بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 475

يعم الحكم المختص بالحال الأولى للحالة الطارئة اللاحقة فتكون حكماً كالحالة السابقة فيحكم مثلًا بأن العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقاً في حال عنبيته من أحكامه المطلقة والمعلقة لو شك فيها فيقال عند غليان الزبيب والشك في نجاسته عند الغليان هذا في حال كونه عنباً كان ينجس إذا غلا فيثبت له هذا الحكم حال كونه زبيباً بالاستصحاب فالنجاسة المقيدة بالغليان موجودة فعلًا في حال العنبية فتثبت في حال الزبيبية فكما يحكم ببقاء ملكيته وهي حكم مطلق يحكم بحرمته على تقدير غليانه وهي حكم معلق إلا أن كليهما موجودان فعلًا على النهج الذي عرفت.

ان قلت نعم لا مانع من جريان الاستصحاب لخلل في اركانه ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده وهو الحكم المطلق الفعلي فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليته المطلقة المحققة قبل الغليان.

قلت: هذا السؤال ناشي‌ء عن الغفلة عن حقيقة الحال فان عصير العنب حلال فعلًا الى أن يحصل الغليان وحرام إذا حصل وهذان الحكمان لا مضادة بينهما فإذا صار العنب زبيباً فاستصحاب حليته حال عنبيته الى أن يغلي وحرمته إذا غلى الموجبين لحرمته فعلًا بعد الغليان لحصول المعلق عليه في الحرمة والغاية في الحلية أي مضادة بينهما، وصاحب الكفاية حريصاً على بيان هذا المعنى أطنب في البيان حتى انعكس التوضيح الى الاغلاق ولكن حقيقة مقصوده‌


صفحه 476

ما ذكرنا فإن الضد وهو الحلية لا يكاد يضر استصحابه حال كونه على نحو كان قبل عروض الحالة وهي الزبيبية التي شك بسببها في بقاء حكم المعلق بعده أي بعد العروض فان منشأ الشك في حرمته عند الغليان عروض الزبيبية عليه ضرورة أنه أي الضد كان مغيا بعدم ما علق عليه المعلق وهو الغليان فانه شرط للمعلق وغاية لضده وما كان كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده أي بعد العروض بالقطع فضلًا عن الاستصحاب لعدم المضادة بينهما إذ هو ليس بأكثر من ثبوته قبل العروض حين كان الزبيب عنباً وكان معاً مجتمعين بنحوي ثبوتهما فيكونا الحرمة المعلقة والحلية المطلقة المغيات بالغليان بعد عروضها أي عروض حالة الزبيبية ثابتين بالاستصحاب كما كانا معاً ثابتين بالقطع قبل العروض بلا منافاة أصلًا وقضية ذلك النحو من الثبوت قطعاً حال العنبية واستصحاباً حال الزبيبية انتفاء حكم المطلق وهو الحلية بمجرد ثبوت ما علق عليه الحكم المعلق وهو الحرمة ضرورة تحقق غاية ثبوته وهو الغليان الموجب لتحقق الحكم المعلق لحصول شرطه فالغليان في المثال كما كان شرطاً للحرمة كان غاية للحلية فإذا شك في حرمته المعلقة بعد عروض حالة عليه هي الزبيبية شك في حلية المغيات لا محالة أيضاً لتلازمهما في صورة القطع قبل العروض فيكون الشك في حليته أو حرمته فعلًا بعد عروضها أي عروض حالة الزبيبية متحداً خارجاً مع الشك في بقاءه على ما كان عليه من الحلية والحرمة بنحو كانتا عليه، وبعبارة أخرى كما أنه يمكن‌


صفحه 477

الشك في حدوث الحلية والحرمة بعد عروض الحالة الزبيبية من دون تناف بينهما يمكن الشك في بقاء هذين الحكمين الثابتين قبل عروض تلك الحالة لاتحاد الشكين خارجاً فقضية استصحاب حرمته المعلقة على الغليان بعد عروضها أي عروض تلك الحلة الملازم ذلك الاستصحاب لاستصحاب حليته المغيات بالغليان لتلازمهما ثبوتاً حال القطع هي حرمته أي حرمة الزبيب فعلًا بعد غليانه وانتفاء حليته لتحقق الشرط المعلق عليه في الأول والغاية في الثاني فانه أي ثبوت الحرمة فعلًا هو قضية نحو ثبوتهما سواء أكان ثبوتهما بدليلهما كما في حال العنبية الثابت فيهما الحكمان بالقطع قبل الغليان والحرمة وحدها بعده لإنتهاء عمر الحلية بتحقق الغاية وتحقق الحرمة نفسها بحصول الشرط أم كان بدليل الاستصحاب فانه على نحو دليل الثبوت لا ينقص ولا يزيد وإنما الفرق في الثبوت من حيث القطع في الأول والتعبد في الثاني وكما كانت حليته المطلقة المغيات مجتمعة مع حرمته المعلقة في آن واحد شرعاً وعقلًا في حال ثبوتهما بالقطع كذلك يجتمعان في حال ثبوتهما بالاستصحاب من دون ترتب بينهما ولو ترتب السببية والمسببية إذ لو كان بينهما هذا الترتب لم يثبتا معاً حال القطع بالضرورة كما في اصابة الثوب النجس لماء طاهر مشكوك الكرية فانه كما كان استصحاب طهارته حاكماً على استصحاب نجاسة الثوب لكونه مسبباً عنه كذلك في صورة القطع لا يثبت إلا طهارة الماء فاحتمال حكومة استصحاب الحرمة المعلقة


صفحه 478

على استصحاب الحلية المطلقة أوهن من بيت العنكبوت بعدم ثبوتها في صورة القطع أيضاً وقد عرفت القطع بثبوتهما معاً كما لا يخفى بأدنى التفات على ذي الألباب فالتفت ولا تغفل وانظر الى ما اطنب به صاحب الكفاية في المتن والحاشية مما لا حاجة إليه وتأمل.

السادس من التنبيهات: لا يخفى انه جزم المصنف وفاقاً لشيخنا العلامة وغيره بانه لا فرق أيضاً بين ان يكون المتيقن من احكام هذه الشريعة أو من احكام الشريعة السابقة إذا شك في بقاءه وارتفاعه بنسخه لعدم اختلال شي‌ء من اركان الاستصحاب وفساد توهم اختلال أركانه فيما إذا كان المتيقن من احكام الشريعة السابقة لا محالة وذلك الاختلال أما لعدم اليقين بثبوتها في حقهم وان علم ثبوتها سابقاً في حق آخرين فإن الاستصحاب يحتاج الى يقين بالحدوث وثبوتها في حق السابقين لا يوجب العلم بثبوتها في حق اللاحقين حتى يوجب وجود الشي‌ء الآخر الشك في بقائها فلا يحصل شك ببقائها أيضاً بل إنما يشك في ثبوت مثلها كما لا يخفى، وأما لليقين بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة بهذه الشريعة فلا يحصل شك في بقائها حينئذ إذ لا يجامع القطع بارتفاعها ولو سلم حصول اليقين بثبوتها في حقهم، هذا غاية ما قيل في عدم جريان الاستصحاب وهو واضح الفساد وذلك:

أما الأول فهو لأن الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتاً لافراد المكلف سواء كانت افراده محققة وجوداً أو مقدرة كما


صفحه 479

هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة وهي قضايا حقيقية لا إن المراد بها خصوص الافراد الخارجية كما هو قضية القضايا الخارجية وبالجملة فالقضية ضربان خارجية وغيرها والثانية أعم من الأولى فإذا قلت الانسان حيوان ناطق أو يجب عليه كذا كانت عامة للموجود ولمن يوجد وإلا لما صح الاستصحاب حتى في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ولا صح النسخ أيضاً بالنسبة الى غير الموجود في زمان ثبوتها فلا يقين بالحدوث لعدم شمول القضية له ولا يعمه الحكم فلا يعقل معنى للنسخ عنه فمن أجل ذلك كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتاً لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد وكان الشك فيه بقاء ممن هو في هذه الشريعة كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته واما الثاني فلان الشريعة السابقة وان كانت منسوخة بهذه الشريعة يقيناً إلا انه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها إذ حقيقة النسخ لا تقتضي ذلك ضرورة ان قضية نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك بل هو عدم بقائها بتمامها والايجاب الجزئي لا ينافي السلب الكلي والعلم اجمالًا بارتفاع بعضها وان أوجب عدم جريان الاستصحاب في أطرافه إلا انه إنما يمنع من استصحاب ما شك في بقائه منها فيما إذا كان المشكوك بقائه من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالًا لا فيما إذا لم يكن من اطرافه كما إذا علم بمقداره أي بمقدار المعلوم بالاجمال تفصيلًا أو انحصر في موارد ليس المشكوك منها وقد علم بارتفاع ما في موارد الاحكام الثابتة في هذه الشريعة ثم لا يخفى عليك انه لا فرق بين مقام‌


صفحه 480

التكليف وغيره في أنه يمكن تعليق الحكم على العنوان الكلي من دون دخل للاشخاص وتوجيهه إلى خصوص افراد الاشخاص ولذا مثلنا للمقام بالكلي على خلاف ما كان المصنف بصدده فيجوز ان تكون أحكام الشريعة السابقة قد أدت بمثل ما ادى به حكم الحج في شريعتنا مثل: [ولله على النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَن اسْتَطاعَ إلَيْه سَبيلا] فإن معناه ولله على المستطيع من الناس ولا يتوقف تأدية الأحكام على الخطاب البعثي والزجري ولا امتثالها ولا عقابها وثوابها بل يكفي انشائها كذلك والعلم بإرادتها فعلًا في ذلك ويتم المطلوب من عدم تغيير الموضوع بأحسن وجه من غير حاجة الى إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة (أعلى الله في الجنان مقامه) الى ما ذكره المصنف بعد التأمل فيما ذكرناه ولا بأس بإرادته ما هو الظاهر منه والقول بأنه يوهمه ظاهر كلامه ليس على ما ينبغي فان ما أفاده من ان الحكم ثابت للكلي كما في الملكية الثابتة له في مثل باب الزكاة والوقف العام حيث لا مدخل للاشخاص فيها متين جداً أو احتمال انه وهم غير مراد له ضرورة ان التكليف والبعث والزجر لا يكاد يتعلق به كذلك بل لابد من تعلقه بالاشخاص وكذلك الثواب والعقاب المترتب على الطاعة أو المعصية وكان غرضه من عدم دخل الاشخاص عدم اشخاص خاصة ضعيف جداً لما عرفت واعترف به المصنف في غير مورد من الموارد من كفاية انشاء التكليف المشروط بشرط وان فائدته انه يصير فعلياً بمجرد حصول الشرط فيجب امتثاله واما الخطاب الفعلي المتضمن للزجر فهو لا يشمل غير المخاطب الحاضر إلا إذا علق‌


صفحه 481

بعنوان كلي كما عرفت في عموم خطاب المشافهة فاحتمال العموم لمن يوجد مع كون الحكم متعلقاً بالافراد لو كان صحيحاً لجرى في عموم خطاب المشافهة للمعدومين مع انه (قدس سره) لم يشر الى هذا الوجه ولا احتمله ولو سلم فلا أقل من كفاية كلا الطريقين فافهم واغنم. هذا واما النسخ فالانصاف إن ظاهر ما ورد في نسخ شريعة النبي اللاحق لشريعة النبي السابق هو الارتفاع كلياً لا لعدم البقاء كلياً بل ظاهره انه لو ثبت في هذه الشريعة ما كان ثابتاً في السابقة فهو من باب تماثل الحكمين لابقاء الحكم الأول ولو سلم فلا اقل من توقف عدم كون الحكم المشكوك بقاءه منسوخاً على دليل لما عرفت من ان مقتضى الأصل الثانوي نسخ الجميع إلا ما خرج واما ما أفاده شيخنا العلامة من الوجه الأول في الجواب عن تغاير الموضوع من فرض كون الشاك ممن ادرك الشريعتين فإذا جرى في حقه جرى في حق غيره من أهل شريعته للاجماع على اشتراك أهل الشريعة الواحدة في الحكم الثابت لبعضهم فهو وان كان وجيهاً بالنسبة الى جريان الاستصحاب في حق خصوصي المدرك للشريعتين إلا انه غير مجد في حق غيره من المعدومين عند المصنف ولا يكاد يتم الحكم فيهم بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضاً كما استند اليه ضرورة ان قضية الاشتراك ليس إلا ان الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك لا انه يكون المستصحب لو أحد حكم الكل ولو من لم يكن كذلك بل يختص بمن كان على يقين فشك بلا شك وهذا واضح، وفيه ان المجتهد إذا ثبت عنده حرمة العصير الزبيبي‌


صفحه 482

بالاستصحاب كانت الحرمة حكم كل من قلده في هذا الحكم وان لم يكن على يقين ولا شك إذ لا ربط لها بيقينه وشكه فإذا كان مدرك الشريعتين مجتهداً كفى استصحابه في ثبوت الحكم لغيره ممن رجع اليه ويكفى هذا الغرض في رد السائل هذا مع ان الكلام إنما هو في اثبات الحكم الثابت في الشريعة السابقة في هذه الشريعة وجعل طريق ثبوت الاستصحاب فلو كان واحد من أهل الشريعة ممن يجري في حقه الاستصحاب ثبت الحكم للجميع بضرورة الاشتراك بداهة عدم خصوصية ليقينه وشكه ولا لنفسه في ثبوت هذا الحكم وإنما الغرض اثباته ولو في حق شخص واحد بهذا الطريق ليعم انه ثابت للجميع لقاعدة الاشتراك من غير حاجة في ثبوته لهم الى ان يكون كل منهم ممن يجري الاستصحاب في حقه إذ لا يعقل اختصاص الحكم بالمستصحب مع القطع بعدم الخصوصية فثبوته في حقه دليله الاستصحاب وهو دليل ثبوته للباقين للقطع بعدم الخصوصية حتى كان المستصحب منهم قد ناب مناب الجميع في يقينه وشكه فيقينه وشكه مع القطع بعدم الخصوصية طريق مثبت للحكم على الجميع بعد القطع وقيام الضرورة على عدم اختصاصه بحكم دون غيره من أهل شريعته ولعمري انه أوضح من ان يخفى على مثل المصنف فما أفاده شيخنا استاذ المحققين في غاية الجودة.

السابع من التنبيهات: لا يخفى عليك انه قد اشتهر على لسان أهل الفن عدم حجية الاصول المثبتة ولابد من تحقيق ما به يعرف المثبت من غيره وبيان ما هو الحجة مما ليس بحجة من الاصول،