بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 513

هذا الزمان من افراده فله الدلالة على حكمه والمفروض عدم دلالة الخاص على خلافه؟

قلت: ليس السر في ذلك ما أفاده من كون الخاص غير قاطع لحكم العام بل مخصصا له من الاول بل السر ما ذكرناه من ان التخصيص بالزمان لايتصور فيه الوجهان بالنسبة اليه وانما يتصور بالنسبة الى العام ولا نسلم دلالته على تفريد العام ولا دلالة العام في مثله على اخذ الزمان افراداً من غير فرق بين اتصاله بالعام او انفصاله هذا فيما إذا كان مفادهما معاً على النحو الاول وان كان مفادهما مختلفاً بان كان مفاد العام على النحو الاول ومفاد الخاص على النحو الثاني فلا مورد لللاستصحاب فانه وان لم يكن هناك دلالة للعام على الحكم في زمان الشك أصلًا الا ان انسحاب الحكم الخاص الى غير مورد دلالته من اسراء حكم موضوع الى آخر لا استصحاب حكم الموضوع ولا مجال أيضاً للتمسك بالعام لما مر انقاض كونه غير دال إذا كان على النحو الاول فإذا كان حكم الخاص ثابتاً في فرد من الزمان فلا مجال للاستصحاب ولابد من الرجوع الى سائر الاصول وان كان مفادهما على العكس بان كانا معاً على النحو الثاني او كان العام على النحو الثاني والخاص على الأول كان المرجع حكم العام بلا اشكال لان تخصيص العام بفرد لا يوجب سلب حجيته عن باقي الافراد للاقتصار في تخصيصه بمقدار دلالة الخاص ولكنه لولا دلالته لكان الاستصحاب مرجعاً


صفحه 514

بناء على كونه على النحو الاول لما عرفت من ان الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو صح استصحابه اما مع كونه على النحو الثاني كالعدم فقد عرفت انه لولا دلالة العام لوجب الرجوع الى سائر الاصول ولا مجال للاستصحاب لانه اثبات حكم موضوع لموضوع آخر لا استصحاب حكم الموضوع ومما ذكرنا يعلم ان مراد صاحب الكفاية من كونهما على العكس كون مفاد العام على النحو الثاني والخاص على النحو الاول الذي هو عكس الصورة الاخيرة فيسقط من كلامه بيان عكس الصورة الاولى وقد عرفته وعرفت حكمه فتأمل فانك إذا تأملت ما ذكرناه بقيوده تعرف ان اطلاق كلام شيخنا العلامة اعلى اللّه مقامه في المقام نفياً حيث نفى الرجوع الى الاستصحاب مع كون العام على النحو الثاني وقد عرفت جريانه لولا دلالة العام واثباتاً حيث اوجب الرجوع الى الاستصحاب مع كون العام على النحو الاول ولم يقيده بكون الخاص كذلك أيضاً وقد عرفت مع كون الخاص على النحو الثاني لا مجال للاستصحاب في جميع الصور في غير محله اللّهم إلا ان يقال ان اطلاقه للنفي من حيث عدم امكان الرجوع الى الاستصحاب وقوعاً لاستلزامه تقديمه على ما هو اعلى منه مرتبة وهو العام لا من حيث امكانه ذاتاً وان اطلاقه الاثبات من حيث اغلبية اتفاق العام والخاص في الدلالة على الزمان ومع كونه في العام على نحو لا يكون في الخاص على نحو آخر إذ لا دخل لخصوص الخاص او عموم العام في ذلك وانما الملاك ان‌


صفحه 515

اخذ الزمان ظرفاً لحكم من الاحكام على أي نحو يكون فإذا ثبت انفهام أحد النحوين منه ثبت فيهما معاً فيكون حينئذ ما افاده في محله جداً كما لا يخفى.

الرابع عشر من التنبيهات: انه قد عرفت عدم الفرق في المستصحب بين حكمه تكليفياً او وضعياً إذا كان قابلًا للجعل ولو بمنشأ انتزاعه اما إذا كان غير قابل للجعل فلا معنى لاستصحابه الا استصحاب الحكم التكليفي نفسه وجوداً وعدماً ومنه استصحاب الصحة فانها غير قابلة للجعل ولا معنى لاستصحابها الا استصحاب سقوط الحكم التكليفي بموافقته. إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد اشتهر بينهم استصحاب صحة العبادة عند الشك في فسادها لفقد جزء او شرط او وجود قاطع او مانع للشك في أصل مقدار اعتبارها في العبادة ولابد من تحقيق موضوع هذا المستصحب، فنقول اما صحة الاجزاء السابقة بمعنى موافقتها للأمر المتعلق بها فهي مقطوع بها حال الشك فلا شك فيها واما صحة مجموع العبادة فهي موقوفة على انضمام باقي الاجزاء فلا يقين بها هذا إذا كانت الصحة بمعنى موافقة الأمر واما إذا كانت بمعنى ترتب الآثار فالظاهر ان الاستصحاب لا مانع منه ضرورة ان المستفاد من مجموع الأخبار لا سيما مما ورد في بيان قاطعية بعض الأشياء ان للصلاة جزءاً آخر أو شرطاً وهو كونها متصلة الاجزاء فتكونت الهيئة الاتصالية معتبرة فإذا شك في بقاء الاجزاء السابقة على أهليتها لتحقق تلك الهيئة الاتصالية كان استصحابها حجة فينحصر مورد الاستصحاب فيما


صفحه 516

إذا شك في عروض القاطع أو المانع أو قاطعية الموجود أو مانعيته بل الظاهر جريان الاستصحاب أيضاً فيما إذا شك في الفساد بسبب فقد جزء أو شرط أو وجود قاطع أو مانع ضرورة ان الأجزاء السابقة كانت لها أهلية وقابلية فعلية لضم الاجزاء اللاحقة اليها فيتحقق المركب بذلك فمع الشك تستصحب تلك الأهلية الفعلية. وما يقال من ان أهليتها لذلك ثابتة ولو مع القطع بالفساد فلا معنى للاستصحاب صحيح لكن الثابت هو الاهلية الشأنية إذ لا يعقل فعلية الأهلية مع فساد الاجزاء الباقية وعدم امكان ضمها فتكون أهليتها حينئذ بمعنى انه لو كانت الاجزاء اللاحقة قابلة للضم كانت السابقة قابله لأن يضم اليها وهذه أهلية شأنية وبعبارة أخرى كانت الاجزاء قابلة فعلًا لضم الباقي المستلزم ذلك لقابليته الباقي للضم فعلًا فإذا شك كان المستصحب تلك القابلية المتيقنة لازماً وملزوماً. وان شئت قلت ان الأجزاء اللاحقة كانت قابليتها للضم الى السابقة متيقنة قبل فقد الجزء الفلاني والشرط فإذا شك استصحبت تلك القابلية والمقصود من ذكر الاجزاء السابقة إنما هو بيان منشأ القطع بقابلية اللاحق للضم حيث انه هو القطع بقابلية السابق للضم اليه فتأمل فانه دقيق جداً. وبما ذكرنا يعلم ما في منع شيخنا العلامة من جريان الاستصحاب بهذا المعنى في هذه الصورة فلاحظ.

الخامس عشر من التنبيهات: لا يخفى ان المركب مع فقد بعض اجزاءه أوشروطه هل يمكن استصحاب بقاء موضوعه أو حكمه أو لا يمكن؟ وجهان بل وجوه بل أقوال ثالثها التفصيل بين فقد


صفحه 517

ما لا يضر بصدق المركب وبقاء حكمه عرفاً وما يضر بذلك فيكون حجة في الأول دون الثاني. وتحقيق المقام ان بقاء الموضوع المستصحب مبنى على المسامحة العرفية وإلا لسقط أكثر الاستصحابات فان الماء المسبوق بالكرية إذا نقص منه شي‌ء قيل عرفاً هذا كان كراً مع ان المشار اليه لم يكن كذلك ابداً ففي المقام إذا فقد بعض اجزاء المركب على وجه يقال هذا كان واجباً فلا ينبغي الشك في جريان الاستصحاب فيه والتفرقة بينه وبين مشكوك الكرية تحكم بحت بل يمكن جريانه حتى مع فقد ما يضر بالصدق وذلك لما عرفت في بحث المقدمة من ان الاجزاء واجبة بأجمعها بذلك الوجوب النفسي البسيط المتعلق بالمركب إذ لولا كون الاجزاء كذلك لم يكن وجوب المركب نفسياً فيقال هذا كان واجباً نفسياً في ضمن الكل ولم يعلم ان ارتفاع هذا الجزء رافع لوجوبه النفسي أولًا فيستصحب ويستأنس لذلك بما ثبت في الصلاة من ان فقد ما عدا الاركان منها سهواً غير رافع للوجوب النفسي وكذا عجزاً ففي غيرها من سائر المركبات لا يكون تعذر الجزء موجباً للقطع بارتفاع الوجوب النفسي ومتى كان كذلك جرى الاستصحاب بلا ارتياب اللهم إلا ان يكون دليل الجزئية والشرطية ظاهراً في الركنية فتدبر.

السادس عشر من التنبيهات: قد سبقت الاشارة الى ان الاستصحاب من الاصول الواردة في حكم الشاك فموضوعه مقيد بالشك فيكون الدليل القطعي وارداً عليه لزوال موضوعه به حقيقة


صفحه 518

والدليل الظني حاكماً لزوال موضوعه به تعبداً فلا يعقل ان يكون في مرتبة الدليل فلا يمكن ان يخصص به العام أو يقيد به المطلق أو يعارض به المساوي وهذا واضح وسيأتي له تتمه في التممة إن شاء الله. وزعم بعض الفحول في المحكى عنه كونه دليلًا على الحكم في مورده يترتب عليه ما يترتب على سائر الأدلة من الآثار معارضة وتخصيصاً وتقييداً وغير ذلك حاسباً ان لا تنقض اليقين بالشك وما بمضمونه مثل: [إنْ جائَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَينّوا] في كون كل منهما دليلًا على الدليل وقد عرفت انه لا ينبغي صدور ذلك من غير الفحل فضلًا عمن له الفضل مع البناء على اعتباره من باب التعبد فان معنى لا تنقض اليقين بالشك هو معنى كل شي‌ء لك حلال أو طاهر في انشاء حكم فرعي للمشكوك غاية الأمر عموم الأول لكل مورد واختصاص الثاني بالحلية والطهارة اللهم إلا ان يكون اعتبار الاستصحاب عنده من باب الظن ويكون قوله لا تنقض اليقين بالشك دليلًا على اعتبار هذا الظن كما يظهر ذلك من ذكرى الشهيد وليس عندي بالبعيد لعدم خلو هذه الاخبار عن الاشعار في ان الجعل فيها على نحو الجعل فيما دل على حجية خبر الواحد وغيره من الظنون الخاصة لا على نحو القاعدة الفرعية فتأمل جداً. وكيف كان فبناءاً على انه من الاصول لا يبعد تقديم بعض الاصول على بعض كالاستصحاب فلا على القاعدة لظهور دليله جداً في عدم قطع النظر عن الواقع ورفضه بالمرة.


صفحه 519

نعم ربما يشكل الأمر في مثل ما لو قال: (أكرم العلماء العدول) ثم شك في بقاء عدالة فرد من افراد العام بعد اليقين بها فانه لا شك في جريان استصحابها وهل ذلك يوجب دخوله تحت العام أو عدم خروجه أو انه بمجرد الشك خرج وإنما يثبت له بالاستصحاب مثل حكم العام والمتعين عندي هو الثاني لما عرفت وكما ان استصحاب بقاء الخاص في الزمان الثاني لا يوجب كون الخاص مخصصاً للعام في الزمانين كذلك استصحاب بقاء موضوع العام لا يوجب عموم العام له في الحالتين غاية الأمر ان الاستصحاب يكون في حكم المتمم للعام والخاص في ثبوت الحكم في الزمان الثاني.

السابع عشر من التنبيهات: قد عرفت ان الاستصحاب إنما يكون عندنا حجة إذا كان الشك من جهة الرافع لا من جهة المقتضي وهذا فيما احرز ان المستصحب من أي القبيلتين واضح اما إذا شك في ذلك فهل هناك أصل يتعين به أحد الطرفين أولًا وهل احراز كونه من باب الشك في الرافع شرط أو العلم بانه من باب الشك في المقتضي مانع؟ والظاهر انه لا أصل يعين أحد الطرفين واحتمال ان غالب الموجودات من النحو الأول فيلحق به الفرد المشكوك ضعيف للقطع بكثرة افراد كلا النوعين واحتمال الاغلبية مسلم إلا انه لا يجدي.

نعم يمكن ان يقال ان ظاهر اطلاق الاخبار بل عمومها هو حرمة نقض كل يقين بكل شك خرج منه ما علم انه من الشك في‌


صفحه 520

المقتضي ويبقى العام حجة في الباقي. لا يقال ان اشتراط كون الشك في الرافع إنما نشأ من أخذ مادة النقض في الاخبار حيث انها لا تصدق إلا في ذلك المورد ولا ريب في لزوم احراز موضوع النقض لترتيب حكمه وهو الحرمة وذلك هو كون احراز انه من النحو الأول شرط فأين العموم؟ لأنا نقول ان ذلك مسلم إلا انا ندعي صدق مادة النقض عرفاً في كل مورد إلا في مورد كان منشأ الشك فيه هو الشك في المقتضى على سبيل القطع فتأمل ولا تغفل.

الثامن عشر من التنبيهات: الظاهر ان المراد بالشك في أخبار الباب وكلمات الاصحاب هو خلاف اليقين فمع الظن بالخلاف فضلًا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب ويدل عليه مضافاً الى انه كذلك لغة كما يظهر من قولهم في تفسيره الشك خلاف اليقين وكما في الصحاح الواردة في الباب تعارف استعماله في الأخبار في غير باب كما في باب الشك في الصلوة وكما في باب الشك بعد تجاوز المحل وغير ذلك قوله (ع) في أخبار الباب: (ولكن تنقضه بيقين آخر) حيث أن ظاهره بل صريحه انه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين وانه ليس إلا اليقين بل وفي بيان تحديد ما لا ينقض اليقين من غير اليقين حيث جعل غايته الوصول الى اليقين وقوله أيضاً في أخبار الباب لا حتى يستيقن انه قد نام بعد السؤال عنه (ع) عما إذا حرك في جنبه شي‌ء وهو لا يعلم وانه هل هو محقق للنوم أو لا حيث دل نفيه لذلك باطلاقه مع ترك الاستفصال عن الحال بين ما إذا