بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 314

وتكون غير محصورة بهذا المعنى وهو ضعف الاحتمال وربما كانت الفاً وكانت محصورة لقوته كما لو اشتبه الإناء الذي فيه السم القاتل بين الف كلها في مكان واحد أو بين عشرين أو أكثر في مجموع البلدة فان الفرق بين الاحتمالين في هذين الموردين قوة وضعفاً مما لا ينبغي الشك فيه. والحاصل الملاك في المحصورة وغيره ضعف الاحتمال على وجه يكون الطرف المشكوك كالمشكوك الذي ليس بطرف وقوته ولعل ما ذكرناه أحسن ما قيل في ضابط غير المحصور وحينئذ فيكون الدليل على جواز ارتكابه أدلة الاصول نفسها مثل كل شي‌ء حلال أو طاهر ومثل والأشياء كلها على هذا حتى يستبين وأما حيث تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه أو موجبة لحدوث ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعلياً بعثاً أو زجراً فعلًا وليس بموجبه لذلك في غيره فالقاعدة التي يحكم بها العقل في مثل ذلك ان تقدر الضرورة بقدرها فيجتنب أو يرتكب حتى يصل الى الحد الموجب لذلك فيسقط لا ان ترفع اليد بالكلية عن التكليف المعلوم نعم لو كان عروض هذه الأمور رافعاً لفعلية التكليف من أصلها كان لرفع اليد محل إلا انه لا دليل على ذلك وكما ان كثرة الأطراف ربما أوجبت ذلك كذلك ذات الأطراف ونفسها لا كثرتها ربما يكون موجبة لذلك ولو كانت قليلة في مورد آخر فلا فرق في رفع عروض هذه الأمور للفعلية بين المحصور وغيره فلابد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية التكليف‌


صفحه 315

المعلوم بالاجمال انه يكون موجباً أو لا يكون في هذا المورد على خصوص هذا المكلف دون عامة المكلفين أو على عامة المكلفين دون خاصة أو على الجميع أو يكون موجباً مع كثرة أطرافه لا مع قلتها ولو كانت مراتب الكثرة مختلفة فلابد من ملاحظة ان يكون موجباً مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى ولو شك في عروض الموجب فالمتبع هو الاطلاق دليل التكليف لو كان هناك اطلاق وإلا فاستصحابه لو كان مسبوقاً بالعدم وإلا فقاعدة الاشتغال ضرورة ان المستفاد من مجموع الأدلة مانعية وجود هذه الأمور لتأثير مقتضى ثبوت التكليف لثبوته لا شرطية عدمها فيه فمع الشك يحكم بثبوت التكليف لقاعدة المقتضي والمانع ان قلنا بها كما ليس بالبعيد وإلا فالبراءة من أجل ان الشك في عروض ذلك شك في تحقق التكليف الفعلي هذا هو حق القول في المقام لا ما أفاده (قدس سره) على اطلاقه وما قيل في ضابط المحصور وغيره عدا ما ذكرناه فهو لا يخلو عن الجزاف وأما ما ذكرناه فمع استغنائه لوضوحه عن الاثبات ربما يستفاد من بعض الروايات كرواية أبي الجارود فتأمل.

الرابع‌: لا يخفى عليك ان وجوب الاجتناب المتعلق بالنجس الواقعي حكم شرعي مولوي نشأ من حكم وضعي في متعلقه وهو النجاسة وفي دلالة هذا الحكم التكليفي وهو وجوب الاجتناب أو الوضعي وهو النجاسة على مثله في الملاقي لهذا النجس وعدمها وجهان بل لعلهما قولان وستعرف ما هو الأقوى إن شاء الله تعالى‌


صفحه 316

وأما وجوب الاجتناب المتعلق بكل واحد من أطراف العلم الاجمالي فهو حكم تكليفي صرف عقلي ارشادي مقدمي نشأ من تنجز ذلك التكليف الشرعي بالعلم بثبوته الموجب للزوم تحصيل العلم بتحقق امتثاله فملاك هذا الوجوب العقلي في كل من الأطراف مقدمية للواجب العقلي وهو تحصيل العلم بالطاعة، فظهر انه إنما يجب رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف مما يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه في حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين في البين لتحقق ملاك الوجوب فيها خاصة دون غيرها وان كان ذلك ملاقياً لها حيث تكون أطرافاً لعلم اجمالي بنجاسة أحدها فلا يجب اجتناب ذلك الملاقي بذلك الوجوب العقلي الناشئ عن ذلك الوجوب الشرعي لعدم تحقق ملاكه فيه وهو المقدمية لتحصيل العلم ولا بذلك الوجوب الشرعي الذي نشأ منه الوجوب العقلي لعدم احراز ملاقاته لو سلمنا دلالته على ثبوت الحكم في الملاقي كما لا يبعد ذلك بالنظر الى فهم العرف وان لم ينتقل الى الملاقي شي‌ء من أجزاء النجس فانسحاب الحكم من النجس الى ملاقيه تكليفاً تبعاً لانسحابه وضعاً مما لا يأباه المتتبع لما عليه أهل العرف في محاوراتهم، ولعل رواية الجعفي في اثبات الدلالة تكفي. نعم ذلك لا يستلزم دلالة مطلق وجوب الاجتناب عن شي‌ء على ثبوته في غيره فيقال بدلالة وجوب اجتناب أطراف العلم الاجمالي بنجاسة شي‌ء مثلًا على وجوب اجتناب ملاقيها وان كان حاله حال بعضها في كونه‌


صفحه 317

محكوماً بحكمه واقعاً ضرورة ان تماثل الحكمين لا يكشف عن الاتحاد والانسحاب من أحد الطرفين. ومنه ينقدح الحال فيما اشتهر من اصالة طهارة الملاقي في مسألة ملاقات شي‌ء مع أحد أطراف النجس المعلوم بالاجمال وانه على ما يقضي به حكم العقل ودليل النقل مما يختلف باختلاف الاحوال تارة يجب الاجتناب عن الملاقي الذي هو أحد الأطراف دون ملاقية الخارج عنها فيما كانت الملاقاة بعد تحقق العلم اجمالًا بالنجس بينها لما عرفت من عدم تحقق ملاك الحكم في الخارج وهو مقدميته لحصول العلم بالامتثال فانه إذا أجتنب عنه أي عن الملاقي بالفتح وعن طرفه الآخر فقد حصل له العلم بانه اجتنب عن النجس في البين ولم يبق طرف آخر يتوقف عليه حصول هذا العلم قطعاً ولو لم يتجنب عما يلاقيه وهو الفرد الخارج فلا يعقل ان يعمه شخص الحكم المتعلق بأطراف العلم ولا ينافي ذلك احتمال كونه محكوماً بمثله واقعاً فانه على تقدير نجاسته بملاقاة أحد الأطراف لنجاسته في الواقع وان لم يعلم بها المكلف فلا دخل له فيما هو المقدمة وإنما كان باحتمال عروض النجاسة له فرداً آخر من كلى النجس قد شك في وجوده وشيئاً آخر غير ما هو مقدمة للعلم الاجمالي من الأشياء شك في نجاسته فانه ولو كان الشك في نجاسته بسبب اتصاله بالمقدمة ولكنه كشي‌ء آخر شك في نجاسته بسبب آخر في كون المرجع اصالة الطهارة ومنه ظهر انه لا مجال لتوهم ما ذكره بعض في علة حكمه بالنجاسة فيه من ان قضية تنجز


صفحه 318

وجوب الاجتناب عن المعلوم وهو وجوب الاجتناب عنه أيضاً كما استفيد وجوب اجتناب ملاقي النجس الواقعي من وجوب اجتنابه في قوله تعالى: [والرجْزَ فَاهْجُرْ] وقد أعطى الشارع أطراف العلم حكم النجس وهو وجوب الاجتناب فينسحب الى ملاقيها وأنت خبير بما فيه ضرورة أن العلم به إنما يوجب تنجز وجوب الاجتناب عنه وتنجز وجوب الاجتناب عنه إنما يوجب تنجز وجوب الاجتناب عن أطراف العلم مما يتصف بعنوان المقدمية ولا يوجب تنجز الاجتناب عن فرد آخر من كلى النجس لم يعلم حدوثه وان احتمل بسبب الملاقاة أو عن شي‌ء آخر من الأشياء لم يتصف بعنوان المقدمية.

أماالأول‌فلان النجس الواجب اجتنابه لم تعلم ملاقاة ذلك الفرد له فلا يسري اليه حكمه وان قلنا بسرايته في صورة العلم بالملاقاة.

وأماالثاني‌فلعدم تحقق ملاك الحكم فيه وهو المقدمية ومن المعلوم أيضاً سقوط اصالة الطهارة في كل من الطرفين فتبقى اصالة الطهارة في الملاقي سليمة عن الوارد والحاكم والمعارض فهذه هي الصورة الأولى وتارة أخرى هي عكس الصورة الأولى بمعنى إنه يجب الاجتناب عما لاقاه وهو الملاقي الخارج دونه أي دون أحد الطرفين وذلك فيما لو علم اجمالًا بنجاسته أي نجاسة الملاقي الخارج أو نجاسة شي‌ء آخر فانه يجب اجتناب هذين الشيئين بمجرد حصول‌


صفحه 319

العلم ثم إذا حدث العلم بالملاقاة لشي‌ء والعلم بنجاسة الملاقي الذي تحققت معه الملاقاة مع ذلك الشي‌ء الذي كان طرفاً للملاقي الخارج في العلم الاجمالي السابق فانه حينئذ لا يجب الاجتناب عن الطرف في العلم الثاني فان حال الملاقي الذي هو هذا الطرف في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة التي كان العلم الاجمالي بنجاسة أحد الطرفين سابقاً على الملاقاة وعلى العلم بها في عدم كونه طرفاً للعلم الاجمالي ومقدمة للقطع بموافقة التكليف المعلوم. وبيان ذلك على وجه التحقيق والتوضيح ان كل فرد من أفراد كلي النجس موضوع لتكليف بوجوب الاجتناب وامتثال هذا التكليف في كل فرد يتحقق وان عصى في جميع الباقي لعدم الربط والاتصال بين الأفراد فالتكليف بالنسبة الى كل فرد معلوماً أو مشكوكاً أو مضنوناً لا دخل له بالتكليف في الآخر ففي المقام لما كان التكليف بالاجتناب عن الفرد النجس بين الملاقي لغير معلوم الملاقاة فعلًا والشي‌ء الآخر الخالي عن الملاقاة واقعاً منجزاً فعلًا فالعلم بالملاقاة لشي‌ء والعلم بنجاسة هذا الشي‌ء أو ذاك الشي‌ء لا يحدث تكليفاً بوجوب اجتناب فرد آخر من النجس غير المعلوم سابقاً لا تفصيلًا كما هو واضح ولا اجمالًا لعدم العلم بنجاسة الملاقي الواقع طرفاً لاحتمال كون النجس وهو الفرد الآخر فلم يكن ضم هذا الطرف محدثاً لتكليف آخر معلوم لا اجمالًا ولا تفصيلًا فلم يبق التكليف الأول الحاصلة موافقته باجتناب الملاقي الخارج والطرف‌


صفحه 320

غير الملاقي وصار طرفه الآخر كالملاقي الخارج في الصورة الأولى هذا مضافاً الى ان العلم الاجمالي الثاني منحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي لان طرفه غير الملاقي معلوم الاجتناب قبل حدوث العلم الثاني فتأمل جيداً. وكذا الحال لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي ولكن كان الملاقي خارجاً عن محل الابتلاء حال تحقق العلم وحدوثه فلا يجب الاجتناب عن الطرق غير المبتلى به بل حاله حال الملاقي الخارج في الصورة الأولى وحال الطرف الملاقي بالفتح في الصورة الثانية جواز ارتكابه وان صار مبتلى به بعده ضرورة ان تجدد الابتلاء لا يجعله معلوم النجاسة بنفسه وهو واضح ولا مقدمة للعلم باجتناب فرد آخر غير الفرد الأول معلوم النجاسة لان الفرد المعلوم النجاسة إنما كان بين الطرف المبتلى به وبين الملاقي الخارج وضم الطرف غير المبتلى به لا يحدث بسببه علم آخر بفرد آخر وكون نجاسة الملاقي وطهارته فرع نجاسة الطرف غير المبتلى به وطهارته واقعاً لا يوجب فرعيته عليه في وجوب الاجتناب وعدمه لان هذا الحكم تابع لموضوع لا يتحقق بضمه لاحتمال كون النجس الواقعي هو الطرف المبتلى به من الأول فلا يكون هو نجساً ولا مقدمة لاجتناب نجس آخر علم جديداً بل ليس إلا الفرد الأول هذا مضافاً الى قاعدة عدم تأثير العلم الاجمالي تنجز التكليف إذا كان بين طرفين يجب اجتناب أحده قبل حدوثه كما في المقام فان الطرف المبتلى به كان واجب الاجتناب قبل حدوثه في العلم الثاني كما


صفحه 321

لا يخفى على من له أدنى تأمل.

ثالثه يجب الاجتناب فيها عنهما معاً وذلك فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة مع كون كل من المتلاقيين محلًا للابتلاء ضرورة انه حينئذ نعلم أما بنجاسة المتلاقيين وهما الملاقي والملاقى أو بنجاسة الطرف الآخر فيكون أحدهما مركباً والثاني مفرد كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو إما الطرف المفرد الواحد أو الطرف المركب من الاثنين. لا يقال إذا كانت نجاسة الملاقي إنما تكون بالملاقاة فهذه الصورة هي الصورة السابقة بعينها حكماً وموضوعاً ولا فرق إلا من حيث سبق العلم على الملاقاة في الأولى وتأخره عنها في هذه؟ لأنا نقول ان تأخر العلم عن الملاقاة هو الذي فرق بين الصورتين حكماً وموضوعاً ضرورة ان حدوثه بعد الملاقاة يوجب كون المتلاقيين معاً طرفا له لا محالة لعدم مرجح يوجب تعيين أحدهما وسبق نجاسة أحدهما وجوداً على نجاسة الآخر وهو الملاقي لا يوجب اختصاصه بالطرفية وإنما الملاك في ذلك سبق جريان الأصل وعدمه ومن المعلوم ان مع سبق العلم تتساقط الاصول فيبقى الأصل في الملاقي سالماً ولا تؤثر الملاقاة فيه أثراً ومع تأخر العلم تكون الاصول في الأطراف الثلاثة في عرض واحد لحصول الملاقاة قبل ان يحكم على الملاقى بالفتح بشي‌ء من طهارة أو وجوب اجتناب وهي متعارضة متساقطة فيجب اجتناب الكل وهو لعمري أوضح من ان يخفى.