انه اناءه في عدم وجوب الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر مع ان العلم لم ينحل حقيقة إلا إذا علم أناء زيد أو علم حرمة اناء خاص قبل العلم وما نحن فيه من هذا القبيل فإنا قد علمنا بواجبات ومحرمات اجمالًا فيجب مراعاة ذلك في كل مورد مشكوك الوجوب أو الحرمة ثم قام الطريق على ان فعل كذا واجب وفعل كذا حرام فلا ينبغي الشك في اجراء حكم العلم عليه وان لم ينحل العلم حقيقة فإذا كانت الموارد المشكوكة الفاً وكان مقدار المعلوم الاجمالي مائة وقام الطريق على وجوب مقدار وحرمة آخر يساويان مثلًا تلك الموارد المشكوكة وهي الألف صرف موارد تنجز التكليف بقيام الحجة الى ذلك المقدار المعلوم وموارد العذر الى غيره من سائر الاطراف فكما لو علم ذلك المقدار لا يبقى محذور في اجراء البراءة في غيره، كذلك ما قام عليه الطريق وقد صار المطلب في غاية الوضوح والأولى ان يقال ان العلم الاجمالي انما يؤثر إذا لم يكن في أحد أطرافه تكليف سابق عليه ولو من جهة أخرى كما إذا وقعت نجاسة في أحد إناءين يعلم بغصبيته احدهما الخاص فان هذا العلم بالنسبة الى الطهارة من ذلك الإناء لا يؤثر لأن المغصوب واجب‌


صفحه 259

الاجتناب قبل العلم فلو كانت النجاسة قد وقعت فيه لم تحدث حرمة جديدة قطعاً لاجتماع الامثال وان الشي‌ء إذا حرم من جهة حرم من سائر الجهات ففي المقام لما قامت الحجة على وجوب شي‌ء وحرمة آخر من أول الأمر وقبل العلم كان العلم الاجمالي بوجود التكاليف بين اطراف كانت موارد قيام الحجة فيها بمقدار المعلوم بالاجمال فلا تأثير لذلك العلم قطعاً لوجوب إتيان ما قامت الحجة على وجوبه وترك ما قامت على حرمته قبل العلم سواء كان هذا الحكم واقعياً نجزه الطريق بالاصابة أم صورياً لخطأ الطريق الواقع ضرورة ان ذلك لا يرفع وجوب الإتيان وحرمة الفعل فعلًا في مرحلة الظاهر وذلك كافٍ في دفع أثر العلم قطعاً وبالجملة فوجود تكليف سابق على العلم في أحد اطرافه مانع من تأثيره واقعياً أو ظاهرياً حقيقياً أو صورياً متحداً بحسب الجهة أو مختلفاً لوحدة المناط في الجميع ولولا ذلك لما كان يجدي نفعاً في انحلال العلم ورفع تأثيره القول بان قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات احكاماً شرعية حقيقية فعلية ضرورة ان ذلك انما ينفع إذا كانت قبل العلم ومن المعلوم انها انما تكون كذلك بسبب حادث وهي كونها موديان لامارات شرعية ولا يعقل تحقق مسبب قديم بسبب حادث فلا تزيل أثر العلم. نعم لما كان المناط على ما ذكرنا تحقق تكليف قبل العلم كان قيامها كافياً لأنها تعطي وجوب الإتيان وحرمة الترك قبل العلم وان كان قيامها حادثاً. هذا كله إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية