بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 244

لا بشرط وفي الأصل هو الموضوع بشرط شي‌ء فيوجد بينهما تغاير أيضاً قطعاً ضرورة وجود التغاير بين المطلق والمقيد الملحوظ مع قيده فالموضوع الواقعي الذي جزء لتمام موضوع الأصل وإن كان باقياً على موضوعيته للواقع بلحاظ التجريد في تلك الحال أيضاً إلا أنه يقال بعدم وجوده وذلك نظير ما لو كان من جهة عدم ترتب الحكم الفعلي عليه ينزل منزلة العدم للموضوع المركب مع الهيئة المجموعية حكم ومع عدم الاجتماع حكم آخر كما لو قال المولى أكرم العلماء على وجه الإطلاق ثم قال أهنهم إن وجدتهم مجتمعين فإن الموضوع المأخوذ في الخطاب الأول موجود في صورة الاجتماع لكن لما لم يترتب عليه أثر يقال إن موضوع الخطاب الأول منفي ولذا لو وجد كلًا منهم منفرداً يحكم بوجوب إكرامه مع أنه في صورة الإجتماع أيضاً موجود ولكنه بسبب زيادة قيد الاجتماع صار تبعاً محضاً كأنه قد صار الموضوع الأول معدوماً فيصح أن يقال إنه موجود يعني بحسب الواقع ومن حيث الشأنية بمعنى أنه لو زال عنه قيد الاجتماع يكون موجوداً كما يصح أن يقال إنه ليس بموجود من جهة إضمحلاله وصيرورته تبعاً وجزء موضوع لحكم آخر ونظير ذلك الموضوع الواقعي في المقام والحكم النفسي الأمري المترتب عليه إذا ظهر لك فساد الجوابين عن راس.

والجواب عن ذلك المقام بحيث تنحسم مادة الإشكال على رأي بعض المحققين هو أن يقال أن مؤدى الأصول ليس بالحكم‌


صفحه 245

المجعول لا بحسب الواقع ولا بحسب الظاهر كما كان في الأدلة الاجتهادية بل هو محض عذر وصرف نفي العقاب والمؤاخذة ولقد صرح غير واحد من المحققين منهم الفاضل التوني والمحقق القمي بأن الأصل لا ينفي حكماً كما لا يثبته وقد فصلنا الكلام فيه في مبحث البراءة وعلى هذا فلا حكم في الحالتين سوى الحكم الواقعي الأولي غاية الأمر أن اتصاف الموضوع الواقعي بوصف الشك يوجب تبديل فعليه الحكم الواقعي بالشأنية ومعذورية المكلف لو خالفه وإلا فليس هناك إلا حكماً واحداً واقعياً له شئون ومراتب وحالات في أحدها يعاقب المكلف على مخالفته وفي الأخرى يكون معذوراً في المخالفة وهو في المرتبة الثانية عين ما كان في المرتبة الأولى بل الموضوع في الحالة الثانية هو الموضوع في الحالة الأولى على لحاظ قد بيناه في الرد على الجواب الثاني المتقدم ضرورة أن هذا الوصف ليس على حد سائر الأوصاف الخارجية الموجبة لتعدد الموضوع وتغايره كالتغير العارض للماء ونحوه حتى يستدعي حكماً مغايراً لحكم الموضوع المجرد عن ذلك الوصف بل هو حالة من حالات المكلف ومعنى قائم باعتقاده ليس له وجود خارجي نعم مثل ذلك التغاير كافٍ في التعبير عنه باختلاف الموضوع الذي هو المناط في صدق الورود إذ المقصود بذلك أنه إذا وجد الدليل ينتفي هذا الوصف الموجب للعذر إذ به يتبدل الحكم الواقعي من المرتبة الثانية إلى المرتبة الأولى من مراتبه‌


صفحه 246

إلا أنه لا ينفع في اثنينية الواقعة وتعددها المقتضية لتعدد حكمين مستقلين متغايرين.

وأما ما ربما يتراءى من تعبيرهم عن مؤدى الأصول بالحكم الظاهري فهو من باب المسامحة والمجاز من أجل مشابهته للحكم الظاهري الذي هو مؤدى حقيقة الطرق الظنية المعتبرة من حيث لزوم العمل به ومعذورية العامل به على تقدير مخالفته للواقع وإلا فليس حكماً ظاهرياً أصلًا كما عرفت كيف وهي طرق لعمل المكلف عند التحير لا لعلمه كما لا يخفى عليك. والحاصل فأما أن يلتزم ببقاء الحكم الواقعي فقط فعلًا أو بالظاهري كذلك أو بهما معاً كذلك مع اتحاد الموضوع أو مع اختلافه والأول خلف والثاني تصويب باطل والثالث موجب للتناقض الموجب للتعارض لا الورود فتعين الأخير وذلك لأنه عين ما تقرر في بيان المسلك المتقدم وليس زائداً عليه بشي‌ء وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه مضافا إلى منع كون مفروض الكلام مقصوراً في ما ذكر كيف ونحن في مقام تحقيق الحق في هذا المرام لا في مقام التكلم في الأمر الفرضي الموجب للنقض والإبرام المستلزم لطول الكلام وتضييع الأوقات والأيام ومن المعلوم أن اللائق بالحال في أمثال ذلك المقال هو دفع الإشكال بأي وجه يمكن أن يقال فلا داعي لقصر النظر في إحدى الجهتين والإغماض عن إحدى الحيثيين مع أن اجتماع الحكمين إنما يوجب اجتماع الضدين ووقوع التعارض في البين لو فرض كون الحكمين في عرض‌


صفحه 247

واحد لا أن يكون بالطول والعرض مختلفين وليس كذلك المقام لأن أحدهما واقع في طول الآخر ولو طبعاً بلا شك هذا على فرض التنزيل والمماشاة وإلا فقد عرفت التحقيق في الجواب فتدبر فإن المقام من مزالّ الأقدام.

ومنه ينقدح فساد توهم منافاة ذلك لما ثبت عندنا معاشر الإمامية ما من قصة إلا وقد صدر حكمها عن الشارع والواقعة المشكوكة أيضاً واقعة لابد وأن يكون لها حكم إذ المراد بذلك أنه ما من واقعة واقعية إلا ولها حكم في الواقع وقد عرفت أنه لا واقعية لتلك الواقعة ضرورة أن واقعية شرب التتن في حال الشك أيضاً هو واقعية على ما هو عليه في الواقع وله حكم وهي الحرمة غاية الأمر أن المكلف لو شربه والحال هذه يكون معذوراً غير معاقب عليه.

كما ينقدح منه فساد توهم لزوم التصويب الباطل لو قيل بوحدة الحكم في حال الجهل فإنه يلزم ذلك لو قلنا بثبوت الحكم الظاهري في تلك الحالة وانتفاء الحكم الواقعي ولا نقول به بل بوجود الحكم الواقعي فقط في تلك الحال على عكس ما هو موجب للتصويب الباطل وهو عين القول بالصواب من التخطئة ولو سلم كون مؤدى الأصل حكما ظاهرياً لا عذرياً وأنه الباقي فعلًا في حال الجهل دون الحكم الواقعي فنمنع كليه الكبرى وهو بطلان مثل ذلك التصويب إذ التصويب الباطل هو التصويب في الأحكام الواقعية


صفحه 248

لا الظاهرية لاسيما الثابتة بالأصول العملية كيف والمخطئون متفقون على التصويب في الأحكام الظاهرية.

وأفسد من ذلك كله توهم أن جهة الكلام في هذا المقام مقصور في حيثية تغاير الموضوع مع الإغماض عن اختلاف الحكم من حيث الفعلية والشأنية. وليراجع ما حررناه عن مسألة التصويب في الأحكام لاسيما فيما يخص الأحكام الظاهرية في كتابنا النور الساطع لتعرف الحق في المقام.


صفحه 249

إنقسام الدليل إلى العقلي والنقلي وبيان الدليل العقلي واقسامه:

قسم القوم الدليل على الحكم الشرعي إلى قسمين عقلي ونقلي وجعلوا النقلي هو ما عدى العقلي فالمستند الأول إلى الحكم الشرعي هو الدليل العقلي عليه لأنه الدليل العقلي المستقل مقدم على سائر الأدلة عندهم في مقام المعارضة بينه وبين غيره. وغير الشيخ الأنصاري عنوان البحث فسماه بالقطع نظراً لكون حال المكلف لا تخلو عن قطع أو ظن أو شك وجعل محل البحث عن كل منها واحتاج إلى بيان الوظيفة في كل منها إلى تكلفات ذكرناها في شرح رسائله والأولى هو جعل البحث عن الأدلة الشرعية بنحو ما ذكرناه نعم الشيخ (ره) استطرد في بحثه المذكور للقطع الموضوعي والقطع غير المصادف للواقع والبحث عن الأول يذكر في الفقه لأنه تابع لموضوع الحكم الفرعي الذي بيانه من وظيفة الفقيه والثاني يذكر في مبحث الجاهل بالحكم ومحل البحث هو الدليل العقلي على الحكم الشرعي أو على الدليل عليه كالدليل العقلي على حجية الظن الدال على الحكم الشرعي أو على الوظيفة في مقام العمل كالدليل العقلي على البراءة العقلية والاحتياط العقلي وعند التخيير العقلي وعلى الظن إنسداد باب العلم والعلمي بناءاً على‌


صفحه 250

الحكومه لا على الكشف لا مطلق الدليل العقلي لأن محل كلامنا في الأدلة على الأحكام الشرعية.

ومرادهم بالعقل هو القوة النفسانية التي تدرك النفس بها العلوم النظرية من الضرورية وتميز الخير من الشر والحسن من القبح والحق من الباطل والصحيح من السقيم وهي مناط الثواب والعقاب والداعية لارتكاب الصالح والامتناع عن الفاسد.

وعرفوا الدليل العقلي بأنه عبارة عن حكم عقلي يمكن التوصل به إلى حكم شرعي وهو على قسمين:

القسم الأول‌: أن يتوصل بنحو الاستقلال بأن لا يحتاج في استنتاج الحكم الشرعي منه إلى ضم خطاب الشرع نظير حكم العقل بكون الظلم قبيح يمنع من فعله فإنه حكم عقلي يستنتج منه حكم شرعي وهو حرمة الظلم شرعاً من دون ضم خطاب شرعي وإنما استنتج العقل ذلك الحكم الشرعي من ذلك الحكم العقلي بواسطة حكم العقل بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وإن شئت صنع القياس المنطقي من ذلك فقل إن الظلم قبيح يمنع من فعله العقل وكل قبيح يمنع من فعله العقل فهو محرم عند الشرع لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع فينتج إن الظلم حرام عند الشرع. والأحكام الشرعية المستفادة من الأدلة العقلية المذكورة تسمى بالمستقلات العقلية.


صفحه 251

والقسم الآخر: هو الحكم العقلي الذي يمكن أن يتوصل به إلى حكم شرعي بواسطة ضم خطاب الشرع كحكم العقل بالملازمة بين وجوب شي‌ء شرعاً وبين وجوب مقدمته شرعاً فإن هذا الحكم من العقل يستنتج منه حكم شرعي بواسطة ضمه للخطاب الشرعي بوجوب ذي المقدمة كوجوب التطهير الذي هو مقدمة للصلاة فإنه بواسطة ضم خطاب الشرع بوجوب الصلاة لحكم العقل بوجوب المقدمة يستنتج ذلك الوجوب لمقدمتها الذي هو التطهير، وإن شئت صنع قياس من ذلك فقل إن تطهير البدن من النجاسة مقدمة للصلاة الواجبة شرعاً وكل مقدمة للواجب شرعاً واجبة شرعاً بحكم العقل بالملازمة العقلية بين وجوب الشي‌ء شرعاً وبين وجوب مقدمته شرعاً. وكحكم العقل بالملازمة بين وجوب الشي‌ء شرعاً وحرمة ضده شرعاً فإن هذا الحكم من العقل يستنتج منه حكم شرعي وهو حرمة الأكل الذي هو ضد الصلاة مثلًا بواسطة ضم خطاب الشرع بوجوبها، وإن شئت صنع قياس منطقي من ذلك فقل الأكل ضد الصلاة الواجبة شرعاً وكل ضد للواجب شرعاً حرام شرعاً بحكم العقل كحكم العقل بالملازمة بين وجوب الشي‌ء شرعاً وحرمة ضده شرعاً ينتج الأكل حرام شرعاً. وكحكم العقل بانتفاء الحكم الشرعي عند انتفاء الشرط فإنه يستنتج منه عدم الوجوب الشرعي للحج عند انتفاء الاستطاعة بواسطة ضم الخطاب الشرعي الذي علق الشارع‌