بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 306

البولي أو المائي وغير ذلك مما لا يعلم بفعلية التكليف فيه لما وجب موافقته بل جاز عند صاحب الكفاية وفاقاً لاستاذه مخالفته. وفيه ما عرفت من ان الاجمال لا يرفع من فعلية التكليف إلا المقدار الذي من آثاره وجوب الموافقة ولذا ترى من المغروس في سائر الاذهان انكار جواز المخالفة القطعية. وكيف كان فقد عرفت انه مع عدم الفعلية لا تجب الموافقة وانه لو علم فعليته ولو كان بين أطراف تدريجية لكان منجزاً ووجب موافقته كما لو نذر ترك الوطئ ليلة خاصة واشتبهت بين ليلتين فانه لا ينبغي الاشكال في وجوب الاحتياط بتركه فيها فان محض التدرج لا يمنع الفعلية ضرورة ان الابتلاء في كل شي‌ء بحسبه ولذا لم تجد احداً استشكل من هذه الجهة في صحة التكليف بصوم رمضان كله ولذا اكتفوا بنية واحدة لكل الشهر، والحاصل انه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح بأمر استقبالي بل لا يخلو تكليف من التكاليف عن الأمر الاستقبالي ولو بالنسبة الى بعض اجزائه اذ لا فرق في ذلك بين طول الزمان وقصره وتمام الواجب وبعضه كالحج في الموسم للمستطيع وآخر افعاله لمن بلغ الميقات فافهم.

تنبيهات:

الأول‌: ربما وقع التفصيل في صورة الاضطرار بين كونه الى معين أو غير معين وكونه في المعين قبل العلم أو مقارناً له وكونه بعده‌


صفحه 307

فلا يجب الاجتناب في المعين قبل العلم أو معه ويجب بعده كما يجب مطلقاً في غير المعين والحق عند صاحب الكفاية عدم الوجوب مطلقاً من الجهتين معاً وتحقيقه ان الاضطرار كما يكون مانعاً من العلم بفعلية التكليف لو كان الى واحد معين لاحتمال كون الحرمة تعلقت به فيرفعها الاضطرار كذلك يكون مانعاً لو كان الى غير معين ضرورة انه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف في التحريمية أو تركه في الوجوبية تعييناً في الاضطرار الى المعين أو تخييراً في الاضطرار الى غيره وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينهما فعلًا لاحتمال كون ما يختاره في علم الله في غير المعين هو المعلوم نفسه، نعم لو علم ان ما يختاره صح غيره فلا ريب في بقاء التكليف على الفعلية ومجرد امكان ذلك واقعاً لا يكفي ما لم يعلمه المكلف وكذلك لا فرق في الجهة الأخرى بين ان يكون الاضطرار كذلك سابقاً على حدوث العلم أو لاحقاً وذلك لان التكاليف الشرعية بأسرها من أدلة الاحكام المثبتة لها ومن الأدلة المحددة لمقدار زمانها كأدلة الضرر والعسر والحرج انها في أصل الانشاء محدودة بحدود ومقيدة بقيود فارتفاعها عند تحقق حدودها وقيودها لعدم مقتضى بقائها لا لوجود المانع فلو ثبت في حال وجود الحد والقيد ذلك التكليف بعينه لكان بانشاء جديد لا باستمرار الأول وحينئذ يكون التكليف المعلوم تفصيلًا في الطرفين أو اجمالًا بينهما من أول الأمر كان محدوداً بعدم عروض الاضطرار الى متعلقه فلو عرض عليه في التفصيلي أو على‌


صفحه 308

بعض أطرافه في الاجمالي لما كان التكليف به معلوماً لاحتمال ان يكون هو المضطر اليه فيما إذا كان الاضطرار الى المعين أو يكون هو المختار له فيما إذا كان الى بعض الأطراف بلا تعيين. لا يقال الاضطرار الى بعض الأطراف بعد العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي بينها ليس إلا كفقه بعضها فكما لاشكال في بقاء التكليف على فعليته ولزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان لذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار فيجب الاجتناب عن الباقي في الحرام أو ارتكابه في الواجب خروجاً عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه؟ فانه يقال في دفع هذا السؤال انه قد اتضح لك مما قدمنا ان الحالات الطارئة على التكليف على نحوين: أحدهما ما كان من قبيل الحد لمقدار ما في التكليف من اقتضاء الاستمرار وثانيهما ما كان من قبيل المانع لذلك المقتضى بعد اقتضائه الاستمرار مطلقاً والتكليف في الأول يكون مشروطاً بعدم بلوغ ذلك الحد وفي الثاني يكون مطلقاً وحيث ان فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به وقيوده كان التكليف المتعلق به مطلقاً فإذا تنجز واشتغلت الذمة به يقيناً كان قضية الاشتغال به يقيناً تحصيل الفراغ منه كذلك ولا يحصل إلا باجتناب الباقي أو ارتكابه وهذا بخلاف الاضطرار الى تركه فانه من حدود التكليف به وقيوده ولا يكون الاشتغال به من الأول إلا مقيداً بعدم عروضه فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلا الى هذا الحد فلا يجب رعايته فيما بعد بل يكون ما بعده مجرى البراءة ولا يكون‌


صفحه 309

الاحتياط فيه على تقدير القول به إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية، فصار حاصل كلام صاحب الكفاية ان الاضطرار العارض بعد العلم الاجمالي يمنع من العلم بفعلية التكليف فلا يجب الاحتياط في الباقي من غير فرق بين الاضطرار الى أحدهما المعين أو غير المعين وقد أراحنا (قدس سره) في الصورة الأولى حيث عدل في الحاشية عما في المتن جازماً بوجب الاحتياط فيها معللًا ذلك بما حاصله ان التكليف المعلوم المحدود صار فعلياً قطعاً قبل عروض الاضطرار فلا يرفع هذا اليقين إلا اليقين بعروض الاضطرار الى الطرف الذي هو متعلق التكليف أو الى واحد من الطرفين بلا تعيين لان عروض ذلك بهذا النحو يوجب الشك من أول الأمر في الفعلية لاحتمال ان يختار المكلف طرفاً يجتمع فيه التكليف وحده المحدود به أما إذا كان عروضه الى طرف معين فهذا لا يرفع العلم بالفعلية اذ غاية الأمر احتمال كون المعروض مورداً للتكليف ومجرد الاحتمال لا يرفع يقين الاشتغال، وبعبارة أخرى إنما يرفع يقين الاشتغال ويوجب الشك فيه احتمال كون مورد التكليف المحدود محلًا لعروض الحد لاحتمال كون محل عروض الحد مورداً للتكليف المحدود لوضوح مقارنة الاحتمال الأول للعلم بالتكليف فيوجب الشك في فعليته وطرو الثاني بعد العلم بالفعلية ففي الأول لم يحرز المقتضى لوجوب الاجتناب عن الباقي وفي الثاني لم يحرز المانع بعد احراز المقتضى له وهو في غاية الجودة والحق الحاق الصورة الثانية أيضاً به وتحقيق‌


صفحه 310

ذلك انه قد عرفناك مراراً عديدة حال مراتب الحكم وبينا ان مرتبة الحكم الفعلية الشرعية لا يتوقف بلوغ الحكم اليها على العلم بها وإنما الموقوف على ذلك هو الفعلية العقلية التنجزية وذكرنا ان من آثار تحقق الأولى عدم جواز المنع من العمل إذا تعلق بها العلم وان من اصابها موافقاً مع عدم العلم بالحكم يستحق الثواب كما اعترف به صاحب الكفاية (قدس سره) ومن اصابها مخالفاً كان معذوراً وعلى ذلك فالاضطرار الى غير المعين لا يوجب الشك في فعلية التكليف الشرعية أصلًا ورأساً ضرورة ان عدم الاضطرار الى طرف بخصوصه يوجب تعلق التكليف بالاجتناب فعلًا عن الطرف الآخر ولا مانع من فعليته أصلًا ولذا لو علم تفصيلًا لم يتوقف على شي‌ء ووجب امتثاله قطعاً غاية الأمر ان احتمال اختيار المكلف للطرف الذي هو مورد التكليف يوجب معذوريته لا رفع الفعلية وإلا لزم ارتفاع فعلية جميع الاحكام التي لم يصل اليها المكلفون ولزم عدم وجوب الفحص عنها وهو باطل بالضرورة بل لو كان مجرد مصادفة اختيار المكلف موجباً لسقوط الفعلية لم يفرق الحال بين الاختيار مع عدم العلم أو مع العلم اذ لم يسقطه عن الفعلية حينئذ إلا سقوط موضوعه عن صلاحية تعلق التكليف به بعد اختيار المكلف له وهذا بعينه جار في الاختيار بعد العلم فيلزم سقوط فعلية جميع التكاليف بمجرد المعصية وسقوط عقاب جميع العاصين اذ لا عقاب مع عدم فعلية الحكم كما لا يخفى. فالتكليف المنجز بالعلم الاجمالي فعلي‌


صفحه 311

مطلقاً في هذه الصورة ولو اصاب ما اختاره المكلف مورد التكليف أوجب العذر لا غير فالاجتناب عن الباقي لازم لا محالة ومنه يعلم ان الاجتناب عن الباقي واجب ولو كان الاضطرار قبل العلم لهذه العلة فما أفاده شيخنا استاذ المحققين المرتضى في هذا المقام في غاية المتانة والقوة فافهم وتأمل فانه دقيق جداً.

الثاني‌: من التنبيهات لا يخفى عليك انه قد اشتهر بين عامة الاصوليين ان شرائط التكليف أربعة البلوغ والعقل والقدرة والعلم وذكروا في مورد آخر ان اشتراط التكليف بالعلم به دوري غير معقول فيعلم من ذلك انهم جمعوا بين ما هو شرط في أصل التكليف وفعليته وهو الثلاثة الأول وما هو شرط في خصوص الفعلية وهو الرابع غير انهم لم يستوفوا شروط الفعلية حتى جاء استاذ المحققين شيخنا العلامة المرتضى فنبه على شرط آخر لها وهو كون المكلف به محلًا للابتلاء وربما امكن استخراج هذا الشرط من بعض مطاوي كلماتهم وان لم ينصوا على عنوانه والمراد من كونه محلًا للابتلاء انه لو صار المكلف بصدد فعله أو تركه احتاج الى داعٍ يدعوه الى ذلك فلو كان المورد مما لا يحتاج الى ذلك فهو مما لا ابتلاء به ولا يتحقق لهذا العنوان مورد إلا في صورة الترك كما لا يخفى فيختص هذا الشرط بالنواهي والسر في ذلك ان الأمر إذا تعلق بشي‌ء كان هو بنفسه سبباً لكون فعل ذلك الشي‌ء محلًا للابتلاء بخلاف النهي فانه أوسع من ذلك وتحقيق المقام انه لما كان النهي عن‌


صفحه 312

الشي‌ء الموجه الى المكلف إنما هو من أجل ان يصير داعياً للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داعي آخر من نفسه ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة ان يعرض له ابتلائه به بما يحسن عقلًا وعرفاً معه نسبة الترك اليه فلا يعد قول القائل تركت هذا الشي‌ء لغواً ومن قبيل تركت الصعود الى السماء وأما ما لا ابتلاء به بحسبها بالمعنى الذي عرفت فتركه حاصل بنفس عدم ابتلاء المكلف به كترك بعض اذناب الرعية مثلًا تزويج ابنة السلطان فانه لو نسب تركه الى نفسه عد من الهذيان بعد ما كان داعي تركه عدم الابتلاء فليس للنهي عنه حينئذ موقع أصلًا ضرورة انه بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل وهذا بعينه جارٍ في الفعل أيضاً فان الأمر بما هو واقع من المكلف أو كالواقع لكثرة الابتلاء به لا موقع له أصلًا بل هو أيضاً من ذلك القبيل فمن أجل ذلك كان الابتلاء بالمنهي عنه شرطاً في تنجز كل نهي على المكلف ولا يكفي مجرد العلم به فلو كان العلم به اجمالياً كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم للتنجز فانه من دونه وان علم التكليف إلا انه لاعلم بتكليف فعلي لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به، ومنه قد انقدح لك ان الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر عن فعل شي‌ء وانقدح طلب تركه في نفس المولى فعلًا هو ما إذا صح انقداح الداعي الى فعله في نفس العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال بحيث يكون اعراضه عن دعوة ذلك الداعي مصححاً لنسبة الترك اليه عرفاً كما عرفت ففيما


صفحه 313

علم كون المورد من موارد الابتلاء أو من موارد عدمه فلا اشكال ولو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة لانه قضية اشتراط التنجز به لا اطلاق الخطاب ضرورة ان الشك في كونه محلًا للابتلاء شك في أصل تحقق الخطاب المطلق للشك في صحته فلا ريب في انه لا مجال للتشبث به في مثل ذلك إلا إذا لم يكن سنخ القيد المشكوك فيه من هذا القبيل ويتحقق ذلك فيما إذا شك في التقيد بشي‌ء بعد الفراغ من صحة الاطلاق وامكان تحققه من دونه لا فيما شك باعتباره من القيود الذي يكون مرجع الشك فيه الى الشك في امكان تحقق الاطلاق وصحته تأمل لعلك تعرف إن شاء الله تعالى.

الثالث‌: انه قد عرفت ان الملاك المناط في وجوب الامتثال تفصيلًا واجمالًا هو فعلية التكليف المعلوم وانه مع فعلية التكليف المعلوم لا تفاوت في لزوم الامتثال بين ان يكون أطرافه محصورة وان يكون غير محصورة نعم ربما يكون التفاوت من جهة أخرى عرفتها فيما سبق وهي انه مع حصر الأطراف يحتاج المكلف في معرفة عدم فعلية التكليف المعلوم بينها الى دليل يدل على ذلك مخصص للأدلة المثبتة للفعلية عموماً بمجرد تعلق العلم ومع عدم الحصر لا يحتاج الى ذلك بل يكون الدليل هو كثرة الأطراف التي يوشك من ضعف احتمال تحقق التكليف فيها ان لا تكون طرفاً فيترتب على الشك فيها ما يترتب على الشك ابتداءاً ويختلف هذا المعنى حسب اختلاف الموارد واختلاف التكليف المعلوم فيها فربما كانت الأطراف عشرة