بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 274

ما أفاده (قدس سره) في الجواب، وفيه نظر: ضرورة ان غرض المستدل اثبات عبادية ما يؤتي به لاحتمال الأمر بالأمر المستحصل من أخبار من بلغ وهذا الأمر عبادي قطعاً لما هو الظاهر جداً من كون الغرض فيها لا يحصل إلا بالإتيان طاعة وهو معنى العبادة لا بأوامر الاحتياط غاية الأمر انه ظن مساواة أوامر الاحتياط لهذا الأمر فكون هذه الأوامر توصلية لو فرض انها مولوية لا يجعل ذلك الأمر المستحصل مثلها كما لا يخفى. فالصواب في الجواب ما أشار اليه على تقدير كونه عبادياً من ان معنى الاحتياط في العبادة كما عرفت هو الإتيان بالعبادة بعنوان الاحتياط فلابد من سبق عبادية المأتي به على عنوان الاحتياط وهذه الأوامر انما تدل على ان الاحتياط في العبادة في نفسه عبادة وهذا مسلم الا انه لا يجدي في عبادية المأتي به اللازم تحققها قبله بالنسبة الى الأمر المحتمل ولا نتوهم ان هذا هو الاشكال المعروف في أوامر العبادات فانه من أقبح الوهم للفرق الواضح بين المقامين فان الأمر في المقام قد دل على استحباب الإتيان بالعبادة لاحتمال الأمر فعبادية هذه العبادة تارة تلحظ بما هي موضوع لهذا الأمر بوصفها العنواني فيجب تحققه قبل صدوره وتارة تلحظ بما هي موضوع لهذا الأمر بذاتها فأما بحسب اللحاظ الأول فلا يعقل ان يكون هذا الأمر مصححا لها إذ لاربط لوصفها العنواني به وانما له الربط فالأمر المحتمل وأما بحسب اللحاظ الثاني فتشارك سائر أوامر العبادات في تصحيح عباديتها به لو كان عبادياً فالفرق بين المقامين‌


صفحه 275

بحسب اللحاظين في غاية الوضوح لمن ألقى السمع وهو شهيد وان شئت التوضيح أكثر من ذلك فاعلم ان المستحب هو الاحتياط في العبادة فعبادية الاحتياط في العبادة غير عبادية العبادة التي هي متعلق الاحتياط، والأمر المستحصل انما ينفع في عبادية عنوان الاحتياط ويجري فيه الاشكال المعروف لا في عبادية متعلق الاحتياط اذ لادخل له بها فإذا لم يكن لاثباتها طريق سقط موضوع الاحتياط فلا يعقل تعلق أمر به وينحصر حينئذ توجيه المقام بما ذكرنا فتدبر فإنه في غاية الدقة. ومنه ظهر لك حال أوامر الاحتياط ثم انه حيث انجز الكلام الى ما يستفاد من هذه الأخبار فلا بأس بالتعرض لها على وجه الايجاز لا الاطناب المخل بوضع الكتاب فاعلم انه لا يبعد عند صاحب الكفاية وفاقا لظاهر المشهور دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب من العمل فيكون هذا الخبر مفسراً لباقي الأخبار وقرينة على ما يراد بها فان صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن ابي عبد اللّه (ع) التي هذا لفظها قال: (من بلغه عن النبي (ص) شي‌ء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وان كان رسول اللّه (ص) لم يقله) ظاهرة في ان الاجر كان مترتباً على العمل نفسه الذي بلغه عنه (ص) انه ذو ثواب وما يتراءى منها من كون العمل متفرعاً على البلوغ وكونها الداعي الى العمل لا يضر فيما ذكرنا ضرورة انه غير موجب لأن يكون الثواب انما يكون مترتباً عليه فيما إذا أتى بالعمل برجاء انه مأمور به‌


صفحه 276

وبعنوان الاحتياط بداهة ان غاية ما تدل عليه كون الثواب البالغ داعياً والداعي الى العمل لا يوجب ان يكون له وجهاً وعنواناً بحيث يلزم في مقام الطاعة والامتثال ان يؤتى به بذاك الوجه والعنوان وأما إتيان العمل بداعي طلب قول النبي (ص) كما قيد به في بعض الأخبار فهو وان كان انقياداً يوجب استحقاق الثواب إلا ان الثواب في الصحيحة انما رتب على العمل نفسه ولا موجب لتقييدها أي تقييد الصحيحة به أي بالخبر المقيد للإتيان بكونه بذاك الداعي بمعنى جعل الداعي وجهاً له ولا يستحق الثواب عليه إلا إذا أتى به بهذا الوجه لعدم المنافاة بينهما أي بين ترتب الثواب على العمل نفسه وحصول الانقياد بإتيانه بداعي طلب قول النبي (ص) بل لو أتى به كذلك أي طلباً لقول النبي (ص) أو التماساً للثواب الموعود كما قيد به في بعضها الآخر لأوتي الأجر والثواب على العمل نفسه لا بما هو الاحتياط وانقياد لقضاء صحيحة هشام بذلك فيكشف ترتب الثواب على نفسه كشفاً آنياً عن كونه بنفسه مطلوباً واطاعة فيكون وزانه في استفادة الاستحباب منه وزان أخبار من سرح لحيته أو من صلى أو من صام فله كذا حيث استفيد الاستحباب من ترتيب الثواب الكاشف عن تحقق طاعة من العبد اللازمة لوجود أمر بالفعل ولعله لذلك افتى المشهور بالاستحباب هذا ما أفاده (قدس سره) في تقوية قول المشهور. والحق عدم دلالة واحد من الأخبار على إستحباب العمل فان ظاهرها ان اعطاء الثواب المقدر


صفحه 277

البالغ على العمل انما هو من باب التفضل وغير مقرون باصابة الواقع كما قرن به سائر الواجبات والمستحبات الذاتية والعبد لا يستحق إلا ما يقتضيه الانقياد من المقدار مساوي ما قدر أو قل عنه أو زاد عليه وربما بلغ الثواب على بعض الاعمال ما يزيد على المقدار المقدر لأهم الواجبات وقد دلت الرواية على ان العامل بعطاه ولو كانت دالة على استحباب العمل كان ترتب الثواب البالغ عليه أي قدر كان بالاستحقاق كما هو الشأن في نوع الواجب والمستحب وهو خلاف ظاهر الكل في انه على نحو التفضل فلو قطع النظر عن سائر الجهات الموجبة لتشويش الفكر ولوحظت هذه الروايات بعد ضم بعضها الى بعض لم تكن دالة إلا على ان بلوغ الثواب المقدر على عمل من الاعمال واقدام العبد على العمل طمعاً فيه موجب لتفضل الله تعالى به عليه أصاب الواقع أو أخطأ والغرض ترغيب العباد على العمل بكل ما سمعوه لأن عامة العباد انما يعملون طمعاً في الثواب الموعود فلو اقتصروا على ما قام عليه الطريق المعتبر لكان أقل القليل فالأخبار المذكورة تدل على ان اقدام العبد طمعاً فيما عند الله مما بلغه عنه يجعله أهلًا لتفضل الله عليه بما طمع فيه وأما كون العمل محبوباً فهي أجنبية عنه كما لا يخفى على المنصف فالحال فيها كما أفاده شيخنا العلامة من ارادة بيان حال الطاعة الحكمية ترغيباً فلا يقاس بما ورد في بيان حال الطاعة الحقيقية مثل من سرح لحيته وما أشبهه اللهم إلا ان يقال ان صريح هذه الأخبار كون‌


صفحه 278

الثواب البالغ داعياً الى العمل فتفيد ان الداعي لامتثال الأمر إذا كان هو الثواب البالغ يعطي العامل ذلك وان خالف الواقع فيكون الثواب مرتباً على العمل غاية الأمر ان اعطاء ذلك المقدار بعينه في صورة عدم مطابقة الواقع منوط بجعله هو الداعي في مقام الامتثال وهذا يقيد كون العمل طاعة وهو معنى استحبابه فقوله (ع) فعمله طلباً لقول النبي أو لالتماس الثواب الموعود معناه ان ذلك هو الداعي للإطاعة وليس في شي‌ء منها ما يفيد ان العمل لاحتمال المطلوبية موجب لترتب ذاك الثواب وحيث ان تعرض الإمام (ع) لذكره واهتمامه ببيانه ظاهر في الترغيب اليه والحث عليه كان معناه محبوبية كل عمل روى فيه شي‌ء من الثواب من غير توقف على نهوض الحجة المعتبرة على محبوبيته ولو أريد العمل بعنوان الاحتياط لا بعنوانه في نفسه كانت هذه الأخبار مطابقة لحكم العقل ومؤكدة له حتى في استحقاق نفس المقدار البالغ عند مخالفة الواقع لما ذكرناه غير مرة من ان الموجب لاستحقاق ذلك انما هو فعل العبد للمتقضي وان مطابقة الواقع وعدمها ليست بيده فما ورد من الثواب والعقاب كله انما هو على فعل المقتضيات لا على عدم الموانع الخارج عن قدرة العبد كما هو الحال في الواجبات والمحرمات وتخصيص بعض الاحكام الوضعية بما طابق الواقع منها كالدية وغيرها لا ينافي ذلك كما لا يخفى وظهور هذه الأخبار في كونها في مقام التأسيسي لا التأكيد مما لا ينكره إلا مكابر فينحصر بما ذكرناه من كونها في مقام‌


صفحه 279

بيان محبوبية العمل فتكون هذه الأخبار من الشواهد على ما ذكرناه في الاحكام الظاهرية من كونها على الموضوعية لا على الطريقية بالمعنى الذي حققناه غاية الأمر ان أخبار خصوص العادل في وجوب شي‌ء أو حرمته يكون وجهاً من وجوه ذلك الشي‌ء يقتضي وجوبه أو حرمته فعلًا وأما في المستحبات فيكفي مطلق الخبر من كل مخبر فيكون الإخبار بها وجهاً من وجوهها المقتضي للاستحباب وكلما ازداد الناقد تأملًا في مضامين هذه الأخبار ازداد الأمر عنده وضوحاً ووجدها كالنص فيما ذكرناه من ان الغرض بيان ان خبر المخبر مطلقاً له موضوعية في المستحبات فيكون حال هذه الأخبار بالنسبة الى من سرح لحيته وامثاله كحال كل شي‌ء لك حلال وما اشبهه بالنسبة الى الادلة المثبتة للحلية الواقعية فالحق الحقيق بالاذعان والتصديق ما أفاده صاحب الكفاية غمر الله بالروح والرياحين روحه وفاقاً لظاهر المشهور فهو المذهب المنصور إلا إنه على النحو الذي ذكرناه مكملًا له فافهم وتأمل.

الثالث‌: من الأمور لا يخفى عليك ان اصالة البراءة انما تجري في المورد الفاقد للحجة والبيان فكل مورد كان التكليف فيه منجز الحصول الطريق اليه تفصيلًا أو اجمالًا فهو مما فيه البيان وكذا إذا تنجز بمحض الاحتمال المصحح للعقوبة كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص ضرورة ان المقصود من البيان كل ما يرفع قبح العقاب عقلًا وربما عد من البيان الخطابات المتعلقة بموضوعاتها أمراً أو نهياً


صفحه 280

بتقريب ان النهي مثلًا تعلق بشرب الخمر فيجب تركه ولا يتحقق تركه إلا بترك كل ما احتمل انه خمر وهكذا في سائر الموضوعات وهو توهم فاسد إلا في بعض الصور وقد وقع من بعض في جملة من الموارد. وتحقيق المقام ان النهي عن شي‌ء أما ان يقصد به ترك طبيعة ذلك الشي‌ء أو ترك افراد تلك الطبيعة وعلى الأول فأما ان يكون مقيداً بزمان أو مكان أو لا يكون مقيداً فهنا صور ثلاث الأولى ما إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعه لما علم المكلف انه امتثل التكليف الموجه إليه أصلًا ففي هذه الصورة حيث كان التكليف بترك الطبيعة المقيدة بالزمان الخاص أو المكان متيقناً وجب دون ريب تحصيل اليقين بالفراغ، وكان اللازم على المكلف احراز أنه تركه بالمرة ولو كان الاحراز بالأصل كما ستعرف فلا يجوز الإتيان حينئذ بشي‌ء يشك معه في تحقق تركه إلا إذا كان ذلك الشي‌ء مسبوقاً به أي بتحقق الترك ليستصحب مع الإتيان به كما لو نهى عن شرب طبيعة الخمر في يوم الجمعة مثلًا فتركه وكان عنده خل فشك في أثناء النهار في انقلابه خمراً فانه مع شرابه يستصحب بقاء الترك للخمر أو عدم خمريته الكافي في احراز كونه تاركاً اذ ليس الترك إلا عدم الشرب فحينئذ يجوز الاقدام على الفرد المشتبه أما إذا لم يكن مسبوقاً بذلك فاصالة الاشتغال محكمه وهذه هي الصورة التي استثنيناها في كلام بعضهم السابق الذكر. نعم في غير هذه الصورة لا وجه لما ذكره أصلًا.


صفحه 281

الصورة الثانية ما لو كان النهي بمعنى طلب تركه غير مقيد بزمان أو مكان وفي هذه الصورة لا مانع من اجراء البراءة في الفرد المشتبه في ثاني الزمانين أو المكانين لإمكان احراز الترك الواجب في الزمان أو المكان الأولين مع احراز الامتثال يكون الشك بحسب الزمان أو المكان الآخرين شكاً في التكليف وهو مجرى البراءة كما هو واضح ومما ذكرنا تعرف وجه تقييد صاحب الكفاية لطلب الترك بالزمان أو المكان الصورة الثالثة ما لو كان بمعنى طلب ترك كا فرد منه على حده والحكم في هذه الصورة وجوب الامتثال في معلوم الفردية واصالة البراءة في مشكوكها فلو ورد من المولى لا تشرب الخمر على ان تكون الالف واللام استغراقية لما وجب عقلًا وعرفاً إلا ترك ما علم انه فرد من الخمر وحيث لم يعلم تعلق النهي إلا بما علم انه مصداقه كان الشك في خمرية المشتبه راجعاً الى الشك في التكليف فاصالة البراءة في المصاديق المشتبه محكمه فعلم ان الصورة الوسطى تشارك الأولى في الزمان الأول حيث لم يحرز فيه الترك الواجب وتشارك الثالثة في الزمان الثاني حيث ان الشك فيه لا ينافي الاحراز فانقدح بذلك ان مجرد العلم بتحريم شي‌ء لا يوجب لزوم الاجتناب عن الافراد المشتبه مطلقاً كما توهمه البعض بل فيه التفصيل الذي ذكرناه وهو انه فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حده أو كان الشي‌ء مسبوقاً بالترك كما عرفت لا تجري في المصاديق المشكوكة إلا البراءة وإلا فلو لم يكن المطلوب به ذلك بل كان‌