بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 505

لا يختصان باليقين السابق والشك اللاحق اما الأول فواضح لأن المدار على الظن سبق اليقين أو لحق واما الثاني فلاطلاق الاخبار وما يرى من الانصراف فمنشأه الغلبة ويزول بأدنى تأمل فلا فرق بين نحويه ولعل ذلك أظهر فتدبر.

الثاني عشر من التنبيهات: قد عرفت ان مورد الاستصحاب لابد ان يكون أحد أمرين اما حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم كذلك فلا اشكال فيما كان المستصحب من الاحكام الفرعية والموضوعات الصرفة الخارجية أو اللغوية إذا كانت ذات احكام شرعية بل لو لم تكن كذلك في خصوص اللغوية بناءاً على حجية المثبت فيها اما لانحصار مدركه ببناء العقلاء أو لكونها قاعدة تشبه الاستصحاب صورة وأثراً قد اعتبرها العقلاء في باب اللغات واما الامور الاعتقادية التي كان المطلوب والمهم فيها شرعاً هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها أو هي الموافقة الالتزامية التي تقدمت الاشارة اليها وانها من الاعمال القلبية الاختيارية فكذا لا اشكال في الاستصحاب فيها حكماً وكذا موضوعاً فيما كان هناك أركان الاستصحاب محققة من يقين سابق وشك لاحق إذ لا مانع من جريانه لصحة التنزيل وعموم الدليل فلو تيقن بوجوب الاعتقاد بما عليه كيفية علم الامام لدلالة الاخبار عليه ثم شك بعد ذلك اما لحصول معارض أو لغيره فلا مانع من استصحاب الوجوب ولا ينافي ذلك كونه أي الاستصحاب أصلًا عملياً لانه إنما هو بمعنى انه وظيفة


صفحه 506

الشاك مطلقاً قد جعل تعبداً قبالًا للامارات الحاكية عن الواقعيات لكن في طولها لا في عرضها فيكون هو الوظيفة عند فقدها فيعم العمل بالجوانح في الاعتقاديات كالجوارح في الفرعيات واما التي كان المطلوب والمهم فيها شرعاً وعقلًا هو القطع بها ومعرفتها فلا مجال له موضوعاً عند صاحب الكفاية مطلقاً كما هو ظاهره وفاقاً لظاهر شيخنا العلامة ولكن يجري حكماً فلو كان متيقناً بوجوب تحصيل القطع بشي‌ء كتفاصيل القيامة في زمان وشك في بقاء وجوبه فانه يستصحب واما لو شك في حياة امام زمان مثلًا فلا يستصحب لأجل لزوم معرفة امام زمانه بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع امكانه ولا يكاد يجدي الاستصحاب بناءاً على أخذه من الاخبار في مثل وجوب المعرفة عقلًا أو شرعاً إلا إذا كان حجة من باب افادته الظن وكان المورد مما يكتفي فيه به أيضاً اما لو شك في حياة جعفر بن محمد (ع) مثلًا المدعي للامامة بعد القطع بها ووجوب النفر عليه لمعرفة الامام شرعاً فلا اشكال في جريان الاستصحاب وترتب وجوب النفر عليه فانه أثر شرعي قد اعترف صاحب الكفاية بجريان الاستصحاب مع وجوده فالاعتقاديان كسائر الموضوعات لابد في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي يتمكن المكلف من موافقته مع بقاء الشك فيه سواء كان ذاك الأثر الشرعي متعلقاً بعمل الجوارح أو الجوانح وقد انقدح بذلك انه لا وجه لنفي جريانه موضوعاً فيها مطلقاً لا سيما بعد هذا التصريح منه وانه لا مجال له في‌


صفحه 507

النبوة إذا لم يكن له أثر شرعي لا مطلقاً وعليه فلابد من التفصيل وذلك ان النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة بها يوحى اليها وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها فلا تكون محلًا للاستصحاب اما لعدم الركن الثاني وهو الشك فيها بعد اتصاف النفس بها أو لعدم كونها مما يستصحب لما مر من اشتراط كونه شرعياً وهي على هذا التقدير غير مجعوله لتكون شرعية بل من الصفات الخارجية التكوينية ويكون الاعلام بها وارسال من اتصفت بها كاشفاً محضاً عن وجودها لا ايجاداً وجعلًا لها وعلى هذا لا يجري الاستصحاب ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس وتنزلها عن تلك المرتبه وعدم بقائها بتلك المثابة الموجبة للوحى اليها كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضيات والمجاهدات بعد استعداد النفس وقبولها انحطاطاً وارتفاعاً وإنما قلت لا يجري مع انها حينئذ كسائر الموضوعات الخارجية لوضوح عدم أثر شرعي مهم لها يترتب على استصحابها.

نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة كما هو ظاهر قوله تعالى: [يادَاوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ‌] وكانت كالولايات وان كان لابد في اعطائها من أهليه وخصوصيه يستحق بها لها لكانت مورداً للاستصحاب بنفسها لكونها حينئذ شرعية بل يكفي في ذلك كونها بيد الشارع جعلًا ونفياً بما هو شارع وان لم تكن حكماً شرعياً


صفحه 508

كما مرّ في مثل المؤاخذة فيترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية لما عرفت آنفاً بعد استصحابها لكنه يحتاج الى دليل غير منوط بها والظاهر كفاية الآية المتقدمة مع سائر الآيات مثل وجعلناه نبياً وغيرها مما اشبهها في ثبوت ذلك ودليليته القرآن غير منوطه بالنبوة بل هي منوطة به كما لا يخفى.

نعم لابد من كون الدليل غير موقوف على النبوة وإلا لدار لتوقفه على ثبوتها حسب الفرض فكيف يتوقف ثبوتها عليه كما هو معنى الاستصحاب فكل ما ورد من النبي ومن بعده مما يفيد كونها مجعوله لا يكون دليلًا وبعبارة أخرى ثبوت النبوة حال الشك موقوف على جعلها في هذا الحال وهو موقوف على جعلها حال اليقين فلو توقف جعلها حال اليقين على ثبوتها قبل الجعل كان دوراً كما لا يخفى وبالجملة فالملاك وجود الأثر الشرعي وقد اطال صاحب الكفاية في المقام بما لم ينتج ثمرة معتداً بها فلو قال قائل ان وجوب اطاعة البي والامام (ع) أثر شرعي كوجوب طاعة الوالد والسيد والزوج ومع الشك يستصحب الموضوع بلحاظ ترتب هذا الأثر كما لو شكت الزوجة في بقاء الزوجية لطلاق وقع لا يعلم تأثيره أو العبد في بقاء السيدية لتحرير لم يعلم تأثيره فلا اشكال في وجوب الاطاعة للاستصحاب فكذا في المقام اللهم إلا ان يقال ان الواجب الطاعة معلوم النبوة والامامة على ان يكون القطع جزء موضوع على نحو الصفة الخاصة أو ولو على نحو الطريقية بناءاً على غير


صفحه 509

مذهب صاحب الكفاية واما استصحابها بمعنى استصحاب بعض احكام شريعة من اتصف بها فلا اشكال فيها كما مرّ ولو قطع بعدمها حال الشك بالنسبة الى الشاك بمعنى عدم كونه مرسلًا اليه ويجب عليه امتثال احكامه والتدين بها واما استصحابها بمعنى استصحاب بعض احكام من اتصف بها للشاك الذي هو من قوم المتصف في زمانه فالكلام فيه كالكلام في استصحابها بنفسها كما لا يخفى على من له أدنى تأمل.

ثم لا يخفى ان الاستصحاب بناءاً على جريانه لوجود أثر شرعي مهم لا يكاد يلزم به الخصم إلا إذا اعترف بأنه على يقين فشك فيما صح هناك التعبد والتنزيل ودل عليه الدليل كما لا يصح ان يقنع به إلا مع اليقين والشك والدليل على التنزيل.

نعم يلزم به الخصم إذا كان بصدد اثبات ان مقابله باق على الالتزام بنبوة ذلك النبي بلا طريق شرعي ولا عقلي فللمقابل حينئذ بلا شك وشبهة ان يقول لخصمه ان الاستصحاب عندكم طريق شرعي يترتب عليه الحكم واني متيقن بنبوة هذا النبي الخاص وشاك في نبوة غيره الموجب هذا الشك للشك في بقاء نبوة النبي الخاص فاستصحبها فعليك ابطال هذا الاستصحاب اما بازالة يقيني أو بازالة شكي أو ببيان عدم كون المقام مورداً للاستصحاب ومنه انقدح انه لا موقع لما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) من عدم الموقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى أصلًا لا الزاماً للمسلم لعدم‌


صفحه 510

الشك من المسلم في بقائها قائمة بنفسه المقدسة واليقين بنسخ شريعته وإلا لم يكن بمسلم وفي عدم بقائها بمعنى وجوب العمل عليه بشريعته كما عرفت مع انه لا يكاد يلزم به إذا لم يعترف بانه على يقين وشك ولا اقناعاً مع الشك للزوم معرفة النبي بالنظر الى حالاته ومعجزاته عقلًا وعدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلًا ولا شرعاً والا تكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلا على نحو محال لتوقف نبوة نبيه حينئذ على صحة الاستصحاب المتوقفة على ثبوت شريعتنا المتوقف على عدم بقاء شريعته فيكون مما يستلزم وجوده عدمه هذا ما أفاده (قدس سره) في نفي موقع التشبث وقد عرفت موقعه وانه الزام للخصم بما يعتقده فان الاستصحاب عند الخصم أيضاً طريق فهو يتشبث بهذا الطريقاً المسلم بينه وبين الخصم في بقاء نبوة موسى فعلى الخصم أحد الامور التي قدمناها ولا وجه لنفي الدليل عل حجية الاستصحاب في شريعة الكتابي فان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود لا سيما إذا قلنا بان مدركه بناء العقلاء فانه لا فرق فيه حينئذ بين جمع الشرائع وانقدح أيضاً مما ذكره صاحب الكفاية من عدم الموقع لتشبث الكتابي بالاستصحاب وجوب العمل عليه بالاحتياط عقلًا في حال عدم المعرفة بمراعاة احكام الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال المخل بالنظام للعلم الحاصل له بثبوت احد بهما على الاجمال إلا إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال ولكن قد انقدح لك مما ذكرنا ان هذا العلم الاجمالي غير


صفحه 511

حاصل للكتابي بل ليس عنده إلا العلم التفصيلي بثبوت شريعته واقعاً حدوثاً وتعبداً او ظناً معتبراً بقاءاً ولو سلم العلم الاجمالي فهو لاأثر له مع هذا الأصل في جانب شريعته لانحلاله الى العلم التفصيلي بلزوم العمل بشريعته والشك البدوى في غيرها.

الثالث عشر من التنبيهات: لا يخفى انه لاشبهة في تأخر الاستصحاب مرتبة عن جميع الطرق والامارات فمع وجود الدليل لا مورد للاستصحاب موافقاً كان او مخالفاً لعدم كونه في مرتبته ومنه يعلم عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام لكنه ربما يقع الاشكال والكلام فيما إذا خصص العام في زمان يقيناً ثم شك بعد ذاك الزمان في الحكم في ان المورد بعد هذا الزمان وهو زمان اليقين مورد الاستصحاب فيثبت حكم المخصص او مورد التمسك بالعام فيثبت له حكم العام والتحقيق ان يقال ان في المقام تفصيلًا وهو ان مفاد العام تارة يكون بملاحظة الزمان هو ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار والدوام فيكون مجموع الزمان فرداً واحدا مستمرا وأخرى يكون مفاده على نحو الاستمرار لكن على نحو جعل كل يوم من الايام فرد الموضوع ذلك العام وهكذا بالنسبة الى آنات الزمان فيكون معنى [أوُفُوا بالعقُودِ] على الاول ظرفه زمان واحد مستمر ومعناه اوفوا ابداً ودائماً وعلى الثاني يكون ظرفه أزمنة متعددة ومعناه اوفوا في كل آن من آنات الزمان فيكون العام ذا افراد مثل اكرم كل رجل وكذلك مفاد مخصصة تارة يكون على نحو اخذ


صفحه 512

الزمان ظرف استمرار حكمه ودوامه وأخرى على نحو يكون مفرداً ومأخوذا في موضوعه هذا إذا كان المخصص من غير جنس الزمان بل كان الزمان ظرفه اما إذا كان من سنخ الزمان فلا يتصور فيه الوجهان كقوله: (لك الفسخ ما دمت في مجلس العقد) فان كان مفاد كل من العام والخاص على النحو الاول فلا محيص عن استصحاب حكم الخاص في غير مورد دلالته لعدم دلالة العام على حكمه ليرجع اليه لعدم دخوله على حدة في موضوعه ليكون هو داخلًا والخارج غيره وانقطاع الاستمرار بالخاص الدال على ثبوت الحكم له في الزمان السابق من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق فيكون أشبه شي‌ء بما مر من استصحاب الزمانيات الذي قد عرفت انه على رأي صاحب الكفاية ومن قبله يرجع فيه الى استصحاب الوجود إذا اخذ الزمان ظرفاً لانقطاع العدم بمطلق الوجود فلا مجال إلا لاستصحابه كما لا مجال في المقام الا الاستصحاب الخاص.

نعم لو كان الخاص غير قاطع لحكمه كما إذا كان مخصصا له من الاول بمعنى انه انشاء الحكم على الموضوع العام في غير مورد التخصيص ما ضر به في غير مورد دلالته فيكون اول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته كما كان اول فرد لعموم كل رجل عادل اكرمه هو الفرد بعد تقييده بالعادل فيصح التمسك بعموم اوفوا بالعقود ولو خصص بخيار المجلس ونحوه فلا بد من التمسك بالعام في مثل ذلك بلا كلام لكون موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان يكون‌