بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 524

التنبيه السابق حيث ادعى الاجماع على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف ممن قال باعتباره من الاخبار ولم يفرق بين القول به تعبداً أو من باب الظن والانصاف انه ان كان مدرك الاعتبار له كذلك بناء العقلاء فالمعتبر هو الظن الشخصي وان كان مدركه الاخبار ولو مع ضميمة بناء العقلاء فالمعتبر ليس إلا النوعي اما الأول فلشهادة الوجدان بان العقلاء إنما يعملون بما يحصل لهم من الظن بالبقاء ولا نرى واحداً منهم يعمل بذلك مع ظن الخلاف.

واما الثاني فلظهور الاخبار في انها على نهج ما دل على غير الاستصحاب من الظنون بل ظهور بعضها جداً في انها على ما ورد في تعليل قاعدة الفراغ من انه حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ومن ذلك يعلم ان ارادة مطلق ما عدا اليقين من لفظ الشك في هذه الاخبار لا دلالة له على اعتبار الاستصحاب من باب التعبد ليس غير لعدم ارادة ذلك لاعتباره من باب الظن النوعي.

نعم هي صريحه في عدم اعتبار الظن الشخصي فالعجب مما يظهر من شيخنا الشهيد كما تقدم حيث اعتبر الشخصي مع تعبيره بما يظهر منه ان الدليل هو الاخبار فلاحظ.

العشرون من التنبيهات: لا يخفى انه ربما وقع التعبير باستصحاب الحال كما في محكي العدة أو باستصحاب حال الاجماع أو الشرع كما في محكي المعارج وغيره أو باستصحاب حال العقل والظاهر ان المراد من الحال في الأول هي الحالة السابقة كما هو


صفحه 525

صريح عبارته واما المراد باستصحاب حال الاجماع فهو استصحاب الحال التي كان منشأ اليقين بالحكم فيها أو بالموضوع ذي الحكم هو الاجماع المقتصر في الآخذية على القدر المتيقن وحيث كان اليقين أحد ركني الاجماع ولا يقين إلا إذا كان الدليل هو الاجماع والعقل عبر باستصحاب حالهما ولما كان الغالب هو الاجماع وان القضية العقلية كعدم التكليف حال الصغر مثلًا إنما تستصحب على بعض الوجوه لا مطلقاً اقتصر بعضهم على التعبير باستصحاب حال الاجماع خاصة تنزيلًا للفرد النادر منزلية المعدوم وهذا واضح، ويحتمل بل لعله الأظهر ان يراد به استصحاب حال الحكم المختصة دلالة دليله عليه بالحال الأول وحيث كان أظهرها الاجماع عبر به.

الحادي والعشرون من التنبيهات: قد يطلق الاستصحاب ويراد به استصحاب عموم النص واطلاقه وربما جعله البعض قسماً برأسه وقال بحجيته وانكر حجية غيره حتى نسب اليه القول بالتفصيل في حجية الاستصحاب كالغزالي. والتحقيق ان الأخذ بعموم النص في مورد الشك في التخصيص أو باطلاقه في مورد الشك في التقييد ليس من الاستصحاب الحقيقي أصلًا وإنما هي قاعدة عقلية عليها استقر بناء العقلاء في محاوراتهم وفي كل مكان وإلا فلا يقين بالعموم والاطلاق إلا في نادر من الموارد لاحتمال سبق المخصص والمقيد صدوراً على صدور العام وهذا في غاية الوضوح ولا ينبغي اطالة الكلام فيه.


صفحه 526

تتمة

لا يذهب عليك ان معنى الاستصحاب لما كان هو اثبات الحكم في مورد الشك فلابد فيه من بقاء الموضوع هذا بحسب مقومات ذاته واما بحسب مقام تحققه فقد عرفت تأخره مرتبة عما نصب طريقاً الى الواقع مزيلًا للشك حقيقة أو حكماً فلابد فيه من عدم امارة معتبرة هناك ولو على وفاقه فان الموافقة في المؤدى لا يلزمها الموافقة في المرتبة فههنا مقامان:

المقام الأول‌

في بقاء الموضوع‌

اعلم انه لا اشكال في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعاً كاتحادهما حكماً ضرورة انه قد عرفت ان محل الاستصحاب هو الشك في البقاء ومن دونه أي من دون الاتحاد لا يكون الشك في البقاء بل في الحدوث ولا يكون أيضاً رفع اليد عن اليقين في محل الشك مع اختلاف متعلقهما وعدم اتحاده من نقض اليقين بالشك إذ لا ينتقض اليقين بوجوب الصلاة مثلًا بالشك في وجوب موضوع آخر إذا لم يرتب عليه فاعتبار البقاء بهذا المعنى‌


صفحه 527

لا يحتاج الى زيادة بيان واقامة برهان المراد بالموضوع هو معروض المستصحب الذي تعتور عليه الحالتان اليقين والشك في القضية المتيقنة والمشكوكة فإذا حصل اليقين بحياة زيد ثم شك في بقائها فالموضوع المشترط بقائه هو زيد الذي هو معروض الحياة المتيقنة والمشكوكة لا حياة زيد إذ لا يعقل اشتراط بقائها مع كون الشك إنما هو في بقائها واما الاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض من دون جوهرة الى موضوع آخر لتقومه بالموضوع وتشخصه به فهو غريب عند بداهة ان امتناعه عقلًا واستحالته حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبداً والالتزام بآثاره شرعاً وفيه انه غريب من مثل صاحب الكفاية ضرورة ان الحكم بالالتزام بآثاره تعبداً إنما يتصور إذا كان بلسان الحكم ببقاء موضوعه وجوهره تعبداً فالتعبد إنما هو بقاء الموضوع الراجع الى التعبد بالالتزام بآثاره في مورد الشك ولذا لم تجد أثراً ولا خبراً مما دل على التنزيل والتعبد إلا على هذا النهج واما الحكم بالالتزام تعبداً من دون تنزيل للموضوع فهو محال لاستلزامه تحقق الحكم والعرض بلا موضوع وجوهر وهو غير معقول ولا معنى للتعبد بغير المعقول وإلا لترتب على الحكم بامكان ذلك ما لا يرضى به الحاكم بالامكان واما الحكم بالالتزام بمثل تلك الآثار في مورد الشك فهو ممكن إلا انه خارج عن محل الكلام ضرورة ان محل الكلام ما يعطي لسان الدليل فيه ثبوت شخص ذلك الحكم في مورد الشك وإلا فلا يتصور معنى للنقض وعدمه لو أريد غيره هذا إذا


صفحه 528

كان بقاء الموضوع بهذا المعنى واما إذا كان بمعنى احراز وجود الموضوع الفعلي خارجاً فلا يعتبر قطعاً في أصل جريانه لتحقق اركانه من دونه.

نعم ربما يكون مما لابد منه في بعض الآثار، والحاصل بقاء الموضوع واحرازه ولو بالاستصحاب شرط في الاستصحاب واما وجوده فليس بشرط ولكن يختلف الحال باختلاف الآثار ففي مثل استصحاب عدالة زيد بناءاً على جواز تقليد الميت إذا كان عدلًا لا يحتاج الى احراز وجود زيد في الخارج وحياته لجواز تقليده أو لقبول خبر يرويه وما اشبه ذلك وان كان محتاجاً اليه في آثار أخر مثل جواز الاقتداء به أو وجوب اكرامه أو الانفاق عليه أو استئجاره للعبادات نائباً وغير ذلك وإنما الاشكال كله في ان هذا الاتحاد ما الضابط فيه وانه هل هو بنظر العرف أو بحسب لسان دليل الحكم أو بنظر العقل؟ والفرق بين الانحاء الثلاثة يعلم من بيان حال كل واحد منها فلو كان مناط الاتحاد نظر العقل فلا مجال للاستصحاب في الاحكام لقيام احتمال تغير الموضوع في كل مقام شك في بقاء الحكم بزوال بعض خصوصيات موضوعه كزوال حالة العنبية وتبدلها بالزبيبية لاحتمال دخله فيه بل وكذا في الموضوعات إذا كان الشك لزوال بعض اجزائها كما لو أخذ شي‌ء من متيقن الكرية ويختص بالموضوعات التي لا يكون منشأ الشك فيها ذلك كحياة زيد مثلًا بداهة انه إذا شك الانسان في بقاء حياة زيد فقد شك في ما كان على يقين منه حقيقة وهذا بخلاف ما لو كان مناط الاتحاد بنظر


صفحه 529

العرف أو بحسب لسان الدليل فان ذلك لا يمنع من الجريان ضرورة ان انتفاء بعض الخصوصيات وان كان موجباً للشك في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه بما هو موضوعه إلا انه ربما لا يكون بنظر العرف ولا في لسان الدليل إذ ربما لا يكون موضوع الدليل من مقوماته كما انه يختلف الحال بين كون المناط بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل إذ ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه المأخوذ في الدليل موضوعاً مثلًا إذا ورد العنب إذا غلى يحرم كان الموضوع في لسان الدليل هو العنب ومن المعلوم ان المرجع في فهم ما هو الظاهر منه هو العرف وكان بحسب ما هو المفهوم منه عرفاً هو خصوص العنب ولكن العرف بحسب ما يرتكز في اذهانهم ويتخيلونه في افكارهم بما يدركونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب بمعنى انه ذات العنب لا بوصف العنبية ويرون صفتي العنبية والزبيبية من حالاته المتبادلة بحيث لو لم يكن الزبيب محكوماً بحكم العنب كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه وكان الدال على ذلك في حكم المخصص لما دل على حكم مطلق العنب ولو كان محكوماً به بعينه كان من بقاءه ولا خير في اختلاف ما يفهمونه من لفظ الدليل مع ما يبنون عليه الأمر من حيث الارتكاز بمعنى ان يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في اذهانهم بسبب ما تخيلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم يكن ما تخيلوه من تلك المناسبات بمثابة يصلح بها ان يكون قرينه على صرفه عما هو ظاهر فيه وإلا اتحد المأخوذ في لسان الدليل مع ما هو


صفحه 530

بنظر العرف فالموضوع بحسب ما يفهمونه غيره بحسب ما يتخيلونه، فاندفع ما ربما يتوهم من عدم الوجه لجعل نظر العرف نحواً مستقلًا مع كون المرجع في المأخوذ في لسان الدليل الى العرف أيضاً ولا يخفى عليك ان النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع فيكون نقضاً بلحاظ موضوع ولا يكون نقضاً بلحاظ موضوع آخر كما عرفت في العنب الزبيب فإنه نقض بلحاظ الموضوع عرفاً وليس ينقض بلحاظه دليلًا فلابد في تعيين أن المناط في الاتحاد وهو الموضوع العرفي أو غيره من الشقين الاخرين من بيان أن خطاب لا تنقض قد سبق بأي لحاظ فالتحقيق أن يقال أن قضية أطلاق خطاب لا تنقض هو أن يكون قد سبق بلحاظ الموضوع العرفي لأنه هو المنساق من الاطلاق في المحاورات العرفية منها الخطابات الشرعية وصار كأنه هو الأصل فيها فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي عن النقض فيه بنظر أخر غير ماهو الملحوظ في محاوراتهم لا محيص عن الحمل على انه قد سبق بذاك اللحاظ فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف وأن لم يجز بحسب العقل أو لم يساعده لسان الدليل النقلي وتظهر الثمرة في مواضع منها ما تقدم في لفظ العنب فيستصحب مثلًا ما يثبت بالدليل المعين إذا صار زبيباً لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين عرفاً بخلاف ما لو كان المرجع لسان الدليل أوالعقل فيقتصر في الحكم على العنب ولا يتعدى.

نعم لو كان منشأ الشك في بقاء حكمه أمراً آخر غير ما يوجب تغيره جرى الاستصحاب على الوجوه الثلاثة ومنها ما تقدم في بعض‌


صفحه 531

صور استصحاب الكلي فإنه لا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك وان كان هناك اتحاد عقلًا كما مرت الاشارة اليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي فإن تبدل فرد بآخر على وجه لا يخل بصدق بقاء الكلي عقلًا لا يضر في الاتحاد ولكن كان مضراً به عرفاً وقد أشرنا هناك أيضاً الى أن بعض الصور مما يصدق فيها الاتحاد عرفاً أيضاً في الجملة كتبدل مرتبة السواد الى ما دونها أو ما فوقها بقليل جداً فراجع.

المقام الثاني‌

قد عرفت انه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع تحقق الامارة المعتبرة في مورده لتأخره مرتبة عنها وانما الكلام في انه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها وخطابه وحيث قد حققنا في حاشية البراءة ان ضابط الحكومة كون الدليل ناظراً الى الواقع وحاكماً بتنزيل المظنون منزلة المقطوع المستلزم ذلك للحكم بعدم ترتيب آثار للشك ومنها الأصل في مورده تعرف ان الحق انه للحكومة لا للورود. وحيث حصر صاحب الكفاية ضابط الحكومة بما افاده شيخنا العلامة في ضابطها من كون الدليل على الحكم ناظراً بلسانه الى الدليل المحكوم بحيث يعد عرفاً كالمفسولة جزم بان التحقق يعين انه للورود لعدم وجود ما جعل ضابطاً للحكومة في الامارة فان‌