بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 355

وبلا طهارة نعم ربما يلحق به شرعاً ما لا يدخل في موضوعه ولا يعد بميسور له عرفاً وذلك بكشف الشارع للحال وبتخطئته للعرف وبيان ان عدم العد إنما كان لعدم الاطلاع على ما في الواجد وما هو عليه وعلى ما عليه الفاقد من قيامه في هذا الحال وهو حال كونه فاقداً بتمام ما قام به وكان عليه الواجد أو قيامه بمعظمه لا بتمامه في غير الحال وهو حال الوجدان المغاير لحال الفقدان وإلا فلو انه اطلع العرف لعد انه ميسوره كما ربما حكم الشارع وكشف عن العكس وذلك حيث يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفي لذلك أي لتخطئة العرف في اعتقادهم قيامه مقام الواجد وبيانه لهم انه لا يقوم بشي‌ء من ذلك لا بتمام ما فيه ولا بمعظمه ومن موارد الالحاق ما في رواية مولى آل سام من الحكم بوجوب المسح على المرارة مع ان العرف لا يعد ذلك ميسور الأصل المسح ومن موارد الأخراج حكم الشارع بعدم اجزاء الكافرة عن المؤمنة مع انه ميسور لها عرفاً وما نحن فيه من تخطئة الشارع للعرف الحاقاً في مورد واخراجاً في آخر نظير ما عليه البيع حيث حكمنا بكونه اسماً للصحيح إلا ان الشارع قد يحكم بفساد ما كان عند العرف صحيحاً تخطئة لهم فيما اعتقدوه وقد يحكم بصحة ما كان عندهم فاسداً كذلك مثل حكمه بصحة نكاح الفضولي وغيره وبالجملة فان دل دليل على الالحاق أو الاخراج فالعمل عليه وما لم يكن دليل على الأخراج أو الاحاق كان المرجع هو اصالة الاطلاق فيؤخذ به في الباقي ويستكشف منه ان الباقي قائم‌


صفحه 356

بما يكون المأمور به قائماً بتمامه أو لا بتمامه بل بمقدار يوجب ايجابه أي ايجاب الباقي في الواجب أو استحبابه في المستحب وإذا قام دليل على أحدهما اخراجاً فيخرج أو الحاقاً فيلحق ويدرج تخطئته لهم في اعتقادهم انه الميسور فيكون خروجه تخصصاً أو في شمول الحكم فيكون تخصيصاً في الأول وهو ما قام الدليل على اخراجه مع الصدق العرفي القاضي بدخوله وتشريكاً في الحكم من دون الاندراج في الموضوع لعدم الصدق في الثاني فافهم لعلك تغنم.

تذنيب:

لا يخفى عليك انه إذا دار الأمر بين جزئية شي‌ء أو شرطيته وبين مانعيته أو قاطعيته وبعبارة أخرى إذا علم اجمالًا دخل شي‌ء في الموضوع اما وجوداً بأن يكون جزءاً أو شرطاً أو عدماً بأن يكون مانعاً أو قاطعاً فلو لم يكن هناك ما يعين أحدهما كان الأصل هو الاشتغال ضرورة إنه من قبيل الدوران بين المتباينين ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين لامكان الاحتياط باتيان العمل مرتين فيؤتى به مع ذاك الشي‌ء مرة لاحتمال دخل وجوده جزءاً أو شرطاً ومن دونه أخرى لاحتمال دخل عدمه مانعاً أو قاطعاً ولا يعقل تحقق الدوران بين المحذورين إلا مع عدم امكان الاحتياط مطلقاً ولزوم مقارنة العمل لأحدهما ليس غير كما هو أوضح من ان يخفى.


صفحه 357

نعم يكون من هذا القبيل إذا تحقق الدوران في العبادة مع البناء على عدم جواز تكرارها احتياطاً كما ذهب اليه جمع.


صفحه 358

شرائط العمل بالاصول‌

ان بيان شرائط العمل بجميع الاصول من دون خصوصية لبعضها يقتضي الكلام في كل واحد منها:

اما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شي‌ء أصلًا بل يحسن على كل حال إلا إذا كان موجباً لاختلال النظام ولا تفاوت فيه بين المعاملات والعبادات مطلقاً ولو كان موجباً للتكرار فيها مع التمكن من عدمه أولًا وتوهم عدم جوازه مع التمكن من عدمه لما هو الواضح من كون التكرار حينئذ يعد عبثاً ولعباً بأمر المولى وهو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة فاسد جداً لوضوح عدم كونه كذلك دائماً ضرورة ان التكرار ربما يكون بداعي صحيح عقلائي مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي وكان أصل اتيانه إنما هو بداعي أمر مولاه بلا داعٍ له سواه لما كان العبث به واللعب فيه ينافي قصد الامتثال وان كان يصدق عليه كونه لعباً في كيفية امتثاله وهذا الصدق محقق للامتثال لا مناف له. وفيه ان غرض المتوهم ان داعي التكرار في مثل ذلك إنما يكون هو العبث واللعب لا أن العبث واللعب بعد حصول الداعي اليه وهو الأمر، وبالجملة فالغرض ان ظاهر الحال ممن كرر العبادة مع التمكن من عدمه بسهولة جداً انه لا داعي له الى التكرار إلا اللعب فغرض كون التكرار امتثالًا وداعيه الأمر وكون اللعب إنما


صفحه 359

هو في الكيفية خلاف ظاهر الحال وان كان لو علم بذلك صح بلا اشكال. وكيف كان فالاحتياط حسن حتى بتكرار العبادة على وجه لا ينافي قصد الامتثال بل يحسن الاحتياط أيضاً فيما قامت الحجة على البراءة من التكليف لئلا يقع المكلف فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته واقعاً من المفسدة وفوت المصلحة.

واما البراءة العقلية فلا يجوز اجرائها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف لما مرت الاشارة اليه من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما. هذا حال العقلية واما النقلية فقضية اطلاق أدلتها وان كان هو عدم اعتبار الفحص في جريانها كما هو حالها في الشبهات الموضوعية فانها تجري بلا فحص إلا في بعض مواردها مما يعلم فيه ان اجراء البراءة مناف لغرض الشارع كما لو أجرى المكلف البراءة دائماً عن وجوب الزكاة عليه أو الحج أو غير ذلك فتحتاج في مثل ذلك من الموضوعية الى الفحص أيضاً كالحكمية إلا انه لا ينفع الاطلاق بعدما استدل على اعتباره وبالاجماع وبالعقل اما الاجماع فواضح واما العقل فانه لا يحكم بجريانها إلا بعد الفحص ولا مجال لها عنده من دونه حيث إنه يعلم المكلف اجمالًا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات بحيث لو تفحص عنه لظفر به ومع هذا العلم كيف يستقل بها قبل الفحص هذا غاية ما استدل به على لزوم الفحص المقيد لتلك الاطلاقات. ولا يخفى عليك ما فيه ضرورة ان الاجماع المحصل ههنا غير حاصل والمنقول‌


صفحه 360

ليس بحجة فيكون نقله لوهنه وعدم الجدوى به بلا طائل وأنى لك بالمحصل الذي لا يكون حجة إلا بكشفه عن رأي المعصوم فإن تحصيله في مثل هذه المسئلة مما للعقل اليه سبيل صعب لم يكن عادة بمستحيل وذلك لقوة احتمال ان يكون المستند للجل من المجمعين لولا الكل هو ما ذكر من حكم العقل فلا يكون من الاجماع الكاشف هذا بالنسبة الى الاستناد الى الاجماع واما الاستناد الى حكم العقل، ففيه ان الكلام في البراءة إنما هو فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز فلا حكم للعقل لعدم تحقق ملاكه ولا ينافي ذلك ثبوت العلم لما عرفت من انه ليس كل علم بمنجز ومنه ما نحن فيه فإن العلم بالتكليف بين موارد الشبهات حاصل إلا انه لا ينجز شيئاً على المكلف اما لانحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ولو كان عدم الابتلاء لعدم الالتفات اليها فان عدم الالتفات يكفي في ذلك فالأولى هو الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات والاخبار على وجوب التفقه والتعلم وما دل على المؤاخذة على ترك التعلم الوارد في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم الذي قيل انه المقصود بقوله تعالى: [فلِلّهِ الحجّةِ البالِغَةِ] من انه يقال للعبد يوم القيامة كما في الخبر هلا علمت فان قال نعم قيل فهلّا عملت وان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل فيقيد بها اطلاقات أخبار البراءة لقوة ظهورها في ان المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم‌


صفحه 361

فيما لم يعلم القاضي بكون الوجوب نفسياً لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو اجمالًا فيكون الوجوب غيرياً فلا مجال للتوفيق بين تلك المطلقاًت وهذه المقيدات بحمل هذه الاخبار على ما إذا علم اجمالًا فيبقى الاطلاق في صورة عدم العمل التي هي محل الكلام بلا مزاحم استناداً الى ان ظاهر قوله هلا تعلمت حتى تعمل كون سبب الذم والمؤاخذة هو عدم العمل الناشئ عن عدم العلم لا عدم العلم والانصاف انه لا ينبغي إنكار هذا الظهور.

والتحقيق ان اشتراط العمل بالبراءة بالفحص مما لا يحسن الاستدلال عليه، بداهة ان ملاكها قبح العقاب بلا بيان والعقل لا يحكم بقبح عقاب من صرف النظر عن العلم بالاحكام واستند الى براءة الذمة عنها وإلا لزم نقض الغرض في تشريعها لو بني على ذلك ووجوب العلم بها وان كان مقدمة للعمل إلا انه مع ذلك يصلح لتقييد تلك الاطلاقات اما لما عرفت في بحث المقدمة من ان ترك المقدمات يوجب استحقاق العقاب عليها في الجملة على ما فصلنا المقام فيه أو لما ذكرناه من كون وجوب جميع الواجبات معلقاً كما سيأتي الاشارة اليه أو لما ذكره بعض من ان العقاب على ذي المقدمة يثبت استحقاقه حين ترك المقدمة ولا ينتظر فيه مجي‌ء وقت الواجب ولا ينافي ذلك انكشاف عدم الاستحقاق بعدم مجي‌ء وقته كما لا يخفى. هذا مضافاً الى انه لا اطلاق فيما دل على البراءة من جهة وجوب الفحص بل كله وارد في مقام بيان ان التكليف‌


صفحه 362

وآثاره موقوفان على العلم بل لعل التأمل فيها يعطي دلالتها بنفسها على وجوب الفحص لقوة ظهورها في ان العقاب عليها لو كان لكان كالعقاب على غير المقدود ومن المعلوم عدم تأتي هذا المعنى مع القدرة على الفحص وحصول العلم كما لا يخفى على من له معرفة بمواقع الكلام فافهم. ولا يخفى عليك ان الدليل الدال على اعتبار الفحص في البراءة دال على اعتباره في التخيير العقلي أيضاً بين المتزاحمين وما ماثلهما مما كان منشأه عدم وجود المرجح والكلام فيه بعين ما ذكر في البراءة فلا تغفل. ولا بأس بصرف عنان الكلام والبحث في بيان بعض ما للعمل بالبراءة فبل الفحص من التبعة والاحكام وضعاً وتكليفاً فنقول اما التبعة فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤدية اليها فانها وان كانت مغفولة حينها والمكلف غير ملتفت الى انه قد حصلت منه مخالفة وصدورها في حاله بلا اختيار إلا انها منتهية الى الاختيار الذي كان للمكلف حين ترك ما أدى اليها وهو كاف في صحة العقوبة كما عرفت تحقيقه في بيان معنى من سنَّ سُنّةً سيئة كان له مثل وزر من عمل بها بل مجرد الصفح عن التعلم والفحص وتركهما كاف في صحتها وان لم يكن مؤدياً الى المخالفة لكن لا مع القطع بعدم أدائهما بل مع احتماله وذلك من أجل التجري وعدم المبالاة بها مطلقاً عند صاحب الكفاية وعلى بعض الصور عندنا كما مرّ الكلام فيه.