بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 530

بنظر العرف فالموضوع بحسب ما يفهمونه غيره بحسب ما يتخيلونه، فاندفع ما ربما يتوهم من عدم الوجه لجعل نظر العرف نحواً مستقلًا مع كون المرجع في المأخوذ في لسان الدليل الى العرف أيضاً ولا يخفى عليك ان النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع فيكون نقضاً بلحاظ موضوع ولا يكون نقضاً بلحاظ موضوع آخر كما عرفت في العنب الزبيب فإنه نقض بلحاظ الموضوع عرفاً وليس ينقض بلحاظه دليلًا فلابد في تعيين أن المناط في الاتحاد وهو الموضوع العرفي أو غيره من الشقين الاخرين من بيان أن خطاب لا تنقض قد سبق بأي لحاظ فالتحقيق أن يقال أن قضية أطلاق خطاب لا تنقض هو أن يكون قد سبق بلحاظ الموضوع العرفي لأنه هو المنساق من الاطلاق في المحاورات العرفية منها الخطابات الشرعية وصار كأنه هو الأصل فيها فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي عن النقض فيه بنظر أخر غير ماهو الملحوظ في محاوراتهم لا محيص عن الحمل على انه قد سبق بذاك اللحاظ فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف وأن لم يجز بحسب العقل أو لم يساعده لسان الدليل النقلي وتظهر الثمرة في مواضع منها ما تقدم في لفظ العنب فيستصحب مثلًا ما يثبت بالدليل المعين إذا صار زبيباً لبقاء الموضوع واتحاد القضيتين عرفاً بخلاف ما لو كان المرجع لسان الدليل أوالعقل فيقتصر في الحكم على العنب ولا يتعدى.

نعم لو كان منشأ الشك في بقاء حكمه أمراً آخر غير ما يوجب تغيره جرى الاستصحاب على الوجوه الثلاثة ومنها ما تقدم في بعض‌


صفحه 531

صور استصحاب الكلي فإنه لا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك وان كان هناك اتحاد عقلًا كما مرت الاشارة اليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي فإن تبدل فرد بآخر على وجه لا يخل بصدق بقاء الكلي عقلًا لا يضر في الاتحاد ولكن كان مضراً به عرفاً وقد أشرنا هناك أيضاً الى أن بعض الصور مما يصدق فيها الاتحاد عرفاً أيضاً في الجملة كتبدل مرتبة السواد الى ما دونها أو ما فوقها بقليل جداً فراجع.

المقام الثاني‌

قد عرفت انه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع تحقق الامارة المعتبرة في مورده لتأخره مرتبة عنها وانما الكلام في انه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها وخطابه وحيث قد حققنا في حاشية البراءة ان ضابط الحكومة كون الدليل ناظراً الى الواقع وحاكماً بتنزيل المظنون منزلة المقطوع المستلزم ذلك للحكم بعدم ترتيب آثار للشك ومنها الأصل في مورده تعرف ان الحق انه للحكومة لا للورود. وحيث حصر صاحب الكفاية ضابط الحكومة بما افاده شيخنا العلامة في ضابطها من كون الدليل على الحكم ناظراً بلسانه الى الدليل المحكوم بحيث يعد عرفاً كالمفسولة جزم بان التحقق يعين انه للورود لعدم وجود ما جعل ضابطاً للحكومة في الامارة فان‌


صفحه 532

رفع اليد عن اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين وان عدم رفع اليد عنه مع قيام الامارة على وفقه ليس من أجل ان لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجة وأنت خبير بأن المأخوذ في لفظ الدليل لفظ اليقين والشك ولا ريب في ان مورد الامارة مشكوك وان اعتبارها للظن فلا محيص له عن التصرف اما بلفظ اليقين بأن يراد منه مطلق الحجة او بلفظ الشك بأن يراد منه ما لا يكون في مورده امارة معتبرة وعلى هذا التقدير فلا ورود ولا حكومة لانه يستفاد ذلك من لفظ الدليل الدال على الأصل واما بأن الدليل الدال على الامارة قد جعل الشك بحكم اليقين مع عدم التصرف في لفظ دليل الأصل وهذا معنى الحكومة لا الورود كما لا يخفى. ولو لم يكن من الحكومة فلا أقل من عدم كونه وروداً لان الورود ما أوجب زوال الموضوع حقيقية لا تعبداً وتنزيلًا اللهم الا أن يكون مراده أن النقض باليقين بالحكم الظاهري الذي هو مؤدى الامارة، وفيه أن النقض باليقين بمؤدى الامارة الظنية ظاهراً نقض بالظن بمؤادها واقعاً الذي كان هو المتيقن فلا يكون من نقض اليقين باليقين إلا حكومة كما لا يخفى. وكيف كان فانه لا يقال نعم هذا مسلم على أي تقدير كان ولكنه لو أخذ بدليل الامارة في مورده ولكنه لا يوجب لذلك ليتحير في كيفية الاخذ ولم لا يؤخذ بدليله أي دليل الأصل وأي وجه لان يلزم الاخذ بدليلها؟ فإنه يقال ذلك إنما هو لما عرفت من قضاء دليل‌


صفحه 533

الامارة ودليل الأصل به حيث كان دليل الامارة ناظراً الى حكم المكلف في الواقع ودليل الأصل ناظراً الى حكم الشاك مع عدم ادراك الواقع فإذا كان مدركاً بحكم الامارة للواقع سقط موضوع الأصل حكماً بالضرورة وهو ما أردناه من الحكومة هذا مضافاً الى انه لو دار الأمر بين الاخذ بما لا يلزم منه التخصيص بلا مخصص والأخذ بما يلزم منه ذلك كان الاول مقدماً قطعاً والامر في المقام كذلك فإن العمل بالأمارة إنما هو من أجل انه لا محذور في الاخذ بدليلها بخلاف العمل بالأصل والاخذ بدليله فانه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص إلا على وجه دائر إذ تقديم دليل الأصل والتخصيص به يتوقف على كونه في مرتبة الامارة وتحقق اعتباره معها كما عرفت واعتباره كذلك حسب الغرض يتوقف على التخصيص به أذ لولاه أي لولا جواز التخصص لا مورد له معها كما عرفت آنفاً والحاصل ان الاخذ بدليل الامارة لا يلزم منه الا التخصص وزوال موضوع الأصل والاخذ بدليل الأصل مستلزم لتخصيص دليل الامارة في موردهِ بلا مخصص لما عرفت من أن معرفة كونه مخصصاً موقوف على وجه غير معقول وهو لزوم الدور فتحقق أن التقديم للورود واما حديث الحكومة فلا أصل له أصلًا عند المصنف بناءاً منه على تفسيرها بما أفاده شيخنا العلامة فانه لا نظر لدليلها الى مدلول دليله اثباتاً وبما هو مدلول الدليل وان كان دالًا على الغاءه معها ثبوتاً وواقعاً الذي هو معنى الحكومة عندنا


صفحه 534

خلافاً لصاحب الكفاية وغيره لمنافاة لزوم العمل بها مع لزوم العمل به لو كان على خلافها كما ان قضية دليله اثبات حكم للشاك الفاقد للواقع ومن الواضح ان لا موضوع له مع قيامها وأما ما أفاده صاحب الكفاية من ان قضية دليله الغائها كذلك فان كلًا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل فيطرد كل منها الاخر مع المخالفة لا أصل له لما عرفت من ترتب موضوع أحدهما على عدم الآخر وأن نظر أحدهما الى الواقع ونظر الآخر الى فاقده الشاك فعلًا فيه فكيف يطرد المطرود طارده في حال كونه مطروداً لا يمكنه الالتفات الى وراءه هذا مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة بناءاً على الحكومة المعنى الاول لكون الحاكم والمحكوم في مرتبة واحدة وإنما كان حاكماً بنظره اليه في صورة المخالفة قال صاحب الكفاية: ولا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة، وفيه انه كما قال لو قلنا بالحكومة بذلك المعنى.

وأما لو قلنا بها بالمعنى الثاني فهي أعم مورداً من الاول لأنه ان كان موضوع الدليلين على النحو الذي نحن فيه سقط اعتباره مطلقاً موافقاً أو مخالفاً لقضاء الدليلن بترتب موضوعهما وجوداً وإن كان ناظراً أحدهما الى الآخر سقط في صورة المخالفة دون صورة الموافقة لأن الضرورة تقدر بقدرها والمتبع هو مقدار ما دل الدليل عليه لا أزيد فافهم فان المقام لا يخلو عن دقة واحفظ ذلك فانه ينفعك في مقامات عديدة.


صفحه 535

هذا واما الطريق الثالث وهو التوفيق فان كان بما ذكرنا لا بما ذكر صاحب الكفاية فتعم الاتفاق وان كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له لما عرفت من انه لا يكون مع الأخذ به نقض يقين بشك حكماً لا واقعاً لا انه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك على ما هو معنى التخصيص من الدخول موضوعاً والخروج حكماً وقد حققنا المقام على ما ينبغي.


صفحه 536

خاتمة

حيث وقع التعرض لبيان نسبة الاستصحاب الى سائر الطرق والامارات لاقتضاء المقام لذلك استطراداً لا بأس ببيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية وأهمهما بيان التعارض بين الاستصحابين. فنقول أما الاول فالنسبة بينه وبينها هي بعينها النسبة بين الامارة وبينه وما ذكرناه هناك من الملاك بعينه جار هنا لما عرفت من عدم رفض الواقع بالمرة في الاستصحاب فيقدم عليها ولا مورد معه لها لما قدمنا من اقتضاء الدليلين لذلك واستفادة ترتبهما موضوعاً من لفظه وللزوم محذور التخصيص إلا على وجه دائر في العكس وهو تخصيص دليله بدليل الاصول وعدم محذور فيه أصلًا لأنه تخصص هذا في الاصول النقلية كأصالة الاحتياط والتخيير والحلية، وأما الاصول العقلية التي ملاكها العلم باشتغال الذمة وفقد الحجة والبيان والمؤمن من العقاب وعدم وجود مرجح لأحد الطرفين فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها وانه للورود حقيقة بداهة عدم الموضوع معه لها ضرورة انه اتمام حجة فلا تشتغل الذمة إلا بمقداره وحصول الفراغ بقيامه يقيناً وبيان ومؤمن من العقوبة وبه الأمان ولا شبهة في أن الترجيح به عقلًا صحيح.


صفحه 537

وأما الثاني وهو مقام التعارض فالتعارض بين الاستصحابين على نحوين وذلك انه ان كان لعدم امكان العمل بهما من دون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما كاستصحاب وجوب أمرين مثل انقاذ غريق وغيره سواء حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب كما لو كان يتمكن من انقاذهما معاً حين الوقوع لقربهما الى الساحل جداً ولكن سقط التمكن حين الاستصحاب لبعدهما عنه أو كان التضاد بينهما من زمان مبدء الوجوب فهو من باب تزاحم الواجبين ولا تعارض أصلًا فانقدح انه ليس مراد صاحب الكفاية (قدس سره) حصر التضاد بما حصل في زمان الاستصحاب وإنما خصه تمثيلًا وان كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما بمعنى كونه هو السبب في التضاد للعلم بوحدة التكليف فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر فيكون الشك فيه مسبباً عن الشك فيه كالشك في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة وقد كان طاهراً يقيناً كما كان الثوب قبل الغسل نجساً يقيناً فان الشك في نجاسة الثوب بعد الغسل مسبب عن الشك في طهارة الماء قبله وحينه ومن آثار طهارته المستصحبة طهارة الثوب وأخرى لا يكون ذلك بل يكون كلاهما مسبباً عن ثالث كالشك في طهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمائع مشكوك المائية والبولية فان الشك في كلا الأمرين مسبب عن الشك في المائع نفسه في عرض واحد فان كان أحدهما أثراً للآخر وهو النحو الأول فلا مورد إلا